أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود شاهين - أقوال ومقالات . في الخالق والخلق والجنة والناروالمرأة والجنس والمعرفة . (3)















المزيد.....



أقوال ومقالات . في الخالق والخلق والجنة والناروالمرأة والجنس والمعرفة . (3)


محمود شاهين
(Mahmoud Shahin )


الحوار المتمدن-العدد: 4991 - 2015 / 11 / 20 - 08:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(1)
حكم اليوم الصادمة ورأي الحمار فينا !
1054 : إعادة النظر في قراءة التاريخ قد تزلزل عروش الآلهة جميعا السابقين واللاحقين ( الحاليين )!
1055 : اقترن اسم اسرائيل ( اسرا-ايل ) باسم الإله الكنعاني إيل لتقول أن إيل هو الإله يهوه وهو الله وهو الرب ألخ !
1056: هل يعي الحمار أنه حمار وبالتالي هل لديه ولدى سائر الحيوانات وعي ؟ حين نقول للحمار هيش يقف ، وحين نقول له حي يمشي . هذا يعني أن دماغه يترجم كلامنا ويفهمه وبالتالي يلبي الطلب . يعني أنه يعي !
كثيرا ما أقرأ مقالات تشير إلى أن الحيوانات لا تعي وأن الله فضل الإنسان عليها بوعيه !
وما أجده في حالات كثيرة أن بعض الحيوانات يرقى سلوكها على سلوك الإنسان . طبعا ليس الإنسان بالمطلق ، بعض البشر .
1057- حكمة اليوم ال الصادمة هي : الخالق لا يكتمل إلا بخلقه وخلقه لا يكتمل إلا به وبما أن الخلق غير كامل فالخالق أيضا غير كامل وإلى أن يكتمل الخلق والخالق بالتأكيد ستكون الحياة قد سمت بقيم الحق والخير والعدل والجمال !
بما أنني توقعت أن الحمار يعي فسألته : حسب رأيك من هم الحمير ؟ راح الحمار يضحك بنهيق ضاحك حتى كاد أن يغمى عليه من الضحك ، هتفت له بغضب ولك ليش بتضحك ؟ سكت للحظة ثم نطق بلغة فصيحة :أنتم ! طأطأت رأسي خجلا من الحمار وأدرت ظهري لأولي هاربا !!
1058- الشعوب التي تشد إلى الوراء تقبر مستقبلها بأيديها والشعوب التي تتطلع دوما إلى الأمام تصنع الحضارة .
1059الشعوب الضائعة بين الماضي والحاضر أي التي تقود المارسيدس بعقلية راكب البعير ستظل ضائعة بين ماضيها البعيري وحاضرها المارسيدسي وربما تصاب بانفصام شخصية فتارة تكون مع المستقبل وتارة تخلد إلى الماضي !كامرأة تسير يوما بالحجاب ويوما دون حجاب دون أن تحسم أمرها على قرار يخرجها من حالتها كرجل يصلي يوما ولا يصلي عشرة أيام !
1060- إلهي ابعدني عن الصلاة إليك لأنني أدرك أنك لست في حاجة إلى صلاتي ولست في حاجة إلى أن أعبدك لأنك كبير وسام دوني وأنك تفضل أن أساهم بشيء يغني الحضارة والأخلاق والمحبة والتعاون الخلاق بين البشر . وأدرك أنك معي !
(2)
علم الطاقة وسر الخلق !
في عالم سادته آلاف الأفكار الفلسفية والمثالية المتباينة ، وخاصة فيما يتعلق بوجود مئات المفاهيم لآلهة راح البشر يتبعونها لتخلق عالما متعدد الثقافات تخضع لتعصب من يتبعونها
لتوجد صراعا بين الأمم والشعوب وأطماعا لبعضها في كسب مؤيدين وولاة وما إلى ذلك .
وجاء تطور العلوم وبشكل خاص الفيزياء ليثبت أن الوجود مكون من مادة وطاقة ولا شيء غير
ذلك , وهذا ما دفع بعض المفكرين إلى اعتقاد أن سر الخلق يكمن فيهما وليس خارجهما ،أمثال كاتب هذه السطور .
كانت الأكثرية في مجتمعاتنا وما تزال وبكافة طوائفها لا تعرف شيئا عن الطاقة والمادة ، فارتأيت أن أنقل هذا الموضوع المهم جدا للتعريف بالطاقة الحيوية الكائنة في الإنسان والصادرة عنه والطاقة الكونية السارية في الكون ،وهما لا تنفصلان عن بعضهما .
نبذه عن علم الطاقة:
لا أحد يشك في أن الطاقة تعتبر المصدر الأساسي لتسيير الحياة اليومية وكلنا نعلم أن الإنسان منذ أن خلق سعى إلى البحث عن مصادر الطاقة ومحاولة تطويرها واستكشاف آفاقها والتعرف على مكوناتها.
وحتى الأمس القريب كان يشار إلى الطاقة بالطاقة الفيزيائية أي الملموسة فقط والتي تستخدم في معظم حقول الإنتاج وكانت تعتبر الطاقة الأبرز في حياتنا حتى بات اكتسابها والحفاظ عليها والسعي للحصول عليها بشتى الوسائل المحرك الأساسي للنزاعات في العالم خصوصاً وأننا بتنا نسمع في كل يوم عن الاختلافات بشأن مختلف أنواع الطاقة المعروفة وخصوصاً منها النفط والغاز والذرة والكهرباء والمياه والثروات الطبيعية وغيرها.
ولكن في مقابل الطاقة الحسية التي تشغل العالم منذ بدايات القرن الماضي سعى آخرون إلى استكشاف طاقة من نوع مختلف إذا تعمقنا في خفاياها وجدنا أنها النوع الأهم من الطاقة والأكثر إفادة للإنسان بحد ذاته ومنها يمكن الإتجاه نحو حياة أفضل للجميع انطلاقاً من سعي كل فرد إلى معرفة نفسه وتحسينها والإستفادة من قدراتها.
من هنا برز ما يعرف اليوم بمسمى “علم الطاقة” المعروف بلغته الأم اليابانية باسم (ريكي) وهي عبارة عن كلمتين هما (ري) أي الطاقة الكونية و(كي) أو الطاقة الحيوية الموجودة في كل كائن حي وأبرز هذه الكائنات الإنسان بذاته وبالتالي فهما تعنيان سويا “الطاقة الكونية”.
فجسم الإنسان نفسه يطلق طاقة مقدارها 84 واطاً في حالة الاسترخاء , و عشرة أضعاف هذه الطاقة في حالة النشاط العقلي . وجزء كبير من هذه الطاقة يشع من الجسم على هيئة موجات كهرومغناطيسية !!
هل تعلم أنك محاط بهالة كبيرة من الإشعاعات الضوئية التي يولدها جسدك ، ومجال عالي من المغناطيسية والتي تحيط بك دائماً منذ أن كنت جنينا في بطن أمك ؟ !!
هل تعلم أنه قد تم تصوير هذه الهالات المحيطة بك وقد تم إثباتها علمياً ؟!
إن هالة الإنسان هي عبارة عن إشعاعات ضوئية يوّلدها الجسد، وهي تغلفه من شتى الجهات، وهي ذات شكل بيضوي، وألوانها متداخلة فيما بينها مثل ألوان الطيف. وهذه الهالة هي بمثابة سجل طبيعي تدوَّن عليه رغبات الإنسان وميوله، وعواطفه وأفكاره، ومستوى رُقيّه الخلقي والفكري والروحي. كما تنطبع عليه صورته الصحية لأنها تتأثر بأسقام الجسد وعلله وآلامه من جهة الألوان الصادرة عنها، وشكلها وما تتعرض له من انبعاج أو اضطراب.
بعد أن عرفنا مصادر الطاقة في الإنسان ، ومدى تأثيرها في الجسم ، والطاقة الكهربائية التي يصدرها الإنسان ومقدارها ، والهالة الضوئية التي تحيط بالجسم ، يجب ان نعرف كيف يمكن لهذه الطاقة أن تؤثر على الأجسام الخارجية .
تقول الكاتبة والباحثة الإنجليزية والصحافية التي جمعت أخطر دراسات في مجال الطاقة لين ماكتاجارات :
ومعلوم أن الالكترون يلف حول النواة بعكس مدار الساعة ولما نظروا في دوران وحركة الجزيئات الصغيرة في النواة توصلوا إلى حقيقة مذهلة حيث أنها تتحرك يميناً أو شمالاً أو بدوران بحسب فكرة الباحث!!! حيثما توقع تسير. ولذلك خلصوا من أن الفكرة تؤثر في حركة الجزيئيات الداخلية في النواة، وبالتالي فإن الفكرة بقوتها قد تؤثر في النواة، وإذا كانت أقوى أثرت بالذرة، وإذا كانت أقوى أثرت بالبيئة المليئة بالذرات، كما يحصل للنفس الحاسدة العين أو التخاطر أو الكشف أو السحر أو الإلهام أو غيرها من أمور .. وتعرف هذه الظاهرة باسم سيكوكينسيس.
* نقلا عن موقع عربي يختص بعلم الطاقة ( طاقة الكون بين يديك )
(3)
ردود على حوارات فلسفية حول الخلق والخالق !
تشكر عزيزي ماستركي لتدخلك بالإسلوب الرزين الذي كنت دوما أتمنى أن تتبعه
وألف مساء مضوع بعبق الياسمين لك .
أعذرني لكثرة أشغالي وعدم التفرغ للرد المطول فأنا لم أنم منذ الأمس لأنني أكتب للصحافة مقالات في النقد الأدبي لكي أعيش . ففلوسي أوشكت على الإنتهاء وسوق الرسم محتكر في عمان
1- أجل عزيزي أفكاري هي نفسها وهل يمكن أن آتي كل يوم بأفكار جديدة ؟ البشرية في معظمها تعيش على أفكار من زمن موسى ويشوع بن نون وإذا ما اعتبرنا أن اليهودية أخذت عما قبلها فنحن أمام حوالي خمسة آلاف عام من فكر بشري مكرر.أضطر أن أدخل بأفكاري على مواضيع بائسة لأنشر فكري فهو على الأقل اجتهاد معرفي انساني وليس حقائق مطلقة . قرائي في الحوار المتمدن خلال أشهر أظن أنهم بلغوا 700000. وما أتلقاه من رسائل حرفية تشير إلى أنني غيرت في عقول كثيرين . ..
2- ليست غايتي أن ألغي الآلهة فأنا أدرك أنني لا أستطيع ذلك لا أنا ولا أنت ولا البشرية . أنا أشتغل على فكر سياسي إن جاز التعبير أريد أن أهدم العروش القائمة للآلهة لاستبدالها بعروش قائمة على مفاهيم غاية في الإنسانية والمحبة .وهذا أمر ممكن خلال بضعة أجيال
3-الحديث عن خلق لا يتناقض مع نظرية التطور إطلاقا . ولي مقالات تتحدث عن الموضوع.
4-الحديث عن طاقة خالقة عملت عنه محاضرات .وضربت مثلا بالكهرباء التي لا تعرف الضوء لكن لا يمكن للضوء أن يتم دونها . ووصلت إلى الأسئلة الأصعب عما إذا كانت الطاقة تعي لأصل إلى إمكانية ذلك دون وعي ، أي أن تعي دون أن تعي أنها تعي، إنها عملية معقدة تمت خلال مليارات السنين من التفاعلات التي اصطدمت أمامها قوانين الفيزياء . من يجزم مثلا أن تكون الجنين في الرحم لا يتم بعمليات وقوانين معقدة جدا وليس صدفية ؟ والحال نفسها تنطبق على المورثات في بويضة الأنثى والحيوان المنوي .
5- حين لا يكون هناك إله فليس ثمة إلا الله . نحن لا نرى الطاقة مع أنها موجودة في كل ملم في الوجود سواء في الكائنات أو في الكون . ( حين لا يكون هناك طاقة فليس ثمة إلا الطاقة )!!
6- يظل تعبير الله عندي تعبير مجازي غايته سياسية . ولا تنس أنني انسان معروف وتعرف أين أعيش في وسط مرعب ويمكن في أي لحظة أن أواجه بسكين يجز عنقي أو طلقة مسدس تخترق جمجمتي . فأعدائي أكثر مما تتخيل حتى من الأهل وأقرب الأقارب . أنا أخوض حربا في بيئة تعرفها أنت جيدا . حرب لمستقبل أجيالنا بعيدة عن التعصب الأعمى ،وخلق مجتمعات حرة ..
لا أعرف إن بقي من ملا حظاتك شيئ لم أجب عنه.
7-هناك مسألة لم تتوقف أنت عندها وهي تؤكد ما تقوله أنت بأن القيم نتاج فعل انساني طاقوي
وقد عبرت أنا عن ذلك بقولي ( انحطاط البشرية انحطاط للخالق )
انطلاقا من العلاقة التطورية بين المادة والطاقة . فالمادة ( الكائن وليكن الإنسان ) لا يستطيع أن يقوم بأي فعل مهما كان دون طاقة . والطاقة لا يمكن أن توجد دون مادة . وما المادة إلا طاقة مركزة أو مكثفة .
وأخيرا لست أنا من أسس مذهب وحدة الوجود بدءا بابن عربي وانتهاء باسبينوزا الهولندي . مع أنني لم أبق من ابن عربي إلا الفكرة الأساسية ونسفت كل ما جاء به وخاصة في الشريعة من حيث هي عبادة ومن حيث وجود إله له عرش وعنده جنة ونار وحور عين ويحاسب ويراقب . كل هذا ألغيته لأنسنة الدين ، وليقتنع البشر أنهم هم من أوجودوا الدين والآلهة وليس العكس , ودائما أؤكد على أن فكري اجتهادي وليس حقائق مطلقة ويحتاج إلى تطوير .. وسلامتك وشكرا لك . أقوم الآن بجمع ما كتبته في ثلاثة كتب ووجدت نفسي أمام فوضى أرشيفية عجيبة . نشرت 21 كتابا في مكتبتي في الحوار المتمدن ليس بينها كتاب واحد عن فكري الفلسفي إلا من شذرات تخللت كتبا من نوع ( أيوب التوراتي وفاوست جوته )أو ( ألوهة المسيح وفلسفة الألوهة ) وغيرها.الكتاب الأول كان من المفروض أن يصدر هذه الأيام . لكن الناشر متخوف كما يبدو .. أنا في حاجة إلى دعم العلمانيين والتقدميين والديمقراطيين والأحرار لأنني أسير في حقل ألغام بمعنى الكلمة . محبتي واحترامي.

تشكر عزيزي ماستر
بالتأكيد كلامي فلسفي أكثر منه علمي فلا العلم استطاع أن يصل إلى حقائق مطلقة ولا الفلسفة كذلك بشقيها المادي والمثالي .. فنحن أقصد أنا وأنت نخوض في حوار متقدم جدا عن الحوارات التي تجري في المنتديات والتي يدور جميعها بين مؤمن وعلماني .العلماني يريد أن يثبت أن الوجود جاء من المادة والمؤمن يريد أن يثبت أن المادة أو الوجود جاء من خالق. نحن تجاوزنا هذه النقطة لأننا نتفق على أن الوجود جاء من مادة أزلية وليس من إله كان موجودا في العدم . والخلاف بيننا هو حول الطريق الثالث الفلسفي الذي أتبعه في تفكيري وهو إمكانية نشوء وعي من المادة عبر مليارات السنين من التطور.. هذه التفاعلات بدأت صدفية إلى أن انتهت إلى قوانين صارمة استطاعت المادة أن تحتفظ بها .
إلى أن وصلت إلى قوانين مدونة برموزغاية في الصغروالدقة بحيث في مقدورها تكوين جنين في رحم أنثى بقدر كبير من النجاح ودون أي صدف على الأطلاق كما أشرت أنت( احتمالات وجود صدف ) . ليس هناك صدف تجري في رحم الأنثى . قد تحدث أخطاء أحيانا لكنها شبه نادرة .
من مقولاتي الفلسفية " الكائنات تخلق نفسها بنفسها بفعل طاقة الخلق الناجمة عن العناصر المادية التي توفرت لها" فالجراذين وأشباهها وغير ذلك تخلق في المجاري والأماكن القذرة .. وفي دمشق كنت أجري تجارب وتركت طحينا في مطربان لأرى الكائنات التي ستنجم عن هذا الطحين إذا ما بقي في المطربان .. ظل المطربان في دمشق وقبل أن أغادر بدأت كائنات صغيرة تظهر فيه . هذه التجربة وغيرها كانت تأتي لإثبات نظريتي بأن ما يدعى الله ليس له علاقة بالأمر . ولم تتم المسألة بقول إلهي ليكن كذا في الطحين الذي في مطربان في بيت محمود شاهين . أو ليكن قمل في رأس من لم يغسل رأسه لأشهر ،أو ليكن جراذين في المجاري .
حسب مقولتي السابقة . مسألة الصدف انتهت والمسألة الآن تتم عبر مواد معينة ينتج عنها طاقة معينة تنتج نوعا حيا معينا .. وهذا لا يعني أن الطبيعة انتهت من تطورها . فالخلق عندي غير كامل وطاقة الخلق غير كاملة . ونحن بشر ناقصون
كما هي طاقة الخلق السارية في الكون ناقصة ولم تبلغ كمالا ترضى عنه . قلت أن قوانين الفيزياء اصطدمت بحاجز التفاعلا ت ولم تستطع أن تكشف سر الخلق . لأن المسألة كما نتفق بدأت صدفية وعبر مليارات الصدف عبر مليارات السنين .
إلى أن حققت بعض القوانين . وعلى الفيزياء أن تبدأ بتجارب قد تبلغ المليارات إلى أن تتوصل إلى طرف خيط . لو أن الفيزياء استطاعت أن تعرف القوانين التي تتم بها التفاعلات عبر رحم الأنثى لخلقت إنسانا . وقبل ذلك لم تستطع الفيزياء معرفة خلق البويضة والحيوان المنوي .. ألخ .. لتخلق انسانا .. هذا على سبيل المثال .
النتيجة : المادة أوجدت وعيها في النهاية . ولكي نضحض النظريات السابقة ونحيلها إلى فكر جديد . نقول في هذه الحال أن الخالق( إن كان هناك حالق ) جاء من المادة وأنه موجود في الكون كله كطاقة غير مرئية . وهذا يعني أنه بدأ في خلق نفسه من الصفرولم يكتمل بعد ! يعني أنه ناقص مثل خلقه !
العلم لم يصل إلى حقائق مطلقة والفلسفة لم تصل إلى حقائق مطلقة وكل ما وصل إليه البشر هوبعض الحقائق التي قد تكون مطلقة في ذاتها لكنها تظل نسبية في ما يتعلق بحقائق الكون ، أو حقائق الوجود . وما يفعله العلم هو أنه يبحث في هذا الطريق الثالث كيف نشأ الكون وتطور . هو يبحث انطلاقا من فكر فلسفي يحاول أن يطبقه علميا . ونظرية النشوء والإرتقاء الداروينية تقوم على هذا المبدأ . المبدأ الثالث عن دور الكائنات نفسها والطبيعة في عملية الخلق وليس الله !
(4)
شاهينيات : في الموت وما بعد الموت !
( إعادة )
1069- الموت ضرورة لتخصيب الأرض وتجديد الحياة واستمرارها ، وتخصيب طاقة الخلق الكلية السارية في الكون !
1070- لو لم يكن هناك موت للكائنات لما بقي مكان على الأرض يتسع لوجودها .
1071- الموت يعني توقف الطاقة الحيوية في جسد الكائن وتفاعلها مع الطاقة الكلية ( الكونية ) السارية في الكون .
1072- الروح هي الحياة ( الطاقة الحيوية ) في الكائن وبتوقفها يعني توقف الحياة الدنيوية أوما يسميه العقل البشري ( خروج الروح ) !
1073- في القبر يتفاعل جسد الإنسان بكافة عناصره المادية مع المواد الكائنة في التربة والطاقة الكونية السارية فيها لإنتاج طاقة جديدة تسري في طاقة الكون الكلية .
1074- طاقة الكون الكلية السارية في الكون هي المطلق الأزلي الدائم الذي لا يموت وهو الذي لا يمكن أن تتم الحياة دونه ،وهو ما يعرفه البشر بالألوهة . أي أن الإنسان بعد موته يدخل في الألوهة ليكون خالدا كطاقة تساهم في عملية الخلق . فإذا كانت الغاية من وجود الإنسان في الحياة هي الخلق بتحقيق قيم الحق والخيروالعدل والجمال وبناء الحضارة فإن الغاية من موته هي دخوله في الألوهة ليساهم في عملية الخلق المتجددة ،للوصول إلى خلق أكثر عدلا وخيرا وجمالا ورقي حضارة !
1075- بناء على ما تقدم ينبغي أن لا يخاف الإنسان الموت بل أن يشعر بالسعادة إن استطاع لأنه سيبدأ رحلة الدخول في المطلق الأزلي الدائم الذي لا يموت ويتحد بطاقة الألوهة السارية في الكون ويكون مساهما في عملية الخلق بالمطلق أي في كل شيئ يخلق .
(5)
شاهينيات: في الخلق والخالق!
1086- في عملية الخلق ليس هناك صدفة على الإطلاق . المادة أوجدت نفسها بنفسها لنفسها لتكون من نفسها شيئا ما تجهله ،لذلك استغرق تطورها 14 مليار سنة ولم يكتمل بعد ،وقد لا يكتمل . ثم إنها لا تعرف ما هو الكمال المطلق . أي الكمال الذي ليس بعده كمال .وينبغي أن لا ننسى أن المادة هي طاقة مكثفة أو مركزة . فإن قلنا في البدء كانت الطاقة ،فهو كلام لا يتناقض مع في البدء كانت المادة , إذ لا يمكن فصل المادة عن الطاقة . فالمسألة مسألة تحول من حالة إلى حالة لا غير.
- حين نقول أوجدت أي منذ أن وجدت المادة ،أي لم يكن هناك قبل ، أي وجود عدم أولا ! العدم لم يكن له وجود ولن يكون.
الوجود حتى اليوم يوجد نفسه بنفسه لنفسه .وليس من عدم بل من مادة وطاقة . وقلنا أن الكائنات خلقت نفسها بنفسها بفعل الطاقة الناجمة عن العناصر المادية التي توفرت لها بفعل الطاقة الكلية السارية في الكون.

ماذا لو كان للمرأة 72 رجلا ينكحونها في الجنة كما يفعل الرجل مع 72 حورية !!
* ألحوار الأخير مع صديقي المؤمن التقليدي !


بغض النظ عما إذا تتحول المرأة إلى حورية أو أنها تبقى كما هي عليه أو بشكل أجمل وأكثر شبابا . بغض النظر عن ذلك، مع أن المفترض أن تتحول المرأة إلى حورية . وفي هذه الحال ما الذي ستكون عليه ردة فعل رجل إذا ما شاهد زوجته أو أخته أو ابنته أو أمه مع اثنين وسبعين رجلا !!
إذا كان الله ليس ذكوريا أو ليس مع حق الرجل على حساب المرأة ، فمن الإنصاف أن يجعل للمرأة ما للرجل في الجنة ! أكرر : فما الذي ستكون عليه ردة فعل الرجل إذا ما شاهد واحدة من قريباته المذكورات أعلاه مع هذا الكم من الرجال ؟ !

محاولة اسنادية !!
وأما الشهيد: فقد جاء في ثوابه ما رواه الترمذي من حديث المقدام بن معدي كرب قال: ‏"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ‏ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على ‏رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من ‏الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه"
"وقد ثبت في السنة الصحيحة أن لكل رجل في الجنة زوجتين، وقد ثبت في بعض الأحاديث أن الزوجتين من الحور العين، وأن منهم من ‏يزوج بسبعين من الحور العين وهم الشهداء،"
( المرجعان عن اسلام ويب وقد اكتفيت بهما لأن هناك أحاديث وروايات كثيرة ،منها مايجعل حور العين لكل المؤمنين وأنهن يعدن أبكارا بعد كل إفتضاض ( ليتمتع الرجل بالإفتضاض ) كما أن قوة الرجل الجنسية تزداد لتصبح بقوة أربعين رجلا وفي روايات أخرى مائة )
(6)
أحسست هذا المساء أن لا رغبة لي في الكتابة ،خاصة وأن" الحوار المتمدن " العظيم لم ينشر آخر مقال لي بعد قرابة 18 ساعة على إرساله .( تبين الآن أنه نشره ) لذلك سأؤجل نشره في صفحتي والمواقع الأخرى بمشاركة رابطه فيها إلى ما بعد الفروغ من هذا المقال .
دخل أحد الشباب على أحد مواضيعي الفلسفية التنويرية ، التي تسعى إلى تقديم فهم مختلف للخالق أقرب إلى العلم منه إلى الخرافات ، مدعيا أنه لم يفهم شيئا وخاصة عن الطاقة السارية في الكون ،فكيف يمكن أن تكون هي من يقف وراء الخلق !
طال الحديث بيننا وهو يرد متسائلا لأجيب إلى أن انتهى إلى اعتبار فكري" يهوديا قديما وهو كدمج السم في الطعام " وأنني لا أؤمن بيوم البعث والحساب والعقاب . وتبين أن الشاب لا يعرف أن دينه قائم في معظمه على الدين اليهودي .
أجبته بأنني أؤمن ببعث مختلف لأن جسدي سينتج عنه طاقة تغني الطاقة السارية في الكون وأن مادته ستختلط بالمادة لتغني التربة التي تمنحنا الغذاء والتي خلقنا منها. وأنني بالتالي لا أحلم بحورعين أنكحهن ليلا نهارا !
أجاب حرفيا :
" وما المشكلة 72 حورية أو ألف ،وكأنك لا تعلم ميول الرجل للمرأة . ميول دنيوي أيضا . إلا إذا تخطيت السن هههههههههه ( الضحك منه ) وتابع : نلتقي قريبا ولكن دع عنك مسألة الرب ،ولم تعد تعجبك حواء.."
تساءلت على ضوء هذا الكلام :
" ولماذا احتقار المرأة إلى هذا الحد يا ...إذا رأيت أختك مع 72 رجلا في الجنة ،فهل ستكون سعيدا ."
أجاب :
" الحوريات يا صديقي ياعزيزي إن كنت تعلم إنهن مكافأة .. وليست لا أختي ولا أختك .. وأرجوك اعلم ما تقوله قبل التفوه بهذه الكلمة المشبوهة "!
أجبته :
" شكرا يا .. أوحيت لي بموضوع مهم سأقوم بكتابته الآن . بإمكانك رؤيته في صفحتي أو في موقع" الحوار المتمدن " وفيما يتعلق بردك أقول : العدالة الإلهية ( إن وجدت ) يفترض أن تقدم لأختي وابنتي وزوجتي ما تقدمه لأي رجل ،لأنهن لسن كائنات ناقصات "
مع تذكيري له بأن النساء في الجنة يفترض أن يحولن إلى حوريات ،لأنه كان قد رد بما معناه
أن الحوريات غير النساء العاديات . أي أن النساء يبقين كما هن .
فما رأيكن أيتها المؤمنات وما رأيكم أيها المؤمنون ..؟! للنساء : لا تقلن أنكن ستتفرغن للعبادة ،في الجنة لا يوجد عبادة !
(7)
شاهينيات . 1093
حكمة اليوم :
عقائد الأمم على قدر عقولها ! وكلما بقيت عقولهم... بقيت ! وكلما تطورت عقولهم تطورت !
1094- يستنكر الإنسان المؤمن أن يكون قد تطور عن نوع من القردة لاحتقاره لها ، متناسيا أن القردة من خلق الله أيضا وأنه ينبغي احترامها .
1095- لماذا يرى الله أن صوت الحميرأنكر الأصوات رغم خلقه للحمير ؟ هذا يعني أن الله ينتقد شيئا في خلقه !
1096- من المنطلق نفسه نتساءل إذا كان الله هو خالق كل شيء عن إرادة وتصميم مسبقين فلماذا خلق مئات الكائنات الضارة من البعوض إلى أصغر ميكروب ! وهل يعقل أن يقضي الله وقته في خلق ملايين الميكروبات والحشرات الضارة ؟!
1097- إذا كانت خديجة في الأربعين من عمرها حين تزوج منها النبي محمد ، فهل أنجبت أربع بنات وطفلين بعد هذا السن ؟

1098- طفل لم يغتسل لأسابيع أو أشهر سنجد القمل وقد تخلق في جسده وشعره ، فهل قال الله ليكن قمل في شعر ذاك الطفل أم أن القذارة الناجمة عن الجسد هي التي تسببت في إيجاد القمل .
1099- لذلك قلنا أن الكائنات تخلق نفسها بنفسها بفعل الطاقة الناجمة عن العناصر المادية التي تتوفر لها ، وهذا ما أسماه العلم الإنتخاب الطبيعي .
1100- وقلنا وسنقول وسنظل نقول إلى أن يثبت خطأ قولنا : إن الخالق هو طاقة سارية في الكون والكائنات وفي كل مكان وزمان ولاشيء غير ذلك . لا تحاسب ولا تعاقب ولا تراقب ولم تنزل تشريعات وقوانين وليس لها علاقة بذلك . وكل ما يمارسه البشر من تشريعات وقوانين وطقوس وعبادات هو نتاج عقولهم وليس نتاج الطاقة القائمة بالخلق والسارية فيه .
1101-انسان المستقبل سيزود دماغه بشريحة ألكترونية تحوي كل ما يريده .خمس لغات مثلا . خمس موسوعات فلسفية . عشر عقائد بشرية . مائة نظرية في الرياضيات . ألف بحث في علم الإجتماع .. أهم ألف رواية في التاريخ . ألف لحن موسيقي . أجمل مائة أغنية في كل لغة عالمية .. يعني قد يحمل ثقافة البشرية . وعلى الأغلب أن مليارات من البشر سيكونون قد انقرضوا لأن ضرورات الإنتخاب الطبيعي ستكون قد أتت عليهم !
(8)
النبي يمص لسان فاطمة
جاء فى تاريخ بغداد للخطيب البغدادى الجزء رقم 5 تحت رقم 2481 ، دار الكتـــب العلميــة ، ببيروت ويقول الحديث:عن أحمد بن محدين عقيل عن عائشة قالت : (قلت يارسول الله مالك إذا جاءت فاطمه قبلتها حتى تجعل لسانك فى فمها كله كأنك تريد أن تلعقها عسلا ؟ قال نعم يا عائشه أنى لما اسرى بى إلى السماء أدخلنى جبريل الجنة ، فناولنى منها تفاحة فأكلتها فصارت نطفه فى صلبى فلما نزلت واقعت خديجه ، ففاطمه من تلك النطفه وهى حوراء أنسيه كلما أشتقت إلى الجنة قبلته)
وهناك العديد من المصادر الأخرى أيضا لهذا الحديث اللطيف.!!!
****
(9)
شاهينيات ما بعد سقوط رافعة الكعبة ! :
1103- التأويلات المختلفة التي عزت سقوط الرافعة في الكعبة إلى قدر إلهي أثبتت أننا أمة
ما تزال تعاني من تخلف عقلي فظيع,وأننا في طريقنا إلى الإنقراض إذا ما ظلت عقولنا على ما هي عليه .
1104- الجميع يدينون داعش ويدعون أن ما تمارسه لا يمت بأية صلة للإسلام في الوقت الذي يتيحون فيه للفكر الداعشي أن ينتشر عبر ردهات المساجد وقاعات المدارس وحتى عبر أجهزة التلفاز والراديو في صالوناتنا وغرف نومنا !
1105- نادى السيسي بثورة في الدين دون أن يكلف نفسه عناء التطرق إلى الأسس التي ستقوم عليها هذه الثورة .
1106- ندرك أن التوفيق بين الدين والفلسفة مسألة شبه مستحيلة إن لم تكن مستحيلة بالمطلق ،ومع ذلك غامرنا بأن قدمنا مفهوما فلسفيا منطقيا لجوهر الخالق بأن قلنا أنه طاقة سارية في الكون يتم بها الخلق ، وأنها لا تحاسب ولا تعاقب ولا تراقب .. وقد أوجدت نفسها بنفسها وطورتها عبر مليارات السنين وما زالت تطورها .
1107- مسألة عزل الدين عن الدولة مسألة ضرورية لإحلال المواطنة والأنسنة في الدول الإسلامية بدل التعصب الديني والمذهبي والحزبي والقومي والقطري وكل أشكال التعصب .
1108 – لا بد من إعادة النظر في الأديان المعتبرة سماوية ( الإسلام والمسيحية واليهودية ، التي في الحقيقة ليست إلا ثلاثة مذاهب لدين واحد ، حسبما أرى ويرى معي يوسف زيدان وغيرنا كثيرون ) إعادة النظر في نصوصها على اعتبار أنها نتاج عقل بشري وليست نتاج عقل إلهي ، وحذف كل ما يحض على القتل والتعصب والكره فيها ،والإبقاء فقط على ما يدعو إلى المحبة الإنسانية والعمل والتعاون بين الشعوب والأمم ،وتقليص أوقات العبادة وكل ما يحتاج إلى إعادة نظر .
1109- التوقف قدر الإمكان عن هدر الأموال في بناء المعابد بكافة أشكالها !
1110 – تخصيص موازنات معقولة لتأسيس مراكز للأبحاث العلمية والفكرية وإطلاق
حرية العقل في أن يفكر، لعل هذه الأمم تنهض وتسير في ركب الحضارة الإنسانية .
عودة إلى حور العين وحظ النساء مقارنة بالرجال في الجنة !
(10)
شاهينيات (1111)
* حوريات لا يتبولن ولا يتبرزن ويشاهد نخاع عظامهن من فوق الملابس !
* ليس هناك حور عين رجال للنساء وعليهن أن لا يحلمن مثلنا نحن الرجال !!!!
*على المرأة أن تقبل بواقعها كواحدة من اثنتين وسبعين محظية لنا نحن الرجال .
* الله معنا أيتها النسوة وما عليكن إلا تلبية رغباتنا نحن الرجال الذكور الفحول !
* الله يمنحنا المزيد من الفحولة لنتمتع بجمال ونكاح أل 72 حورية منكن !
* يسعدك يا ألله شو بتحبنا وكم تجمل هؤلاء المخلوقات لنا لنتمتع بجمالهن !
يحتار المرء وهو يقرأ عن الجنة الموعودة بحورعينها وولدانها المخلدين وأنهار خمرها وغير ذلك من نعم ستطال المؤمنين والمؤمنات ، وإن كان التركيز يتم بشكل شبه مطلق على ما سيحظى به الرجل دون الأنثى( المؤمن دون المؤمنة ) . فلم نجد حديثا ينص على أن المرأة ستحظى بزوجين أو بحبيبين ( عشيقين ) أو 72 زوجا أو عشيقا ، بغض النظر إن كانوا حوريين أو غير حوريين ، وبغض النظر إن كانت النسوة حوريات أو مجرد مجملات بجمال أكثر من جمال الدنيا . ولا نجد أي اعتراض من الحورية أن تكون واحدة من اثنتين وسبعين محظية للمؤمن أو من محظيتين فقط أو أكثر. وبالتأكيد لا نجد رجلا يكتفي بزوجة أو محظية واحدة ! وعلى الحورية أن تغض الطرف ولا تنظر إلى غير الحبيب المؤمن . :
• فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ [15] (سورة الرحمن، الآية56)
حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ [16] (سورة الرحمن، الآية72) قال ابن القيم :ووصفهن بأنهن ( مقصورات) أي : ممنوعات من التبرج والتبذل لغير أزواجهن ، بل قد قُصِرْن على أزواجهن ، لا يخرجن من منازلهم ، وقَصَرْنَ عليهم فلا يردن سواهم ، ووصفهن سبحانه بأنهن ( قاصرات الطرف ) وهذه الصفة أكمل من الأولى ، فالمرأة منهن قد قصرت طرفها على زوجها من محبتها له ورضاها به فلا يتجاوز طرفها عنه إلى غيره.(1)
كما أن الحديث عن الجمال يقتصر على الحوريات اللواتي سيحظى الرجال بهن ولا نجد أي حديث عن حوريين ستحظى النساء بهم . فهن ، الحوريات :
لا يتبولن ولا يتبرزن !( وهذا يعني أنهن قد لا يأكلن ولا يشربن أو لا يأكلن ولا يشربن إلا على قدر حاجة الجسم بالضبط ، ولا نعرف في هذه الحال عما إذا كان لهن شروج وفروج تشبه فروج وشروج نساء الدنيا ) ويشاهد حتى نخاع عظامهن من فوق ملابسهن لشدة نعومتهن . كما أنهن مضيئات كالشموس ،وقد تنير احداهن الكون إذا ما أطلت من الجنة !!( أي جمال هذا حين يرى المرء كل ما يخفيه الجلد الناعم من أعضاء الجسم الداخلية ، وأي نور قد يكون حارا ومحرقا .. على أية حال هذان موضوعان مختلفان ):
(لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين , يرى مخ سوقهن من وراء العظم واللحم من الحسن .
قال ابن حجر :الحور التي يحار فيها الطرف يبان مخ سوقهن من وراء ثيابهن , ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون.
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما , ولملأت ما بينهما ريحا , ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) (2)
سأكتفي بهذا القدر من الحديث عن حور العين اللواتي سيحظى بهن الرجال وكنت أتمنى أن أجد حديثا عن حوريين ستحظى بهم النساء . ثمة أحاديث غير مؤكدة عن أن الولدان المخلدين للنساء . وسأطرح السؤال التالي على عمنا جوجل وإذا ما وجدت إجابة تفيد الأمر سأنقلها لكم :" هل ثمة حوريين للنساء في الجنة" ؟
إجابة عامة :
(عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلاّ لِلرِّجَالِ وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيْءٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) الآيَةَ رواه الترمذي 3211 وهو في صحيح الترمذي 2565
وعلى هذا فكل ما يذكر من نعيم في الجنة فهو عام للرجل والنساء على حد سواء) (3)
وكنت أتمنى لو أن أم عمارة سألت النبي عما إذا كان من حق المؤمنة ولتكن الشهيدة بناء على هذه الآية أن تتمتع مع اثنين وسبعين حوريا !وتمنعهم من النظر إلى غيرها وأن لا يحبوا غيرها طبعا !
الطريف أن الشيخ المجيب على السائل يعتبر غض الطرف أي المنع من النظر على المؤمنة هو ميزة حسنة خص بها الله المرأة، بينما لا يمنع على الرجل شيء :
ثانيا:
(وصف الله تعالى نساء الجنة سبحانه بقصر الطرف في ثلاثة مواضع :
قوله تعالى : (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ)
وقوله تعالى : (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ)
وقوله تعالى : (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ)
والمفسرون كلهم على أن المعنى: قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم , ولا يردن غيرهم فلا يرين شيئا أحسن في الجنة من أزواجهن. قاله ابن عباس، وقتادة، وعطاء الخراساني، وابن زيد.
وقد ورد أن الواحدة منهن تقول لبعلها: والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، ولا في الجنة شيئ أحب إلي منك، فالحمد لله الذي جعلك لي وجعلني لك.) (4)
حتى في تعريف الموسوعة الحرة للحوريات نجد أنهن مخصصات للرجال :
• من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة:
الحور العين هو إسم يشير إلى إعتقاد إسلامي لكائنات في الجنة، ويكن نساء أعددن لأصحاب الجنة من الرجال ويفوق جمالهن الوصف. ثبت في السنَّة النبوية أن للشهيد اثنتين وسبعين من الحور العين. وأن أدنى أهل الجنة له زوجتان. ومنهم من له أكثر من ذلك. فعن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه [1].
" وبالنسبة لنساء الدنيا في الجنة فإن الله عز وجل يكسوهن جمالا يتفوقن به على الحور العين.
( نيال نساء الدنيا سيكن أجمل من حور العين وسيتخلصن من قرف التبول والتبرز ) !! لكن لا نعرف فيما يتعلق بالأزواج أو العشاق الحوريين )
منتديات يا حسين تنفي بالمطلق أن يكون هناك حور عين من غير النساء :
"مر في الفصل الأول معنى الحور العين، وأنّهن نساء أهل الجنة من غير الآدميات، ولا تطلق الحور العين إلا على النساء، فليس هناك حور عين من غير النساء."(5)
*****
مراجع :
1+2 الموسوعة الحرة . والنصيف هنا ما تضعه الحورية على رأسها( الحجاب ) ولا أظنه النقاب !
3+4 ( الإسلام سؤال وجواب . الشيح محمد صالح المنجد )
5- منتديات يا حسين .
(11)
شاهينيات 1112
الزلزال الأكبر عن الولدان المخلدين
جزيل شكري لكل الصديقات والأصدقاء

يبدو أن بحثي عن الولدان المخلدين سيكون زلزالا أكبرمن كل الزلازل السابقة التي فجرتها.
كنت أتمنى أن أجد حظا للمرأة في الجنة مع الولدان المخلدين خارقي الجمال . فما وجدته يتعلق كله بالرجل الذي كما يبدو لن يكتفي ب 72 حورية بل سيضيف إليهن ألف غلام على الأقل حسب حديث نسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: "ما مِنْ أحدٍ من أهل الجنّة إلا يسعى عليه ألف غلام كلَّ غلامٍ على عملٍ ليس عليه صاحبه" ( أورده القرطبي في تفسير الطور 24:52). (1)
ترى أي عمل مختلف يمكن أن يكون لكل واحد من الألف ؟!
وجاء في حديث لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أدنى أهل الجنّة منزلة من ينادي الخادم من خدمه فيجيبه ألفٌ كلهم لَبيِّكَ لبيِّكْ" (رواه القرطبي في تفسيره). (2)
وقيل عنهم مسوّرونَّ ومقرّطون،أي يلبسون الأساور في أيديهم والأقراط في آذانهم لأن ذلك يليق بهم كونهم صغار السِّن. وقد اختلف المفسرون والرواة المسلمون في تحديد هوية هؤلاء الأولاد.(3)
وجاء في شبكة مشكاة الإسلام إجابة عن سؤال حول ولدان الجنة وغلمانها :
الجواب : هم خدم أهل الجنة ، ليسوا من الإنس و لا من الجن و لا من الملائكة ، وأقل أهل الجنة منزلة له عشرة آلاف من الولدان المخلدون .(4)
وقد جاء عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال : ما أحد مِن أهل الجنة إلاّ يَسعى عليه ألف غلام ، كلّ غلام على عمل ما عليه صاحبه . رواه ابن جرير الطبري في " التفسير " ، وصححه الألباني (5)

وجاء في حديث : إن أدنى أهل الجنة مَنْزِلة الذي له ثمانون ألف خادم ، واثنان وسبعون زوجة . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وضعّفه الألباني والأرنؤوط .(6)
أما ناصر بن رجب في بحث موثق له في الأوان بعنوان ( من هم الولدان المخلدون في القرآن؟)
يثبت أن للوالدين المخلدين غاية متعية وليس مجرد خدمة ،ومما جاء في مقاله :
"ونختم باقتباس ما جاء عند الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه “نواظر الأيك في فوئد النيك” ص 64 : “قال ابن عقيل الحنبلي: جرت مسألة بين أبي علي بن الوليد المعتزلي وبين أبي يوسف القزويني في إباحة جماع الولدان في الجنّة، فقال ابن الوليد: لا يمتنع أن يجعل ذلك من جملة اللذات في الجنة لزوال المفسدة" (7) ...”.
عذرا من الأخوة المؤمنين الذين يرون أن الإسلام أنصف المرأة . مع أنه سمح بسبيها وسمح ببيعها في السوق كجارية . وأباح للرجل بزواج أربع نساء متجددات واقتناء الجواري .. يمكن أن يكون هذا الأمر مقبولا في زمنه . أما بعد 1400 عام فهو مصيبة. !

1+2+3: موقع الحق . فصل غلمان الجنة وولدانها.
4+5+6: شبكة مشكاة الإسلام
(7) ناصر بن رجب . الأوان . الأحد 3 أيار (مايو) 2009
(12)

الزلزال الأكبر عن الولدان المخلدين

* الولدان المخلدون والجنة المتخيلة في الإسلام !
* حور العين والولدان المخلدون والجنة بحد ذاتها مجرد خيال أدبي ذي غايات سياسية !
* رسالة الإسلام كانت طفرة نوعية في تطور الفكر الديني حسب زمنها ولم تعد صالحة بكل مفاهيمها لعصرنا .
* الإسلام الذي ساهم في صنع الحضارة وتقدم العلوم ذات يوم مطالب بأن يرقى بدينه إلى مفاهيم وقيم عصرية .
* النبي محمد نبي ورسول لله حسب فهمه وحسب مفاهيم عصره .
* فهمنا للغاية من خلق البشر هي أن لا يكونوا جميعا رسلا لله فحسب بل خالقين أيضا ليحققوا قيم الحق والخير والعدل والجمال والمحبة وصنع الحضارة الإنسانية .
* الألوهة طاقة سارية في الكون والكائنات أوجدت نفسها بنفسها وما الكون والكائنات إلا تجليات لذاتها !!
شاهينيات 1113
مقدمة :
ثمة مشكلة أعاني منها( ويعاني غيري منها وخاصة من الباحثين والمفكرين ) وهي أن كثيرين لا يعرفون فلسفتي ولا يعرفون مدى إيماني الذي أعتبره بيني وبين نفسي إيمانا عظيما بغض النظر عما قد يحتويه من فكر خطأ حسب نظر من هم أكثر علما وثقافة ومعرفة مني ، رغم إدراكي أن هؤلاء قليلون جدا .. هؤلاء( الآخرون) لا يعرفون أن لدي فهمي للخلق والخالق والديانات والأساطير والنبوة والأنبياء والآلهة . فهمي للكلام وعلمه وللتاريخ ولدور الفكر بشقيه الديني والفلسفي وحتى الأسطوري أيضا فيه .. ولا يعرفون انني شخصيا تأثرت في بداية حياتي الفكرية بشخصية النبي محمد وأنني أحترمه وأجله .لكني أعتبر أن تطوير فكره بل ونقد ما لم يعد صالحا للزمن الحاضر واجب علي وعلى كل من يغار على دينه وتاريخه . وهوالقائل : " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها "* وقد أكون أول علماني عربي يدافع عن النبي محمد أمام العفيف الأخضربست مقالات حملت عنوان " دفاعا عن محمد " نشرتها في الحوار المتمدن والفيس ومواقع على النت .
ولا يعرف هؤلاء أن كل ما أكتبه ولو مجرد مقولة تأتي ضمن فهم هذا الفكر بشموليته ولا تؤخذ منعزلة عنه لتفهم بشكل خطأ . هذا الفهم القائم على مبدأ أن الخالق طاقة سارية في الخلق يتم بواسطتها الخلق وليس عندها لا جنة ولا نار ولا حور عين ولا ولدان مخلدين ولا تحاسب ولا تعاقب ولا تراقب ولا يمكن أن يتم شيء دونها دون أن تكون مسؤولة عما يفعله الخلق . وبالتالي يقوم فهم نقد الجنة على أسس هذا الفهم لإثبات أنها وكل ما قيل عنها هو مجرد خيال بشري أدبي استند إلى الدين حسب ثقافة زمنه ولم يستند إلى منطق فلسفي أو علمي لأن العلم والفلسفة لم يكونا قد وصلا إلى المنطقة وخاصة الجزيرة العربية . وقد كتبنا عن ذلك الكثير . وللأسف لا أظن أن ثمة حلا لهذه المعضلة . الحوار المتمدن أنعم علينا بنعمة إغلاق الحوار . أما في الفيس والمواقع الأخرى فثمة مشكلة فظيعة ،وخاصة حين يخرج عليك حمار لا يعرف أن يكتب أو يقرأ جملة صحيحة ليحاورك مدعيا المعرفة . ليس هناك حل إلا بالشطب للأسف .
سأعود الآن إلى بحثي الذي يأتي لاستكمال مشروعي التنويري لفهم وتطوير الدين الإسلامي حسب منهج مادي روحي ( علماني ديني إذا جاز التعبير ) لعل هذه الأمة تصحو من سباتها وتواكب ركب الحضارة الإنسانية وتكون صانعة للحضارة ( كما حاولت وفعلت ذات يوم ) لا مجرد مستهلكة . وأدرك تماما أن التوفيق بين الفلسفة والدين مسالة شبه مستحيلة إن لم تكن مستحيلة بالمطلق فما بالكم بالتوفيق بين الدين والعلم ؟ لذلك لم تجد أوروبا أم العلوم إلا عزل الدين عن الدولة ! وهذا أفضل الحلول ضمن المدى المنظور .
فجرت مقدمات بحثي عن الولدان المخلدين ما لم يفجره بحث من قبل كونه يطرق مسألة حساسة جدا . . لا شك أن في القرآن ما هو منفر وضد اللواط ،وقصة قوم لوط ماثلة أمامنا ويعرفها كل من قرأ القرآن . لكن إذا نظرنا إلى التاريخ وإلى الشعوب سنجد أنه لا يوجد شعب في العالم كله لا يوجد فيه مثليون بما فيهم العرب. وربما قوم لوط من جذور عربية . والنص القرآني كرسالة لا تقتصر على الدين فحسب ، بل لها غايات اجتماعية سياسية اقتصادية وثقافية ،ويمكن أنها أخذت هذه المسألة في اعتبارها لكن دون أن تجهر بها ، وإلا كيف نفهم أن بعض ما هو محرم في الدنيا كالخمر وما هو غير موجود إطلاقا كحور العين ،وحياة الترف الفارهة ،موجود في الآخرة ؟ فلماذا لا يكون هناك غلمان للمثليين ؟ الأرقام المطروحة أمامنا
أقلها ألف غلام وأكثرها ثمانين ألفا(من الخدم ) وأوسطها عشرة آلاف من الغلمان . ولن آخذ إلا الرقم ألف . فما الذي سيفعله المؤمن بألف غلام في منتهى الجمال والكمال حسب تعبير النصوص الإسلامية ، علما أن بعض الأعمال في الجنة يفترض أن تتم بقدر إلهي ،كالزراعة أو كإثمار الأشجار والنباتات وربما ذهب آخرون إلى أن كل شيء يتم بقدر إلهي كتحضير الطعام والخدمة . وذهب المعري( في رسالة الغفران ) وأنا في ( غوايات شيطانية ) إلى ما لا يتصوره الخيال ، فما أن يشتهي المرء خروفا مشويا حتى يراه يشوى أمامه .. وما أن يؤكل ( الخروف ) حتى يعود إلى الحياة ! وثمة في (غوايات شيطانية) ما لم يصل إليه خيال أبي العلاء ولا حتى الخيال الإسلامي ،فالحورية عندي قادرة على أن تكون كل ما يتمناه الحبيب المؤمن حتى لو كن مليون !:مطلع قصيدة ( ملكة السماء تنشد سحر جمالها للأديب ) :
" وأنا يا حبيبي
ستجدني واحدة في سبع
وسأتحول من السبع
إلى سبع أُخريات
ومن السبع الأخريات
إلى سبع أخريات.
سأكون يا حبيبي
كل الحورياتِ
وكل الإنسياتْ
كل السمرِ
وكل البيضِ
وكل القمحياتْ
سأكون الظبية والمهرة
والملكة والملائكية
وسأكونُ ربة الرباتْ
سأكونُ يا حبيبي
كل العاشقاتْ"
غير أن هذا يظل خيالا أدبيا وليس حقائق دينية .. ثم إن هؤلاء الصغار قد لا يجيدون الخدمة بشكل جيد كالطبخ والشواء وإعداد الخمر وغير ذلك ،ولا أظن أن نعومتهم تحتمل أعمالا من النوع الثقيل ، كالغسيل والجلي والطبخ وحرث الأرض وجني الثمار والمحاصيل إذا لم تتم بقدر إلهي .. وماذا عن الزينة والحلي والملابس السندسية والإستبرقية هل سيعملون بها ؟ ثم ماذا ستفعل الحوريات اللواتي لدى كل واحدة منهن سبعون وصيفة حسب المصادر الإسلامية ! هل سيبقين متفرجات على الغلمان البؤساء وهم يقومون بخدمة لا يجيدونها ، إلا إذا منحهم الله قدرات خارقة وهذه مسألة لم يجر التأكيد عليها . التأكيد تطرق إلى الجمال والزينة والملابس.. وأخيرا من في مقدوره أن يتخيل هذا الجيش من البشر لدى كل مؤمن ، يحتاج إلى قرية أو عمارة ضخمة لإسكانهم عدا عن الأرض والحدائق والبساتين لمواشيهم وأشجارهم ونزهاتهم .
كنت أتمنى أن أجد حظا للمرأة في الجنة مع الولدان المخلدين خارقي الجمال . فما وجدته للأسف يتعلق بالعموميات أو بالرجل بشكل خاص الذي كما يبدو أنه لن يكتفي ب 72 حورية بل سيضيف إليهن ألف غلام على الأقل حسب حديث نسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: "ما مِنْ أحدٍ من أهل الجنّة إلا يسعى عليه ألف غلام كلَّ غلامٍ على عملٍ ليس عليه صاحبه" ( أورده القرطبي في تفسير الطور 24:52). (1)
ترى أي عمل مختلف يمكن أن يكون لكل واحد من الألف ؟! تطرقنا للأمر. وتجاهلنا ان يكون الغلمان عشرة آلاف أو أكثر كما سيأتي لاحقا من حديث عن ثمانين ألف خادم للمؤمن .
وجاء في حديث لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أدنى أهل الجنّة منزلة من ينادي الخادم من خدمه فيجيبه ألفٌ كلهم لَبيِّكَ لبيِّكْ" (رواه القرطبي في تفسيره). (2) وهذا يعني أن الألف يقفون على اهبة الإستعداد في انتظار الأوامر.
وقيل عنهم مسوّرونَّ ومقرّطون،أي يلبسون الأساور في أيديهم والأقراط في آذانهم لأن ذلك يليق بهم كونهم صغار السِّن. وقد اختلف المفسرون والرواة المسلمون في تحديد هوية هؤلاء الأولاد.(3)
وجاء في شبكة مشكاة الإسلام إجابة عن سؤال حول ولدان الجنة وغلمانها :
الجواب : هم خدم أهل الجنة ، ليسوا من الإنس و لا من الجن و لا من الملائكة ، وأقل أهل الجنة منزلة له عشرة آلاف من الولدان المخلدون .(4) لم نأخذ بهذا الرقم لمبالغته غير المعقولة . فما بالكم بعدم اعترافنا بوجود جنة حسب فهمنا !
وقد جاء عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال : ما أحد مِن أهل الجنة إلاّ يَسعى عليه ألف غلام ، كلّ غلام على عمل ما عليه صاحبه . رواه ابن جرير الطبري في " التفسير " ، وصححه الألباني (5)

وجاء في حديث : إن أدنى أهل الجنة مَنْزِلة الذي له ثمانون ألف خادم ، واثنان وسبعون زوجة . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وضعّفه الألباني والأرنؤوط .(6) لم نأخذ بهذا الرقم غير المعقول !
أما ناصر بن رجب في بحث موثق له في الأوان بعنوان ( من هم الولدان المخلدون في القرآن؟)
يثبت أن للولدان المخلدين غاية متعية وليس مجرد خدمة ،ومما جاء في مقاله :
"ونختم باقتباس ما جاء عند الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه “ نواظر الأيك في فوئد النيك” ص 64 : “قال ابن عقيل الحنبلي: جرت مسألة بين أبي علي بن الوليد المعتزلي وبين أبي يوسف القزويني في إباحة جماع الولدان في الجنّة، فقال ابن الوليد: لا يمتنع أن يجعل ذلك من جملة اللذات في الجنة لزوال المفسدة" (7)
غير أن هذا ليس كل ما جاء في مقال ناصر بن رجب المهم جدا ،والذي سنورد معظم ما جاء فيه أو نتطرق إليه .
يبدأ ناصر مقاله بالحديث عن مثلية " ذو القرنين "( الإسكندر المقدوني) متطرقا إلى ترجمته لفصل من معجم التربية الجنسية في فرنسا ،وإلى مقال له بعنوان : ( اللواط من سقراط إلى فوكو، ومن ذو القرنين إلى بومبيدو ) نشره في موقع إيلاف في 28 شباط 2008 . ومتطرقا إلى القراء الذين أنكروا وجود مثلية في الإسلام وإلى أحمدي نجاد الذي أشار في مؤتمر صحفي في نيويورك بعدم وجود مثليين في ايران ،مؤكدا أن المثليين في ايران أكثر من أي بلد علماني آخر . ومتطرقا إلى "فتوى خمينية شرعية لشابّ مسلم إيرانيّ لإجراء عملية للتّحوّل إلى امرأة طبقا لرغبته"(8)
قد أختلف مع الكاتب هنا حول عدم وجود مثلية في النص القرآني ،وبنص واضح وصريح . وذكر ( ذو القرنين ) في القرآن ليس دلالة على المثلية ،فالنبي محمد لم يكن يعرف وبكل تأكيد
أن الإسكندر الذي جاء قبل قرابة ثمانية قرون كان مثليا ! إلا إذا اعتمدنا النص كنص موحى من الله يفترض أنه يعرف كل شيء . وهذه مسألة أخرى لا نعتمدها نحن حسب الفهم الديني الغيبي بل حسب فهمنا نحن للوحي وللألوهة وكل ما يصدر عنا . وهو حسب فهمنا بفعل طاقة الخلق السارية فينا لكنه لا يمثلها بل يمثلنا نحن . أي نحن المسؤولون عنه وليس الطاقة . وحسب فهمنا للوحي فهو بفعل طاقة الخلق ( الله ) لكنه لا يمثلها بل يمثل قائله حتى لو كان نبيا .
وعلى ضوء هذا الفهم يمكن أن نفهم حديث النبي عن مجدد للدين على رأس كل مائة سنة ! إذ كيف يقول النبي أن فكر الله يحتاج إلى تجديد ؟ إنها عبقرية النبي محمد التي أدركت مسؤوليته عن تفكيره بعد أن نال عبر طول تجربة قسطا وافرا من الثقافة تختلف عن ثقافته في بداية رسالته ! لكنها ( عبقريته ) لم تجهر به بشكل مباشر لأن أحدا لن يفهمه وسيكون فكره اللاحق انقلابا على فكره السابق فيما يتعلق بالوحي وحتى الالوهه . ( كيف يمكن فهم نص قرآني
" ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " ( الشورى :11) أو " ولا يحيطون به علما " (طه : 110) سوى أن الله طاقة سارية في الخلق . وبناء على هذه النصوص وغيرها رأى ابن عربي بعبقريته حسب ما يقول نصر حامد أبو زيد أنه " لا يسري في الكون من أعلاه إلى أدناه إلا الحقيقة الإلهية " والحقيقة الإلهية حسب مفاهيم العصر هي الطاقة . وثمة حديث قدسي عن الألوهة يتداوله المتصوفة كثيرا حسب ما يقول نصر حامد أبو زيد " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فبي عرفوني " فما الكنز المخفي إلا الطاقة أي الله
الذي أحب أن يظهر نفسه فخلق الخلق ! (9)
وثمة حديث أخطر من ذلك بكثير حول فهم النبي محمد للألوهة نقله الصحابي أبو هريرة يشير فيه إلى أنه لو قال الحقيقة لقطع حلقومه ،أي لقتل وهو ( حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين من علم ، أما أحدهما فقد بثثته فيكم وأما الآخرفلو بثثته لقطع مني هذا الحلقوم "(10 ) وهذا يعني أن أبا هريرة أخفى حقيقة الفهم المحمدي الكامل للألوهة ولم ينشرإلا الجزء الذي أوصاه النبي بنشره . ولا أريد أن أضع القراء في ما هو عسير على الفهم لديهم ، لكني سأنوه عنه ، هذا إذا استوعبوا فكرة إظهار الله لنفسه في خلقه . لن يتصوروا مثلا أنه لا يوجد كائن غير مؤمن في فهم ابن عربي، ليس البشر والحيوانات فقط بل الكائنات كلها ،وفيما يتعلق بالبشر فليس هناك غير مؤمنين مهما عبدو ومهما ألحدوا ! وليس هناك كلام مهما كان مسطورا أو منطوقا إلا كلام الله ، فمن منكم قادر على تصور أن هذا الكلام الذي تقرأونه الآن هو كلام ألله . سبق وأن شرحت هذا في مقالات سابقة ولن أعود إليه هنا
لصعوبة فهمه .لكن لمن يحب أن يتنور لينطلق من فهم مذهب وحدة الوجود أن لا شيء خارج الطاقة ( الألوهة ) وأن كل شيء يتم بقدرتها . ودونها لا يمكن أن تتم أي حركة مهما كانت . إنها الألوهة .الطاقة ! وإن شئتم أكثر توضيحا : الطاقة الحيوية السارية في الجسم والمرتبطة بالطاقة الكلية السارية في الكون .على ضوء هذا الفهم يمكن أن نفهم قول عائشة المشهور للنبي ( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ) وكذلك قول أم عمارة الأنصارية للنبي أيضا وحول النصوص القرآنية تحديدا : "مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلاّ لِلرِّجَالِ وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيْءٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ " الآيَةَ رواه الترمذي 3211 وهو في صحيح الترمذي 2565
فإذا كانت امرأتان على بساطتهما قد عرفتا سر فكر النبي ، فهل لم يكن في مقدور النبي نفسه وهو بحجم محمد أن يدرك سر فكره ؟! سؤال مطروح على علماء المسلمين لعلهم يفهمون الشخصية المحمدية بعقل علماني معاصروليس بعقل خرافي غيبي ! فنحن في عصر العلم ولسنا في عصر الخرافات والاساطير. وآن لهذه الأمة أن تصحو من سباتها وتلحق بالعصر. ويمكن العودة إلى حديث أبي هريرة الذي يؤدي إلى قطع حلقومه فيما لو قال الحقيقة التي أدركها النبي أخيرا .
ويقول الكاتب ( ناصر بن رجب ) أنه وجد نفسه مضطرا إلى طرح موضوع "المثلية في القرآن والسنة لتوضيح الأمر للقراء الأفاضل حتى يكونوا على بينة من هذا الأمر " حسب تعبيره . بل ويكمل قائلا "
فكفانا سكوتا عن المسكوت عنه، وهو الجنس والدين، نعمل كلّ شيء في الستر وننكر كل شيء في العلانية رغم أن العلم قد أزاح اللثام على كلّ مستور وأنطق كلّ مسكوت عنه"
يؤكد الكاتب أن (ذو القرنين ) هو الإسكندر المقدوني :
سأكتفي أوّلا بتأكيد أنّ ذا القرنين هو مائة بالمائة الإسكندر المقدوني المثليّ الشهير، ردّا على تعليقات بعض القرّاء الذين أفزعهم أن يكون هذا الرجل الذي سمّاه القرآن “ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا ، إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا . ( الكهف 18، الآيتان ،83،84)
ويتابع :
" فقد أثبت المفسّرون المسلمون بما لا يدع مجالا للشّك أنّ ذا القرنين هو عينه المثليُّ السلبيُّ الإسكندر المقدونيّ الذي كان تلميذ المثليّ السلبيّ المازوشي الفيلسوف العظيم أرسطو"
ثم يتحدث عن لقاء مع الباحث التونسي يوسف الصديق يتطرق فيه إلى التداخل اليوناني في بعض النصوص القرآنية والتداخل بين شخصية سليمان في التوراة وشخصية الإسكندر ، والتأكيد على أن شخصية سليمان الملك في التوراة والنبي في القرآن ، هي شخصية أسطورية لم توجد في التاريخ . وهذا ما تطرقنا إليه بدورنا عند الحديث عن سليمان في كتابتنا عن التوراة التي حوت عشرة أجزاء كاملة . وثمة مقال لي عن" هيكل سليمان بين الحقيقة التاريخية والخيال الأدبي ) في العدد القادم من فصلية مشارف مقدسية الذي سيصدر أوائل تشرين الأول . ابين فيه أكذوبة الهيكل وأكذوبة سليمان نفسه . حسب ما تؤكده الوثائق التاريخية والحفريات الأركيولوجية .
وهذا الأمر لا يدفعني إلى مهاجمة النصوص الدينية بل نقدها ، فالنص القرآني كتب حسب ثقافة النبي محمد ،وثقافة النبي تخضع لثقافة الزمن الذي كتبت فيه وليست لثقافة إلهية . وهذا أمر لا يدفعنا إلى نعت النبي بالجهل . فنحن نفهم ثقافة البشرحسب زمنهم التاريخي ،ولا أحد يطالب
النبي محمد بأن يكون مستوعبا لحضارة القرن العشرين مثلا . كما لم يطالب أحد حمورابي بسن قانون معاصر ،لكن لا أحد ينكر أن حمورابي كان أول مشرع في التاريخ وما تزال بعض تشريعاته سارية . كما لا ينكر باحث في الأساطير والديانات أن ميزان العدل الأوزيريسي ( الفرعوني ) أثر في عقائد كثيرة لاحقة ومنها الإسلام ، باعتماده الوزن في الآخره :
"فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ
مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ "؟( القارعة ، 101/10/11)
وينتقل الكاتب للحديث عن الولدان المخلدين مشيرا إلى أنه يرد ذكرهم في ثلاث سور هي الواقعة والطور والإنسان . ولن نعيد ذكر الآيات لأننا تطرقنا لها في مقدمات سابقة نشرناها
وسنكتفي بإيراد آية واحدة :
" ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا " ( الإنسان 19)
ثم يورد تفسير القرطبي ويليه تفسير الرازي الواضح والصريح :
"قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية : “ولدان مخلدون” أي باقون على ما هم عليه من الشباب والنضارة، والغضاضة والحسن، لا يهرمون ولا يتغيّرون ويكونون على سنّ واحدة على مرّ الأزمنة، إذا نظرتهم منتشرين في الجنّة لخدمة أهلها، خلتهم لحسنهم وصفاء ألوانهم وإشراق وجوههم كأنّهم اللؤلؤ."
وقال الرازي في تفسيره :“أن هؤلاء الولدان ليسوا من أبناء المؤمنين، بل من أبناء الكفّر” وضمنا يتمتّع بهم المسلمون في الجنة كما يتمتعون بجواريهم في الدنيا. ومما يدلّ على أن الله قد خصّصهم للاستمتاع الجنسي يقول الرازي مضيفا : “وقوله (لهم) [ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون] أي مِلْكهم إعلاما بقدرتهم على التصرّف فيهم بالأمر والنهي والاستخدام”. و“التصرّف فيهم والاستخدام” ملاحظة الرازي هذه تأتي قياسا على أزواج المؤمنين الذين “يتصرفون” فيهنّ أيضا كما يشاؤون كما ورد في عدّة آيات من القرآن الكريم وتأكيدا لأن الولدان المخلدين مخصّصون للاستخدام الجنسي "(11)
وتخصيص الرجال بالولدان هنا دون النساء هو لغاية سياسية . فالنبي محمد يهمه الرجال فالنساء يكن تحصيل حاصل لاتباع رسالته !
ثم يتطرق الكاتب إلى كتاب للباحث الإسلامي جلال كشك " خواطر مسلم في المسألة الجنسية " يقول فيه أن الولدان يعرضون في النصوص الإسلامية ( في مجال النعيم والتلذذ للمؤمنين ،مثلهم مثل الأباريق والخمر والفاكهة والطير وحور العين . كلها للمتعة بما فيهم من حسن " " وكل الفرق بينهم في الآيات هو أن حور العين لؤلؤ مكنون والولدان لؤلؤ منثور " ( ص102) وهكذا فهم المسلمون " قديما وحديثا أن الولدان المخلدين يقومون بنفس وظيفة الحوريات في الجنة . وقد فهم المفكر الإسلامي علي شلق أن القرآن أراد استمالة عرب شبه الجزيرة بمن فيهم المثليين ،فوعدهم بالإستمتاع بالغلمان في الجنة أيضا إذا هم دخلوا الإسلام . مع العلم أن الدكتور جواد علي أكد أن اللواط كان معروفا عند الجاهليين أيضا كما هو عند جميع الأمم منذ القدم ،وليس من المعقول استثناء الجاهليين من ذلك بدليل ورود النهي عنه والتحذير منه في القرآن الكريم والحديث ( تاريخ العرب قبل الإسلام ص 142) كما ترجح بعض الدراسات انتشار هذه الظاهرة بين الأرستقراطية القريشية ( انظر تركي علي الربيعو
ألعنف والمقدس والجنس في الميثولوجيا الإسلامية، المركز الثقافي العربي،1995، ص 119)، حتّى أن شاعرا مثليّا قال متغزّلا في غلامه : :
لا شيء أحسن منه حين تبصره كأنه من جنان الخلد قد سُرقا
ويشرح الكاتب متابعا :
"يدل هذا البيت على أن الشعراء ورجال الحديث والمفسرين متفقون كلهم على أن وظيفة الولدان المخلدون” شبقيّة . وإذا كان الولدان المخلدون يلبسون أساور من ذهب، والأساور لا تلبسها إلا النساء فهذه أيضا إشارة واضحة على أن وظيفتهم هي تمتيع المؤمنين باللذّة الجنسية في الجنة. وهذا موافق لمنطق القرآن الكريم، فقد وعد الذين يحرمون أنفسهم من خمر الدنيا بأنهار من خمر الآخرة. وكما قال الشيخ كشك: “كلّ المحرّمات في هذه الأرض تسقط في الآخرة” (نفس المصدر). فقد أخرج الطبراني عن أبي هريرة قال رسول الله (ص) : “من سرّه أن يسقيه الله عزّ وجلّ الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا ومن سرّه أن يكسوه الله الحرير في الآخره فليتركه في الدنيا”. وهناك حديث نقله الغزالي عن علي بن أبي طالب (ض)، أخرجه الترمذي قال رسول الله (ص) : “إن في الجنة سوقا ما فيها بيع ولا شراء إلاّ الصُور من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها”. يعلّق الشيخ كشك في كتابه : “وهو حديث عجيب معناه أن الرجل أو المرأة كلاهما يستطيع أن يغيّر صورته أو صورتها إلى نفس النوع ولكن أجمل وأبهى، وأيضا أنّ الرجل الذي يشتهي أن يكون امرأة أو يحسّ بأحاسيس المرأة يستطيع إن كان من أهل الجنة تحقيق رغبته بزيارة هذه السوق، والعكس صحيح للمرأة ... فهنيئا للصابرين والصابرات والمتعفّفين في هذه الدنيا والمتعفّفات” (ص 210). ويضيف جلال كشك: “فالذي كبح شهوته وصان عفته وحفظ فرجه، ألا يستحق الجزاء؟ (...) فكما أن”حور العين“جزاء من اشتهى الزنا ولم يقربه من خشية الله، فكذلك”الولدان“جزاء من اشتهى [الغلمان] وعفّ” (ص 214). فتفسير الشيخ كشك لآيات “الغلمان المخلدون” دقيق لأنه يتماشى مع منطق القرآن الذي ينهى المؤمنين عن بعض لذائذ هذه الدنيا الفانية ويحلّلها لهم في الجنة. ومع محمد جلال كشك الحقّ كلّ الحقّ عندما كتب: “إن قضاء الوطر ونيل اللذة والتمتع بها، هذه وحدها هي الفائدة التي في الجنة... تحديد اللذة في حدّ ذاته وجعلها هي الأصل وهي المنتهى. ففي الجنة تنعدم الأهداف الأخر... ولا يبقى إلا اللذة للّذة...” (ص 32). وهذا القول مرادف لما كتبه قبله بقرون ابن القيم الجوزية: “فمن ترك اللّذة المحرمة للّه استوفاها يوم القيامة أكمل ما تكون” "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" ص 166
ويختتم الكاتب مقاله بالقول :
"وها قد أثبتنا بالشواهد القاطعة أن المثليّ الإسكندر المقدوني الذي مجّده القرآن هو نفسه الفاتح اليونانيّ الكبير الذي دخل اسمه في التاريخ العالمي باسم الإسكندر العظيم، كما أثبتنا أن المثليّة مباحة في الجنة كأحد ألوان النعيم التي ينعم المؤمنون فيها. كل ذلك خدمة للعلم والثقافة الإسلامية وفهم تاريخنا الإسلامي على حقيقته، بعيدا عن الأساطير والتشويه المتعمّد الذي يمارسه عليه البعض لحاجة في نفس يعقوب. على من يتوهمون القدرة على ستر حقائق النصوص والشخصيات الدينية أن يفيقوا من أوهامهم، فقد وفّر البحث العلمي المعاصر أسبابا هائلة لم تعرفها البشرية في كل تاريخها، لفهم ما كان يُعتبر ألغازا دينية وأوجد لها هذه المعجزة السحرية التي اسمها الأنترنيت لجعلها في متناول كل إنسان. والحق مع الباحث المصري سيّد ياسين الذي قال: “بإمكان كل إنسان أن يصبح عالما موسوعيّا بفضل الأنترنيت”
". فكفانا سياسة النعامة ولنقرأ قرآننا الكريم وسنّتنا الشريفة كما نقرأ في كتاب مفتوح.
كانت هذه خاتمة ناصر بن رجب على ضوء فهمه . فما هي خاتمتي على ضوء فهمي وفلسفتي :
إن الجنة بحد ذاتها وكل مغرياتها هي نتاج خيال أدبي أبدعته مخيلة خلاقة للنبي محمد لكسب المزيد من المؤيدين لرسالته التي يمكن تلخيص غاياتها في : توحيد الأمة بل والبشرية خلف دين واحد وإله بمفهوم واحد وليس مجموعة مفاهيم وأديان . ومواجهة القوى الإستعمارية الطامعة في المنطقة في ذلك الزمن . وإيجاد مفاهيم اجتماعية وتشريعات ترقى على المفاهيم السائدة في المنطقة حينذاك . وإيجاد نوع من النظام الإقتصادي للحد من الفقر . وتحرير العبيد قدر الإمكان . وإيجاد نظام سياسي متطور وإقامة دولة عربية قوية . وهذا ما قام به النبي محمد بإرادة لا تلين . وقد أصاب إلى حد كبير وعمل حسب ثقافة زمنه ونجح إلى حد كبير.
كما أخفق بحدود دون شك ،حين لم يقنع الجميع من يهود ومسيحيين وغيرهم باتباع رسالته .
نكرر: الخاضعة لثقافة زمنها وعصرها . ولم يعد معظم ما جاء فيها صالحا لعصرنا .
فنحن في حاجة إلى تطوير ديننا حسب ما أشار النبي نفسه / لنجعله صالحا لتحقيق قيم الخيروالحق والعدل والمحبة والجمال وصنع الحضارة الإنسانية.
وأقول للنساء لا تزعلن ولا تيأسن فهو مجرد خيال أدبي ذي غايات سياسية ، فليس هناك جنة وليس هناك نار وبالتالي ليس هناك حوريات ولا ولدان مخلدين .
أقول قولي هذا وأشهد عليه كل من يفهم المنطق والعلم ومقومات الحضارة الإنسانية وتطور الفكر البشري الذي شكل الإسلام نقلة نوعية في تطوره .كما شكلت الحضارة الإسلامية ذات يوم نقلة نوعية في الحضارة البشرية . وكان من يتكلم العربية في أوروبا يعتبر مثقفا كبيرا وعصريا وحضاريا لأنه يفهم ويعرف الثقافة العربية الإسلامية .
آمل أنني كنت واضحا ومفهوما للجميع . وأن نواياي هي التطوير وليس الهدم ،وخاصة أمام ما وصلنا إليه من تردي فكري مرعب تمخض عن بشر أقرب إلى الوحوش منهم إلى البشر .
وإلى اللقاء في مقالة قادمة ولتكن مزلزلة !!
محمود شاهين .
المراجع :
* رواه ابو داود رقم 4291وصححه السخاوي في المقاصد الحسنة 149 والألباني في السلسلة الصحيحة رقم 599. نقلا عن أبي هريرة .رضي الله عنه .
1+2+3: موقع الحق . فصل غلمان الجنة وولدانها.
4+5+6: شبكة مشكاة الإسلام
(7) ناصر بن رجب . الأوان . الأحد 3 أيار (مايو) 2009
(8) المصدر السابق نفسه.
(9) نصر حامد أبو زيد هكذا تكلم ابن عربي ص 211.
(10) المصدر السابق نفسه ص 102
(11) بن رجب . المصدر نفسه.
(12) المصدر السابق نفسه .
شاهينيات : 1114
* بقدر ما يكون الله في قلبك بقدر ما تكون في قلب الله !
الله في قلبك وفي كل أعضاء جسدك طاقة حيوية تسير حركتك ،وفكرة أنت تؤمن بها ،وآخرون يؤمنون بها .
وأنت حينئذ تكون في قلب الله لأن قلب الله هو الكون كله ولا شيء خارجه !
ألله والشيطان
* الله والشيطان في المتخيل البشري.
* الشيطان والله نتاج عقل بشري قائم على معرفة بدائية .
* العقل البشري لم يتوصل بعد إلى حقيقة الوجود والغاية منه .
* حين يرجم الإنسان الشيطان المتوهم يرجم نفسه وخطاياه، لأنه يرجم ما هو نتاج عقله !
* أيوب أول إنسان في تاريخ المسطور الأدبي المتخيل يرفض أن يكون الخير والشر من صنع الإله .
(13)
* شاهينيات 1115
حين بدأ الإنسان يعي وجوده منذ آلاف السنين بدا ألخوف من المجهول يبعث القلق في نفسه ، فراح يفكرفي الوجود ، فأوجد العبادات المختلفة من عبادة الحيوانات والنباتات ( العبادة الطوطمية ) إلى عبادة الكواكب ومختلف مظاهر الطبيعة / إلى العبادة متعددة الآلهة . ثم إلى الإله الواحد الذي انتهى إليه الفكر الإسلامي كأرقى أشكال الألوهة وهو امتداد للإله في مفهومه اليهودي والمسيحي وحتى الزرادشتي . غير أن المسيحية حاولت أن تدمج التعدد في التوحد بأن جعلت الأب والإبن والروح القدس أقنوما واحدا لإله واحد ، وحين فلسفت هذا المفهوم جعلته إلها واحدا منذ الأزل وإلى الأبد "وهو غير مدرك ومنزه عن الزمان والمكان وهو خالق الكون والمحافظ عليه وهو إله واحد، منذ الأزل وإلى الأبد، ، كلي القدرة وكلّي العلم، " ( 1) وهو بهذا يلتقي مع الفلسفة الإسلامية ، التي اختلف فقهاؤها حول المسألة ، بين تنزيه الذات الإلهية عن الوجود ، وبين وجودها في كل مكان وزمان .
وجود الزلازل والبراكين والعواصف والأمراض ومختلف الكوارث التي تحل بالطبيعة وبالإنسان جعل الوعي البشري ينحو في اتجاه إيجاد آلهة للخير وآلهة للشر . فالإله موت في الميثولوجيا الكنعانية إله الموت والدمار كما يدل عليه اسمه ، هو الخصم اللدود ليس للإنسان فحسب بل لأخيه الإله بعل إله الخصب ،والحال نفسها نجدها مع الإله ست الذي قتل أخاه أوزيريس وقطع جسده إلى أربع عشرة قطعة وزعها على أنحاء مختلفة في مصر . ويمكن القول أننا قد لا نجد دينا قديما يخلو من إله شراني مقابل إله خيراني . ويمكن القول أن تحول ممثلو الشر من آلهة إلى جن حسب المعتقدات السماوية الأخيرة هو امتداد للآلهة الشرانية السابقة . وأنا أرى أن قابيل قاتل أخيه هابيل هو النموذج الإنساني للشرانية ، أي الذي يحمل الشيطان في دخيلته . كما أرى أن يهوة ( الإله اليهودي ) هو الذي تسبب في المشكلة حين رفض تقدمة قابيل من ثمار الأرض وبارك تقدمة هابيل التي من الغنم . والمسألة لا ترمز إلى الصراع بين الراعي والفلاح فحسب ، بل تشير إلى الإله البدوي اللاحم الذي صوره عقل البدوي الصحراوي !
يقسم فراس سواح المفهوم الشيطاني إلى أربعة نماذج في العقائد السماوية التوحيدية :
النموذج الأول التوراتي : يستبعد فراس وجود قوة شرانية في المفهوم التوراتي غير قوة يهوة نفسه الذي يتمثل في شخصه الخير والشر ،وهذا ما سنأتي إليه لا حقا في سفر أيوب . غير أن المشكلة في سفر أيوب هي وجود شيطان قادر على فعل معجزات إذا ما سمح له الله وهو كما في سفر أيوب ملاك ، إذ يحضر أمام الله مع الملائكة .
ويستشهد فراس بقول لإشعيا على لسان الله يؤكد فيه أنه "مصور النور وخالق الظلمة ، صانع السلام وخالق الشر ، أنا الرب صانع كل هذا "( إشعيا 45/ 6/7/) (2)
ويشير فراس سواح إلى أن التوحيد التوراتي " لم يصل مرتبة التوحيد العالمي الشمولي " كون يهوة ظل معبودا قوميا يخص اليهود وحدهم دون انكار وجود آلهة للشعوب والأمم الأخرى . (3) وهذا ما أشرنا إليه بدورنا في قراءتنا للتوراة في عشرة أجزاء.
النموذج الثاني هو زرادشتي :
إله واحد يسمو فوق الخير والشر ،لكن ورغم سموه " يقف إلى جانب الخير ويدعمه في مواجهة الشر " ولقد ظهر الخير والشر إلى الوجود نتيجة خيار بدئي حر ، عندما صدر عن الواحد الأزلي ، روحان توأمان اختار أحدهما الخير واختار الآخر الشر ، ودخلا في تنافس وصراع "(4) يقصد أهورامزدا وأهريمان .
النموذج الثالث : المانوي :
" تصور وجود أصلين أزليين لا أصل واحد ، الله والمادة ، فالله روح بحت ونور صرف ،والمادة كثافة مطبقة وظلمة دامسة ،ولشدة كثافة الظلمة في أسفل طبقاتها ، فقد تحولت إلى مادة . يتجاور عالم الظلمة وعالم النور منذ الأزل ويواجه كل منهما الآخر بصفحته " ويشير فراس إلى أنه لا حدود للنور ولا حدود للظلمة في هذا المعتقد ، وهذا يعني أنهما كونيان . ومن الظلمة هذه تولد الشيطان ومن الله تولد الملائكة (5)
ثمة تأثر واضح للمانوية بالزرادشتية . التي أثرت في الإسلام أيضا .
النموذج الرابع " مسيحي اسلامي !
التأكيد " على الأصل الواحد للوجود وعلى وحدانية الله وخيره وعدله ، إلا أنه يعزو الشر إلى شخصية ما ورائية ذات أصل سماوي تنشط في استقلال عن الله . وهذه الشخصية ليست أزلية بل مخلوقة من قبل الله الذي أعطاها الحرية منذ البدء " (6)
ويكمل فراس بما قد لا أتفق معه حول بعضه :
" فقامت ( الشخصية ) وبكل وعي وحرية برفض التبعية لخالقها والإستقلال عنه . ولما كانت غير قادرة على ممارسة دور الإله نفسه ، فقد قررت أن تلعب دور المعارض والمناقض لإرادته ،وتعمل على افساد خلق الله وخصوصا الإنسان الذي هومركز الخليقة وسيد الأرض. وهكذا ظهر الشيطان وظهر الشر إلى الوجود ،وتأصل فيه منذ الأيام الأولى للتكوين . وهذا هو حل المعتقدين : الإسلامي والمسيحي " (7)
تكمن مشكلة العقل البشري في أنه لا يعرف أنه هو من أوجد الله ومن أوجد الشيطان . باجتهاد عقلي بدائي رأى العقل اللاحق الأكثر تطورا أنه " أساطير الأولين " دون أن يرى هذا العقل اللاحق المتطور عما سبقه ،أنه لم يخرج عما اعتبره أساطير الأولين إلا بالقليل جدا من التطوير ،وظل يدور في الفلك نفسه إلى يومنا الحاضر . مصرا على جهله بأن الله هو المتكلم بالحقيقة خيرها وشرها . آلهتها وشياطينها . دون أن يدرك أن الخطأ يكمن في عقله بالذات .
في قصة الخلق التوراتية رأينا أن الله لم يكن يريد معرفة ولا خلودا للإنسان . وأن الأفعى ( الشيطان حسب التفسير الكنسي ) قام بدور خيراني وليس شرانيا حين هدى حواء وآدم على الأكل من شجرة المعرفة ، ليعرفا الخير من الشر ، وليكتسبا المعرفة لاحقا التي لم يكن الله يريدها . وهنا نجد أن الشيطان قام بفعل خيراني يتناقض مع مفهومه الشراني ! وبذلك يكون الشيطان يحمل صفات خيرانية . ومرد هذا الإلتباس راجع إلى تخبط العقل البشري . ثم إن العقاب يقع على آدم وحواء وليس على الشيطان المحرض ، فيتم طردهما من الجنة .
وفي "فاوست " جوته نجد الشيطان يحقق لفاوست كل ما يريده حتى باستحضار هيلين الطروادية رمز الجمال الأوروبي ،ونجد إلها جميلا لا يحاسب ولا يراقب وليس لديه جهنم . مما يتناقض مع مفاهيم الله والشيطان .(8)
وفي النص القرآني يرفض الشيطان السجود لآدم لأنه خير منه ولأنه خلق من نار ، ولا نرى الله يحتج على قول الشيطان بكونه خيرا من آدم ، فالإحتجاج كان على عدم السجود . وفي النص يتبين مدى محبة الشيطان لله وإخلاصه له بل ومعزته له حين يحلف بعزته أنه سيغوي الناس أجمعين :
) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)ص)
ونجد هنا أن الشيطان يعرف الغيب ، ويتنبا بمستقبل البشر الذين سيأتون فيما بعد( المخلصين وغير المخلصين ) . فالمخلوق هنا آدم وحده .
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ-;- أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ-;- خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ-;- يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ-;- يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَىٰ-;- يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) (ص)
وهنا يظهر أن عدم السجود لآدم بحد ذاته . كفر . مع أنه ليس كذلك ، فهو استكبار وعلو ( رفعة ) وإخلاص لله وحده وهو ما يضمره النص . ثم إن الله يمهل الشيطان ويطلق يده ويديم حياته إلى يوم الدين ( يوم الوقت المعلوم ) ويكتفي بلعنه . فلو كان غضب الله كبيرا لما أبقى على الشيطان سيدا على الحياة الدنيا للبشرية يعبث بها على هواه !
يبقى عزاؤنا في أننا نناقش تخبط الفكر البشري الذي ليس للطاقة القائمة بالخلق علاقة به . وهو تخبط يكشف لنا أن العقل البشري هو من أوجد الله والشيطان . وأنه أوجد الشيطان لإلقاء تبعات آثامه عليه . ويمكن القول أن الإنسان حين يرجم الشيطان( المتوهم ) في موسم الحج ، أنه يرجم آثامه وخطاياه ،بل يرجم نفسه !!
لقد تجلى التعاون بين الله والشيطان أكثر ما تجلى في سفر أيوب التوراتي . الذي يعد أول تمرد إنساني موثق على الله في الديانات التوحيدية ،وأول رفض للشر في شخص الإله ، وأول نص أدبي غاية في الإبداع للتعبير عن الألم الإنساني أمام الله والشكوى من ظلمه .
فإلى القليل مما جاء في سفر أيوب :
1 كان رجل في أرض عوص اسمه أيوب. وكان هذا الرجل كاملا ومستقيما، يتقي الله ويحيد عن الشر
2 وولد له سبعة بنين وثلاث بنات
3 وكانت مواشيه سبعة آلاف من الغنم، وثلاثة آلاف جمل، وخمس مئة فدان بقر، وخمس مئة أتان، وخدمه كثيرين جدا. فكان هذا الرجل أعظم كل بني المشرق !!
(التعجب من عندنا )
إذن كان أيوب رجلا تقيا ولديه ثروة غير معقولة في ذلك الزمن ، ولا نعرف ما حاجته إلى خمسمائة أتان ) حمارة) !( ربما كانوا يشربون حليب الأتن ) كانت حياة أيوب رغيدة وهنيئة قبل أن يقع تحت مكيدة الشيطان واختبار الرب ، فقد جاء يوم شاء فيه أبناء الرب أن يمثلوا أمامه وجاء الشيطان معهم :
1 :6 و كان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب و جاء الشيطان ايضا في وسطهم.
ويجري الحوار التالي بين الرب والشيطان :
1 :7 فقال الرب للشيطان من اين جئت فاجاب الشيطان الرب و قال من الجولان في الارض و من التمشي فيها
1 :8 فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل و مستقيم يتقي الله و يحيد عن الشر
1 :9 فاجاب الشيطان الرب و قال هل مجانا يتقي ايوب الله
1 :10 اليس انك سيجت حوله و حول بيته و حول كل ما له من كل ناحية باركت اعمال يديه فانتشرت مواشيه في الارض
1 :11 و لكن ابسط يدك الان و مس كل ما له فانه في وجهك يجدف عليك
1 :12 فقال الرب للشيطان هوذا كل ما له في يدك و انما اليه لا تمد يدك ثم خرج الشيطان من امام وجه الرب
يظهر الله في النص باسمه الإلهي ( الله ) (والرب ) وبأسماء أخرى في اللاحق من النص ،ويفترض أن الله هنا هو الإله اليهودي التوراتي يهوه ، الذي يطلق عليه في التوراة أسماء مختلفة .
لا نعرف من النص من هم أبناء الله هل هم من البشر أم من الملائكة . تفاسير الكنيسة تقول أنهم من الملائكة ،ومن المعروف أن الشيطان ملاك جميل كان مكرما عند الله . وكذلك لا نعرف الحال التي ظهر فيها الله ، لكن مثول بنيه أمامه يوحي أنه جالس على العرش !
يتضح من النص العلاقة الحميمة بين الشيطان والله ، فهو ( الله ) يعتبره من بنيه ، ولم يتحدث إلا معه دون الآخرين ، وهذه مكرمة من الله أن لا يتحدث إلا معه، ولو لم يكن كذلك لطرده من بين الملائكة الآخرين ،ولما تحدث إليه بهذه الحميمية ، سائلا إياه من أين جاء ( أي عن أخباره مما يوحي بالإطمئنان عليه ) وإجابة الشيطان بأنه كان يتجول ويتمشى في الأرض ، يوحي بالحرية المتاحة له في الأرض بأن يتجول ويذهب أينما شاء ، بل ويفعل ما يقدر عليه ، فها هو الله يسأله
ويطلب إليه بل ويوصيه بعبده أيوب بأن يجعل قلبه عليه .
نفهم من هذا الكلام أن الشيطان عطوف وصاحب قلب كبير يمكن أن يوظفه في محبة الآخرين ورعايتهم ، حتى أن الله يطلب منه ذلك . غير أن الشيطان يبدو
عارفا بأسرار القلوب حين يجيب بأن الأمر ليس مجانيا عند أيوب كما يعتقد الله ،
فالمسألة تتعلق برعاية الله له ومباركة أعماله ، وإذا ما توقف عن ذلك فإن أيوب سيشتمه علانية ( في وجهك يجدف عليك ) ! وبدلا من أن يجيب الله الشيطان بأنه أدرى بعبده منه ، نراه يتخلى عن أيوب ويطلق يدي الشيطان في ماله وعياله ، في محاولة منه لمعرفة مدى ايمان أيوب به . وهنا يتضح أن قدرة الله على المعرفة ليست مطلقة ، وإلا لعرف مدى إيمان أيوب دون تعريضه لهذا الإختبار الفظيع .
وحسب هذا الفهم الشيطاني فإن جميع الفقراء وخاصة الذين لا يملكون ولو بقرة من مثيلات أبقار أيوب يكفرون بالله ، طالما أن الإيمان مقترن بالثروة الممنوحة من الله !
والتدقيق في الجملة السالفة يشير إلى أن الشيطان غير قادرعلى أن يفعل ذلك وحده ، فهو يأمر الله أن يبسط يده ويمس كل ما لدى أيوب . وهنا يبدو التعاون ( التآمر) بين الله والشيطان لمعرفة مدى إيمان أيوب واضحا . ولا نعرف ما إذا كان الشيطان هو الذي يغوي الله ، أم أن الله ضالع في المؤامرة ، لأنه غير قادر على معرفة مدى إيمان أيوب دون إنزال المصائب به .
يستجيب الله ويلبي الطلب الشيطاني على الفور ، فيرفع بركته عن أيوب ويسلمه إلى الشيطان مشترطا شرطا واهيا أن لا يمد يده إليه ، وهذا الشرط يتخلى عنه الله فيما بعد :
12 فقال الرب للشيطان: هوذا كل ما له في يدك، وإنما إليه لا تمد يدك. ثم خرج الشيطان من أمام وجه الرب .
أول ما فعله الشيطان هو أنه قام بتسخير ( السبئيين ) فنهبوا الأبقار والحمير وقتلوا الغلمان :

13 وكان ذات يوم وأبناؤه وبناته يأكلون ويشربون خمرا في بيت أخيهم الأكبر
14 أن رسولا جاء إلى أيوب وقال: البقر كانت تحرث، والأتن ترعى بجانبها
15 فسقط عليها السبئيون وأخذوها، وضربوا الغلمان بحد السيف، ونجوت أنا وحدي لأخبرك .

(يلاحظ هنا أن الشيطان سخر السبئيين (نسبة إلى سبأ ) وسبأ كانت مدينة في اليمن القديم ، وهذا يعني أن نوحا يمني والأحداث تجري في اليمن كما أشار العديد من الباحثين أن أحداث التوراة تجري في اليمن، وأن التوراة يمنية ، وأحداثها تجري في جنوب شبه الجزيرة العربية . وبعد عودتي إلى المعجم الوسيط ،وجدت أن كلمة سبأ تعني :" اسم رجل يجمع عامة قبائل اليمن . وفي المثل : تفرقوا أيدي سبأ . وأيادي سبأ ضرب بهم المثل في التفرق ، لأنه عندما غرق مكانهم وذهبت جناتهم ( يقصد بعد انهيار سد مأرب ) تبددوا في البلاد ، فأخذت كل طائفة منهم طريقا . (
(الوسيط ص 413)

وقبل أن يكمل الرسول كلامه دخل رسول آخر ليقول :

16 وبينما هو يتكلم إذ جاء آخر وقال: نار الله سقطت من السماء فأحرقت الغنم والغلمان وأكلتهم، ونجوت أنا وحدي لأخبرك .
( نار سقطت من السماء ) ؟ ! هل أسقطها الله أم الشيطان ؟ يفترض أنه الشيطان بعد أن أطلق الله يده .
ويتكررقدوم الرسل المخبرين عن المصائب :
17 وبينما هو يتكلم إذ جاء آخر وقال: الكلدانيون عينوا ثلاث فرق، فهجموا على الجمال وأخذوها، وضربوا الغلمان بحد السيف، ونجوت أنا وحدي لأخبرك
هل كان الشيطان في حاجة لأن يحضر فرقا كلدانية من العراق أيضا ؟
18 وبينما هو يتكلم إذ جاء آخر وقال: بنوك وبناتك كانوا يأكلون ويشربون خمرا في بيت أخيهم الأكبر
19 وإذا ريح شديدة جاءت من عبر القفر وصدمت زوايا البيت الأربع، فسقط على الغلمان فماتوا ، ونجوت أنا وحدي لأخبرك
وأمام هذه المصائب لم يجد أيوب إلا أن يمزق ثيابه ويقص شعره غضبا وحزنا وحدادا :
20 فقام أيوب ومزق جبته ، وجز شعر رأسه، وخر على الأرض وسجد .
ورغم أن فعل أيوب ينم عن غضب وحزن شديدين رغم سجوده ، إلا أن كتبة التوراة
يصرون على أنه تقبل أمر الرب :
21 وقال: عريانا خرجت من بطن أمي، وعريانا أعود إلى هناك. الرب أعطى والرب أخذ، فليكن اسم الرب مباركا
وبدلا من أن يتقبل الرب هذا الكلام المعبرفعلا عن إيمان أيوب .. نراه يخضع للمشيئة الشيطانية
ثانية ويطلق يد الشيطان في جسد أيوب هذه المرة .
(2) الشيطان يضرب أيوب بفالج.
يتكرر مشهد المثول أمام الرب في الإصحاح الثاني ، ويتكرر مشهد حضور الشيطان ، وتتكرر الأسئلة نفسها والإجابات نفسها بين الله والشيطان .
وحين يرى الله أن أيوبا تمسك بإيمانه أبدى ما يشبه الندم أمام الشيطان :
3 فقال الرب للشيطان: هل جعلت قلبك على عبدي أيوب ؟ لأنه ليس مثله في الأرض. رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر. وإلى الآن هو متمسك بكماله، وقد هيجتني عليه لأبتلعه بلا سبب !
ألله يعترف أنه ابتلع أيوب بلا سبب ! وأظن أنه ابتلاه ولم يبتلعه ، وقد يكون هنا خطأ مطبعي ، إلا إذا كان تعبيرا مجازيا .
وحين يرى الشيطان أن الأمر ليس أكثر من جلد من أيوب يأمر الله بأن يمس هذه المرة عظم أيوب ولحمه وسيكفر به :
4 فأجاب الشيطان الرب وقال: جلد بجلد، وكل ما للإنسان يعطيه لأجل نفسه
5 ولكن ابسط الآن يدك ومس عظمه ولحمه، فإنه في وجهك يجدف عليك
الشيطان يأمر والله ينفذ ، حتى أنه يطلب إلى الله أن يصبركما صبر أيوب ليخوض الإمتحان إلى نهايته ليبدو التعاون بين الله والشيطان واضحا .
6 فقال الرب للشيطان: ها هو في يدك، ولكن احفظ نفسه!
إذن سيبقي الشيطان على النفس فقط من أيوب وسيسلخ جلده ويتلف عظمه وربما يجعل الديدان والحشرات تنهش لحمه .
نفذ الشيطان مشيئته على الفور وأنزل فالجا بأيوب :
7 فخرج الشيطان من حضرة الرب، وضرب أيوب بقرح رديء من باطن قدمه إلى هامته .
لم يكتف الشيطان بجلطة تشل يد أو رجل أيوب ، بل بجلطات كما يبدو تصيب جسده كله .
ومن الواضح أن الشيطان قادر على فعل الخير والشر كما الرب ، ولا نعرف ما هي غاية الرب حين يستعين به ، كان في مقدور الرب أن يتصرف وينزل مرضا ما أخف وطأة بأيوب ولا يتركه عرضة لأهواء الشيطان .
لا نلمس أي ذكر لحالة أيوب الجسدية بعد أن ضربه الشيطان بالقرح ، سوى أننا نقرأ أنه أخذ يحك جسده بقطعة من خزف وربما من حجر ، وكأنه أصيب بالجرب وليس بفالج :
8 فأخذ لنفسه شقفة ليحتك بها وهو جالس في وسط الرماد.
وحين تطلب امرأة أيوب إليه أن يموت أفضل له من هذه الحال يقول لها
أنه يجب تقبل مشيئة الله خيرا كانت أو شرا :
10 فقال لها: تتكلمين كلاما كإحدى الجاهلات أالخير نقبل من عند الله، والشر لا نقبل ؟1
أيوب يدرك أن الخير والشر من عند الله وأن تقبلهما واجب . والشيطان هنا لا يخطر ببال أيوب
فالفاعل هو الله حسب ما يرى . وهو محق في ذلك دون علمه بما يحاك ضده من قبل الله والشيطان . فلولا سماح الله للشيطان لما تم فعل شيء بأيوب .
ويعلق كتبة التوراة قائلين :
" في كل هذا لم يخطئ أيوب بشفتيه "
لكن ما سنجده بعد ذلك في أكثر من 35 إصحاحا ( من 42 إصحاحا تشكل سفر أيوب ، مسألة مختلفة تماما . تدفع أيوب إلى التساؤل بعمق حول خيرانية الله وشرانيته :
ندب . مناجاة . مواعظ . آثام . تأملات . محاورات . تجديف على الله من أيوب
مما دفع أحد مفسري الإصحاح من الآباء المسيحيين أن يدافع عن الله:
" يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن بقوله (الغلام الرسول ): "نار الله سقطت من السماء"، أراد العدو(الشيطان ) أن يوحي لأيوب أن ما يحل به ليس بضربات بشرية بل من قبل الله، وموجهة ضده وحده دون بقية المحيطين به. ولعله بهذا أراد تشويه صورة الله في عينيه. فمع عدم ارتكابه خطايا عظمى وعدم إهماله في العبادة لله، إلا أن الله حلّ بغضبه عليه دون غيره، مما يثير فيه الدافع نحو التجديف على الله كظالمٍ. إذ أحرق الله الغنم التي اختار أفضلها ليقدمها محرقات لله، فإن الله يبدو كمن لا يُسر بمحرقاته، ولا يقبل عبادته، أو كأن "عبادة الله باطلة" (مل 3: 14(."
نقلا عن النت . تفسير الكتاب المقدس . سفر أيوب .
لا يرى القديس ما يجري . ولا يرى أن الله هو من أطلق يد الشيطان . دفاع لا يستند إلى أي منطق .
لا علاقة لله بالأمر ! كله من فعل الشيطان والبشر بما في ذلك النار التي سقطت من السماء ؟!
حاولت أن أجد تفسيرا واحدا مقنعا للآباء القديسين ، لكني وللأسف لم أجد . مع أنهم جميعا متفقون على أن المسألة صراع بين الله والشيطان ، وأن الشيطان لا يقدر على فعل شيئ دون إرادة الله ! وهنا بالذات يكمن العجب ، وعجب العجب ، الذي يرى أو لا يرى ( الأمرين معا) علاقة الله بما جرى لأيوب !
يتداول الإصحاحات أيوب وثلاثة من أصحابة إضافة إلى أليهو بن برخئيل
البوزي ، كما يحضر الله نفسه في الإصحاح ال 38 .
تشمل هذه الإصحاحات حزن أيوب وندبه حاله ، وما كان يقوم به من أعمال خيرانية ، إضافة إلى غضبه من الله ولومه ومعاتبته إلى حد نقد عدالته والتجديف عليه ، كما تشمل الكثير من المواعظ في الخلق والخالق والأخلاق والقيم ، وتتطرق إلى أفعال غير محمودة قام بها أيوب ، عكس ما يرى أيوب نفسه أنه انسان فاضل ، وعكس ما يقوله مطلع السفر بأن أيوب كان ( كاملا ومستقيما ويتقي الله ويحيد عن الشر )

الإصحاح الثالث :
1 بعد هذا فتح أيوب فاه وسب يومه
2 وأخذ أيوب يتكلم فقال
3 ليته هلك اليوم الذي ولدت فيه، والليل الذي قال: قد حبل برجل
4 ليكن ذلك اليوم ظلاما. لا يعتن به الله من فوق، ولا يشرق عليه نهار
5 ليملكه الظلام وظل الموت. ليحل عليه سحاب. لترعبه كاسفات النهار
6 أما ذلك الليل فليمسكه الدجى، ولا يفرح بين أيام السنة، ولا يدخلن في عدد الشهور
7 هوذا ذلك الليل ليكن عاقرا، لا يسمع فيه هتاف
8 ليلعنه لاعنو اليوم المستعدون لإيقاظ التنين
9 لتظلم نجوم عشائه. لينتظر النور ولا يكن، ولا ير هدب الصبح
10 لأنه لم يغلق أبواب بطن أمي، ولم يستر الشقاوة عن عيني
11 لم لم أمت من الرحم ؟ عندما خرجت من البطن، لم لم أسلم الروح
12 لماذا أعانتني الركب ؟ ولم الثدي حتى أرضع
13 لأني قد كنت الآن مضطجعا ساكنا. حينئذ كنت نمت مستريحا
14 مع ملوك ومشيري الأرض، الذين بنوا أهراما لأنفسهم
15 أو مع رؤساء لهم ذهب ، المالئين بيوتهم فضة
16 أو كسقط مطمور فلم أكن، كأجنة لم يروا نورا
17 هناك يكف المنافقون عن الشغب، وهناك يستريح المتعبون
18 الأسرى يطمئنون جميعا، لا يسمعون صوت المسخر
19 الصغير كما الكبير هناك، والعبد حر من سيده
20 لم يعطى لشقي نور، وحياة لمري النفس
21 الذين ينتظرون الموت وليس هو، ويحفرون عليه أكثر من الكنوز
22 المسرورين إلى أن يبتهجوا، الفرحين عندما يجدون قبرا
23 لرجل قد خفي عليه طريقه، وقد سيج الله حوله
24 لأنه مثل خبزي يأتي أنيني، ومثل المياه تنسكب زفرتي
25 لأني ارتعابا ارتعبت فأتاني، والذي فزعت منه جاء علي
26 لم أطمئن ولم أسكن ولم أسترح، وقد جاء الرجز
مقتطفات أخرى من معاناة أيوب:
أيوب مخاطبا يهوه ( ألله ) بعد أن أخذ الدود ينخر لحمه :
16 لو دعوت فاستجاب لي ، لما آمنت بأنه سمع صوتي
17 ذاك الذي يسحقني بالعاصفة، ويكثر جروحي بلا سبب
18 لا يدعني آخذ نفسي، ولكن يشبعني مرائر
******
32 لأنه ليس هو إنسانا مثلي فأجاوبه، فنأتي جميعا إلى المحاكمة
33 ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا
34 ليرفع عني عصاه ولا يبغتني رعبه
35 إذا أتكلم ولا أخافه ، لأني لست هكذا عند نفسي
*******
( سفر أيوب 10 )
20 عظمي قد لصق بجلدي ولحمي، ونجوت بجلد أسناني
21 تراءفوا، تراءفوا أنتم علي يا أصحابي، لأن يد الله قد مستني
22 لماذا تطاردونني كما الله، ولا تشبعون من لحمي
23 ليت كلماتي الآن تكتب. يا ليتها رسمت في سفر
24 ونقرت إلى الأبد في الصخر بقلم حديد وبرصاص
******
(8) ألله متحديا أيوب ( المحتضر المحطم ( أن يشد حقويه وأن يكون رجلا لمواجهته !!!
لقداختفى الشيطان ولم يعد يظهر بعد أن ضرب أيوب بالقرح . يفترض أن الأمور قد توضحت (لله ) وللشيطان بعد أن قال أيوب بحق الله ما قاله من تجديف إلى حد الكفر .
والظاهر أن الشيطان قد انتصر وكسب الرهان ، ولم يجد الله ( أو كتبة النص ) سوى صب جام الغضب على أيوب .فالله لم يكتف بمرافعة المرافعين عنه واعتبر أنهم لم ينجحوا في الدفاع عنه أمام أيوب ، الذي وكما يبدو بدا واثقا من نفسه ،مؤمنا بما يقوله ، منتصرا بمنطقه على المرافعين وعلى الله معا . ولا أعرف ما إذاكان الكاتب أو الكتبة التوراتيون يدركون أنهم قزموا الله إلى حد فظيع حين أنزلوه من علياء سمائه ليتحدى أيوب المحطم والدود ينخر جسده !!
فها هو يظهر فجأة ليخاطب أيوب من العاصفة ويبدو أنه لم يكتف بمرافعات أليهو وجليسي أيوب الثلاثة عنه ، فقرر أن يتصدى هو شخصيا لأيوب (الذي يظلم قضاءه ويتكلم دون معرفة ) ويتحداه أن يشد حقوية وأن يكون رجلا ليواجهة وليعلمه أين كان هو حين أسس الأرض وأرسى قواعدها ،وكأن أيوب لا يعرف ذلك :
1 فأجاب الرب أيوب من العاصفة وقال
2 من هذا الذي يظلم القضاء بكلام بلا معرفة
3 اشدد الآن حقويك كرجل، فإني أسألك فتعلمني
4 أين كنت حين أسست الأرض ؟ أخبر إن كان عندك فهم
5 من وضع قياسها ؟ لأنك تعلم أو من مد عليها مطمارا
6 على أي شيء قرت قواعدها ؟ أو من وضع حجر زاويتها
هل يعقل أن يكون هذا كلام إله ؟! الإله خالق السموات والأرض والخلق يتحدى انسانا محطما ! ولا يعرف مدى ثقافة ومعرفة هذا الإنسان المحطم الذي أثبت في مرافعاته وشكاوية أنه على درجة عالية من الثقافة والنبل والأخلاق ، عكس ما هو عليه هذا الإله الذي بدا وكأنه دون حد أدنى حتى من الأخلاق ! ولا يعقل أن يكون هذا الإله هو الإله المحب لأيوب والذي يرى فيه عبدا صالحا تقيا .
لقد تجاهل النص القرآني كل هذه التفاصيل في قصة أيوب . ولم يتطرق إليها إلا في بضع آيات عابرة .
يضطر أيوب إلى الإعتذار والإعتراف بخطئه أمام تهديدات الله له . فيعيد له صحته وثروته .
. آمل أن أكون قد وضحت القليل من جوانب شخصية الشيطان في علاقته مع الله . وأثبت قدر الإمكان أن النصوص العقائدية هي نتاج عقل بشري وليست فكرا إلهيا أو نصوصا إلهية .
وأن الحقيقة الإلهية إن وجدت لم يتوصل إلى معرفتها العقل البشري بعد ، الذي ما زال يتخبط في تأويل نصوص مضى عليها قرون بل آلاف الأعوام .
إن التفسير الممكن والمقبول لعملية الخلق هو أن الله طاقة سارية في الكون يتم بوساطتها الخلق . ولقد تطرقنا إلى ذلك في مقالات كثيرة .
مراجع :
(1) الموسوعة الحرة .
(2) فراس السواح : الرحمن والشيطان .
(3) المصدر نفسه .
(4) المصدر نفسه .
(5) راجع فراس السواح المصدر نفسه .
(6) المصدر نفسه .
(7) المصدر نفسه .
(8) راجع كتابنا في مكتبة الحوار المتمدن ( أيوب التوراتي وفاوست جوته )
******
(14)
*شاهينيات 1116
المجرم الفظيع الذي لا يحاسب بعد الموت !!
الصديق أنور عبد الوهاب يسألني على الخاص :
السؤال:
*سؤال واحد اذا جاوبتني عليه ساكون ممتنا لك.....وهو اذا حدث أن رجلا ما قام بقتل رجل اخر مع اطفاله الصغار وقام باغتصاب الزوجة ثم قتلها....ثم سرق اموالهم وكانت مبالغ كبيرة ...ولم يره احد فاخذ المال وتمتع به سنوات عديدة ثم مات.....السؤال هل نفد هذا المجرم بجريمته ولن يحاسب بعد الموت كما لم يحاسب قبل الموت؟؟؟؟؟
إجابتي :
*أكيد لن يحاسب لأن خالق الكون طاقة سارية في الكون وفي أجسادنا يتم بواسطتها الخلق وفعلنا وكل حركة نقوم بها وليس لها علاقة لا بالحساب ولا بالعقاب ولا بالفعل الذي قام به رجلك المفترض. الحساب عمل الدولة والمجتمع ؟ ألخالق مثل الكهرباء طاقة تنتج الضوء ولا يمكن للضوء أن يتم دونها . وإذا شغل إنسان الكهرباء لإحراق مدينة دون أن يكتشفه أحد ويحاسبه .. ومات فإن طاقة الكهرباء لن تحاسبه .وبعد الموت سيتحلل جسده في التراب لإغناء التربة وإنتاج الطاقة !
بقي أن تشكرني وتمتن لي لأنني أجبتك !
قمت بتبسيط نص الإجابة لأنها كانت أعقد مما هي عليه الآن ويصعب فهمها.
عذرا من الأصدقاء الذين سيعتبرونني كافرا أو زنديقا ويطرحون تساؤلات .. لن أجيبهم . إلا إذا رأيت أن السؤال مهم ويستحق الإجابة .
علما أنه سبق وأن سئلت أسئلة من هذا النوع وأجبت عنها . والمهم أنني أعتبر نفسي مؤمنا كبيرا بالوجود وبالخالق العظيم.

(15)

شاهينيات 1117 : الجنة في المتخيل الإسلامي المطلق!
1117 – أن يصور الخيال الإسلامي جنة للمؤمنين تجري فيها أنهار من الماء والخمر واللبن والعسل وتعج بالحور العين والولدان المخلدين وتكون بيوت بعض المؤمنين فيها "قصورا من الزبرجد والدر والياقوت يفوح طيبها من مسيرة خمسمائة عام " فيما تكون بيوت آخرين من الذين لديهم حظوة أكثر عند الله من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلا ، يستلقي المؤمنون في غرفها على أسرة فاخرة مع حور العين والوصيفات الجميلات يحضرن لكل واحد منهم مائدة عليها سبعون نوعا من لحم الطيور والغزلان والضأن وما تستطيبه النفس من ألذ الأطعمة والخمور ، وأن يحظى بالشباب الأبدي والحياة الأبدية والجمال الأبدي .. أن يوغل الخيال الإسلامي في تصورالجنة بهذا الجمال الفائق في كل شيئ ، يعني أنه يدعو كل ذي وعي بسيط للإنضمام إلى الإسلام ليتنعم بكل هذا الجمال الذي ليس بعده جمال على الإطلاق ، ولن نفاجأ إذا ما وجدنا شابا صغيرا لم يكتمل وعيه بعد يفجر نفسه بين الناس ليحظى بهذه الحياة الخرافية . إنه غسيل دماغ على أفضل ما يكون عليه الغسل !

(16)
* شاهينيات 1118
جهنم في المتخيل الإسلامي
* نساء يعلقن من ألسنهن أو من أثدائهن والنار تشتعل بهن لأنهن أغضبن أزواجهن أو امتنعن عليهم في الفراش !
* نساء تدخل النار من أدبارهن وتخرج من أفواههن لأنهن نواحات !
* نساء برؤوس خنازير وأجسام حمير لأنهن نمامات وكذابات !
* نساء يعلقن من شعورهن وأدمغتهن تغلي لأنهن كشفن شعورهن !
الخيال الإسلامي الذي أوغل إلى أبعد حدود المطلق في تصويرفردوس النعيم بحورعينه وولدانه المخلدين وأنهار خمره وعسله وبيوته الياقوتيه واللؤلؤية والزبرجدية القائمة تحت العرش الإلهي ، في محاولة منه لكسب المزيد من الأتباع ، أوغل أيضا إلى أبعد حدود المطلق في تصوير جهنم في الأرض السابعة السفلى أو تحت سبعة بحار بما لا يتصوره أحد على الإطلاق ، للغاية نفسها ،واضعا الناس أمام خيارين لا ثالث لهما إما جنة الفردوس وإما جحيم جهنم التي تفوق حرارتها حرارة أي نار نعرفها سبعين مرة .. وقد ورد ذكرجهنم ( النار ) في القرآن (126) مرة بينما لم يرد ذكر الجنة إلا ( 66) مرة حسب المصادر الإسلامية . ولسوء حظ النساء فهن من أكثر أهل الجحيم لأنهن "ناقصات عقل ودين" وليت أمر القذف في الجحيم توقف على العقل والدين ، فالمرأة التي تغضب زوجها أو لا تغطي شعرها مثلا مصيرها الجحيم ، وأي جحيم ؟ سأكتفي بالقليل المتعلق بالمرأة - حتى لا يصاب القارئ بالهلع- حسب شبكة حضرموت الإسلامية وبتصرف:
- امرأة تعلق من شعرها ودماغها يغلي لأنها لم تكن تغطي شعرها !
- امرأة تعلق بلسانها و الحميم يصب في حلقها لأنها كانت تؤذي زوجها.!
- امرأة تعلق بثدييها لأنها تمتنع عن فراش زوجها !
- امرأة تعلق برجليها لأنها تخرج من بيتها بغير إذن زوجها !
- امرأة تأكل لحم جسمها لأنها تزين بدنها للناس !
- امرأة تشد رجلاها إلى يديها وتسلط عليها الحيات والعقارب لأنها كانت قليلة الوضوء قذرة اللعاب لا تغتسل من الجنابة والحيض ولا تنظف نفسها وتستهين بالصلاة .!
- امرأة تصاب بالعمى والصمم والخرس لأنها تلد بالزنى وتنسب المولود إلى زوجها . !حسب النص الملتبس لوجود خطأ فيه كما يبدو ( تلد من الزنا فتعلقه بأعنق زوجها )
- امرأة تقرض لحمها بالمقارض لأنها قوادة .!
- امرأة يتحول رأسها إلى رأس خنزير وبدنها إلى بدن حمار لأنها نمامة كذابة !
- امرأة تتحول إلى كلب والنار تدخل من دبرها وتخرج من فمها لأنها " معلية نواحة " حسب النص .(1)
على القارئ أن يتخيل أن الإنسان يحترق بالنار دون أن يموت مع أن دماغه يغلي .. يظل حيا ويتعذب إلى الأبد .. كل تعذيب المخابرات العربية وغير العربية في جحيم السجون لا يساوي نقطة في بحر جهنم الأبدي .. الطعام في جهنم نار ! اللباس نار ! الغطاء والفراش نار ! ليس هناك شيء خارج النار . ولا موت . لا نهاية على الإطلاق .إنه عذاب الله الأبدي الذي لا يشبهه عذاب .
أخيرا ما الذي يمكن أن يفعله الإنسان البسيط الذي وضع أمام هذين الخيارين : الجنة أو الجحيم ! بالتأكيد سيختار الإسلام ليتجنب هذا العذاب الفظيع ويذهب إلى الجنة ! فبنية العقل في ذلك الزمن كانت تقوم على الأساطير وجاء الإسلام ليوظف الأسطورة لتغدو جزءا من تكوين الشخصية الإسلامية طوال ألف وأربعمائة عام ونيف .. وما تزال .. وستبقى إلى أجل غير معلوم ..
*****
(1) أوردت الأحاديث عن شبكة حضرموت بتصرف كما أشرت للإختصار ، وهي منسوبة للإمام علي عن النبي الذي يروي مشاهداته في جهنم ليلة الإسراء.
(17)

شاهينيات 1119
هيكل سليمان بين الحقيقة التاريخية والخيال الأدبي *!
محمود شاهين
القدس القديمة ، مدينة السماء ، التي تحرص جميع الطوائف التي تتبع الديانات السماوية الثلاث على إيجاد أكثر من مقر لها فيها ، يمثل في الكنائس والأديرة للطوائف المسيحية وأبرزها كنيسة القيامة، وفي المساجد والتكايا والزوايا للطوائف المسلمة وابرزها المسجد الأقصى ، الذي سمي الأقصى أي البعيد، لبعده عن مكة ، فيما سميت كنيسة القيامة باسمها لأنها أقيمت على المكان الذي قام منه يسوع المسيح من اللحد وصعد إلى السماء .
وظل اليهود دون مكان مقدس لهم بعد هدم كنيس الخراب في حرب 1948 فراحوا يتعبدون على ساحة أقاموها إلى جانب حائط البراق المجاور للمسجد الأقصى لاعتقادهم أن المسجد الأقصى قد بني على أنقاض هيكل سليمان المزعوم ، وحفروا الأنفاق تحت المسجد في محاولة
للعثور على أثر ما للهيكل ، دون جدوى ." وفي عام 2001 قررت الحكومة الإسرائيلية إعادة بناء الكنيس على مسافة 300 مترمن الجدارالغربي للمسجد الأقص بجوار المسجد العمري ، ورصدت له ميزانية بقيمة 12 مليون دولار. (1) وقد أطلق اسم الخراب على الكنيس لأنه أحرق وخرب عام 1720 بعد عشرين عاما من بنائه على أيدي يهود إشكناز ، فاًصبح خربة .أعيد بناؤه وهدمه أكثر من مرة بعد ذلك . (2)
سنلقي الضوء في هذا البحث على قصة هيكل سليمان كما ورد في التوراة اليهودية ( العهد القديم ) ومدى مقاربتها للعقل والمنطق وسنتطرق إلى ما ذكره علماء التاريخ وعلماء الآثار
عن مملكة اسرائيل المزعومة .
مملكة اسرائيل وحكم سليمان :
حسب التوراة أقيمت مملكة اسرائيل ما بين أعوام 1050 و 930 ق.م. وأن سليمان استلم الحكم من أبيه داود الذي أوصاه ببناء الهيكل ، فقد انشغل داود بالحروب وخاصة مع ابنه أبشالوم الذي حاول الإستيلاء على الحكم من أبيه . وسليمان هو ابن داود من زوجة المحارب في جيشه اوريا الحثي. ( بثشبع) التي رآها داود تستحم على سطح بيتها فاشتهاها وأرسل من يحضرها له ، لتكون سرية له ثم زوجة بعد أن أمرقائد جيشه بقتل زوجها في الحرب بوضعه في مقدمة الجيش عند الهجوم ومن ثم التراجع عنه .(3)
تقدم التوراة سليمان لنا من البداية كشخصية فوق أسطورية ، حين تتحدث عن طعام يكفي لجيش يحتاج له سليمان كل يوم . فمن يتصور مثلا انسانا واقعيا يحتاج إلى التهام مائة خروف وثلاثين ثورا في اليوم ، عدا الملحقات من الأيائل والظباء واليحامير والإوز والسميد والخبز ؟!
لا بد أنه كان بحجم ألف رجل على الأقل ليحتاج إلى هذا الكم من الطعام !
" 22وكان طعام سليمان لليوم الواحد: ثلاثين كر سميذ، وستين كر دقيق
23 وعشرة ثيران مسمنة، وعشرين ثورا من المراعي، ومئة خروف، ما عدا الأيائل والظباء واليحامير والإوز المسمن ( ملوك أول /4 )
وطالما أننا أمام انسان اسطورة فلن نفاجأ إذا ما وجدنا أنه اقتنى 700 زوجة و300 سرية!

1" وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون: موآبيات وعمونيات وأدوميات وصيدونيات وحثيات
2 من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل: لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم، لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم. فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة
3 وكانت له سبع مئة من النساء السيدات، وثلاث مئة من السراري، فأمالت نساؤه قلبه" ( ملوك أول /11)
ولن يفوتنا أن نذكر أن سليمان كان ملكا حسب التوراة وليس نبيا كما هو في الإسلام ، والحال نفسها كانت مع أبيه داود . وأغرب ما في الأمر أن فرعون مصر زوجه ابنته ، وفي روايات أخرى اسلامية أنه تزوج من بلقيس ملكة سبأ اليمنية !
الأمر الآخر الذي عرف عن سليمان أنه كان حكيما وأن حكمته بلغت الآفاق وأن بلقيس ملكة سبأ سمعت بحكمته فقامت بزيارة له لتتعرف على حكمته وتستنير بها .
1 وسمعت ملكة سبا بخبر سليمان لمجد الرب، فأتت لتمتحنه بمسائل
2 فأتت إلى أورشليم بموكب عظيم جدا، بجمال حاملة أطيابا وذهبا كثيرا جدا وحجارة كريمة . وأتت إلى سليمان وكلمته بكل ما كان بقلبها (ملوك أول /10)
وكنا سنأخذ بهذه الزيارة الشاقة جدا دون شك ، من جنوب أرض العرب إلى أقصى شمالها ،
وكنا سنتقبل هذه الحكمة بصدر رحب لو لم يحدث ما لم يتوقعه أحد ، ربما حتى يهوة ( الإله اليهودي ) نفسه ! فقد تخلى سليمان عن عبادة يهوة :
استعان سليمان بملك صور للحصول على الأخشاب ووظف ثلاثين ألفا من الرجال لنقل الأخشاب عدا آلاف الرجال الذين وظفهم في قطع الصخور وصقلها ، وتم بناء الهيكل الهائل في سبعة أعوام ونصف . لن ندخل في حجم الهيكل وهندسته وزخرفته والمجوهرات التي زينت جدرانه وتابوت الرب الذي وضع فيه والمذبح الذي أقيم فيه لتقديم القرابين ، لن ندخل في تفاصيل كل هذه الأمور لعدة أسباب يأتي في مقدمتها ، أن حكمة سليمان ( العظيمة) التي دفعته لبناء هيكل للرب هي نفسها التي دفعته للتخلي عن عبادة الرب نفسه ، وأن يتبع آلهة الكنعانيين الذين تزوج بناتهم ، وبهذا تحول الهيكل ( المعبد ) من هيكل للرب يهوة ، إلى هيكل للآلهة الكنعانية :
"4 وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى، ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه
5 فذهب سليمان وراء عشتورث إلهة الصيدونيين، وملكوم رجس العمونيين
6 وعمل سليمان الشر في عيني الرب، ولم يتبع الرب تماما كداود أبيه
7 حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموآبيين على الجبل الذي تجاه أورشليم، ولمولك رجس بني عمون
8 وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتي كن يوقدن ويذبحن لآلهتهن " ( ملوك أول /11)
تذكر بعد المصادر أن قرابة مائتي ألف شاركوا في بناء الهيكل ، فهل يعقل أنه بعد كل هذا العناء والتعب أن يخرج سليمان على دين أبيه وأجداده لمجرد أن نساءه أملن قلبه ؟ أم لأن الدين بحد ذاته لم يكن مقنعا له ، فتخلى عنه في شيخوخته ، أي بعد أن نال من الحكمة قسطا مقبولا جعله يفكر في دينه ، فاكتشف أن دينه دخيل على ديانات المنطقة . هذا إذا أردنا أن نخضع الأسطورة لمنطق ما .
ومن الجدير بالذكر أن بني اسرائيل كانوا يرتدون باستمرار عن عبادة يهوة ومنذ البداية . أي منذ أن اختارهم يهوة شعبا له وعمل على خلاصهم من العبودية المصرية حسب التوراة .
وثمة أسئلة كثيرة يمكن أن تطرح : فإذا كان النص سماويا يهوويا فما الذي يريده يهوة بجعل شعبه المختار يرتد عنه ؟! وإذا كان النص من تأليف عزرا أو غيره من كتبة التوراة فما الذي أرادوا أن يقولوه ؟ هل أرادوا أن يقولوا أن التوراة نص أدبي متخيل كتب بتأثير قبيلة أو جماعة معينة تريد أن توجد تاريخا لها، يجهد لأن يقدم تفسيرا للوجود وللخلق مبنيا على تراث المنطقة السابق ، وأن التناقضات التي فيه جاءت لتثبت أنه اجتهاد قابل للخطأ والصواب طالما أنه اجتهاد مبني على تراث قابل للخطأ والصواب أيضا . ويجمع الباحثون على أن التوراة كتبت بعد السبي البابلي ( 587 ق. م.) واستمرت كتابتها لأكثر من 300 عام ، أي بعد قرابة 700 عام على الأقل من أحداثها ، وأنها كانت تخضع في كثير من الأوقات لثقافة كاتبها وثقافة الزمن الذي كتبت فيه .
آن الأوان لأن نتطرق لما يقوله العلماء، ليس عن الهيكل فحسب بل عن مملكة اسرائيل نفسها التي يقال أنها انشقت بعد عهد سليمان إلى مملكتين : اسرائيل في الشمال ويهوذا في الوسط والجنوب ، حسب التوراة . ولنبدأ بالعلماء الإسرائيليين .
فلنكشتاين يفجر قنبلة :
"مرة اخرى.. يطل علينا عالم الآثار الإسرائيلي الشهير «إسرائيل فلنكشتاين» من جامعة تل أبيب والذي يعرف بابي الآثار، ليفجر قنبلة جديدة في وجه التوراتيين وحكام «اسرائيل» بنفيه وجود أي صلة لليهود بالقدس، اذ أكد في تقرير نشرته مجلة جيروساليم ريبورت الإسرائيلية- 5-8-2011- «أن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض القصص الواردة في التوراة بما في ذلك قصص الخروج والتيه في سيناء وانتصار يوشع بين نون على كنعان»، مفككا بذلك وسيلة وزعما من أخطر الوسائل والمزاعم التي تلجأ اليها الدولة الصهيونية لترويج روايتها حول «يهودية المدينة المقدسة» وأساطير "ارض الميعاد»، و»شعب الله المختار»و»الحق التاريخي لليهود في القدس وفلسطين»، كما ورد من وجهة نظرهم في التوراة التي اثبت الكثيرون من الباحثين العرب والأجانب، وحتى بعض اليهود في العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية، وبعد الاكتشافات الأثرية الجديدة في تل العمارنة وما كشفته الحفريات الأثرية في القدس وبعض المناطق الفسطينية الأخرى، اثبت هؤلاء بأن التوراة كتاب ادبي قصصي مبني على الأساطير والخرافات في معظمه وليس كتاب تاريخ يمكن الاستناد اليه كمرجع للاصول التاريخية والأثنية للشعوب والأمم" .(3)

وهرتسوغ أيضا :
"البروفيسور زائيف هرتسوغ عالم في الآثار من جامعة تلابيب ، شارك في كل أعمال الحفر في البلاد ، يقول إن كل الأحداث المذكورة في التوراة تتناقض تماما مع ما توصل إليه علماء الآثار . وأن هذه القصص لم تحدث في الحقيقة على مستوى شامل ". (4)
مملكة داود وسليمان أوهام لا نهاية لها :
تحت هذا العنوان كتب الباحث أحمد سليم مقالا في موقع أهل القرآن ،ومما جاء فيه :
"رغم وجود أكثر من 300 موقع تقوم فيها البعثات الأثرية بأعمال الحفر، في " إسرائيل " والضفة والقطاع ، لم يتمكن الأثريون من العثور على أى دليل أثرى يؤكد أوحتى يشير إلى مملكة داود وسليمان في فلسطين ، كما لم ترد أية إشارة لهؤلاء الملوك في المصادر التاريخية وأكد ذلك كله كذب المزاعم التوراتية بوجود مملكة إسرائيلية متحدة أيام شاؤول وداود وسليمان ، وأنها روايات أسطورية لا تعبر عن الأحداث التاريخية الحقيقية . وتبين الآن أن قصص التوراة تضمنت أحداثا تاريخية لشعوب وممالك أخرى في الشرق الأوسط، تم اقتباسها لتكون جزءا من تاريخ مملكة بني إسرائيل ، فقد استعار كتبة قصة داود الرواية المتعلقة بتكوين تحتمس الثالث للإمبراطورية المصرية بين النيل والفرات قبل عصر داود بخمسة قرون ـ ونسبوها إلى ملكهم وكما يؤكد ويبين باحث المصريات الكبير العالم أحمد عثمان : لا تزال تفاصيل المعارك التي استعارها الكهنة لقصة داود بني إسرائيل ، مسجلة حتى أيامنا هذه على جدران معبد الكرنك وفي سجلات حروب تحتمس الثالث . ونحن نجد هنا صدى لأهم معركة خاضها تحتمس الثالث ـ عام 1468ق . م ـ عندما تجمع 350 ملكاً بجيوشهم لمحاربته ،عند حصن "مجيدو" بوسط كنعان ، وصار اسم هذه المدينة في اللغة ، منذ ذلك الوقت هو المجد"، تعبيرا عما حققه الملك المصري في هذه المعركة من أعلى درجات الانتصار . ولا عجب في هذه الحالة لو وجدنا أن هذه المعركة نفسها ، هي التي اختار كتبة سفر صموئيل الثاني اقتباسها لصالح داود بني إسرائيل .(5)
لن يفوتنا التطرق إلى الباحث الأمريكي توماس تومبسون وكتابه " التوراة والتاريخ" الذي ترجم إلى العربية ،والذي نفى فيه معظم الأحداث الواردة في التوراة بما فيها مملكتي يهوذا وإسرائيل وحتى وجود داود وسليمان تاريخيا . وسأورد في ما يلي مقتطفات من مقال للباحث العراقي علي الشوك يتحدث فيه عن توماس تومبسون :
"ينتمي توماس ل. تومبسون الى رعيل المؤرخين الذين ضربوا على وتر لاتأريخية الروايات التوراتية، أي أن هذه الروايات من صنع واختلاق كاتبيها، لأنها تتعارض مع الأحداث والوقائع التأريخية التي نعرفها عن طريق البيّنات الآثارية والوثائق التأريخية القديمة. وتومبسون من الفئة القليلة التي تحاول وضع الحقيقة في نصابها في هذا الصدد. ومع ان الكتابات التي تثبت بطلان تأريخية الروايات التوراتية اكتسبت قوة في العقدين الماضيين في ضوء البيّنات الآثارية المذهلة التي تدعمها، إلا أن هذه النظرية التي تشكك في صحة الروايات التوراتية من منظور تأريخي، لها جذور أقدم من ذلك بكثير. بيد ان هذه المحاولات كانت تتعرض دائماً الى القمع والمحاربة والتهميش. ولا تزال هذه السياسة تطاول "المتمردين" أو "المنشقين" عن الصف حتى يومنا هذا وخير مثال على ذلك، المعاملة الظالمة التي تعرض لها تومبسون بعد نشره كتاب " التأريخ القديم للشعب الإسرائيلي" في 1992، فقد فُصل من الجامعة - الأميركية - التي يدرّس فيها إثر نشره الكتاب المشار إليه، لأنه يقدم تفسيراً مخالفاً للنهج السائد الذي يجعل من الروايات التوراتية نقطة انطلاق ومرجعاً محورياً أو مركزاً لأحداث التأريخ المعاصرة
لها . ولم يعاود عمله الأكاديمي إلا بعد أن احتضنته جامعة كوبنهاغن .. وتلتقي النتائج التي توصل إليها تومبسون مع كتابات وأبحاث الباحث الكندي جون فان سيترز، صاحب كتاب ابراهيم في العُرف والتأريخ الصادر في 1975، وجون هايس وجَيْ ماكسويل مِلر مُعِدّي كتاب
"تأريخ اسرائيل ويهودا"الصادر في 1977، وهو كتاب كبير ومهم يحتوي على مقالات بقلم عدد من الباحثين الأكثر شباباً. ويمكن الإشارة الى كتاب إسرائيل فنكلشتاين آركيولوجيا الاستيطان الإسرائيلي، الذي يطرح نظرة جديدة حول التأريخ الإسرائيلي، تختلف تماماً عن
"التأريخ" التوراتي، ويقدم أدلة على أن نظرية "الغزو" الإسرائيلي لم تعد تحتفظ بقوتها. ولعل أكثر هذه الكتابات أهمية، تقرير زئيف هرتسوغ تفكيك أسوار أريحا الذي نشر في صحيفة هاآرتس الإسرائيلية في نهاية عام 1999، وأثبت فيه بطلان الكثير من الروايات التوراتية المسلّمة بصحتها. والأهم من هذا كله، انه قدم أدلة آثارية لا يأتيها الباطل على أن يهوه، إله إسرائيل، كانت له زوجة، اسمها أشيرة (6) وهي، بالمناسبة، إلاهة كنعانية أيضاً. (7)
* مائير بن دوف : لا وجود لما يسمى بهيكل سليمان !
" فجر عالم الآثار الاسرائيلي " مائير بن دوف " قنبلة دوت صدىً في المنطقة حيث كشف النقاب عن أنه لا يوجد آثار لما يسمى بهيكل سليمان تحت المسجد الأقصى، مناصراً بذلك الأصوات السابقة التي كشفت عن ذلك ولاسيما علماء الآثار الاسرائيليين بقسم التاريخ بالجامعة العبرية .(8)
أظن أننا أسهبنا ولم يعد ثمة متسع لمقالات كثيرة وخاصة لباحثين عربيين اعتبرا أن التوراة
جاءت من جزيرة العرب وهما كمال صليبي وفاضل الربيعي . غير أن فاضل يعتبر العقيدة اليهودية عقيدة يمنية وأن اليهود جاءوا من اليمن ،وأن ملوكهم ملوك يمنيون . وأن أحداث التوراة تجري في اليمن . وفي هذه الحال قد لا نستبعد زيارة بلقيس ملكة سبأ لسليمان إن كان ملكا على اقليم أو مدينة يمنية ، طبعا بغض النظر عن وليمة القبيلة التي يحتاجها لطعامه اليومي . كما أننا لن نستغرب أن يرسل الشيطان السبئيين في سفر أيوب لنهب قطعان أيوب ومواشيه وأتنه أل 500 !!(9) وثمة قصة أخرى لفاضل عن نشيد الأنشاد الذي قيل أنه لسليمان ، فقد رأى أن هذا النشيد لسلمى أو سليمى وربما قاله راع أحب راعية بذاك الإسم فقتلت لانكشاف الحب فسمي الجبل الذي كانت ترعى فيه جبل سلمى ،فراح الشعراء يتطرقون لذاك الجبل في أشعارهم (10)
وخير ما نختتم به مقالنا هذا مقتطفات من مقال الياس خوري الذي نشره في القدس العربي ونشره على صفحته في الفيس بتاريخ 27 /تموز / 2015 يتطرق فيه إلى بقرة حمراء يكون مقتلها شرطا لإعادة بناء هيكل سليمان :
المستعمرون و"البقرة الحمراء"»

أقيم في إسرائيل متحف بتمويل حكومي من أجل «مهجري غوش قطيف»، وأربع مستعمرات صغيرة ومعزولة بالقرب من جنين. متحف للذاكرة ونوستالجيا «العودة» نشأ بتمويل حكومي.
فالمستعمرات أو الكوبانيات اليهودية في فلسطين قبل 1948 وبعدها، وقبل 1967 وبعدها، لا تختلف في شيء عن المستعمرات الفرنسية التي أقامها أصحاب «الأقدام السوداء» في الجزائر. طبعا، يجب أن لا يحجب هذا الوصف إمكانية اختلاف المصائر بين المستعمرين الفرنسيين والمستعمرين الإسرائيليين، نتيجة كون المشروع الصهيوني يحمل طبيعتين متكاملتين هما الطبيعة الكولونيالية والمشروع القومي، لكن الحديث عن المصائر لا يزال مبكرا، فالمشروع الكولونيالي الإسرائيلي لا يزال في طور صناعة النكبة الفلسطينية المستمرة، ولن يبدأ الحديث الجدي عن المصائر إلا حين تنكسر شوكته .
المستوطنات كلمة مضللة، لأنها توحي بأنها قرى أو مدن يجري بناؤها، وهذا غير صحيح، انها مستعمرات تُنتزع أراضيها من أصحابها بالقوة كي يقيم فيها مهاجرون قرروا استعمار البلاد والاستيلاء عليها .
يستخدم المشرفون على المتحف كلمات من نوع «اقتلاع» و»طرد» للحديث عن تفكيك مستعمرات غزة، ولا يشيرون إلى كلمات مثل انفصال أو فك اشتباك، ثم تبلغ بهم الوقاحة إلى حد الحديث عن النوستالجيا إلى شواطئ غزة ورمالها، محولين تجربة المستعمرات إلى عصر ذهبي، وجاعلين من الجلاد الإسرائيلي ضحية عملية اقتلاع، وحنين «عودة»، إلى أرضه .)
لم يسبق أن وصلت الوقاحة إلى هذا الحد، وهي وقاحة يختص بها الاسرئيليون، وهذا يذكّرنا بممارسة «حقوق» عودتهم إلى أحيائهم في القدس الشرقية التي غادروها عام 1948.
يشاهد زوار المتحف، المقام على مدخل نيتزان، الواقعة بين أسدود والمجدل (عسقلان)، فيلما يقودهم إلى الحكاية. بطل الفيلم طفل يدعى أفيخاي كان آخر طفل ولد في غوش قطيف ليلة الرحيل، وهو يريد أن يتعرف إلى «جذوره» من خلال الحوار مع شقيقه الضابط في سلاح المشاة. مزيج من البراءة المخادعة والحنين الكاذب إلى غزة التي تبدو كخريطة مستعمرات، حيث يجري تهميش مدنها وقراها ومخيماتها أمام جماليات المستعمرات الصهيونية!
الطفل «البريء» لا يعرف مثلا أن عدد المستعمرين اليهود الصهاينة كان ثمانية آلاف في قطاع غزة الذي يقيم فيه مليون ونصف مليون فلسطيني، كما لا يعرف أن غوش قطيف أقيمت على أراض فلسطينية احتلت عام67 19
ليس المهم ان تعرف بل المهم ان تعيد انتاج الأسطورة في أشكال لا متناهية، هذه هي لعبة الذاكرة الإسرائيلية. انهم يخترعون لأنفسهم ذاكرة من الأوهام كي يكونوا الضحية في أعين أنفسهم. ضحايا مدججون بالسلاح، يرقصون على إيقاع قنابلهم النووية المكدّسة، ويستغيثون ويبكون. احتلال يصير حنينا وهمجية تتحول حنانا، يا للمفارقة، يكذبون ويدعون الصدق! حفلة تنكرية تحوّل الذاكرة إلى مهزلة، والتاريخ إلى مسخرة .
وبعد المتحف يعدّ لنا الإسرائيليون مفاجأة البقرة الحمراء. هنا تصل كوميديا الأسطورة إلى ذروتها، فهم يبحثون عن بقرة «مقدسة»، يقول تراثهم الأسطوري إنها شرط بناء هيكل سليمان. بقرة توراتية حمراء لا يتخلل جلدها أي لون آخر، ويبدو أنهم وجدوا ثورا يمتلك هذه المواصفات في مكان ما من أميركا، وسيلقحون بقرات إسرائيلية بسائله المنوي، وصولا إلى البقرة المنتظرة التي سيسمح لهم رمادها بالتطهر من دنس الموتى هذا التطهر هو الشرط اليهودي الديني للصعود إلى جبل الهيكل، تمهيدا لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه. وعندما سيحين موعد هذه الكارثة سوف نجدهم وقد امتلأت أعينهم بالدموع، وهم يستعيدون ذاكرة أساطيرهم على أشلاء الحاضر الفلسطيني .
****
(1) كنيس الخراب . ويكيبيديا الموسوعة الحرة .
(2) المصدر نفسه .
(3) نواف الزرو . الدستور الأردنية 8آب 011
(4) بي بي سي اونلاين 24/12/99
(5) أحمد سليم . موقع أهل القرآن . نت .30 أكتوبر 2012
(6) أشيرة أو عشيرة هي زوجة الإله الكنعاني إيل وهي وإيل أبوان لعشرات الآلهة الكنعانية ، ومن أهمهم بعل وعناة وعشتاروت وموت . ومن الجدير بالذكر أن يهوة اتخذ لنفسه أسماء كثيرة منها اسم إيل الذي ينسب اسم اسرائيل إليه . ليقول لنا كتبة التوراة أن يهوة هو الإله الذي يجمع جميع الآلهة في شخصه ،وأنه الإله الكلي المطلق .( م. ش )
مقال مطول بعنوان : مملكة داود وسليمان أوهام لا نهاية لها . وللكاتب كتاب يحمل العنوان نفسه صدر عن " الهيئة العامة لقصور الثقافة " عام 2014.
(7) الحياة . عدد 13916 تاريخ 22/4/2001
(8) من لقاء منقول عن صحيفة القدس نشر على صفحة القدس في الفيس بوك في ( 1 تموز 2013)
(9) راجع سفر أيوب في التوراة ( العهد القديم ) أو يحثنا على النت بعنوان ( أيوب التوراتي وفاوست جوته . بحث مقارن )
(10) يمكن العودة لكتب الربيعي وهي كثيرة ومنها (القدس ليست اورشليم ) و(فلسطين المتخيلة : أرض التوراة في اليمن القديم ) وغيرها : وقد اقتطعت هذه الفقرة من مقال عن الكتاب الثاني في الجزيرة نت تاريخ 2/1/2009:
"بينما يُزعم أن الهيكل بني في فلسطين فإن الحقيقة التي لا مناص من التمعن فيها اليوم هي أن القبائل اليهودية اليمنية العائدة من الأسر البابلي هي التي أعادت بناء الهيكل في السراة اليمنية وليس في فلسطين"
11) ) إلياس خوري . صفحته على الفيس . 27/7/2015.
* مشارف مقدسية . ع 3 تشرين أول 2015

(18)
مشكلة العقل العربي بين العلم والدين !
*شاهينيات 1120
كثيرا ما تحدث في مواقع على شبكة النت حوارت ثنائية أوجماعية ( متحدية ) بين متدينين وعلمانيين ( ملحدين ) حول وجود خالق أو عدمه . وفي العادة يتمسك العلماني بنظرية داروين في الإنتخاب الطبيعي والنشوء والإرتقاء ليصل إلى نتيجة مفادها عدم وجود خالق ( إله ) ،بينما يتمسك المحاور المؤمن بدينه ومعتقداته بغض النظر إن كان مسيحيا أو مسلما . فالحوار يجري بين عقلين ينغلقان على ما اكتسباه من معرفة وعلى اعتبار أنها حقائق مطلقة ، في الوقت الذي أثبت فيه العلم عدم وجود حقائق مطلقة . ويندر أن يجري حوار بين عقلين منفتحين على فكر مادي ( علماني ) وفكر مثالي ( ديني ) حول ما هية وجوهر الطاقة القائمة بالخلق بعيدا عن المفاهيم السائدة كلها ، وهل يمكن اعتبارها خالقا أم لا يمكن على الإطلاق .
ما يجري هو أن العلماني إذا كان يحاور مؤمنا قد يستطيع أن يثبت عدم وجود خالق ( إله ) لديه جنة ونار وينبغي الصلاة له خمس مرات في اليوم ! أو أنه الأب والإبن والروح القدس. هذه النتيجة هي عدم اثبات لخالق حسب مفاهيم دينية محددة وليست اثباتا على عدم وجود خالق بالمطلق أو حسب مفاهيم علمية مختلفة ،كأن يكون الخالق طاقة أو مادة ، أو الطبيعة بكليتها ، أي بكائناتها .. وبالتالي يمكن أن تكمن الألوهة في الإنتخاب الطبيعي نفسه والنشوء والإرتقاء نفسيهما . وفي هذه الحال يكون الإنتخاب الطبيعي خالقا خلق نفسه بنفسه وما زال يخلق نفسه بنفسه ويطورها ..وداروين نفسه وحسب نظريته يثبت أن الكائنات تخلق نفسها بنفسها أي أنها خالقة ! وفي الفيزياء الكمومية ،ثبت أنه لا يمكن فصل الراصد عن المرصود ، وبالمعنى الفيزيائي ، المادة عن الطاقة أو العكس ، وبالمعنى الوجودي ،الوجود عن موجده ، وبالمعنى الكينوني أو الكائني : الكائن عن مكونة ، ويمكن هنا تمثل قول متصوف : " أنا الله والله أنا " والخلاصة أنه يمكن القول : لا مادة إلا وينتج عنها طاقة ، ولا طاقة إلا وينتج عنها مادة . فالإنسان مادة ينتج عنه طاقة ينتج عنها فعل مادي .
المحاور الآخر (المؤمن ) يصر على موقفه وفي الغالب ينزه الخالق عن الخلق ، ويجعله الأول الذي لم يكن قبله شيء وأنه خلق الخلق بالأمر المخفف ( ليكن ) حسب العهد القديم ( التوراة ) والأمر الصارم ( كن ) حسب الإسلام .
وهذا الأمر يمتد ليشمل الحوارات بين الأديان الذي أطلق عليه حوار الحضارات وهو في الحقيقة لم يتمخض إلا عن صراع الديانات ،فانظروا إلى الصراع القائم على شبكة النت بين المسيحيين والمسلمين .. مئات آلاف المواقع .. وكل جهة تعتبر نفسها أنها عرفت الحقيقة المطلقة ومنذ زمن مديد ! وبالتالي دينها هو الحقيقة ولا دين غيره !
وما نأمله من العلمانيين أن لا يعتبروا أنهم عرفوا الحقيقة المطلقة وأغلقوا عقولهم عليها ! كي لا يكونوا مثل الآخرين . العقل البشري ما زال يحبو في المعرفة ، والحقيقة المطلقة إن كان هناك حقيقة مطلقة لا يعرف أحد ماهي . الحقائق نسبية وستظل نسبية إلى أجل غير مسمى . وإن كان هناك حقيقة مطلقة في ذاتها فهي تظل نسبية بالنسبة إلى حقائق الوجود .
*****
(18)
*شاهينيات 1121
بين السريانية والعربية ومحاولة تضييع الحقيقة بين حور العين والزبيب الأبيض !
بالصدفة لفت انتباهي ( يوتيوب ) منشور على النت في المواقع الإجتماعية منقولا عن قناة الحياة TV ضمن برنامج (سؤال وجواب) وتحت عنوان ( التأثير الآرامي السرياني على القرآن ) وهوعنوان كتاب للبروفيسور غابرييل ساوما بالإنكليزية. وكان اليوتيوب لقاء مع الباحث نفسه ( البروفيسور )
لمست أن ثمة ما هو جديد في الحوار فقمت بنشر اليوتيوب على صفحتي في الفيس رغم وجود ما لا أتفق عليه مع الباحث وجاء في الحوار. وفيما يلي ردي على بعض ما لا أتفق عليه معه.
لمست بوضوح أن الباحث ( البروفيسور) يحاول إخضاع النص القرآني القديم كله أو معظمه إلى قراءة سريانية ، ربما ليجعل المستمع يشعر أن القرآن بالمطلق هو دين نصراني .. نحن لا ننكر التأثيرات الكثيرة للتوراة والإنجيل في القرآن ، بل واعتبرنا الديانات السماوية ثلاثة مذاهب لدين واحد ، وهذا يعني أن ثمة اختلافا كبيرا في معظم النصوص حول مفهوم الألوهة ، فالإسلام مثلا لا يعتبر المسيح إلها كما لا يعتبره ابنا لله ، كما لا يعتبر ملوك اليهود ملوكا بل أنبياء بما فيهم داود وسليمان ... وإذا كان المسلمون في صدر الإسلام يملكون لغة نزل بها القرآن ، لكنهم لا يملكون حروفا (خط) لهذه اللغة يكتبون بها قرآنهم (ولهذا اعتبروا أميين حسب معظم الباحثين ) (1) فلجأوا إلى الحرف السرياني ، فإن الأمر لا يعيبهم . وهذا لا يعني أن يخضع القرآن كله لقراءة سريانية وكأنه دين سرياني . وحسب هذا الفهم لا يمكن أن نعتبر حور العين زبيبا أبيض حسب ترجمة مفردتين سريانيتين ليس هناك ما يثبت أنهما كتبتا بالنطق السرياني ( حويروعينو )، وليس بالنطق العربي ( حور العين ) أو (حور العيون ) أو (حوراءات العيون ) وكأن المفردتين لا وجود لهما في اللغة العربية . وفي هذه الحال ( السريانية ) ماذا سنقول عن أحاديث النبي والصحابة والمسلمين عن حور العين النساء خارقات الجمال في الجنة ، هل نقول أنهن زبيب أبيض !! وهل سنقرأ شعر ما قبل الإسلام بنطق سرياني أم بنطق عربي إذا كان قد كتب هو الآخر بحرف سرياني ؟ والأهم من ذلك كيف يصف القرآن الحور العين بأنهن " وحور عين ، كأمثال اللؤلؤالمكنون "( الواقعة 22/23) و " كأنهن الياقوت والمرجان " ( الرحمن /58) و" إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكارا ، عربا أترابا " ( الواقعة 35/36/37) فهل النص هنا عن زبيب أبيض أم عن حوريات فعلا !؟
ولماذا تجاهل الباحث ذلك ؟ ولهذا قد لا نلوم بعض الأصدقاء الذين اعترضوا على ذلك بحدة !
لا شك أن الحضارات واللغات تتأثر وتؤثربحضارات ولغات الأمم المتجاورة وحتى الأبعد ، كما هي الحال اليوم ، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بلغات تنتمي إلى أصل مشترك بغض النظر عن هذا الأصل الذي عرف باللغات السامية !( أنا شخصيا أشك بوجود سام بن نوح نفسه الذي نسبت اللغات إليه)!
ولا شك رغم هذه الملاحظات أن الباحث(البروفيسور) وحسب ما سمعنا من الحواربذل جهدا كبيرا في كتابه قد يضيف ما هو مهم وجديد ومفيد إلى تاريخنا المشتت والضائع بين الحقيقة التاريخية والأسطورة المتخيلة ، رغم أن البحث يتعلق بالمؤثرات اللغوية فقط .
*****
(1) رأى الباحث في الحوار أنه كان هناك حروف ( خط ) للغة عربية في الجنوب وربما يقصد اليمن !
(19)
شاهينيا ت 1122
*إذا كانت حور العين زبيبا أبيض فالولدان المخلدون عصير عنب !!!
فرغت لتوي من قراءة كتاب ( تاريخ الإسلام المبكر ) ل محمد آل عيسى بأجزائه الستة ، لأخرج بقناعة تضاف إلى قناعاتي بأن العقائد كلها أساطير لا تنتمي إلى الواقع لا التاريخي ولا حتى المتخيل الذي يستند إلى واقع تاريخي! وتأتي أهمية هذا الكتاب في أنه يجهد لأن يعيد الأسطورة إلى الواقع التاريخي الذي انطلقت منه وبنت عليه . ورغم أنني قرأت أكثر من كتاب عن تاريخية الإسلام وعن شخصية النبي محمد وعن اليهودية والمسيحية والصراعات بين الطوائف المسيحية والإسلامية وحتى عن العقائد والأساطير البشرية ،كما أنني ألفت ما يقرب من خمسة عشر كتابا في فهم الألوهة والتوراة والإنجيل ، لأخرج بفهم فلسفي لا يخلو مما هو جديد بأن الألوهة - إن كان هناك ألوهة - ليست إلا طاقة سارية في الكون وفي الخلق يتم بواسطتها الخلق ،وأن الغاية من خلق البشر هي أن يكونوا خالقين ليبنوا الحضارة الإنسانية ويحققوا قيم الخير والحق والعدل والجمال والمحبة .. ورغم ذلك لا أنكر أن الكتاب أضاف ما هو جديد لثقافتي التاريخية حول الدين الإسلامي .. وأهم جديد قدمه لي هو أن عبد الملك بن مروان هو الذي بدأ بجمع النصوص الآرامية وترجمتها ، وما بناء مسجد الصخرة في القدس إلا لتكون قبلة للمسلمين. وما الأعمدة (أل 12) المقامة عليها إلا رمزا لأسباط اليهود الإثني عشر ، وأن الكتابات الداخلية على جدرانها هي كتابات نصرانية . لكن وبعد هدم الكعبة - التي يشير إلى أنها ربما كانت في منطقة البتراء الأردنية - بعد هدمها من قبل الحجاج بالمنجنيق على رأس ابن الزبير وجيشه ، تم تحويل القبلة إليها لإرضاء القرشيين وضمهم إلى الدين .
معظم ما في الكتاب موثق بالإستناد إلى مستشرقين كبار وإلى مراجع اسلامية وإلى تحليل يستند إلى المنطق والقياس والتاريخ .
من المسائل الطريفة التي سبق وأن تطرقنا إليها حسب الحوار مع البروفسور غبريال ساوما حول كتابه ( التأثير الآرامي السرياني على القرآن ) نجدها مكررة هنا بالمعنى نفسه مع إضافة الولدان المخلدين الذين حسب النص الآرامي عصير عنب ، والمقصود الخمر مما يوحي به النص المستوحى منه ! والكاتب يشير هنا إلى أن نصوص القرآن الأولى كانت مكتوبة بالآرامية وليست عربية بحرف آرامي ، مما يشير إلى صحة الترجمة :
"أما الكلمات والعبارات التي لم تفهم وكانت تفسيراتها مناقضة لما قصده النص الأصلي فهي كثيرة. ويشير إليها كتاب لوكسنبرغ باستفاضة. فالآية التي تتحدث عن ولدان الجنة لا علاقة لها بالغلمان على الإطلاق وإنما تعني عصير الكرمة) .وأقول لكم: إني من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديدا في ملكوت أبي) متى 26:29. كذلك فكرة النساء الجميلات أو الحوريات فهي غير موجودة أصلا وإنما المقصود بحور العين العنب الأبيض بحباته الصغيرة وقطوفه الدانية. وهذا تصور لفاكهة الجنة مثلما جاءت في أشعار القديس أفرام السرياني من القرن الرابع وكانت ضمن ما يقرأه المؤمنون:
الذين يهجرون الخمرة في الأرض
تنتظرهم هناك في الفردوس حقول العنب
كلها تأتيهم في قطوف دانية!
وهناك رسومات سريانية قديمة تصور مريم العذراء وهي تمسك بيدها الحور العين وقد ظن العرب أن الحور هن النساء الجميلات تصحيفا من حوراء.
أما غونتر لوليغ وهو باحث ومستشرق بلغاري فيرى أيضا أن كثيرا من الآيات هي ترجمة لترانيم مسيحية نصرانية ويعطي مثالا على ذلك من سورة القدر التي يقول إنها تحاكي عشية الميلاد وهي أنشودة كانت شائعة.
ثمة أمثلة أخرى كثيرة يوردها أصحاب نظرية الأصل السرياني للنص القرآني مثل تفسيرهم لسورة الكوثر والمدثر والكهف والعاديات وسورة مريم وكثير غيرها. والآية 24 من سورة مريم: فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا يجب أن تكون: فناداها من نحتها "بمجرد أن وضعته" لا تحزني قد جعل الرب ولادتك شرعية. "
لا يظنن أحد أن ما كتبته هو تقديم أو تلخيص للكتاب .إنه مجرد خاطرة بعد قراءته . فالكتاب مهم جدا وضروري جدا لكل باحث عن حقيقة تاريخه وكيف نشأ دينه . والكاتب يشير في نهاية كتابه إلى غايته :
" أخـــــــــــــــــــــــــــــــــيــرا:
ومهما يكن من أمر، ومهما كانت بداية الإسلام وظروف نشأته المبكرة، وسواء كانت بدايته في الحجاز أو الشام، وبغض النظر عما إذا كان النبي حقيقيا أم وهميا، فهذا الإسلام الآن الدين المكتمل، إيمانه التوحيد، وكتابه القرآن، والمهم شهادة أن لا إله إلا الله، وهي شهادة الإيمان الحقيقي الذي يدوم، ونحن له مسلمون"
(20)
*شاهينيات 1123
تحولات الألوهة من الأنوثة إلى الذكورة
(من مقالاتي الكثيرة التي لا يمكن نشرها في المطبوعات الورقية . أعيد نشره للأصدقاء الذين لم يطلعوا عليه )
(1) مدخل تاريخي
ما أن فتح الإنسان عينيه على الحياة حتى غمرته دهشة الوجود واحتار أمام وجوده فيه فراح يفكر ويتأمل .. مر تأمله بأطوار كثيرة ، ونظرا لأن حمل المرأة وولادتها كانا أكثر أعجوبة تثير دهشته فقد راح يتخيل أن القدرة الكامنة خلف الوجود لا بد أن تكون أنثى ، وأن الكون لم يتشكل إلا من مضاجعة السماء للأرض أو من مضاجعة القمر للشمس لتنجبا الزهرة ، وغير ذلك الكثير من التخيلات التي قاده إليها تأمله ، لتبدع عشرات الملاحم الأدبية الباحثة عن سر الخلق : الإينوما إيلتش .ملحمة جلجامش . الأوبانيشاد . الفيدا .التاو. الشهنامة. ملاحم الإغريق والرومان والهنود الحمر والأفارقة والفراعنة . التكوين التوراتي ، وغيرها من ملاحم الخلق .التي كانت تتأثر بما سبقها من ملاحم بل وتأخذ منها كما أخذ ت ملحمة الخلق التوراتية من ملحمة الخلق البابلية ومن تراتيل أخناتون وأسطورة إيزيس واوزيريس ومن التراث الكنعاني واليمني والحجازي والفارسي وقد أشرنا إلى ذلك أو بعضه في حينه .
وكانت هذه الملاحم تؤثر بدورها في قصص الخلق اللاحقة لها كما كانت المسيحية والمانوية
والصابئية امتدادا لملحمة الخلق التوراتية ومكملة لها ، كما قام الإسلام في أسسه على ملحمة الخلق التوراتية وإن كان مطورا لها في بعض جوانبه .
وقد مرت مرحلة غير قليلة من عمر البشرية كانت الألوهة تعزى للأنثى لأنها هي التي كانت تهب الحياة بحملها وولادتها ،وكانت قيادة المجتمعات المشاعية لها .. فظهرت في تاريخ البشرية مئات النساء الإلهات: عشتار . إنانا . مايا . عناة . عشتروت . إيزيس . افروديت . أثينا . اللات . مناة . العزى . إلى أن تغير الزمن بفعل هيمنة الرجل التدريجية على مقاليد الحكم وقيادة القبائل والمجتمعات ، فأخذت الألوهة تعزى للرجل خاصة بعد أن تأكد من دوره الرئيس في مسألة التكاثر ( الحمل ) فلولا قيامه بالمضاجعة لما كان هناك حمل . ثم إن قدرته على العمل كانت أقوى من قدرة المرأة .. ثم كان عليه أن يعرف أبناءه ، ليورثهم ما جمعه واستحوذ عليه في حياته .. مجموعة عوامل أدت إلى هيمنة الذكر ، والتفكير في الألوهة المذكرة لتنقرض إلى غير رجعة ألوهة الأنثى .. حتى أن مجتمعاتنا الحالية تنعت بالمجتمعات الذكورية لهيمنة الرجل على معظم مقاليد الحياة فيها .فظهر في تاريخ البشرية الكثير من الآلهة الذكور . وكانت آخر إلهة أنثى هي إيزيس المصرية التي استمرت عبادتها حتى أواسط القرن الخامس الميلادي وامتدت عبادتها لتطال أجزاء من أوروبا وافريقيا وآسيا إلى ان اندثرت أمام المسيحية بعد أن اعتنقتها روما .وإن كان هناك إلهات أخريات باقيات فلم تكن عبادتهن ذات شأن هام وعلى نطاق واسع .
تاريخ البشرية المدون وشبه المدون والذي عرف قليلا في بعض الأقطار ، لا يتجاوز خمسة آلاف عام في أحسن أحواله . والمعروف بشكل أفضل لا يتجاوز ثلاثة آلاف عام .والمعروف حسب زمنه وتاريخه ووقائعه الحقيقية يكاد يكون معدوما حتى أواخر الألف الأولى الميلادية . وهذا الزمن رغم كل عقائده ودياناته وفلسفاته لم يضع حدا لدهشة وحيرة الإنسان أمام الوجود ، فكل ما قدمه العقل البشري لم يرق إلى حقيقة مطلقة للقدرة الكامنة خلف الوجود ، يمكن أن يقتنع بها الإنسان ويتبعها ، فما تزال مئات الأديان قائمة في العالم ، وأسوأ ما في الشعوب والطوائف التي تتبع هذه الديانات ، أن كل فئة تجزم أن معتقدها هو الصحيح والمعتقدات الأخرى خطأ ، ومن لا يتبع المعتقد فهو إما كافر أو ملحد .حتى الذي يؤمن بوجود طاقة خالقة خلف الوجود ، يعتبر في نظر البعض ملحداً وفي نظر آخرين كافرا .
هذه الدهشة أمام الوجود والإستغراق في التأمل ، قادت الإنسان إلى أمر آخر غير الدين التقليدي وهو التصوف. والتصوف في حالته المثلى هو ما يقود الإنسان إلى الإتحاد بالوجود واعتبار نفسه جزءا منه ، وعند المؤمن إلى الإتحاد بالذات الإلهية .
الإتحاد بالوجود : الإعتقاد أن الوجود هو وجود واحد وليس وجودين ، أي خالق وخلق ، فإذا كان هناك خالق فهو المتجلي في هذا الوجود ولا شيء غيره وأن وجود أي كائن لا ينفصل عن هذا الوجود ولا عن أي شيء فيه . وقد تمثل هذا الفهم في بعض العقائد بشكل ما ، وخير عقيدة تمثله هي عقيدة الشنتو اليابانية ، وكذلك البوذية إلى حد ما ، وثمة عقائد أخرى في الهند ، وجماعات من الشباب في أوروبا وأمريكا يتبعون هذا الفكر دون أن يكونوا متدينين . فهم يعيشون حياة عصرية بكل معنى الكلمة .
وحدة الوجود هذه في منطقتنا أسسها ورسخ قواعدها وطورها المتصوف الإسلامي الكبير محي الدين ابن عربي قبل حوالي 800 عام ، وجعلها متسعة للفكر الإنساني كله مهما كان سلبيا ومهما كان إيجابيا ، فأنت إن كفرت مؤمن ، وإن آمنت بأي معتقد فأنت مؤمن أيضا ، حتى وإن ألحدت أنت مؤمن ، لأنك واحد من وجود واحد هو الله وتجلياته !! فالخالق عند ابن عربي هو الحقيقة السارية في الكون من أعلاه إلى أدناه ، ودونها لا يمكن أن يتم شيء مهما كان صغيرا أو كبيرا . وإذا كانت بعض الديانات تقوم على ثالوث اقنومي كالمسيحية ،( الآب والإبن ،والروح القدس ) فإن وحدة وجود ابن عربي تقوم على أقنوم واحد هوالوجود كله وكل شيئ فيه ، فكل شيء( ولو مجازيا ) جزء من الذات الإلهية لأنه ليس في الأصل إلا تجل من تجلياتها . وليس غريبا عند ابن عربي أن يسبح الله كل ما في السماوات وما في الأرض . لأن كل شيء من الله ولله فالوجود له وحده . غير أن ابن عربي رغم تحليقه في آفاق المطلق الديني إلا أنه لم يخرج من قوقعة المفاهيم الإسلامية ،من جنة ونار وحساب وعقاب ،وإن تطرق إلى رحمة الله التي تشمل الجميع في النهاية .
*******************
* عصور الأمومة :
لم تشهد عصور الأمومة الأولى وسيادة الأنثى الإلهة التي يقدرها المؤرخون من ثلاثين إلى خمسين ألف سنة أية حروب مدمرة كما لم تشهد إقامة جيوش جرارة غايتها شن الحروب والتوسع في الأرض وسبي النساء والإستيلاء على أراضي الآخرين ، كما لم تشهد صنع أدوات حربية ، فقد كان الإنسان يهتم بقوته ، ويؤسس للزراعة ، ويصنع أدوات للصيد ولمكافحة الوحوش المفترسة ، ولتناول الطعام ، وحفر الكهوف للإقامة ، وفيما بعد بناء البيوت الطينية ... ويمكن القول إن إنسان عصر الأمومة كان يؤسس لحضارة إنسانية ، بينما راح عصر الذكورة اللاحق - والقائم حتى يومنا - يؤسس لإقامة حضارة عدوانية تقوم على جيوش جرارة غايتها التوسع والهيمنة والسلب والحفاظ على السلطة وأنظمة الحكم .ونشر الفكر الذكوري وفرضه على الأمم بالقوة . ولم يكن لدى إنسان عصور الأمومة مشاكل جنسية وربما على الإطلاق ، لأن الجنس كان متاحا له بيسر ، فلم يكن في حاجة إلى آلاف السبايا من العذراوات وغير العذراوات ليشبع غرائزه ونهمه إلى الجنس . ولم تكن الأرض ملكا لأحد بل كانت ملكا للبشر جميعا .
كانت نساء الجماعة البشرية البدائية ، للرجال جميعا ورجال الجماعة للنساء جميعهن وكان الأبناء يعرفون بأمهاتهم وليس بآبائهم ،وكان من الطبيعي أن تكون المرأة الأم عماد الأسرة فيما بعد، ومن هنا جاء الاعتقاد بالإلهة الأنثى وأسمائها الأنثوية لاحقا . حتى أن تحول بعض الجماعات إلى قبائل في عصور لا حقة كان ينسب إلى أنثى وظل كذلك عند بعضها إلى يومنا كما هو عند بعض القبائل العربية .
قدرة الأنثى على الحمل والإنجاب وتجدد دمها ( أحد أهم أسرار الحياة ) بفعل الطمث الشهري وحيض الولادة جعل الإنسان القديم يعتقد أنها الطاقة الكامنة وراء الخلق ، فألهها وقدس المرأة بشكل عام كما قدس دمها وقدس الممارسة الجنسية لما تبعثه من حياة ومتعة للجسد .
في الأساطيرالبابلية والسومرية يتم خلق الكون من جسد الأنثى حين يقوم الإله مردوخ( في البابلية ) حفيد الأم الأولى تعامة بشق جسدها إلى نصفين ليقيم منهما السماء والأرض.
بعد أن كانت الربة العذراء عشتارمعبودة تقدم لها القرابين وتقام طقوس الجنس المقدس في معابدها وتهب العذراوات المقدسات عذريتهن أضحية لها لأول قادم للمعبد ، بدأ الإنقلاب الذكوري الأقدم الذي وصل إلينا مكتوبا في ملحمة جلجامش ، حين أبى جلجامش الزواج من الربة العذراء عشتار بعد أن هامت به حبا :
تعال يا جلجامش وكن حبيبي
هبني ثمارك هدية
كن لي زوجا وأكون زوجة لك .
غير أن جلجامش يأبى الزواج من الربة ملصقا بها الصفات غير
الحميدة ،معددا مثالبها وأفعالها :
وأي حبيب أخلصت له الحب إلى الأبد ؟
وأي راع لك افلح معك على مر الأزمان ؟
تعالي أفضح لك حكايا عشاقك :
تموز زوجك الشاب ضحيت به ثم بكيته !
طائر الشقراق الملون أحببته
ثم ضربته فكسرت له الجناح
وأحببت الأسد الكامل القوة
ثم حفرت له مصائد سبعا
وأحببت الحصان السباق في المعارك
ثم قدرت عليه السوط والمهماز والاحزمة
وأحببت راعي القطيع
ثم ضربته فمسخته ذئبا
وأحببت أيشولاتو بستاني نخيل أبيك
ثم ضربته فمسخته خلدا
فإن أحببتني ألا يكون نصيبي منك كهؤلاء ؟
****
قدرة المرأة الأنثى على الحمل والإنجاب دفعت الذكر الرجل إلى منافستها في هذه القدرة ، فكبير الآلهة اليونانية زيوس يأخذ الجنين من بطن أمه ويشق فخذه ويضعه فيه ليكتمل نموه !! وهكذا يولد بروميثيوس من فخذ أبيه ! وتنبثق الربة أثينا ( ربة الحكمة والحرب ) من جسد زيوس نفسه بعد أن ابتلع أمها وهي حامل ! !
تحمل الربة الفرعونية العذراء إيزيس بحورس دون ذكر إله غير أن حورس يستلب الألوهة من أمه للتتراجع مكانتها الألوهية ، وهو ما سنراه في المسيحية حين تسود ألوهة المسيح وتغيب قداسة مريم العذراء من الأناجيل .
الضربة القاضية لألوهية الأنثى جاءت على يد كتبة التوراة اليهودية الذين أحالوا المرأة
إلى شيطان في جسد أفعى تغوي حواء في أكل ثمرة من شجرة المعرفة ، ولتتحول الأنثى الربة إلى انثى ملعونة ماكرة شيطانة دنسة ، بعد أن كان دمها مقدسا ، وحملها مقدسا ، ومواقعتها مقدسة .. وقد تجلى ذلك في الديانات اللاحقة بنسب متفاوتة . علما أن قصة الشجرة والمرأة والأفعى ، تظهر في المدونات والرسومات السومرية المتأخرة ، كما أن الشجرة النبتة والأفعى تظهران في ملحمة جلجامش قبل ذلك. وقد جاءت التوراة بإله ذكوري ( يهوه ) يحمل كل الصفات السلبية التي يمكن أن يحملها إله ، من المزاجية والأنانية والعنصرية إلى القتل والتدمير والإنتقام بكافة أشكاله .
****************
بعد أن كانت الأنوثة هي مصدر الخلق حتى خلق الآلهة كما فعلت الأم تعامة في الأساطير السومرية والبابلية تحولت إلى مجرد مخلوق من ضلع الذكرالذي خلقه يهوه على صورته، كما أورد كتبة التوراة في سفر التكوين ، ليصبح نصف الخلق الإنساني ( الأنثى ) مخلوقا من ضلع ذكري .
وكمن يقلب الوجود رأسا على عقب أنزل العقل الذكوري الأنثى الإلهة من عليائها السماوية الألوهية وقدسيتها في المرأة إلى أدنى المراتب الإنسانية الدنيوية وأدنسها ، وجعل الذكر سيدا عليها ، ومن أتعاب الحمل وآلام الولادة عقابا لها ، ورفع ذكورية الرجل من المراتب الدنيوية إلى المراتب السماوية والألوهية ، لتغدو الألوهة ذكورية بالمطلق لا وجود للأنوثة فيها أية مكانة على الإطلاق ، وتحولت القاب الألوهة ومسمياتها إلى ذكورية بالمطلق بما فيها الرب الأب الوالد ، مع أنه لا يلد !
(21)
* شاهينيات 1124
هل كان ثمة ضرورة لوجودي؟
* كنت أحلم بأن أكون ملكا !!!
* على كل إنسان أن يكون على قدر الألوهة في دخيلته !
أول ما خطر في بالي أن أقوله وأنا أجر خطاي المتعبة نحو ولوج عقد السبعينيات من عمري هو تساؤلي " عما إذا كان ثمة ضرورة لوجودي رغم اجتهادي أن يكون لوجودي ضرورة "
كنت في طفولتي المبكرة أحلم بأن أكون ملكا ، ونظرا لأنني لم أكن أسمع إلا بالملك حسين ، فقد جعلته مثلي الأعلى وعقدت صداقة عظيمة معه بأفعالي الخارقة ( كأن نركب فرسين طائرتين من صنع خيالي ) وتزوجنا من أختين من فتيات بلدتنا كنت مولها بهما ، وعرض علي جلالته أن يتنازل لي عن عرش المملكة الأردنية ! غير أن شهامتي كانت تأبى ذلك . وحين وقفت أمام جلالته لأول مرة بعد بضعة أعوام لم أصدق أنني أمام الملك الذي كنت أرافقه في أحلام طفولتي التي انتهت إلى غير رجعة بعد أن أصبحت شابا يحلم أحلاما واقعية !
أجل لقد اجتهدت منذ البداية وكان علي أولا أن أواجه القدر الذي رسم لي بأن أكون راعيا وأن أتابع ثقافتي قدر الإمكان وقد انتصرت على هذا القدر ، لكني لم أفكر في أنني سأكون صحافيا وأديبا وناقدا ورساما ، كما لم أفكر على الإطلاق أنني سأكون فيلسوفا ! أول شيء تعلمته في طفولتي هو العزف على الناي ، ودون أن أفكرأيضا في أنني سأكون موسيقيا ذات يوم ، وحين وجدت نفسي ألج عالم الفلسفة بوله ، لم أفكر أيضا أنه سيكون لي فلسفتي التي قد تضيف ولو لبنة في صرح الفكر الإنساني وقد لا تضيف ! .. أجل كل الأشياء حدثت دون تخطيط ، وفي الإمكان القول أن هروبي من رعي القطيع حدث دون تخطيط أيضا !
كان علي أن أنطلق من فهم جوهر الخالق ، و نظرا لأن قراءاتي العلمية أثبتت لي أن الوجود مكون من مادة وطاقة ولا شيء غيرهما ، رحت أضع الخالق ضمنهما ، ونظرا لأن الخالق لا بد أن يعرف بنفسه ليكون شيئا فقد راح يجهد مليارات السنين إلى أن خلق الخلق الذي توجه بخلق الإنسان ككائن أرقى . لذلك قلت " الكائنات تخلق نفسها بنفسها بفعل الطاقة الناجمة عن العناصر المادية التي توفرت لها وتفاعلها مع طاقة الخلق الكلية السارية في الكون "
إذن الخالق خلق الخلق ليري نفسه وليعرفه الناس من خلقه . ورحت أفكر في غاية أخرى للخلق فلم أجد إلا أن الغاية من وجودنا والتي أرادها لنا الخالق (كونه موجود بطاقته في كل منا وفي كل كائن ) هي أن نكون خالقين بدورنا لنساعده في عملية الخلق ونبني الحضارة بتحقيق قيم الخير والعدل والحق والمحبة والجمال . توصلت إلى هذا من كون الخلق الذي خلقه الخالق جميلا ، وبما أن الخلق جميل فلا شك أن غاياته جمالية وإنسانية وتنشد قيم الخيروالحق والمحبة والجمال . وبناء عليه فعملية الخلق عندي تكاملية بين الخالق والمخلوق ،أي بين الطاقة والمادة . فلاطاقة دون مادة ولا مادة دون طاقة ،وبالتالي لا خلق دون خالق ولا خالق دون خلق ،وانتفاء أحد الطرفين انتفاء للآخر. وفناء الوجود (لو تم) هو فناء للخالق وبالتالي العودة إلى العدم ( أللاشيء ) وهذا أمر لم ولن يكون.
وعلى ضوء هذه القاعدة رحت أفكر في الحياة والموت وما بعد الموت ، فإذا كانت غاية الحياة في الإنسان هي العمل والإبداع لتحقيق القيم الأرقى والأجمل والأفضل ، فإن غاية الموت هي تجديد الحياة . تماما كما عرف أجدادنا الأوائل في سومر وأكاد أن موت الإله تموز لم يكن إلا لتجديد الحياة والخصب . فدون موت لن يكون هناك مكان يتسع للبشر وسينضب مخزون الأرض من عناصر الثروة المادية التي تغذي النباتات والأشجار التي تعيش الكائنات الحية بما فيها الإنسان على تناول ثمارها وأعشابها ،وهذا يعني انتهاء الحياة أيضا . إذن فالموت ضرورة لاستمرار الحياة . وما الموت إلا توقف مؤقت للطاقة الحيوية السارية في جسد الكائن
وليكن الإنسان ! والتي ستتجدد بتحلل وتفاعل جسد الإنسان مع المادة الكائنة في التربة بفعل الطاقة الكلية السارية في الكون لينتج عنها طاقة جديدة تتفاعل مع الطاقة السارية الكلية . لذلك طالبت بدفن الإنسان مباشرة في التراب ،أي دون تابوت ، للسرعة في التحلل والإنتاج ! وقد ضربت مثلا بحبة القمح التي نسحقها ( نطحنها ) ثم نحرقها بتعريضها للحرارة ، وهذا يعني أننا نميتها ، لكن وحين نأكلها مع الخبز أو غيره تمنح جسدنا بتفاعلها مع العناصرالمادية الأخرى التي نأكلها طاقة حيوية لتستمر حياتنا .. إذن فحبة القمح تحولت رغم كل ما تعرضت له من حياة جزئية محدودة إلى حياة أخرى أكبر فطاقة حيوية سارية في أجسادنا .
أما إذا لم نسحق حبة القمح ولم نأكلها بل زرعناها في تربة مناسبة لها ، فإنها تمنحنا سنبلة من قرابة ستين حبة ، بتفاعلها مع العناصرالمادية التي توفرت لها والطاقة الناجمة عن هذه العناصر .
نخلص إلى نتيجة أن أجسادنا تتحول بعد الموت إلى مادة وطاقة . فإذا كانت المادة تختلط بالتربة لإخصابها، فأين يذهب فائض الطاقة الزائد عن حاجة المادة للتحول . ليس هناك إلا الطاقة الكلية السارية في الكون . أي الطاقة الخالقة فتتحد معها وتصبح جزءا منها . وهكذا نرى أنه إذا كان الإنسان مساهما في عملية الخلق بوجوده الحي ،فإنه مساهم في عملية الخلق ذاتها بوجوده المادي الطاقوي المتحول ،ولن أقول الميت ،لأن الحياة لا تموت والألوهة لا تموت . والمادة والطاقة لن تموتا لأنهما جوهر الألوهة الخالقة . والحياة مستمرة ومتجددة . وما على كل إنسان في الوجود إلا أن يدرك أنه يحمل ألوهة في دخيلته وفي نفسه ،وأنه ينبغي عليه أن يكون على قدر هذه الألوهة ، وأن يساهم بشكل فعال في إقامة المحبة بين البشر ،وصنع الحضارة بتحقيق قيم الخير والحق والعدل والجمال . ودون ذلك فإنه لا يستحق الحياة ومن الأفضل له أن يموت ليكون سمادا لإخصاب تربة الأرض !
آمل بعد هذا الكلام المختصر أن يكون لوجودي ضرورة ،وأنني لم أعش عبئا على المجتمع والبشرية كلها .
محمود شاهين . 25/10/ 2015 ( قبل أربعة أيام من الذكرى السبعين لمولدي 30/10/1946)
(22)
*شاهينيات 1125ليلة مولدي .
يوم أن توجت ملكا !!
شاهينيات ذكرى يوم مولدي !30/10/1946- 2015
* 1125- لا أعرف مدى صدق قصة مولدي إن كانت مخيلة أمي قد نسجتها أو أنها حدثت كما روتها فعلا وأنني بدوري أضفت إليها شيئا من خيالي حين قررت أن أوثقها في ملحمة (الملك لقمان ) وملخصها أنها وضعتني في حقل الحصاد وأرضعتني ثم عملت لي خصا من الخيش يظللني من الشمس واستأنفت الحصاد مع الحاصدين ،وحين عادت لتطمئن علي وجدت أفعى تستلقي معي في الخص ممدة جزءا من جسدها على صدري واضعة رأسها على عنقي . فسمت بالله والأنبياء موسى وعيسى وإبراهيم الخليل أن تبتعد عني ، فانسابت الأفعى بين حقول الحصاد . وحين رآها الحاصدون هاجموها بالحجارة فدخلت تحت غمر من الزرع وهرعت أمي وارتمت فوق الغمر لتحمي الأفعى التي لم تلدغني ،ومدت يديها لتأخذ الأفعى وتضمها إلى حضنها وتسير بها إلى أطراف الحقل وتطلقها إلى حال سبيلها ، وحينها انتصبت الأفعى واقفة على عقبها وخاطبت أمي قائلة " مباركة أنت ومبارك ابنك الذي سيغدو ملكا ويحكم على الأكوان ) !!
وبما أنني لم أصبح ملكا ولم أحكم أحدا على الإطلاق إلا على قطيع أغنام أبي الذي رعيته في طفولتي رحت أتخيل أنني ملك على الإنس والجن في ملحمة (الملك لقمان) لأحقق نبوءة الأفعى، وإليكم القليل من المقاطع من حفل تتويجي في السماء :
مقطع (1)
" أقام ملك الملوك الدّنيا وأقعدها، فقد نصب روضاً في السماء تقدّر مساحته بآلاف الأميال المربّعة. وأرساه على قواعد صلبة شامخة، وقد أقامه فوق منطقة شبه صحراوية وخالية من السكان كي لا تحجب الشمس عن أبناء الكوكب، فيما لو أرادوا أن يبقوه بعد انتهاء الحفل، وقد أنزلت منه آلاف آلاف المصاعد والسلالم المتحركة للصعود والنزول، ووزعت في ممراته آلاف أنواع الورود والزّهور ونباتات الزينة والأشجار المثمرة وغير المثمرة، وسط آلاف النوافير الملونة التي كانت ترذّ الماء في كل الاتجاهات لتتغيّر ألوانه مرة كل ثانية من الزمن، ليظهر في أكثر من عشرين لوناً متتابعاً، وكان ثمّة العديد من شلالات المياه الذهبيّة التي تنحدر إلى العرش من الجهات الأربع، وتتجمّع في بركة من حول المنصّة الرئيسة وتندفع من نوافير موزّعة حول منصّة العرش التي أقيمت في منتصف الرّوض وأُحيط بها مسرح هائل فرشت أرضيته بخشب الأبنوس الهندي!
وقد مُدّت في الروض آلاف آلاف الموائد على أرضية من بلاط المرمر تخللتها آلاف المسارح المعدّة للرقص، وقد حفلت الموائد بكل ما لذّ وطاب وكلّ ما يمكن أن يشتهيه المرء من طعام وشراب، ونصب عليها بعض المناظير المقرّبة لكي يتاح للذين يجلسون بعيدين عن منطقة العرش عشرات الأميال أن يرقبوا ما يجري عبرها، إذا لم يكتفوا بمشاهدة ما يجري على شاشات النّقل والبث الكبيرة التي بُثّت في مختلف أنحاء الرّوض لتنقل كُلّ ما يجري ضمن الرّوض كُلّه بالصوت والصورة.
وكانت الأرضيّة ترتفع تدريجياً كُلّما ابتعدت المسافة عن العرش كي يتاح للجميع الرؤية المباشرة إذا ما أرادوا.
وقد انتصب العرش على قاعدة مربّعة من حجر المرمر مجللة بالديباج وتوسّطه كرسيان من العاج المرصّع بالجواهر النفيسة والمجلل بمخمل أخضر اللون،! وسط سماء مكشوفة لم يعلوها إلا آلات التصوير والآلاف من الثريّات الملوّنة التي كانت تتلألأ في سماء الرّوض.
وقد انتشرت في كل مكان بين الموائد وحول منصّة العرش وبين الورود والزّهور مئات الآلاف من حوريّات الجن الفاتنات اللواتي ارتدين الملابس الحريريّة الطويلة الشّفافة، وعرّين أيديهن وصدورهن وظهورهن، وكنّ يتخطّمن هُنا وهناك وهن يعددن الموائد ويفردن أنواع الطعام والشراب، أو يضفين عليها لمساتهن السحرية لتبدو في أجمل شكل.
بُعيد الغروب، أوعز ملك الملوك إلى مئات الآلاف من بنات الجن وشبابهم أن يقفوا على أبواب المصاعد والسّلالم ومداخل الرّوض ليستقبلوا المدعويين، ويدلّوهم على أماكن جلوسهم، ومن كان مكانُه بعيداً أُعدّت له عربة سحريّة على شكل حمامة بيضاء ذات جناحين أخضرين لتقلّه إليه"
مقطع (2)
"وقد اقترح ملك الملوك على الأديب لقمان ألا يشارك في استقبال كبار الضيوف، لأن الأمر سيكون مُرهقاً له، وتولّى هو والملك حامينار والد الأميرة نور السماء والعشرة الكبار من أتباعهما استقبال كبار الضيوف من كوكب الزّهرة ومن ملوك الجن، بمن فيهم الملك دامرداس ملك ملوك الجن الصّفر الجبّار، وطالب يد الأميرة نور السماء من أبيها.
في المركبة، أقدمت الأميرة نور السماء وأربع من أميرات الجن الحوريّات، على تشذيب شعر رأس الأديب لقمان وذقنه وشاربيه وأدخلنه الحمّام وحمّمنه ثمّ ضمَّخنه بأطايب المسك والعنبر وألبسنهُ حُلّة ملكيّة بيضاء من حرائر السماء، ووشّحنه بوشاح أخضر زُيّن بالزمرّد والياقوت.
وقد ارتدت الأميرة نور السماء حلّة بيضاء أيضاً وتوشّحت بوشاح أحمر زُيّن بالجواهر ذاتها، وزادت على ذلك بأن زيّنت أصابع يديها ومعصميها وزنديها وعضديها وجيدها بأثمن الجواهر، وعلّقت في أذنيها قرطين على شكل ثريّتين من الماس النّقي، الذي لا تشوبه أية شائبة، وتطيّبت بعطور نفّاذة تضوّعت رائحتها الزكيّة في المركبة كلّها وما حولها!!"
مقطع (3)
دخلت فتاتان تحملان تاجين مرصّعين بالجواهر، هتف الأديب لقمان:
«ما هذا هل ستتوجنا منذ الآن أيها الملك؟»
«هذان تاجان عاديّان يا مولاي، ستظهران بهما أمام المليارات من المدعوين، إذ ليس من اللائق أن نترك رأسيكما حاسرين على حالهما!!»
أخذ الأديب لقمان تاج الأميرة نور السماء ووضعه على رأسها، فأضفى على جمالها جمالاً آخر، تأمّلها الأديب لقمان للحظات وهتف:
«آه ما أجملك، لا أظن أن الملوكيّة وجدت إلا من أجلك، فهي لا تليق إلا بك! ليتني حاولت الانتحار وأنا في عنفوان الشّباب ولم أنتظر حتّى خريف العُمر، كي أكون جديراً بك!!»
فهتفت الأميرة نور السماء:
«وهل يهون عليك أن تدعني أنتظر قرابة ثلاثين عاماً لأرى جمال شيبك ووقار صَلعك ورزانة حضورك ورجاحة عقلك يا مولاي؟»
«وما جمال الشّيب ووقار الصّلع ورزانة الحضور ورجاحة العقل أمام عنفوان الشّباب أيّتها الأميرة، لو عرفتني وأنا أسير في شوارع دمشق، ممشوق القوام، مفتول العضلات، بارز «النهدين» طويل الشَّعر، مفتوح الطّوق دارع الصدر، أُعلّق بلدي مصلوباً على صدري في سنسال يلتف حول عنقي وأتأبط بعض الكتب والحسناوات يلاحقنني ينشدن قربي وودّي، لغيّرت رأيك!»
«لا أظن أنني كنت سأغيّر رأيي يا مولاي!»
وقطع حوارهما ملك الملوك بصوته الفظ:
«أعطني رأسك الآن أيها الملك فقد أدركنا الوقت»
واستدار الأديب لقمان هاتفاً:
«هاك رأسي أيها الملك، فمن الأجدى له أن يغدو رأس ملك على أن يظلّ رأس أديب يُحاصِر ما يدور فيه الرُّقباء والمخبرون وسدنة السّلاطين!!»
نظر الأديب لقمان إلى نفسه في المرآة فرأى التاج يتلألأ على رأسه فأيقن أنّه غدا حقاً ملكاً، رغم هذا الهُتاف اليقظ في قرارة نفسه، الذي يذكّره دائماً أنّه قطعاً في حُلم لن تكون له نهاية كما يبدو، فهتف مخاطباً رأسه:
«آمل ألا تؤول إلى الخُواء والغرور، وتجنح إلى التسلّط والتكبّر والاستبداد، أيّها الرأس الذي طالما تصارعت فيك الهواجس، وأثقلتك نُبل الأفكار!»
فسارعت الأميرة نور السماء إلى القول:
«لن يؤول رأس مولاي إلا إلى الكمال، ولن تأخذه يوماً أبّهة الملوك، مع أنّي لم أرَ من هو أبهى وأكثر مهابة من مولاي بالزّي الملكي»
«هذا ما يبدو لك أيتها الأميرة.. هل ننطلق إلى الحفل الملكي؟»
«أجل يا مولاي.. كي لا نتأخر!»
«هيّا إذن إلى العرش الطائر أيّتها الملكة!»
مقطع (4)
تتويج في السماء
انطلق الموكب من المركبة على عرش طائر مكشوف إضاءته كنور النّهار. وقف الملك لقمان والملكة نور السماء في وسطه فيما أحاطته ثماني من حوريات الجن بينهن الأميرة ظل القمر، وقد جلسن واضعات أيمانهن على خدودهن، وحلّق إلى جوانبه الأربعة في أسراب منتظمة أربعمائة جنّي يمتطون الخيول المجنّحة، وقد طار ملك الملوك وبعض مرافقيه ليسبقوهم إلى روض الجنان.
وما أن أطلّ العرش الطائر على سماء الرّوض حتّى ضجّت السماوات العُليا بقرع الطّبول وإطلاق الأسهم النارية الملوّنة بالملايين، وصدحت الموسيقى من كافة أرجاء الكون وضجّ كُلّ من في الرّوض بالنهوض والتصفيق الحاد وزغردت حوريّات الجن فيما لوّح الملك لقمان بيده وكذلك فعلت الملكة نور السماء.
راح العرش يحلّق في سماء الروض مارّاً فوق المدعوين، الذين ناف عددهم على عشرة مليارات مدعو من الجن والإنس، وكُلّما كان العرش يقترب من مكان، كان تصفيق الموجودين فيه يزداد حدّة.
وحين شاهد الملك «دامرداس» ملك ملوك الجن الصُّفر الأميرة نور السماء، طار صوابه وامتلأ قلبه بالغضب وأحسّ أنّه سيتفجّر غيظاً وقهراً، فانتفض في مجلسه وراح يهزّ رأسه بشدّة حتى أحسّ من كانوا يحيطون به بهول ما ألمّ به دون أن يعرفوا السبب، ماعدا بعض ملوك الجن الذين كانوا يعرفون قصّته، ولم تمر سوى برهة من الزمن حتى اندلعت عواصف ناريّة أحاطت سماء كوكب الزهرة من كل النّواحي، على مسافة لا تبعد أكثر من خمسين ألف ميل عنه، فانتفض ملك الملوك شمنهور الجبّار بدوره، وقد دبّ في رأسه الجنون، فأمر جيوشه بأن تُهبّ الأعاصير الملتهبة في مواجهتها، فكان على بُعد حوالي ثلاثين ألف ميل من كوكب الزّهرة أن هدرت الأعاصير الشمنهورية الملتهبة في مواجهة العواصف الدامرداسيّة الناريّة وراحتا تنطلقان بسرعات جنونية هائلة لمواجهة بعضهما. وحين نظر الملك دامرداس إلى الملك شمنهور ورآه ينظر إليه هو والملك حامينار والد الأميرة نور السّماء، أيقن أنّهما عرفا أنّه هو من يقف خلف هذه العواصف الناريّة الجبارة، فأشاح وجهه عنهما ليبعد الشكّ عن نفسه، فظلّ ملك الملوك يحدّق إليه ويبتسم بخبث.
كلّ هذا والناس ومعظم الجن لا يدرون بما يجري، والملك لقمان والملكة نور السماء يحلّقان في سماء الرّوض، لكن ما أن التقت الأعاصير بالعواصف على بُعد حوالي أربعين ألف ميل من الكوكب حتّى ارتجّت السماء وأرض الزهرة وهدرت الرّعود وهوت الصواعق وتناثرت الشّهب والنيازك. والتمعت البروق الهائلة، فنظر الناس والجن وإذا بالآفاق البعيدة من حول الكوكب تلتهب بنار كونيّة هائلة، فارتعب كثيرون، وأدرك الملك لقمان أنّ ثمّة أمراً خطيراً يجري، فتساءل موجّهاً كلامه إلى الملكة نور السماء وهما يحلّقان في سماء الرّوض، فحاولت الملكة نور السّماء أن تقلل من شأن ما يجري مع أنّها كانت متخوّفة من أن يتحوّل ليل الحفل إلى حرب ضروس تحرق الأخضر واليابس:
«ليس ثمة ما يستوجب أن يشغل بال مولاي، إنهم بعض ملوك الجن يستعرضون قواهم يا مولاي!»
مقطع (5)
أخذ الملك لقمان بيد الملكة نور السماء وصعدا بضع درجات تتبعهما الحوريّات الثماني، ليقفا على العرش الروضي الذي كان يدور ببطء شديد كي يراه الحضور من كل الجهات، فيما جلست الحوريات على أطرافه وأعدن وضع أيديهن على خدودهن.
صعد ملك الملوك والملك حامينار تتبعهما حوريّتان تحملان تاجين ذهبيين مرصّعين بالماس على طبقين ذهبيين.
عرّف الملك شمنهور الملك لقمان على الملك «حامينار» فتصافحا بحرارة والملك لقمان يهتف:
«إنه ليشرّفني ويسعدني هذا التقرّب إلى أسرة جلالتكم أيها الملك»
«إنه لفخر لنا ولأسرتنا ولملوك وأمم الجن الحمر قاطبة يا مولاي»
رفع ملك الملوك التاج العادي عن رأس الملك لقمان ليتوجّه بالتاج الملكي ويلبّسه القلادة السحريّة، فيما توّج الملك حامينار الملكة نور السماء وسط وقوف الجميع وتصفيقهم.
جلس الملك لقمان والملكة نور السماء على كرسيّي العرش، وكان بريق الجواهر يشعُّ من رأسيهما من جرّاء انعكاس الأضواء عليه، فيما العرش يدور بهما ببطء ليتسنّى للجميع مشاهدتهما. وقد وقف ملك الملوك والملك حامينار خلفهما.
ما أن أنهى العرش دورته حتّى نهض الملك لقمان وشرع في إلقاء كلمة قصيرة بمناسبة التتويج:
«صاحبات الجلالة الملكات، أصحاب الجلالة الملوك..
صاحبات النّيافة السيّدات، صاحب المهابة الرّاعي الأكبر..
صاحبات المعالي العالمات، أصحاب النّاموس العُلماء والأدباء ورجال المعرفة..
أيتها الحوريات الفاتنات، أيها الشباب الأعزاء:
من القلب أقول لكم أهلاً ومرحباً، وعميق شكرنا لتشريفنا بحضوركم، واسمحوا لي أن أُحيي صاحب المهابة الراعي الأكبر، وأبناء كوكب الزهرة العظماء، الذين حقّقوا على كوكبهم معجزات حقيقية لم يرق إليها بشر معروفون حتى الآن، وليستميحونا عذراً لاستغلال الحفل المقام على شرفهم لإقامة حفليّ التتويج والزّفاف.
ضجّ الروض بتصفيق حار استمرّ لأكثر من دقيقتين على إيقاع الموسيقى..
واسمحوا لي أيّها الأعزاء من أبناء الزُّهرة، أن أهنّئ أبناء الأمم الجنيّة، وملوك الأمم الجنيّة، ونساء وفتيات وحوريّات وشباب الأمم الجنيّة، بإطلاق سراح ملك الملوك شمنهور الجبّار بعد ثلاثة آلاف عام من القهر والحرمان في سجون الطاغية سُليمان!!!
وراح الجن يصفّقون بأيديهم ويدقّون الأرض بأرجلهم فرحاً، فيما ملك الملوك يلوّح بيديه.
وإنّي أيّها الأحبّة من أبناء الجن لأعاهدكم، ألا يبقى جنيّ في قمقم إذا ما استطعنا الوصول إليه ومعرفة مكانه! وإني لأعاهدكم أيها الأحبة بأن ينتهي عهد القماقم والسجون إلى الأبد وألا يعود ثانية، وأن يولّي عهد السُّجود والرّكوع إلى غير رجعة».
جُنّت الجماهير الجنيّة والإنسيّة وراحت تصفق بأيديها وتدق الأرض بأرجلها، وتطلق المفرقعات في الفضاء، فيما الأفق البعيد يلتهب باحتدام الصراع بين العواصف والأعاصير، وجعل الملك لقمان الحناجر تبحّ من الهتاف حين صرخ طالباً إلى الجماهير الجنيّة أن تهتف بعده:
«فليسقط سليمان! وعهد سُليمان، إلى الأبد!!»
انطلقت مئات الزغاريد من أفواه الحوريّات لتصاحب الهُتاف، فيما اندفع الإنسيّون من أبناء الزهرة إلى الهُتاف مع الجن.. وما أن هدأ الهُتاف حتى تابع الملك لقمان:
«وإنّي أيّها الأحبّة، يا من أوليتموني ثقة أنا عاجز عن حملها، وتخالج نفسي الريبة بأن كاهلي سينوء بها، لأعاهدكم على أن أعمل على تغيير الصورة التي رسمت لكم في أذهان أبناء الإنس وبعض الجن في كل الكواكب، لتحل محلّها صورتكم النّبيلة وأعمالكم الخيّرة».
اهترأت الأكفّ من التصفيق، وبحّت الحناجر من الهتاف، وهمس ملك الملوك من خلف الملك لقمان:
«وتقول أنك لا تعرف مشاكل أبناء الجن يا مولاي؟»
«وإني قبل أن أودّعكم أيّها الأحبّة لأدعوكم لأن تحيطوني علماً بما لا أعرفه من مشاكلكم لعلّنا نستطيع معاً وسوياً أن نجد الحلول لها، وإنّا على ذلك لقادرون.

وإني أيها الأحبة، لأدعوكم منذ اليوم إلى أن ترفعوا هاماتكم وألا تحنوا رؤوسكم لكائن أبداً، وألا تسجدوا أو تركعوا لكائن أبداً، بشراً كان أم إلهاً، جناً أو ملاكاً!»
وتوقّف الملك لقمان للحظات يرقب هيجان جماهير الجن والإنس، التي راحت تهتف بملء حناجرها:
«عاش ملك الملوك لقمان العظيم»
فرفع الأديب لقمان يده، فتوقّفت الجماهير:
«بل قولوا عاش لقمان رسول الحرية، عاش لقمان رسول الخلاص، لأني سأدعوكم أيضاً إلى نبذ تعظيم الزّعماء، فلا عظيم بعد اليوم إلا أنتم، ولا مولى بعد اليوم غيركم»
هاجت الجماهير وماجت كالبحار متلاطمة الأمواج.
**********
(23)
سلطة النص أم سلطة العقل ؟!
شاهينيات 1126
محنة العقل العربي أنه وقع تحت هيمنة سلطة النص الديني حين أخذه بمعناه الحرفي المباشر دون أن يخضعه لمنطق العقل المعاصر وتطورات الحياة الإجتماعية وظروفها المعقدة . فإذا كان النص الديني يدعو إلى قطع يد السارق ، فهل نقطع يد إنسان جائع سرق رغيف خبز مثلا ؟ منطق العقل يقول أن نحل مشكلة الجوع لهذا الإنسان وأن نبحث له عن عمل ولا نعرضه لأية عقوبة مهما كانت . ثم كيف يمكن أن نفهم نصا قيل في زمن غير زمننا وظروف ليست ظروفنا ،وثقافة لا تنتمي لثقافة عصرنا . وهذا يعني أن نفهمة حسب ظروفنا . ولذلك أشار النبي محمد إلى أننا أدرى بشؤون دنيانا ،وكأنه ينسف معظم ما قاله أو حتى كله . في البدء لا بد من القول أن قطع يد السارق مهما سرق هو عقاب همجي لا ينتمي إلى الحضارة والإنسانية . ولذلك يمكن فهم النص على أن غايته تحذيرية لعدم اقتراف الجرم ، وبالتالي عدم التنفيذ . وهذا التأويل يمكن أن ينطبق على الأحكام والتشريعات كلها .
إن فهم أي نص حتى لو لم يكن دينيا لا بد أن يخضع لثقافة عقلانية ومنطق عقلاني ، حسب زمانه ومكانه وثقافة قائلة . ويمكن تلخيص فلسفة فهم النص حسب التالي :
1- إن أي نص يقال في عمر مبكر لإنسان قد يتناقض مع نص يقال في خريف أو شيخوخة الإنسان نفسه لتطور ثقافته . ولذلك نجد ما اطلق عليه الناسخ والمنسوخ في القرآن . أي آية تلغي أخرى . والأمر نفسه ينطبق على ما أطلق عليه المحكم والمتشابه .
2- إن فهمنا للوحي في الزمن المعاصر يختلف تماما عن فهم الزمن الذي أنشأ فيه الدين . فلا يمكن أن نفهم الوحي على أنه كلام إلهي منزل يجب التقيد بحرفيته ، ومع ذلك رأينا مسلمين مثل عمر ابن الخطاب لا يطبقون النص الموحى بحرفيته بل ويغيرون فيه رغم انتمائهم لزمن الوحي ، فكيف ستكون الحال حسب زمننا ؟
3- لا بد من فهم حديث ومعاصر للألوهة نستطيع على ضوئه فهم الدين نفسه . فكيف نفهم نصا يشيرإلى أن الله ليس كمثله شيئ !حسب فهمنا وأقصد أنا كمحمود شاهين ، أفهم أن الله طاقة سارية في الكون . وفهمه ابن عربي على أنه الحقيقة السارية في الكون من أعلاه إلى أدناه .وفهمه النبي محمد على أنه القدرة المطلقة التي يتم بها كل شيء وما يمكننا أن نسميه الإرادة الإلهية . غير أن فهمنا يختلف في التأويل ، فليس كل ما يصدر عنا هو قدر إلهي أو وحي إلهي رغم أن الله طاقة تسري فينا ولا يمكن فعل شيئ دونها . فالطاقة تساعدنا على الفعل دون التحكم به . كطاقة البنزين للسيارة هي تحركها لكنها لا تتحكم بحركتها . السائق هو الذي يتحكم . وبناء على هذا الفهم لا يمكن اعتبار الوحي أو أي نص ديني أو غير ديني هو حقيقة مطلقة ينبغي التقيد بها . فكل كلام سواء إن كان مكتوبا أو منطوقا ، هو مجازا كلام الله كونه لم يتم دون طاقته السارية في أجسادنا لكننا لسنا مجبرين على التعامل معه كحقائق مطلقة ، فهو وبالتأكيد يخضع للخطأ والصواب .
4- لا بد من فهم مقبول لجوهر الألوهة الخالقة فهل هي مادة وطاقة أم ماذا ، وهل لديها وعي أم لا ،وهل هي مكتملة وأن الخلق اكتمل وانتهى الأمر، أم أنها غير مكتملة والخلق غير مكتمل وأنها ما زالت تطور نفسها بنفسها . ومما لاحظته في فلسقة التأويل الديني الإسلامي والمسيحي لجوهر الألوهة هو أنه يدور حول الطاقة دون أن يذكر الكلمة أو يتفوه بها رغم أن معظم التفاسيرتشير إليها أو توحي بها ، مع الإختلاف في المفاهيم والتشريعات الصادرة عنها .
فهمنا معروف وشرحناه في مقالات كثيرة جدا حسب فهمنا لمذهب وحدة الوجود الحديثة . وهذا يعني أن كل نص وصل إلينا وصدر عنا هو نتاج عقلنا الذي لا ينفصل عن العقل الكوني ، وكل ما جاء به يمكننا إعادة النظر فيه . وقد آن لنا أن نعي ذلك .
5- بناء على ما تقدم ، نحن نحتاج إلى إعادة النظر في كل ما وصل إلينا من نصوص دينية وتاريخية وغيرها ، وإعادة صوغها بفهم أقرب إلى الحقيقة ومنطق العصر ، لعلنا بذلك نسير في ركب الحضارة الإنسانية ونساهم في صنعها ولا نظل عالة على البشرية .
****
(24)
شاهينيات أ: في الخلق والخالق والتخلف :
1127- البشرية كلها رسل لله ويفترض في كل إنسان أن يسعى لتحقيق قيم الخير والحق والعدل والجمال وبناء الحضارة الإنسانية .
1128- مشكلة البشرية أنها لا تعرف الغاية من وجودها فتتبع السجود والركوع والإذعان والعبادة حسب اجتهاد سالفيها في المعرفة ، أي عكس ما يريده الله !
1129- العالم لم يولد بخطيئة ولا بآدم وحواء اللذين لم يوجدا في التاريخ . العالم ولد بخلق وإبداع خالق عظيم وضع طاقته في خلقه ، غير أن الخلق ضلوا الطريق ووظفوا معظم طاقة الخلق في غير ما يريده الخالق . وهنا تكمن الخطيئة الكبرى التي اقترفتها البشرية وما زالت تقترفها .
1130- وجود الخالق لا يتجسد إلا بخلقه وخلقه لا يتجسد إلا به وعملية الخلق تكاملية بين الخالق والمخلوق وانتفاء أحد الطرفين انتفاء لوجود الآخر.
1131- في تربة ما بعد الموت يتساوى البشر مع الكائنات الأخرى من حيوانات ونباتات ليعودوا إلى الأصل المادي الذي خلقوا منه .
1132- معظم من تحدثوا عن (ذي القرنين) الوارد ذكره في القرآن وأنه بلغ مطلع الشمس ومغربها قالوا أنه الإسكندر المقدوني الملقب بالكبير . ويرى فاضل الربيعي أنه الإله السومري جلجامش . ويرى طه باقر أن اسم جلجامش يعني الثور السماوي . وجاء في ويكيبيديا :
گلگامش يعتبر خامس ملوك أورك حسب قائمة الملوك السومريين كان گلگامش لزمن بعيد يعتبر شخصية أسطورية ولكن الأعتقاد السائد الآن انه كان بالفعل موجودا وذلك بعد اكتشاف الواح طينية ذكرت فيها اسم ملك كيش انمين باركاسي الذي ذكر أيضا في ملحمة گلگامش ... ويكيبيديا

1133- لن يتحرر العقل العربي من هيمنة النص الديني على عقله طالما ظل ينظر إليه كنص إلهي جاء بالحقائق المطلقة .

1134- مشكلة النصوص الدينية المتداولة أنها تساهم في بناء الذاكرة الجمعية للأمة كما تساهم فيها أمثال ومقولات شعبية خاطئة ،مثل ( القانون لا يحمي المغفلين ) وهكذا يبقى المغفلون والبسطاء وحتى الطيبين خارج العدالة ! ولا تستغرب إن وجدت محاميا يردد ذلك أمام مواطن غلبان . فإذا كانت هذه هي حالنا أمام مقولات نتاج عقل بشري فكيف ستكون عليه أمام مقولات تعزى لإله لا يأتينا إلا بما يظن أنه حقائق مطلقة لا تقبل الجدل والطعن .

1135- لا يمكن تأويل أي نص مكتوب خارج نطاق ثقافة الزمن الذي كتب فيه وثقافة كاتبه.
وبناء عليه فإن ما كتب لزمن سابق قد لا يصلح على الإطلاق لزمن لاحق . وخاصة فيما يتعلق بالتشريع والقوانين التي تنظم العلاقات الإجتماعية والتجارية وغيرها .
1136- لا يمكن لبشر أن يتطوروا ما لم يسعوا هم بأنفسهم إلى تطوير أنفسهم بدءا من عملية خلقهم وانتهاء بمنجزات الحضارة الحديثة ، وذلك بتوظيف طاقة الخلق السارية في أجسادهم وفي الكون .
******
(25)
شاهينيات صادمة جدا في الحب والجنس والوجود والخلق والخالق والمرأة(ب)!
* يفضل إعطاء المرأة في المجتمع مكانة أسمى من مكانة الرجل قد تبلغ القداسة كونها أم المجتمع !
* ما يعرف بالزنى ليس جريمة ولا جنحة تستحق العقاب !
* الجنس الذاتي حق لكل إنسان كما هو الجنس حق لكل إنسان .
صديقاتي وأصدقائي الأعزاء . نادرا ما أكتب في الحب والجنس والعلاقات الإجتماعية لتكريس جهدي في البحث عن سر الخالق والخلق والغاية من الوجود ، الذي أخفقت فيه معظم اجتهادات العقل البشري على مر الأزمان. مقولاتي القادمة صادمة جدا لكل عقل تقليدي وحتى غير تقليدي،وقد سبق وأن قلت بعضها في مقولاتي وأدبي منذ أكثر من عشرين عاما . سأورد بعض ما جاء في ملحمة الملك لقمان على لسان الملك نفسه ص (409) :
1137- " ليس هناك امرأة تملأ حياة رجل وليس هناك رجل يملأ حياة امرأة فالنفس تواقة دوما إلى الجمال والجسد لا يسمو إلا بالمتعة والكمال ، فنوعوا النكاح ، ومارسوا الحب بالتراضي والقبول ، ولا تحرموا أنفسكم وأجسادكم متعة الحياة ،فإنكم بذلك تتقربون إلى الله "
* انتهى قول الملك لقمان . ولن أقوم بالشرح . وآمل أن يكون في الأقوال اللاحقة إجابات ، رغم الإشارة في النص إلى أن الجنس بحد ذاته شكل من أشكال العبادة .
1138- الحب حق لكل إنسان ذكرا كان أم أنثى وفي أي عمر كان !! والمقصود هنا الحب الذي قد يرافقه جنس بأي شكل كان ، شريطة التناسب في الأعمار . فالطفل مع الطفل والبالغ مع البالغ . وقد تستثنى حالات إنسانية كأن تغرم امرأة بالغة برجل يكبرها سنا بعدة أعوام أو العكس .
1139- ممارسة الجنس مع الأنثى حق طبيعي لكل إنسان شريطة توفر الحد الأدنى من المحبة الإنسانية والقبول . والأمر نفسه ينطبق على الجنس المثلي فهو حق للإنسان.
1140- حرية الإنسان في جسده حق طبيعي له .
1141- الجنس الذاتي ( العادة السرية مثلا ) حق طبيعي لكل إنسان .
1142- الإخلاص في الحب حق للذكر والأنثى وعدم الإخلاص خيانة إذا تم دون معرفة وموافقة الطرف الثاني .
1143- المحبة الإنسانية عبادة وواجب على كل إنسان بدءا من محبة الإنسان للإنسان مرورا بالحيوان والنبات والكواكب والنجوم والسماء والخالق الساري بطاقته العظيمة في كل خلية في أجسادنا وكل مكان في الكون !
1144- الحب والجنس قبل الزواج حق لكل إنسان .
1145- الحب والجنس خارج نطاق الزوجية حق بموافقة الطرفين !!!
1146- الحياة الزوجية مؤسسة أوجدها المجتمع لمصلحة ذاتية أسرية وهذا لا يعني أنها الشكل الأمثل للعلاقات الإجتماعية إذ يمكن لفتاة أن تنجب من صديقها دون زواج تقليدي وعلى المجتمع أن يعترف بالمنجب وحقوقه الكاملة في المجتمع . ولا يعتبر ابن زنى على الإطلاق . فليس هناك أبناء زنى طالما قامت العلاقة بموافقة الطرفين . وفي حالات اغتصاب مثلا . يجب على المجتمع أن يعترف بمولود نجم عن اغتصاب طالما أن أمه معروفة ومن حقها الإحتفاظ والرعاية لهذا المنجب ومن حقها التخلص من الحمل شريطة أن يتم الأمر قبل تشكل الجنين .
1147- المجتمع هو أسرة كبيرة وكل أفراده هم أبناء لهذه الأسرة ولهم الحق في كامل الحقوق والواجبات .
1148- البشرية كلها هي نتاج جنس بشري واحد يعيش على كوكب واحد هو الكرة الأرضية ، فهي إذن (أمة الأرض) وينبغي عليها أن تتحد في أمة واحدة يحكمها نظام واحد وتتبع دينا واحدا إذا كان لا بد من دين ! وبالتأكيد ليس هناك دين أعظم من دين وحدة الوجود الحديثة . هناك وجود واحد وخالق واحد هو نحن ونحن هو، وإن شئتم نحن الله والله نحن ! وبمعنى أشمل الله هو الوجود كله والوجود كله هو الله، وعلى كل إنسان على الكرة الأرضية أن يدرك أن طاقة الله تسري فيه وأنه جزء من الذات الإلهية والطاقة الإلهية السارية في الكون والكائنات . فيا أيها البشر ينبغي عليكم أن تدركوا أنكم الله والله ليس إلا أنتم ، وأنتم خير من يمثل وجوده الإلهي ، من بين الكائنان ومكونات الوجود الأخرى كالكواكب والنجوم ! أنتم والوجود جوهر الألوهة السارية في الكون.
1149- الزواج من قاصرات جريمة يعاقب عليها المجتمع.
1150- زواج عجوز مسن من طفلة قاصرة جريمة عظمى ينبغي أن يعاقب عليها المجتمع بأشد العقوبات.
1151- اغتصاب الأنثى مهما كان عمرها جريمة كبرى يعاقب عليها المجتمع بأشد العقوبات .
1152- ما يعرف ب (الزنى ) ليس جريمة ولا جنحة ولا يعاقب عليها .. يمكن توجيه اللوم والعتاب على مقترف أو مقترفة هذا النوع من الغرام إذا كان قد أضر أو أساء لإنسان ما !!
1153- للمرأة الحق الكامل في المساواة الكاملة في الحقوق مع الرجل . بل ويفضل أن يكون للمرأة حقوق لا يحصل عليها الرجل كونها أم المجتمع أي مجتمع ،ولذلك ينبغي أن تعطى حقوقا أفضل من الرجل قد تصل إلى مرتبة القداسة . وتذكروا قول النبي محمد " الجنة تحت أقدام الأمهات " !!
1154- العذرية ليست ضرورة للفتاة عند الزواج !
1155- المؤسسة الزوجية ليست ضرورة حتمية لإيجاد أسرة مجتمعية على المدى البعيد . وقد يأتي يوم تنتهي فيه المؤسسة الزوجية . ويصبح الأبناء أبناء للمجتمع كله ،والحال نفسها قد تنطبق على الرجل والمرأة . أي كوجودهم الآن إنما ضمن مؤسسة الزوجية . في الجزء الثالث الذي لم أكتبه من ملحمة " الملك لقمان " كنت أفكر في أشكال مختلفة للتكاثر . كأبناء المصانع . أو أبناء النساء المختارات والرجال المختارين للإنجاب . وغير ذلك .
1156- أخيرا يمكن القول أن كل ما أقوله وأكتبه ليس إلغاء للفكر البشري بل تصحيحا وتصويبا وتوضيحا له ومحاولة إضافة ما هو جديد لمفهومه . فالفكر لا يتكامل إلا بفكر الآخر كما هو وجود الخالق لا يتكامل إلا بخلقه وخلقه لا يتكامل إلا به . فكل كلام في النهاية هو كلام الله طالما أن الله هو نحن ونحن الله ! فيا أيها الناس اسمعوا وعوا!
1157- وآخر الأخيرمن القول : إن كل ما أقوله هو اجتهاد وليس حقائق مطلقة ،وهو قابل للخطأ والصواب . وإياكم ثم إياكم أن تغلقوا عقولكم عليه ،لكن لا يمنع أن تفكروا فيه بجدية . لأن الأمر في النهاية منكم ولكم .
م. ش. 7/11/2015
(26)

*****

(27)

ما العمل مع هذه العاهرة حبيبتي وعدوتي اللدودة ؟
أحبها بقدر ما أكرهها ، بل إن عشقي لها يكاد يكون أضعاف كرهي لها . طلقتها عشرات المرات وعدت إليها بعد الطلاق حين راح شبقي تجاهها يسيطر على دماغي ، فأعدتها لأواقعها بجنون .. العاهرة أكثر ما تحاصرني حين أكون أفكر في موضوع ما ،وفي العادة أنا أشك في كل ما أقرأه حتى عن الله فما بالكم بالتاريخ الذي كتب بفوضى عجيبة وتلفيق أكثر عجبا .. وبما أنني حاليا أبحث في تاريخ مدينة القدس ومتى وجدت ومتى أطلق عليها اسم القدس وكذلك في أصل الكنعانيين ومن أين جاءوا ، فإنني أجد العجب . آلاف المراجع الملفقة التي ترد الكلمة إلى كنعان بن حام بن نوح وأنا شخصيا لا أعترف لا بنوح ولا بأولاده وأحفاده حسب ورودهم في التوراة اليهودية أكبر ملفق للتاريخ . فأستعين بصديقي فاضل الربيعي المختص بإعادة تصحيح التاريخ والفلسطيني منه بشكل خاص ، ليقول لي ما يناقض كل ما هو مدون .. وليقول لي أن الكنعانيين جماعة دينية وليست عرقا ! والمسألة نفسها تنطبق على القدس التي كان اسمها ( إيلياء ) حسب ما ورد في وثيقة ( العهدة العمرية ) لسكان المدينة . وحسب الربيعي أن اسم القدس لم يذكر في التاريخ إلا ما بعد سبعين هجرية وبعد أن قام عبد الملك بن مروان ببناء قبة الصخرة . أما اسم اورشليم فلا وجود له على الإطلاق في التاريخ القديم .وحسب الموسوعة الحرة فإن اسم" بيت المقدس" شاع في القرون الوسطى وهو مقتبس من مفردة سريانية ويعني الكنيس.
هذه العاهرة تهاجمني وتشدد حصارها على دماغي خلال هذه اللحظات التي أنقب فيها عن التاريخ . أنهض مضطربا مشوشا بين ما يدور في دماغي وبين ما أبحث عنه . ألج غرفة النوم وأنا أحاول جمع شتات أفكاري لأعرف لماذا نهضت . لا أعرف ! أذهب إلى المطبخ لأنني أتركها أحيانا فيه . أفكر لماذا دخلت المطبخ لا أعرف . أدرك أخيرا أنني أبحث عنها . وأنني في الأشهر الأخيرة قررت أن أبقيها بعيدة عن متناول يدي حتى لا أضطر إلى مواقعتها كل نصف ساعة على الأكثر . أعود إلى غرفة النوم . أجدها متكئة على الأريكة الخاصة بها وآثار عضي لها باديا عليها .فقد اكتفيت (بعضوضتها) وإطفاء لهيبها، وعدت إلى العمل لأتركها متأججة شبقا ..ثم عدت بعد دقائق لكثرة ما راودتني .أخذت منها بضع رضعات أطفأت بها بعض لهيبها ولهيبي . وعدت إلى العمل . حاصرتني القحبة بعد بضع دقائق ، لأعود ولأواقعها بعنف ونبلغ الذروة معا .
مر قرابة ثلاثة أشهر على هذا الوضع العجيب . في بداية الطلاق الأخير لم أقترب منها قرابة أسبوعين أمضيتهما بإصرار عنيد على قتل الرغبة المتأججة في دخيلتي تجاهها. كنت أستعين خلالهما بخيانتها مع ملهيات مختلفات ! إلى أن شعرت أنني بت أفقد توازني وأشعر بدوخة لا أعرف إن كان مبعثها نقص السكر أم ارتفاعه .. آخذ جرعة من ( السفن أب ) على اعتبار أن مبعث الدوخة نقص السكر . تظل القحبة جاثمة على دماغي. أدخل إليها وأنا أدرك أنني تركتها بعد بضع رضعات ! تبدو في حال مزرية من التوسل لي دون أن تدري الحقيرة أنني في حال أسوأ من حالها . أنقض عليها بشبق فظييع ،جنون ، ألتهمها لهما . تصرخ . أصرخ بها :موتي ياقحبة ! نبلغ نشوة لم يبلغها أحد من قبل . وأعود لأستأنف العمل ، متناسيا الطعام ،وحتى غسل وجهي ،رغم مرور ست ساعات على نهوضي من النوم !
ضرتها ( خمرة ) هجرتها قبلها . ووجدت أن هجرها غير مقلق إلى حد كبير . فقد عودت نفسي طوال أكثر من أربعين عاما على مواقعتها باعتدال . وحين يأتي صديقي الربيعي مصطحبا معه عذراء من جنسها لنفتضها معا ، تستغل ( سجورة ) هيامي بضرتها خمرة وقد تأججت غيرتها ، فتتسلل إلي وأنا لاه مع خمرة وتواقعني مرة ومرتين وثلاثا ودون أي خجل بحضور الربيعي اللاهي مع محبوتيه.. ودون أن أتنبه إلى أنها تسلبني بل وتسلب متعتي المختلفة مع خمرة . لعنة الله عليها كم أحبها هذه القحبة . آمل أن لا تجنني بعشقها !
م.ش. 11/11/ 2015
(28)
مدينة القدس تاريخيا
(1) الأسماء التاريخية للمدينة .
القدس: اورسالم ( مدينة السلام) يبوس .إيلياء . بيت إيل . بيت المقدس . القدس الشريف . (1) مدينة السماء ، مدينة الآلهة والأنبياء !! . المدينة التي سحرت البشرية فحرص معظم أبنائها من مسيحيين ومسلمين ويهود على إقامة موطئ قدم لهم فيها . فازدحمت أحياؤها بالمساجد والمعابد والكنس والكنائس والأديرة وغيرها . هذه الأسماء السبعة لمدينة القدس هي المؤكدة أو شبه المؤكدة تاريخيا وهي ليست الأسماء كلها التي أطلقت على المدينة والتي قاربت الخمسين اسما معظمها ملفق. فموقع " يوكيبيديا الموسوعة الحرة " يذكر عشرة أسماء من بينها :مورياه . اورشليم . صهيون . أريئيل. مدينة داود. البلاط .(2) وهذه أسماء مأخوذ معظمها من التوراة التي أجمع الباحثون العلمانيون المعاصرون أن لا علاقة لوقائعها بالتاريخ الحقيقي ، فهي وقائع متخيلة .
ونعرف من العهدة العمرية أن اسم المدينة عند الفتح الإسلامي عام (638) م. كان ( إيلياء ) فقد ورد في مقدمة النص " هذا ما أعطى عبد الله عمرأمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم ..." (*)
من الواضح أن سكان المدينة كانوا مسيحيين وليسوا يهودا .. وفي النص نفسه نرى أن ابن الخطاب منع على اليهود السكن في المدينة !
وحسب الباحث فاضل الربيعي أن اسم القدس لم يذكر في التاريخ إلا ما بعد سبعين هجرية وبعد أن قام عبد الملك بن مروان ببناء قبة الصخرة . أما اسم اورشليم فلا وجود له على الإطلاق في التاريخ القديم (**).وحسب الموسوعة الحرة فإن اسم" بيت المقدس" شاع في القرون الوسطى وهو مقتبس من مفردة سريانية ويعني الكنيس. وربما يعود هذا الإسم إلى مملكة بيت المقدس التي أقامها الصليبيون بين أعوام (1099) و ( 1291) أي أنها دامت قرابة مائتي عام .
المؤرخ الفلسطيني عارف العارف ( حسب موقع فلسطين للحوار ) يطلق على المدينة ثلاثة عشر اسما ليس بينها أي اسم من الأسماء السابقة وهي : المسجد الأقصى . أشلم . أشليم . شلم .مصروت. بابوش . كورتيلا. يشليم .صلون. بياإيل. قصرون. كور شلاه. أزيل .(3)
هل يعقل أن مؤرخا بحجم عارف العارف لم يعرف الأسماء التي اشتهرت بها القدس ؟ على الأغلب ألحقت هذه الأسماء غير المعروفة بالأسماء التي هناك شبه إجماع عليها .
وفي البحث نفسه يذكر معد البحث خمسة عشر إسما آخر من أسماء كثيرة أطلقت على المدينة وهي : إيفن . مدينة الأنهار. مدينة الوديان . يهوستك. نور مستك. نور السلام. نور الغسق. يارة . كيلة . أريانة . جبستي . أوفل. ميلو. أكرى. أنتوخيا .(4)
يبدو أن المعد لم يقرأ شيئا عن القدس في حياته فيورد من ضمن ما ذكره أن القدس مدينة أنهار ؟! كل من عرف القدس أو قرأ عنها يعرف أن لا أنهار فيها . ولم يعرف تاريخها أنهارا قديمة جفت فيما بعد . اضطررت إلى البحث عن أسماء مدينة القدس حسب عارف العارف فوجدت نصا منسوبا إلى "قاسم الشواف " في شبكة ومنتديات قدماء ، يشار في نهايته إلى ما أخذ عن عارف العارف من أسماء أخرى للقدس ، وهي الأسماء التي أوردها المعد . أما ما ورد في نص الشواف فهو مأخوذ في جزء منه من التوراة معتبرا أن اسم إيلياء جاء من اسم باني المدينة الأول " إيلياء بن ارم بن سام بن نوح " (5) الذي لا يوجد اثبات لوجود تاريخي له سوى النص التوراتي . فإسم الإله إيل – المعتبر كنعانيا بالخطأ ، حسب الباحث فاضل الربيعي – يرد بوضوح في الإسم ( إيل – ياء ) التي قد تعني ( يا ألله ) أو(بيت الله ) حسب بعض المصادر. أو ( هو الله ) إذا اعتبرنا (يا ) ضميرا غائبا حسب بعض اللغات القديمة . ويلاحظ بين الأسماء ورود اسم ( بيا إيل ) وهو قريب جدا من التفسير الذي أوردناه بزيادة حرف الباء . أما النسب الكنعاني أو(الكنعانيون ) ولماذا يعتبره الربيعي خطأ فسنأتي عليه فيما بعد . ومن الجدير بالذكر أن الإله إيل كان معبودا في اليمن أيضا حسب بعض المصادر.
وورد (اسم القدس ) في النص الذي عرف بنقش تل العمارنة بالقول :
" ومن أقدم النقوش أيضًا التي ورد فيها ذكر القدس موجودة في مجموعة اللوحات المسمارية المكتوبة باللغة الأكادية والكنعانية . وهذه النقوش عرفت باسم لوحات ، أو رسائل «تل العمارنة» The Amarna letters وقد عرفت بهذا الاسم بسبب اكتشاف فلاحة مصرية لها بالصدفة عام 1887 في موقع تل العمارنة . وقد ترجمها ألبرايت وميندهول. وهذه الوثائق (الخطابات) عددها 377 ، منها 300 كتبها كنعانيون. وهي ترجع إلى عهد فرعون مصر أمنحوتب الثالث Amenhotep111 (1411-1375ق.م) ، وابنه اخناتون Akh-en-Aton (1375-1350ق.م) .
وقد ورد اسم القدس صريحًا باسمها الكنعاني (أورشليم) في هذه النقوش ، وذلك عندما استنجد حاكمها عبدو حيبا Abdu–Heba ، وكان معينًا من قبل فرعون مصر (أمينحوتب الثالث) لصد غارات (العابيرو) ، الذين يعرفهم د. سيد فرج راشد بأنهم من بدو الجزيرة العربية الذين هاجروا إلى فلسطين ولا يمتون بصلة للعبرانيين."
( قد تكون العبيرو قلبا ( تغيير أحرف ) لكلمة عرب أو مشتقة من كلمتي ( العرب البدو ) فأصبحت عبيرو )
"والرسالة التي تطرقت إلى القدس وذكرتها باسمها الكنعاني الصريح ، هي الرسالة التي تحمل الرقم (287) .
ومما جاء في الرسالة:»سيدي الملك أقول أنا خادمه (عبدو حيبا) مكررًا ما سبق وأن قلته مرارًا وتكرارًا ، ليعلم مولاي هذا الأمر أن ميلكيلي وتاجو (؟) سيبوا (قواتهم) لتدخل (مدينة روبوتو(؟) (انتبه ) العمل الذي فعله ميلكيلو(؟) ... لاحظ أرض جازر ، وأرض عسقلان ولاشيش فقد أعطوهم القمح ، والزيت وكل احتياجاتهم ، ولينتبه الملك (لهذا) للرماة ! وليرسل رماة السهام ضد الرجال الذين يتآمرون ضد الملك ، ولذا فيجب أن يأخذ مولاي حذره ، وينتبه لهذه الأرض التي هي على وشك الضياع .. وياليت الملك سيدي يرسل الرماة (أي رماة الأسهم) لوضع حد لأولئك الذين يتآمرون عليه . وإذا لم يرسل سيدي الرماة، فإن هذه الأرض سوف تضيع منه .. انظر ياسيدي إلى أورشليم .. إن أيًا من والدي لم يعطني إياها .. ولكنها يد الملك المعطاء هي التي منحتني هذه المدينة..».
James B. Pritchard : The Ancient Near East , Volume 1, P. 270-271 وتجدر الإشارة إلى أن اسم (أورشليم) ليس عبريا ولا مشتقا من اسم عبري. فأصل التسمية كنعانية (أور سالم) والتي تعني الموقع المقدس (معبد الإله سالم) أي أن سالم إله كنعاني يبوسي قديم.
وأورشليم الكلمة الكنعانية التي وردت في رسائل تل العمارنة والتي تعني مدينة السلام ، هي نفسها (يبوس) التي ورد اسمها في الكتابات المصرية الهيروغليفية باسم «يابثي» و»يبتي» ، وهو تحريف للاسم الكنعاني . وقد جاء في سفر القضاة (1:19) :»فلم يرد الرجل أن يبيت ، بل قام وذهب وجاء إلى مقابل يبوس . هي أورشليم «. وأطلق هذا الاسم (أورسالم / أورشليم) على المدينة المقدسة قبل ظهور بني إسرائيل بعدة قرون وحرفه اليهود إلى «يرو شالايم» Yerushalayim ومنها اشتق الاسم «جيروزاليم» Jerusalem ، ونسبوا هذه التسمية إليهم" (6)
(يرى فاضل الربيعي في مؤلفه ( القدس ليست اورشليم ) وغيره من مؤلفاته أن اورشليم المذكورة هي مدينة يمنية تقع بالقرب من جبل قدس في اليمن . وما تزال منطقة تحمل اسم قدس في اليمن قائمة وموجودة حتى الآن.)(7)
وبعد أن عرضت هذا البحث على الربيعي رغب في إضافة الفقرة التالية :
" تصف التوارة العبرية مكانين مختلفين جغرافيا . تصف جبلا يدعى قدس وتصف مدينة تدعى أورشليم ولا يوجد في النص العبري أي إشارة أو تلميح أنهما مكان واحد أي أن التوراة لا تقول قط أن القدس هي أورشليم أي أننا نتحدث عن مكانين مختلفين في الوصف الجغرافي أحدهما جبل والآخر مدينة" ( 7 مكرر )
" وسميت القدس زمن تعرضها للحكم الفارسي باسم بابوش . ثم أطلق عليها الإغريق اسم هيروسوليما Hierosolyma ، وقد ورد اسمها لدى المؤرخ والرحالة اليوناني الشهير هيرودوت (484 ـ 425 ق.م) هكذا : (قديتس)
ثم جاء أدريانوس في الحقبة الرومانية ليغير اسمها بعد أن دمرها وأعاد بناءها إلى إيليا (إيليا كابيتولينا) . لكن هذا الاسم لم يدم – هو الآخر- كثيرًا ، فلم يستمر لأكثر من 89 سنة (من سنة 135-224م"(8)
موقع ( همسات فلسطينية ) يعرض (26) اسما للمدينه من بينها أسماء لم تذكر في المصادر السابقة ،وهي : راشاليم . يور سلمايا . شهرشلايم. يبوس جلعاد.. إيليا كونستنبل .(9)
موقع وزارة الثقافة الفلسطينية يورد 25 اسما جميعها موجودة في ما ذكرناه دون اسم اورشليم الذي يرد ( راشاليم ) بدلا منه و(يور شالم ) بدلا من أور سالم .
ويرى الموقع أن " الأسماء المذكورة وردت في وثائق وسجلات وجدت في أنحاء كثيرة من العالم وهو ما يدل على اختلاط القدس بالحضارات المختلفة عبر العصور . وهذه الأسماء إما أن تكون كنعانية أو فارسية أو يونانية أو رومانية أو بيزنطية أو إسلامية " (10)
سأكتفي بهذا القدر من الأسماء التي وردت حول المدينة . ومعظمها مأخوذ من التوراة ، وخاصة ما هو منها قبل التاريخ أو حتى الفتح الإسلامي وبضعة عقود بعده . وبعض الأسماء هي أسماء لجبال محيطة بالقدس أو فيها حسب التوراة . وقد اتفق معظم الباحثين العلمانيين المعاصرين، المؤرخين منهم والأركيولوجيين أن وقائع التوراة وقائع متخيلة وأن مدنها وقراها مدن وقرى متخيلة . وحسب الباحث فاضل الربيعي في مؤلفاته المتعددة فإن وقائع وأحداث التوراة جرت في اليمن . وأن اليهودية كديانة نشأت في اليمن وأن المدن والقرى المذكورة في التوراة موجود معظمها في اليمن . وأن الجغرافيا المذكورة في التوراة لا تتطابق مع جغرافية فلسطين . وأن ثمة أحداثا تاريخية ثبت حدوثها في اليمن . وأن شخصيات التوراة شخصيات متخيلة لم توجد لا في اليمن ولا في فلسطين . وقد أوردت في كتابي " أيوب التوراتي وفاوست غوته المنشور على النت " أن الشيطان في سفر أيوب التوراتي سخر السبئيين ( نسبة إلى سبأ اليمنية ) لنهب قطعان أيوب :
"أول ما فعله الشيطان هو أنه قام بتسخير ( السبئيين ) فنهبوا الأبقار والحمير وقتلوا الغلمان :

13 وكان ذات يوم وأبناؤه وبناته يأكلون ويشربون خمرا في بيت أخيهم الأكبر
14 أن رسولا جاء إلى أيوب وقال: البقر كانت تحرث، والأتن ترعى بجانبها
15 فسقط عليها السبئيون وأخذوها، وضربوا الغلمان بحد السيف، ونجوت أنا وحدي لأخبرك ."
( الكتاب المقدس : سفر أيوب 20/1)
وبالتأكيد لا يمكن للسبئيين أن يأتوا من أقصى جنوب الجزيرة العربية إلى أقصى الشمال في فلسطين لينهبوا قطعان أيوب ويقتلوا غلمانه ! وثمة قصة موثقة أيضا ذكرها الربيعي لي في آخر لقاء جمعنا ،سأتطرق لها في القسم الثاني من هذا البحث .
وقد يتساءل المرء هل يعقل أن تكون الأسماء نفسها في مكانين جغرافيين مختلفين . شخصيا أقول أنه يمكن أن تكون أسماء بعض القرى وحتى المدن موجودة في أكثرمن مكانين . مثلا نجد طرابلس في ليبيا وطرابلس في لبنان . أما عن قرى بأسماء متشابهة فحدث ولا حرج ،فثمة عشرات القرى تحمل الأسماء نفسها في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق واليمن والسعودية وحتى في مصر .
كانت الأسماء تنتقل عبر الهجرات المختلفة عبر العصور ولأقوام متعددة . فالهجرات إلى بلاد الشام من شبه جزيرة العرب دامت لعصور ربما كان آخرها من اليمن بعد الإنهيار الأخير لسد مأرب حوالي 500 م . ويمكن أن تكون قد تمت أكبر هجرة يهودية إلى بلاد الشام وفلسطين في ذلك الوقت . ف ( بنواسرائيل ) حسب الربيعي قبيلة يمنية وليس بالضرورة أن يكونوا جميعا يهودا . فثمة يهود يمنيون ليسوا من بني اسرائيل . كما هي الحال اليوم ،فمعظم يهود اسرائيل لا علاقة لهم على الإطلاق باليهود العرب القدامى.
وثمة شعوب البحرالمتوسط التي تمت هجرات منها في عصور مختلفة. هؤلاء الأقوام كانوا يطلقون أسماء مدنهم وقراهم على المناطق التي هاجروا إليها . كالكريتيين البلستيين التي تذكر معظم المصادر أن مفردة فلسطين وفلسطينيين جاءت من اسمهم .
وإذا ما عرفنا أن كتابة التوراة قد بدأت في حدود أواخر القرن السادس وأوائل القرن الخامس
ق. م. أي بعد السبي البابلي ، واستمرت كتابتها لقرون طويلة فإن تخيل وإضافة الكثير من الوقائع والأحداث والشخصيات قد تم حسب ما تخيله الكتبة .
يرى الربيعي أن اللغة العبرية هي لهجة عربية يمنية وأن اليهود حتى اليوم يطلقون عليها (العبرية الصنعانية ) نسبة إلى صنعاء . دون أن يدركوا ذلك أو أنهم لا يريدون أن يدركوا! ربما يدركه المختصون بالتاريخ ! وبالتالي فإن السبي البابلي قد تم في اليمن وليس في فلسطين وأن العودة بعد السبي كانت إلى اليمن وإلى قدس أو اورشليم اليمنية ، وليس القدس الفلسطينية ، كما يؤكد الربيعي . ( من حوارات أجريتها مع الربيعي ).
( 2) نشوء مدينة القدس تاريخيا .
يجمع معظم الباحثين على أن مدينة يبوس التي بناها اليبوسيون هي الظهور الأول في التاريخ لمدينة القدس غير أن تحديد التاريخ الذي أقيمت فيه المدينة هو المختلف عليه
بين خمسة ألاف وثلاثة آلاف قبل الميلاد . وهناك من يرجع تاريخ المدينة إلى عشرة آلاف
قبل الميلاد وهو في الواقع رقم عاطفي يرد في الكثيرمن المقالات لمسؤولين ولكتاب غير مختصين . المعقول والممكن أن المدينة حسب ذلك التاريخ الموغل في القدم لم تكن أكثر من قرية صغيرة لبيوتات من الطين أو المغاور والكهوف ،ولم تكن مدينة على الإطلاق .فالباحث
الأمريكي توماس طومبسون يرى أن القدس كمدينة مزدهرة لم توجد قبل أواسط القرن السابع قبل الميلاد "إن حجم أورشليم لا يدل على صفة المدينة الكبرى حتى النصف الثاني من القرن السابع ومن الواضح أن أورشليم خرافات داوود وسليمان لا تلقى دعماً تاريخيا .وإن إسرائيل تاريخية مثل التي يتوخاها علماء الكتاب هي في الواقع إسرائيل أدبية على نحو كامل، ووهمية تاريخياً، إن إسرائيل التوراة هي بناء أدبي وليست شعباً تاريخياً" (11)
"كما يقول زائيف هيرتزوغ: (تصبح الصورة أكثر تعقيداً على ضوء الحفريات في أورشليم والمفترض أنها عاصمة المملكة الموحدة حيث لم يوجد أية بقايا لابنيه، فقط القليل من قطع الفخار من مراحل سابقة أو لاحقة ولقد أصبح واضحاً أن القدس في المرحلة المفترضة لداوود وسلميان لم تكن في أحسن الحالات أكثر من بلدة صغيرة لا يمكن أن تكون عاصمة لإمبراطورية... وبذلك فإن مملكة داوود وسليمان (العظيمة )الموحدة هي عبارة عن مغالطة تاريخية متخيلة).(12)
كما يقول كيث ويتلام (وتحتاج الفترة التي سميت المملكة الموحدة إلى إعادة تقييم جذرية، أما سراب الإمبراطورية الداوودية وإرجاع الكيانية الإسرائيلية إلى العصر الحديدي فقد خرب تاريخ المنطقة تخريباً تاماً). (13)
كما يقول توماس طومبسون أيضا: (ولا يتوافر دليل على وجود ملوك يدعون شاول أو داوود أو سليمان ولا نملك دليلاً على وجود هيكل في أورشليم في هذه الفترة (
(لا يمكن للمرء أن يتكلم تاريخياً على دولة بلا سكان ولا يمكن أن يتكلم عن عاصمة من دون بلدة) (14)
أما إسرائيل فنكلشتاين ونيل سيلبرمان فيقولان: (كانت الملحمة المجيدة للحكم الملكي المتحد مثلها مثل قصص الآباء وقصص الخروج الجماعي من مصر وقصص غزو كنعان تأليفاً رائعاً ونُسج حكايات وأساطير بطولية قديمة أدمجت مع نبوءات متماسكة ومقنعة لشعب إسرائيل في القرن السابع ق.م(. (15)
(ولعل من المناسب أن نشير إلى أن مسحاً كاملاً قد تم في منطقة المرتفعات أي ما هو الضفة الغربية تقريباً والتي تشكل ما أصبح مملكتي إسرائيل (السامرة ويهوذا) وما كانتا عليه في القرن العاشر ق.م أي في العصر الذهبي لإمبراطورية داوود وسليمان ولقد كانت النتيجة مفجعة لذوي الخيالات التوراتية. يقول فنكلشتاين وسلبرمان: (التقديرات السكانية للمراحل التالية لفترة التوطين الإسرائيلي تنطبق أيضاً على القرن العاشر ق.م إنها تعطي فكرة عن حجم الإمكانيات التاريخية. من بين ما مجموعه 45000 نسمة تقريباً يعيشون في مناطق المرتفعات كان حوالي 90% منهم يسكنون القرى الشمالية (السامرة) مما يبقي حوالي 5000 شخص فقط متناثرين بين أروشليم وحبرون (الخليل) وحوالي عشرين قرية صغيرة في يهوذا( (16)
ملفات بعض المؤسسات الفلسطينية الرسمية ترى وجود عصر يهودي وتقر بوجود داود وسليمان ، متفقة بذلك مع ما جاءت به التوراة :
العصر اليهودي (977 – 586 ق.م:)
دام حكم اليهود للقدس 73 عاماً طوال تاريخها الذي امتد لأكثر من خمسة آلاف سنة. فقد استطاع داود االسيطرة على المدينة في عام 977 أو 1000 ق.م وسماها مدينة داود وشيد بها قصراً وعدة حصون ودام حكمه 40 عاماً. ثم خلفه من بعده ولده سليمان الذي حكمها 33 عاماً.) (17)
أمر جيد أن المؤرشف لم يتطرق لبناء هيكل سليمان كما تطرق لقصر وحصون داود !!
لا شك في أن القدس مدينة قديمة وقد تكون من أقدم عشرين مدينة في العالم من بينها جبيل ودمشق . وليس في الإمكان تحديد دقيق جدا لإنشائها كمدينة مزدهرة قبل التاريخ.
سأكتفي بهذا القدر من التأريخ المقبول والملفق أيضا وأنتقل إلى اجتهادات مختلفة . الإجتهادات التي ترى أن القدس (اورشليم ) هي في اليمن وليست في فلسطين . كما سأتطرق
إلى الأمة أو الشعوب الكنعانية وهل هم حقيقة أم تلفيق.
في آخر لقاء لي مع الصديق فاضل الربيعي حدثني القصة اللاحقة ليثبت لي أن اليهودية نشأت في اليمن وأن بعض أحداث التوراة – ذات المنشأ الواقعي - تجري في اليمن . وقد سبق له أن أشار في حوارات سابقة إلى أن التوراة العبرية لا تحوي لا سيناء ولا تيه ولا حتى فراعنة . فالمدونات المصرية تتحدث عن أسر مالكة حاكمة (الأسرة كذا والأسرة كذا) وليس هناك إشارة إلى فراعنة أو فرعون ما .
القصة حسب الربيعي ومراجعه :
" جاء في أدب المفاخرات الشعرية في العصر العباسي أن شجارا نشب بين زعيل الخزاعي والكميت الأسدي وهومن بني اسرائيل القحطانيين . رد عليه الخزاعي شعرا ورد فيه ( فإن كان بنو اسرائيل منكم / وكنتم بالأعاجم فاخرين ) وهذه إشارة إلى أن اليمنيين كانوا يفخرون بالأعاجم. فلماذا ؟ حين هاجم الرومان سواحل عدن وأزاحوا حكم سيف بن ذي يزن (معد كرب ) استنجد بالفرس .ذهب إلى أبناء عمه المناذرة في الحيرة . وهم قدموه إلى الفرس سنة ( 579) م. أي بعد ولادة النبي محمد بتسع سنين . وكان الملك الفارسي أنو شروان في آخر أيامه .فأرسل ثماني سفن محملة بسجناء جنائيين كانوا مسجونين في خانقين العراقية ، بعد أن سلحهم وولى عليهم قائدا عسكريا اسمه (وهرز) حسب المسعودي . قام هؤلاء بتحرير اليمن من الرومان والأحباش الذين كانوا خاضعين للكنيسة الكاثوليكية .من هنا بدأ اليمنيون يمتنون ويفتخرون بفارس لأنها حررتهم، خاصة وأن الفرس لم يتركوا أي قوات في اليمن بعد تحريرها، لكنهم شجعوا الفرس على الزواج من يمنيات ، فنشأ جيل أسموه (الأبناء) .لذلك ترسخ الشعور بالإفتخاربالفرس حسب قول الخزاعي ( وكنتم بالأعاجم فاخرين )
فبنو اسرائيل ( ما يزال الكلام للربيعي ) كانوا قبيلة يمنية . ويقال في التاريخ اليمني عن الشاعر الأعشى وهو هنا أعشى همدان المسيحي ،أنه أراد أن ينبه مسيحيي نجران من خطر داهم ،وهو صعود ذي نواس الحميري الملك اليمني اليهودي إلى نجران ليعيد سكانها إلى دينهم اليهودي بعد أن تخلوا عنه واتبعوا الكاثوليكية ، وكانت بعض القبائل اليمنية قد تخلت عن اليهودية واتبعت المسيحية الكاثوليكية .
يخاطب أعشى همذان القس الحارث وابنيه يزيد وعبد المسيح بقصيدة جاء فيها :
" أيا سيدي نجران لا أوصينكما ...... بنجران فيما نابها واعتراكما
فإن تفعلا خيرا وترتديا به..... ...... ..... فإنكما أهل لذاك كلاكما
وإن أجلبت صهيون يوما عليكما ...فإن رحى الحرب الدكوك رحاكما( ***)

" وكلمة صهيون هنا تعني أن ذا نواس سيصعد جبل صهيون ويتجه نحو نجران .. ومن غير المنطقي تخيل جبل صهيون في القدس الفلسطينية "
انتهى كلام الربيعي (18)
* الكنعانيون !!
من يكون هؤلاء الكنعانيون الذين أرجع كل شيء لهم ؟
حين عدت إإلى الأبحاث حتى التي لا تعترف بالتوراة ككتاب تاريخي يمكن اعتماده وجدتها تعتمد الكنعانيين كمرجع لشعوب سادت في بلاد الشام كلها حقبة طويلة من التاريخ ،وحتى اليبوسيين الذين يفترض أنهم وجدو قبل اليهود يعيدهم الباحثون إلى الكنعانيين . رغم أن التاريخ التوراتي حسب يوسف زيدان لا يتعدى أل ( 5780 سنة بدءا من خلق آدم وحتى عام
2020م. الذي لم يأت بعد ) (19)
وإذا ما اعتبرنا أن البشرية ما بعد آدم وحتى طوفان نوح قد انقرضت كلها في الطوفان ما عدا نوح وأولاده سام وحام ويافث وزوجاتهم ولم يكن هناك ذكر لكنعان (الكافر) حسب الموسوعة الحرة !ولنفترض أن الطوفان حدث حوالي 3000 ق.م. حسب بعض الباحثين العلمانيين فإن عمر البشرية لا يتعدى خمسة آلاف عام ! (20) فمن في مقدوره أن يصدق هذا الكلام ويعتبره تاريخا؟! ( كان المصريون حسب زمن الطوفان التوراتي قد شرعوا في بناء الأهرامات )!!
وحين بحثت عن نسب هؤلاء الكنعانيين وجدت أنهم ينسبون إلى كنعان بن نوح كإبن رابع لنوح وكان كافرا :
"كنعان بن نوح هو ابن نوح يقال له أيضا يام هو الابن الكافر من أبناء نوح الاربعه هم : سام والذي ينحدر منه الساميون وحام ويافث وكنعان"(21)
"نسبه : كنعان بن نوح بن لامَك بن مَتُّوشَلَخَ بن خنوخ وهو إدريس بن يرد بن مهلاييل أو مهلائيل بن قينان أو قينن بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر"(22)
وهناك مراجع تعيد كنعان إلى حام بن نوح أو سام بن نوح . أي أنه غير متفق على نسبه
حسب موقع منتديات الجلفة لكل الجزائريين والعرب !(23) فكيف ينسب الكنعانيون إليه ؟ والأمر نفسه ينطبق على الساميين نسبه إلى سام والحاميين واليافثيين نسبة إلى حام ويافث الذين جاءت البشرية من نسلهم . وتصوروا ما يلحق ذلك من تبعات معرفية تاريخية . كالشعوب السامية واللغات السامية وغير ذلك لنجد أنفسنا أمام تاريخ ملفق للبشرية كلها !
أما حسب فاضل الربيعي فالكنعانيون تلفيق استشراقي كما هي الحال مع الأشوريين ومعظم الشعوب الواردة في التوراة لتبرير احتلال اليهود لفلسطين . فالأشوريون هم السوريون.. ومفردة كنعانيين تعود إلى الجذر ( كنع ) بمعنى خنع أي أسلم .. والمقصود اتبع دينا معينا . (24)وحسب هذا التفسير يكون الكنعانيون طائفة تتبع دينا كنعانيا وليسوا عرقا كما هي اليهودية والإسلام والمسيحية والصابئية والمانوية وغيرها التي يعود نشوؤها إلى منطقة الجزيرة العربية وبلاد الشام .
******** ********* **********
المراجع:
(1) موقع أخبار القدس عن دراسة لمحمد شراب أعدتها أسماء ظاهر.
(2) أسماء القدس . ويكيبيديا الموسوعة الحرة .
(*) العهدة العمرية ويكببيديا نفسه .
(**) فاضل الربيعي في حوار خاص معه.
( ***) ياقوت الحموي . معجم البلدان . مادة صهيون.
(3) شبكة فلسطين للحوار .أسماء القدس عبر التاريخ . معد أطلق على نفسه : نمر الظلام . وكأن هذا المعد يدرك أن المعلومات قد لا تكون دقيقة فأطلق اسما وهميا على نفسه حسب ما يشير الإسم .
(4) المصدر السابق نفسه .
(5) أبو الهدى ! أسماء القدس . شبكة ومنتديات قدماء.
(6) المصدر السابق نفسه. وقد أرفقت النص كاملا مع مراجعه كما ورد .
(7) فاضل الربيعي "القدس ليست اورشليم " وكتب ومحاضرات له وكتابات عنه وحوارات معه.
(7مكرر) فقرة أضافها الربيعي نفسه .
(8) أبو الهدى. شبكة ومنتديات قدماء . مصدر مذكور.
(9) موقع همسات فلسطينية . أسماء القدس كما وردت في السجلات والوثائق التاريخية عبر العصور.
(10) وزارة الثقافة الفلسطينية . الأرشيف الوطني الفلسطيني . أسماء القدس كما وردت في السجلات والوثائق التاريخية عبر العصور.
(11) لطفي السومي (تلفيق التاريخ “الإسرائيلي” في مواجهة علم الآثار والدراسات التوراتية الحديثة) مؤسسة القدس للثقافة والتراث.
( 12) + (13) +(14) +(15)+(16) المصدر نفسه أعلاه .
(17) الأرشيف الوطني الفلسطيني .موقع تابع لوزارة الثقافة الفلسطينية .( معلومات كاملة عن القدس )
(18 ) فاضل الربيعي في سهرة خاصة معه في 9/11/2015
(19) يوسف زيدان . مقدمة تاريخية لروايته ( ظل الأفعى ) في موقعه على النت .
(20) راجع كتب ومؤلفات محمود شاهين في موقعه في مؤسسة الحوارالمتمدن " قصة الخلق التوراتية . طوفان نوح . دخول اليهود إلى مصر وخروجهم منها . قراءة نقد وتعيلق "
http://www.ahewar.org/m.asp?i=7683
(21) +(22) الموسوعة الحرة .
(23) منتديات الجلفة ... نسب كنعان !
(24) فاضل الربيعي في سهرات معه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,303,943
- آه يا أمي . آه يا حبيبتي . كم أنا حزين من أجلك !
- إعلان هام إلى من يعنيهم تاريخ القدس ولديهم معلومات عنه !
- هل نحن كنعانيون حقا ؟ وهل القدس يبوسية أم كنعانية ؟
- ما العمل مع هذه العاهرة حبيبتي وعدوتي اللدودة ؟
- هل تدرك الطاقة وجودها وتعيه تماما ؟!
- شاهينيات صادمة جدا في الحب والجنس والوجود والخلق والخالق وال ...
- شاهينيات أ: في الخلق والخالق والتخلف !!
- سلطة النص أم سلطة العقل ؟!
- يوم أن توجت ملكا !! شاهينيات ذكرى يوم مولدي !30/10/1946- 201 ...
- هل كان ثمة ضرورة لوجودي؟ * كنت أحلم بأن أكون ملكا !!!* على ك ...
- *إذا كانت حور العين زبيبا أبيض فالولدان المخلدون عصير عنب !! ...
- الأحمق العالم !
- بين السريانية والعربية ومحاولة تضييع الحقيقة بين حور العين و ...
- مشكلة العقل العربي بين العلم والدين !
- هيكل سليمان بين الحقيقة التاريخية والخيال الأدبي !*
- جهنم في المتخيل الإسلامي
- في انتظار فجر أمم يرسم بالقبل والسنابل !!
- شاهينيات : الجنة في المتخيل الإسلامي المطلق!
- المجرم الفظيع الذي لا يحاسب بعد الموت !!
- * ألله والشيطان في المتخيل البشري.!


المزيد.....




- تعكس التآخي في الأردن.. ولائم متبادلة بين المسلمين والمسيحيي ...
- الإفتاء المصرية: يجوز تأخير صلاة الظهر بسبب الحر الشديد
- أوريان 21: حفتر وإسلاميوه وزيف الحرب على الإرهاب في ليبيا
- من أدخل الإسلام للمالديف.. رحالة مغربي أم صومالي؟
- بعد ما قاله وسيم يوسف.. القرضاوي يدخل على خط جدل -صحة صيام ت ...
- السعودية.. أكثر من 12 مليون ريال للفائزين في مسابقتي تلاوة ا ...
- آلاف اليهود يتوافدون على جربة التونسية في زيارتهم السنوية
- بوغدانوف يؤكد دعم موسكو لدور الطوائف المسيحية في الشرق الأوس ...
- الإفتاء المصرية تصدر فتوى بشأن الإفطار خلال الحر الشديد
- وزير الشؤون الدينية التونسي: 10.9 ألف حاج خلال موسم العام ال ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود شاهين - أقوال ومقالات . في الخالق والخلق والجنة والناروالمرأة والجنس والمعرفة . (3)