أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل كامل - 7 مواقف














المزيد.....

7 مواقف


عادل كامل

الحوار المتمدن-العدد: 4991 - 2015 / 11 / 20 - 13:50
المحور: الادب والفن
    


7 مواقف


عادل كامل


[1] نزهة
ـ انه لا يخشى أن يؤذيه البرد، ويمرض، ويموت، فتراه يتنزه وحيدا ً بمحاذاة النهر، في هذا الشتاء القارص..
ـ ربما يكون فقد عقله!
سمع همساتهم، فاقترب منهم وقال بهدوء:
ـ أنا لم افقد عقلي، لأنني ـ في الأصل ـ فقدته منذ زمن بعيد...، أما أن تخافوا علي ّ من البرد، فكان الحري بكم أن تخافوا على البرد مني!


[2] لغز
قبل أن يتوارى في الغابة، سمع الغراب يقول للبوم:
ـ انه صار يعمل مع الضباع...، هذا الجحش!
رفع رأسه، وقال للغراب:
ـ قل للبوم، إن الضباع هي التي صارت تعمل معي!


[3] عقم
بعد سنوات طويلة من الصيام، مكتفيا ً بالعشب، الماء، الهواء، واستنشاق رائحة جذور الأشجار...، شاهدوه يبحث عن شيء ما في الغابة...، فسمعهم يتهامسون:
ـ لم يصبر... لم يصمد ... ولم يتحمل ..
اقترب منهم وخاطبهم هامسا ً:
ـ مع إنني كنت أشارك الجميع الجوع، خلال صيامي، إلا أن أحدا ً من المتخمين لم يلتفت لي...، فسألت نفسي: فهل سيلفت صيامي ـ حد الموت ـ ضمائرهم...؟
آنذاك رجع إلى مغارته، متمتما ً بصوت خفيض:
ـ مع إنها كانت قضية شخصية، بيني وبين نفسي، إلا إنني سأكون اسعد بهائم هذه الأرض، لو مكثت لا الفت إلا انتباه هذا الذي ... صار مثل الأعمى، لا يرى أحدا ً، لكن الجميع يتهامسون: يتصور إننا لا نراه!


[4] حمل
سأله الذئب قبل أن يتم الإجهاز عليه:
ـ أخبرناك أن لا تفكر...، وان لا تتكلم مع نفسك...، وان لا ترفع صوتك، فلماذا فعلت، ولفت نظرنا...؟
رد الحمل بمرح:
ـ كي أشغلكم أن لا تفترسوا أشقائي وأهلي وباقي الأبرياء!
وقال مع نفسه، قبل أن يتوارى في جوف احدهم:
ـ وهل كنت سأنجو لو لم أفكر، وارفه صوتي، ولو لم استغث؟

[5] تحقيق
سأله المحقق:
ـ هل حقا ً ولدت ولا عمل لديك إلا المكر...؟
أجاب الثعلب بهدوء تام:
ـ أتذكر إنني ولدت طيرا ً فاصطادوني، ثم ولدت فأرا ً فمزقتني مخالب القطط وأنيابها، ثم ولدت حملا ً فأكلتني الذئاب، ومرة أخرى ولدت نملة فلم انج من أقدام الدواب، ثم ذات مرة ولدت سمكة، فمزقت الدببة جسدي...، حتى أخيرا ً، بعد أن شبعت من الموت وارتويت منه، ولدت ثعلبا ً، فلم اقدر أن أتخلى عن المكر، فقلت:لعل ذكائي ينجيني...، وها أنا ـ سيدي القاضي ـ بين يديك...، بانتظار أن تقول كلمة العدل!


[6] كلمة
ـ قل كلمة نافعة وسنعفو عنك...
ـ سأصمت، سأصمت إلى الأبد!
ـ أيها الماكر...، نجوت من عقوبتنا، لكنك ستبقى تكلم نفسك حتى تدرك انك اخترت أشقاها: أن تبقى تسمع صوتك حتى تدرك انك لن تقدر حتى على اختيار الصمت!


[7] خلود
سألت الصخرة سيزيف:
ـ الم تهن، الم ْ تضجر...؟
ابتسم سيزيف وسألها:
ـ وأنت ِ..؟
أجابت الصخرة:
ـ كنت أقول إن لم تسليني أنت، فانا ساجد آخر يرفعني إلى الأعلى، ثم ـ بعد أن أتدحرج إلى الأسفل ـ يرفعني مرة أخرى...
أجاب بصوت خفيض:
ـ وأنت ِ ستجدين ألف ألف ألف سيزيف...، لكن ما ذنب هؤلاء الذين ولدوا في ارض الرمال...، ينثرونها ثم يعيدون جمعها، فلا هم كفوا وكلوا ووهنوا عن العمل، ولا الرمال كلت، أو أصابها الإعياء!
ضحكت الصخرة:
ـ أما أنا فكنت أفكر في هؤلاء الذين سيولدون وليس لديهم حجارة، أو رمال...، فماذا سيفعلون؟
ضحك سيزيف، ورد:
ـ كم تبدو عقوبتنا سلسة، بل شفافة، إن لم تكن مسلية...، لأننا كنا لا نعرف كيف نمضي الوقت، لو ولدنا في مكان لا صخور فيه ولا رمال...، وماذا كنا فعلنا لو ولدنا في حياة خالية من الزمن...؟
ـ آ ..
تأوهت الصخرة وقالت:
ـ آنذاك تكون البراءة قد حكمت علينا بالخلود!
20/11/2015
Az4445363@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,334,330
- 7 قصص قصيرة جدا ً
- 3 قصص قصيرة جدا ً
- قصة قصيرة/ رائحة ما
- 9 قصص قصيرة جدا ً
- من النبات الى حداقئنا المعاصرة: نكوص ام ارتقاء..؟
- قصص قصيرة جدا ً/ مستعمرة الديناصورات/ القسم الرابع والاخير
- في التشكيل العراقي المعار/ عبلة العزاوي رحلة مع رائدة الخزف ...
- قصص قصيرة جدا ً/ مستعمرة الديناصورات القسم الثالث
- قصص قصيرة جدا ً/ مستعمرة الديناصورات / القسم الثاني
- قصص قصيرة جدا ً/ مستعمرة الديناصورات
- قصة قصيرة/ ممرات
- في التشكيل العراقي/ غالب المسعودي
- قصة/ شجرة من غبار
- قصة قصيرة/ اعترافات كبش
- قراءة في رواية وجع المدينة لعماد العبدلي
- قصة قصيرة/ تتمات
- في النحت العراقي الحديث/ منعم فرات
- قصة قصيرة / لا احد سوى الجميع
- قصة قصيرة/ في الطريق الى المنصة
- قصة قصيرة/ كآبة بيضاء


المزيد.....




- الخلفي..إحباط أزيد من 30 ألف محاولة للهجرة السرية خلال السنة ...
- أزمة -البام-: مجرد نموذج للتيه الحزبي المشترك !
- في بلاد النوافذ المحطمة.. كيف يتواصل شعراء اليمن بزمن الحرب؟ ...
- بالصور.. 9 تنبؤات من أفلام الخيال العلمي القديمة التي تحققت ...
- في ضرورة الثورة الفكرية / بقلم حمّه الهمامي
- إنفانتينو يشكر بوتين باللغة الروسية بعد تقليده وسام الصداقة ...
- الخارجية الروسية: موسكو تعتبر منظمة التحرير الممثل الوحيد لل ...
- التطريز اليدوي التونسي.. لوحات فنية تبدأ -بغرزة-
- حقيقة وفاة الفنان المصري محمد نجم
- صابرين: أنا لست محجبة! (فيديو)


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل كامل - 7 مواقف