أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - مجدى عبد الهادى - عشرة مزاعم لألا تكون اشتراكياً !!















المزيد.....



عشرة مزاعم لألا تكون اشتراكياً !!


مجدى عبد الهادى

الحوار المتمدن-العدد: 4988 - 2015 / 11 / 17 - 11:44
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


اعتدنا واعتاد الناس السؤال التقليدي "لماذا يجب أن تكون اشتراكياً ؟" ، فدعوني أخالف العرف والاتجاه العام ولو لمرة ؛ بأن أطرح السؤال العكسي "لماذا يجب ألا تكون اشتراكيا ؟ً" ، بأن أنتقل للضفة الأخرى وأعود منها مُتقمصاً روحين في جسد واحد ، يمينية تتحدث بلسان برجوازي ، ويسارية ترد بلسان يفند الأساطير !!
وهكذا فسأطرح بتاليه المزاعم الأكثر شهرة للبرجوازيين بشتى ألوانهم في مواجهة الاشتراكية ، مُستهدفاً مناقشتها والرد المُوجز عليها .



* الزعم الأول : الرأسمالية ناجحة !
----------
فكل الدول المتقدمة الغنية اليوم هى دول رأسمالية ، وكل الدول الناجحة اليوم تأخذ بالنظام الرأسمالي !
والرد على هذا الزعم بسيط للغاية :
فأولاً : لو أحصينا عدد الدول الرأسمالية الغنية لوجدناها لا تتجاوز بأقصى التقديرات خمسة عشر أو عشرين دولة من مجموع أكثر من مائتي دولة في العالم تلتزم أغلبيتها العظمي بالنظام الرأسمالي بأشكال وصور مختلفة ، فهل نسبة الـ 10 % أو على أقصى تقدير نسبة الـ 15 % هذه كافية لإثبات نجاح الرأسمالية أم أنها تثبت العكس ؟!
ثانياً : هناك عناصر تاريخية خاصة في هذا النجاح ترجع لما يمكن تسميته بـ "الاستثناء الأوربي" الراجع لطبيعة الشكل الإقطاعي المُفكك الذي عاشته أوربا قبل الرأسمالية ؛ بما أتاح لبرجوازياتها التكون والنشوء بعيداً عن سطوة الإقطاعيين وكبار الملاك كطبقة نقيضة ومعادية للتطور الرأسمالية ؛ ما مكنها في النهاية من إنجاز تحول رأسمالي نموذجي واستثنائي ، سادت معه التنافسية لبرهة من الزمن ، حققت معها تلك البرجوازيات كثيراً من التقدم التقني والاقتصادي والاجتماعي ؛ لتسبق غيرها من بلدان العالم التي عانت أشكال أخرى من الإقطاعية – إن جاز التعبير - يجمعها "الاستبداد الشرقي" ، الذي هيمن وشوه الطبقات البرجوازية لهذه البلاد ، ولم يسمح بتبلورها أساساً كطبقات متمايزة تنجز تحولاً رأسمالياً سليماً وثورة برجوازية ؛ فوُلدت رأسمالياتها مُشوهةً عجوزاً ، تعاني التبعية والاحتكارية منذ ميلادها ؛ ما أعجزها عن امتلاك أدوات التقدم التقني ولو مؤقتاً ، ناهيك عن الدول المتأخرة الأخرى التي كانت لم تبلغ حتى هذا المستوى الشرقي من التطور ، وهو ما يعني في التحليل الأخير أن هذا الشكل من الرأسمالية التنافسية المتطورة هو استثناء وليس الأصل ، وهو استثناء زماناً ومكاناً ، سواء بالنسبة للرأسماليات المتخلفة أو المتقدمة نفسها !
ثالثاً : نتج عن السبق التاريخي لأوربا على طريق الرأسمالية استثناء آخر جوهري هو تمكنها من استعمار كامل العالم ، واستنزافها لثروات غيرها من الأمم ؛ لتحقق تدفقات لا محدودة من الثروات وتفتح لنفسها أسواقاً بالقوة القاهرة ، وهى الظروف الاستثنائية التي لا يمكن أن يُتاح اليوم لغيرها ، ناهيك عن أن تمثل أساساً أخلاقياً للتقدم ، كما أن ذلك التقدم المبني عليها هو بالطبع تقدم لا يعود للخصائص الذاتية للرأسمالية ، بدليل أن غياب ذلك الاستثناء عنها في الدول الأخرى لم يسمح لها بتحقيق ذات الطفرات !
رابعاً : منذ نشأ الاستعمار وانتهت تلك الظرفية الاستثنائية التي سمحت لما أصبح فيما بعد الرأسماليات المتقدمة باستعمار الآخرين ونهب ثرواتهم ، تحققت وضعية عكسية لمن تم استعمارهم ، فانتقلوا من تخلّف أوليّ أو مجرد تأخر إلى تخلّف هيكلي ، يتعزز فيه تخلفهم بحكم موقعهم التابع من هيكل النظام الرأسمالي العالمي ؛ وبالتالي أصبحت الرأسمالية هى طريق فشلهم وتخلفهم الدائم ، لا أملهم كما يظنون حينما يرنون بأعينهم لأسيادهم الذين حددوا لهم مواقعهم الواقعية وحتى المُحتملة ضمن ذلك النظام !
خامساً : أيّ نجاح يتحدث عنه البرجوازيين مع ما تشهد به وتعترف به تقارير المنظمات الدولية البرجوازية - راعية نشر الرأسمالية نفسها - من انتشار للفقر واتساع في البطالة وركود في الاقتصاد منذ ما يقرب من نصف قرن ، مع بيانات وتقارير الفقر المدقع والمجاعات والأزمات المعيشية في كافة أنحاء العالم ، رغم ما تعج به المخازن من سلع لا تجد من يشتريها ، وما تتخم به البنوك والبورصات العالمية من رؤوس أموال لا تجد مجالاً للاستثمار !



* الزعم الثاني : يمكن إصلاح الرأسمالية من الداخل !
----------
يروج الوسط ويساره لهذا الزعم ، مُقرين بمساوئ وعيوب الرأسمالية ، لكنهم للمفارقة ، فيما يعترفون بتأصل وهيكلية هذه العيوب ضمن النظام الرأسمالي ، يزعمون إمكانية معالجتها بسياسات إدارة ذاتية تقوم بها الدولة !
ومشكلتنا مع هذا التصور هى وهميته التامة ، لعدة أسباب :
أولاَ : المشكلات الهيكلية الموضوعية لا تُواجه سوى بتغييرات هيكلية وموضوعية ، وليس بسياسات إدارة لا تعدو أن تكون علاجاً للعرض لا المرض !
ثانياً : أيّ نظام هو كلٌ مُتسق مع ذاته ، فعيوب النظام كثيراً ما تكون جزءً جوهرياً من آليات عمله ، فغالباً ما تكون العيوب هى الوجه الآخر لوجه المميزات في العملة ، فباعتراف عتاة الاقتصاديين البرجوازيين ، الإفقار ليس مجرد عيب متأصل في الرأسمالية ، بل هو عنصر ضروري في عمل النظام ، والأزمات الدورية متأصلة ولصيقة بالرأسمالية ، ولا تعدو مضارها أن تكون سوى أعراضاً جانبية لها كآلية تعالج إختلالات النظام ؛ وهكذا يكون علاج تلك العيوب في الحقيقة ضاراً بعمل النظام ؛ ما يعني أولاً أن حتى سياسات الإصلاح هذه ستلقى مقاومة شرسة ، وثانياً أن الأجدى هو قبول عيوب النظام ما دمنا قد قبلنا به ابتداءً !
ثالثاً : أثبتت الخبرة التاريخية أن السياسات العلاجية الجزئية قد فشلت ؛ لكونها تتعامل مع أعراض النظام ، لا أمراضه ، تلك الأمراض التي لا يبرأ منها إلا بإلغائه هو ذاته ! فالكينزية وأخواتها وما نشأ عنها من تطبيقات مختلفة من دولة رفاه واشتراكية ديموقراطية وما شابه ، ترزح اليوم تحت ثقل ما خلقته من أزمات مُضافة ، وبسبب ما تتضمنه من تناقضات في بنيتها مع بنية النظام ، فضلاً عن عجزها التكويني عن العلاج الجذري النهائي لما استهدفت علاجه ابتداءً من مشكلات !
رابعاً : يفترض هذا التصور حيادية الدولة التي يمكن السيطرة عليها وتوجيهها لعلاج تلك العيوب والمشكلات خلافاً لرغبة ومصالح الطبقات المهيمنة المُستفيدة من الظروف التي تخلق تلك العيوب والمشكلات ، وكأنما الدولة ليست جهازاً طبقياً يخضع في التحليل الأخير - وفي كل ما يتعلق بسياسات الأجل الطويل - لهيمنة تلك الطبقة ومصالحها !



* الزعم الثالث : الرأسمالية تبني الحضارة والاشتراكية تهدمها !
----------
هذا الزعم يصدّره لنا التطوريون المتطرفون ، خصوصاً أتباع الداروينية الاجتماعية ، الذين يرون في توحش الرأسمالية ميزة عظيمة تجعلها صانعة للحضارة ، فالبشر ليسوا سوى أدوات للتطور وبناء الحضارة ، والرأسمالية بتنافسيتها تلتزم بمبدأ البقاء للأصلح المُقدس لديهم ، فيما لا تلتزم به الاشتراكية التي تشجع على الكسل والبلادة كونها لا تقوم على المنافسة الرأسمالية الحرة !
والحقيقة أنه لا يوجد أتفه من هكذا زعم ، لعدة أسباب كافية لدحضها دحضاً تاماً ، وهى :
أولاً : هناك خطأ فلسفي في هذه الفكرة ، يتمثل في الموازاة بين مستويين مختلفين من المادة ، فمجتمعات البشر لا تشبه مجتمعات الحيوان ، فالأولى اصطناعية والثانية طبيعية ؛ ولهذا تدخل الأولى في مستوى المادة الاجتماعية الأعقد والأكثر تطوراً من الثانية التي تدخل في مستوى المادة البيولوجية الأبسط والأقل تطوراً ، وإذا كانت المادة الاجتماعية تتضمن المادة البيولوجية كونها أرقى وأعقد منها ، فإنها وإن تضمنت بعضاً من سماتها ، فإنها لا تشابهها ولا تخضع لذات قوانين حركتها التفصيلية ، فمثلاً يقتل الأسد الأقوى الأسد الأضعف ويستحوذ على منطقته وإناثه ، فيما تحمي الدولة والقانون والأسرة وأعراف المجتمع كثيراً الملكية الخاصة وتورثها كأساس لاستدامة الطبقة بغض النظر عن انهيارها وتدهورها الذاتي ؛ وهكذا يختلف شكل ومضمون المنافسة اختلافاً تاماً بين المستويين من المادة !
ثانياً : تشير التجربة التاريخية لأن المنافسة الرأسمالية ارتبطت بالانحطاط الأخلاقي العام ؛ فالسرقة والفساد بالأجهزة العامة والخاصة والجريمة المنظمة والمحسوبية كلها سمات ملازمة بدرجات مختلفة لكافة رأسماليات العالم ، ولا يكفي القانون لكبحها أو معالجتها ؛ فطبيعة الحوافز التي تخلقها الرأسمالية ، وشرهها الاستهلاكي اللامحدود ، كلها تحيل الإنسان لمجرد حاسبة أرقام تسعى خلف المال للتعبد في محرابه صباح مساء ، وتقدم له كافة المبادئ والأخلاقيات قرابيناً على مذبحه ، ويكفيناً التدهور الدرامي في أخلاقيات الشعب المصري منذ الانفتاح جهد وشر الأمثلة !
ثالثاً : المنافسة في الرأسمالية هى مرحلة تاريخية عابرة انتهت للاحتكار ، وأصبحت المنافسة فقط هى المنافسة بين العبيد الذين يتنافسون في إرضاء ومصلحة السادة محتكري السلطة والثروة ، الذين يتواطؤن غالباً ولا يتنافسون واقعياً إلا فيما ندر ، رغم سيطرتهم على أغلب القوى الإنتاجية ، التي يلزم النظام التنافس فيها وعليها أكثر من غيرها ؛ كونها أساس وجوده وتطوره الحقيقي !
رابعاً : تختصر الرأسمالية موضوع المنافسة في المال وحده ، فما هو صحيح وسليم وعقلاني هو ما يحقق مالاً ، وما لا يحققه ليس كذلك ؛ وهكذا تقضي تلك الصورة من المنافسة على كثير من مواهب الإنسان ؛ كونها اختزلت هدفه في هذا الهدف الصغير ، كما أنها تدفع كثيراً من قليلي ومعدومي الموهبة للسعي المباشر – والملتوي بمنظور التطور الاجتماعي الذي يوسّط أهداف المجتمع بين الفرد وأهدافه الخاصة - لهذا الهدف دون تقديم مقابل حقيقي ، باختيار أسهل السبل وأيسرها للمال لا أنفعها وأفيدها للمجتمع ، وكم تعج السوق الرأسمالية بالأنشطة الطفيلية التي تحقق عوائداً هائلة للتافهين والكسالى دون أي فائدة للمجتمع .
خامساً : لا تلغي الاشتراكية المنافسة ، بل تعيد تعريفها بحيث لا تكون منافسة قاتلة من جهة ، كما تحررها من قيود الملكية الخاصة والمزايا الموروثة من جهة أخرى ؛ وهكذا ينال الأفراد قيمتهم ومكانتهم في المجتمع على أساس من إسهاماتهم وإمكاناتهم الفعلية ، وليس على أساس من أوضاعهم الاجتماعية التي تيسّر أو تعسّر عليهم المنافسة ، ويكفي مثالاً لا غير أن نسبة الأثرياء بالميراث في العالم تبلغ حوالي 84 % من أثرياء العالم ! فهل الـ 16 % العصاميين الباقين يمثلون نسبة كافية للإدعاء بعدالة المنافسة في الرأسمالية وتمثيلها للأصلح !



* الزعم الرابع : الرأسمالية حرة وديموقراطية والاشتراكية مُستبدة وديكتاتورية !
----------
لاشك أن هذا هو أشهر إدعاءات البرجوازية ، خصوصاً وقد سهلت لها الأمر انحرافات التجارب شبه الاشتراكية في القرن الماضي .
وهنا تتجلى قدرة البرجوازية على تزييف الحقائق وإلباس الباطل أردية الحق والعكس ، وذلك على ما يلي بيانه :
فأولاً : الحرية النسبية للدول الرأسمالية الغنية في مقابل ديكتاتورية الدول الاشتراكية إنما ترجع لفارق مستوى التطور الاقتصادي الاجتماعي بالأساس ، لا لمزايا خاصة بالرأسمالية ترجع للملكية الخاصة كما يزعم منظرو البرجوازية !
ثانياً : عانت الدول الاشتراكية من حروب أهلية وحروب تدخل وحصار عنيف ومحاولات اختراق ؛ بشكل عزز منطقياً من سطوة ومكانة الأجهزة الأمنية والعسكري نتيجة لاتساع دورها ولمناخ القلق والتشكك الطبيعي في مثل هذه الظروف ، والذي لا يساعد بحال على تطور مناخ الحرية والديموقراطية .
ثالثاً : ما هى الحرية التي توفرها الرأسمالية للفقراء ؟ إنها فقط حرية السعي لعبودية الرأسماليين ، إن قبلوا ! فحرية الرأسمالية مشروطة بالثروة ، التي بدونها لا يملك الإنسان أي حرية حقيقية في مجتمع أساسه تلك الثروة ! إن الحرية الرأسمالية لا تعدو في الحقيقة أن تكون حرية المّلاك في استثمار غير المّلاك واستعبادهم !
رابعاً : حرية اختيار السلع التي تتباهى بها الرأسمالية ما هى سوى وهم وإهدار هائل للموارد ، فما هى الفائدة من وجود عشرة أنواع من مساحيق الغسيل لا فارق حقيقي بينها سوى في غلاف العبوة ؟ ما هو نوع الحرية المُستفاد من هكذا تنوع وهمي لا طائل من ورائه ، ناهيك عما يحققه من إهدار للموارد الاقتصادية للمجتمع ، ومزايا احتكارية على حسابه وحساب رفاهيته !



* الزعم الخامس : ليس بالإمكان أبدع مما كان ، والاشتراكية أضغاث أحلام !
----------
إذا ما يأس منا البرجوازيون ، وإذا ما عجزوا عن إقناعنا بعظمة الرأسمالية ، فإنهم يبدأون في إقناعنا بأنه الأمر الواقع الذي لا مفر منه ، والتهجم على الاشتراكية بادعاء كونها وهم وأضغاث أحلام ، غير ممكنة وغير قابلة للتطبيق على أرض الواقع .
وهاك ردنا على هذا الزعم :
أولاً : لا تطرح الاشتراكية نفسها تاريخياً إلا على أساس تناقضات الرأسمالية نفسها ، تلك التناقضات التي تنشأ نتيجة مستوى تطور لم تعد تناسبه علاقات الإنتاج الرأسمالية ؛ فالاحتكار والمركزية الهائلة التي تصل لها الرأسمالية تفرض التخطيط والملكية الاجتماعية كضرورة للحفاظ على الكفاءة واستمرار التطور ، وهما من سمات الاشتراكية الواضحة .
ثانياً : الزعم البرجوازي يعبر عن ضيق أفق وحماقة تكررها الطبقات العليا في كل زمان ومكان ، تلك الطبقات العاجزة عن إدراك إمكانية تغير العلاقات والأنظمة للأفضل ؛ فهى لا تستطيع تصور علاقات مختلفة عما عهدته ونشأت ممتازةً في ظله ، فهل كان ليصدقنا الفيلسوف الإغريقي أرسطو لو نازعناه ادعاءاته بطبيعية نظام الرق ، وقلنا له أنه سيأتي على البشرية زمن يكون في الاسترقاق شيئاً لا يقبله عقل بشري ، ويُجرم من يحاول ممارسته ؟! وهل كان ليسمع لنا السيد الإقطاعي لو قلنا له في زمنه أن امتيازاته ومكانته ستكون يوماً ما أثراً بعد عين ، وأن الفلاحين والأقنان سيتساوون به قانوناً ، فلا يملك لهم جلداً كعادته ، ولا ينادونه بالسيد كعادتهم ؟!
ثالثاً : لقد طبقت بعض الدول ملامحاً من الاشتراكية فعلياً ، وإن كانت تلك التجارب لم تكتمل لأسباب عديدة تتعلق بخلفياتها وظروفها التاريخية ومستوى تطورها وملابسات صراعاتها ومعاركها الدولية ، فإن تلك الملامح البسيطة من الاشتراكية حققت لها نجاحاتً مذهلةً ، أجبرت أكاديميي وتنفيذيي البرجوازية أنفسهم على الاستفادة منها ؛ كونها ضرورات تقدم لا محيص عنها ، وما التخطيط والقطاع العام والتعاوني وغيرها سوى أمثلة !



* الزعم السادس : الاشتراكية ضد الدين وسنن الله في الأرض !
----------
فإذا ما ثبتت إمكانية الاشتراكية وكونها ليست وهماً ، صدر لنا البرجوازيون مأجوريهم من رجال الدين ؛ ليزعموا أن الاشتراكية ضد سنن الله في الأرض ، فالله أقرّ التفاوت الشنيع في العالم ، وبالتبعية علينا أن نقبل بكل ما ينتج عنه من ظلم واستعباد ، وما محاولة مقاومته وتغييره سوى تمرد على إرادة الخالق !
ولا نعلم أيّ نوع من التفاوت يفترون على الله إقراره له ويعتبرونه من سننه في الأرض ؟ وهل الدرجات المقصود في الآية الكريمة "ورفعنا بعضكم فوق بعضٍ درجات" تطابق إدعاءات وتفسيرات البرجوازيين ؟ فهل المقصود فارق الدرجات الهائل بين السيد والعبد ؟ أم الفارق الأقل قليلاً بين الإقطاعي والقن ؟ أم الأقل لدرجة ملموسة بين الرأسمالي والعامل الأجير ؟ أم المقصود الدرجات بمعناها العام الذي قد يتسع ليشمل فروق العلم والعقل والأدب والأخلاق - التي تمكّن هى الأخرى لباقي الآية "ليتخذ بعضهم بعضٍ سخرياً" - ولا يعني بالضرورة الدرجات الاجتماعية الاقتصادية ؟!
ولو شئنا مثالاً دالاً ، فهل ما حدث من تحول في مصر في نسب توزيع الدخل القومي ، كأحد وجوه هذه الفروق في الدرجات ، من 48.5 % للعمل و 51.5 % للملكية عام 1989م إلى 26 % للعمل و 74 % للملكية عام 2011م ، هو تعبير عن إرادة التفاوت التي ينسبونها لربنا ؟! أم نتاج لنظام اقتصادي بعينه وسياسات اقتصادية محددة تعمل لصالح الفئات المالكة على حساب الفئات العاملة ؟!
أما الزعم بأن الاشتراكية ضد الدين ، فهو تلفيقة كبرى أخرى ، تستغل انفتاح الاشتراكية على حرية الفكر ، الذي يحتمل كل الميول بما فيها التديّن والإلحاد وغيرهما ، أما عن ميول بعض أباء الاشتراكية فهى أولاً نتاج مناخ ثقافي عام نشأوا في ظله ، كما أنها ثانياً لا تلزم الفكرة الاشتراكية نفسها بالإلحاد ؛ كونها أولاً سابقة على هؤلاء الأباء الذين لم يعتبروا إلحادهم أبداً من أسس الاشتراكية ، وكونها ثانياً لم تنشأ في مواجهة الدين ، بل نشأت في مواجهة الاستغلال ، فخصم الاشتراكية هو الرأسمالية لا الإسلام ولا المسيحية ولا غيرهما من أديان ، وأعداؤها هم البرجوازيون المستغلون لا الله ، وشيطانها هو الدولة الطبقية لا المتديّنين !



* الزعم السابع : الاشتراكية ضد الفردية والتميّز !
----------
فالاشتراكية بجماعيتها تلغي فردية الإنسان وتجعله جزءً من القطيع ، كما تلغي تميّزه وفرادته ، فيما تتيح له الرأسمالية كافة الإمكانات لذلك !
ويبدو من هذا الزعم أن البرجوازية لا تؤمن سوى بفرديتها الاستغلالية الاستهلاكية المبنية على احتكار الثروة واستعباد الآخرين ، الفردية المتاحة فقط لحفنة ضئيلة من الأثرياء بالوراثة في الغالب ، فيما تعيش الغالبية العظمى من أفراد المجتمع في عبودية لقمة العيش لدي هذه الحفنة !
إن ما تتيحه الرأسمالية من فردية وتميّز مشروطان بالثروة - أي متاحين للأقلية– لا يعدوان كونهما فردية وتميّز استهلاكيين وغير عقلانيين ، فهما يتجليان أساساً في الاستهلاك الأكثر والأسفه ، الذي يستهلك عمر وإمكانات الإنسان ويهدر موارد المجتمع ويثير الضغائن ، وهما نادراً ما يعبران عن نفسيهما في نطاقات أخرى ، وهو خلاف ما تسعى له الاشتراكية التي تسعى لتوفير الظروف الاقتصادية الاجتماعية التي تلغي القهر الاجتماعي ؛ فتوفر الظروف التي تخرج من كل إنسان أعظم مواهبه وأعلى إمكاناته وأرقى قدراته ، فلا يعمل مضطراً فيما لا يرغب ولا يجيد ؛ ليكشف عن فرديته المُبدعة حقاً وتميّزه الخلاق الذي يحقق له وبه ذاته ، ويخدم به مجموع مجتمعه .



* الزعم الثامن : الاشتراكية فاشلة اقتصادياً !
----------
بعد أن يجد البرجوازيون أن لا إمكانية لادعاء أفضلية للرأسمالية على الاشتراكية ، يتحركون في اتجاه مختلف يزعمون فيه أن الاشتراكية مهما كانت مزاياها إلا أنها فاشلة اقتصادياً ولا يمكنها النجاح ، وها هى التجارب الاشتراكية قد واراها التراب ، بما فيها الدولة العظمى رائدة التطبيق الاشتراكي !
وردنا على هذه الكذبة يتلخص في عدة نقاط كما يلي :
أولاً : ما طُبق هو مجرد ملامح للنظام الاشتراكي ، بحكم تخلف الدول التي نجحت فيها الثورات الاشتراكية ، الأمر الذي لم يتح مستوى تطور يدعم تطبيق اشتراكي حقيقي وكامل ؛ ولهذا فما سقط لا يعدو مجرد تجارب تنموية ذات ملامح اشتراكية .
ثانياً : الديموقراطية للاشتراكية ليس حلية ، بل هى صميم وجودها وتطورها ؛ كونها ليست سوى تطويراً للديموقراطية وتوسيعاً لنطاقها من السياسة إلى الاقتصاد والمجتمع ؛ ولهذا فما فشل من تجارب لها ملامح اشتراكية في روسيا وأوربا الشرقية لم يكن اشتراكية ولا هم يحزنون ؛ فغياب الديموقراطية يعني أن الشعب لم يكن حاضراً في إدارة شئونه كما ينبغي في نظام اشتراكي ، وما كانت الدولة بالتالي سوى جهاز لحكم البيروقراطية المدنية والعسكرية !
ثالثاً : هناك مشكلة في المقياس نفسه ؛ فأغلب من يقولون بفشل الاشتراكية يتحدثون بمنظور قومي يقيّم نجاح النظام من عدمه بمقياس العزة القومية ! فالرأسمالية ناجحة لأنها جعلت من بريطانيا وأميركا إمبراطوريات عظيمة وكواسر عسكرية ، والاشتراكية فاشلة لأن الاتحاد السوفييتي انهار ! ورغم أهمية هذه المظاهر – في المرحلة التاريخية الحالية – كمؤشرات للقوة والنجاح الاقتصادي ، إلا أنه لا يصح علمياً قياس نجاح الاشتراكية بها كمقاييس رأسمالية وقومية ، تتناقض مع منطق الاشتراكية في تحديد الأولويات وتخصيص الموارد ، بل إن انجرار – والحقيقة الإجبار تحت ضغط التهديد العسكري – الاتحاد السوفييتي لسباق التسلح وما شابه من أمراض القوميات والإمبراطوريات كان عاملاً هادماً للنجاح الاقتصادي ؛ كونه يتعارض جوهرياً مع منطق النمو والتراكم الاشتراكي ، بل ومنطق إدارته السياسية والاجتماعية !
رابعاً : حتى بالمعايير التنموية التقليدية ، والضرورية بلا جدال ، حققت الدول التي طبقت بعض ملامح الاشتراكية نجاحاتً اقتصاديةً هائلة ، وتكفي دليلاً تجارب التصنيع مذهلة النجاح والسرعة في الاتحاد السوفييتي وأوربا الشرقية ، والتي صنعت دولة صناعية عظمى ، وقوة عسكرية استطاعت إنهاء أسطورة النازي الألماني ، القوة العسكرية الأكبر وقتها ، كما سبقت العالم الرأسمالي كله للفضاء .
خامساً : المقياس الذي تُعامل به الاشتراكية في النجاح والفشل أكثر حدة وصرامة من المقياس الذي تُعامل به الرأسمالية ، فالأخيرة لا تعد أحداً بشئ ، فالفقر مكون طبيعي بها وباعتراف أساطينها ، والديموقراطية بها تمثيلية محدودة يسيطر عليها رأس المال ، والثقافة والفن والأدب وكل القيم الرفيعة بها هى مجرد قيم سوقية تدور وجوداً وعدماً ورعايةً وإهمالاً مع نمو الربح وانكماشه ! فيما تسعى الاشتراكية لمعالجة هذا كله ؛ ولهذا تتحمل أعباءً لا تتحملها الرأسمالية ، وتُقيم بمعايير لا تخضع لها الأخيرة !
سادساً : يقوم المنهج العلمي على التجريب وإعادة التجريب ، وفي العلوم الاجتماعية حيث لا إمكانية للتجريب يتم استقراء آلاف المشاهدات لتحقيق ذات الشرط بطريقة أخرى ؛ كي يمكن الخروج باستنتاجات علمية ؛ والسبب في ضرورة تحقيق شرط التجريب وإعادة التجريب هو ضرورة تحقيق شرط أعمق هو فصل الجوهري من العرضي في الظاهرة ؛ للتعرف على ما هو أساسي وثابت وجوهري في الظاهرة ؛ فيصلح اعتباره قانوناً أو استنتاجاً عاماً ، واستبعاد ما هو ثانوي ومتغير وعرضي باعتباره ليس من صلبها ولا من قانونياتها ، وهو ما يضحي به عمداً أدعياء العلم البرجوازيون عندما يدّعون أن انهيار الاتحاد السوفييتي وأوربا الشرقية مقابل بقاء المعسكر الغربي يعني أن الاشتراكية قد فشلت والرأسمالية قد نجحت ، مُتجاهلين أن هذه الحرب تدخل فيها عشرات ومئات العوامل العرضية التاريخية والجغرافية والطبيعية وغيرها مما خلق النتيجة النهائية ، فنجاح أو فشل دولة ما ليس دليلاً على نجاح النظام الاجتماعي الذي تطبقه ؛ لأن هذه الدولة تضم في جنبات وجودها مئات العوامل الأخرى التي لا علاقة مباشرة لها بنجاح أو فشل النظام في ذاته ، كما أنه في حالتنا المحددة تفتقر المقارنة للنزاهة والعدالة ، فأميركا كمثال كانت إحدى أغنى بلاد العالم وأكثرها تقدماً وسلاماً عندما كان الاتحاد السوفييتي بالكاد يتأسس على أنقاض بلد فقير ومتخلف ومهزوم ، كما أنها استفادت اقتصادياً وحازت 80 % من الرصيد العالمي من الذهب بسبب مديونيات أوربا لها بما مكنها من جعل عملتها العملة الدولية لاحقاً ، وكل ذلك دون رصاصة واحدة على أرضها في الحرب العالمية الثانية ، فيما خسر الاتحاد السوفييتي مثلاُ لا حصراً أكثر من 26 مليون قتيل و 1700 مدينة و 70 ألف قرية في تلك الحرب ، أفلا تؤثر كل هذه الملابسات في مجريات ونتائج الصراع بين البلدين بغض النظر عما يطبقان من أنظمة اجتماعية ؟!



* الزعم التاسع : الرأسمالية انتصرت نهائياً ، والثورة الاشتراكية أصبحت وهماً !
----------
فإذا ما عجز البرجوازيون عن إثبات فشل الاشتراكية ، انتقلوا للبلطجة المُغلقة بادعاءات الحكمة ، فالثورات عموماً في رأيهم ، حتى لو كانت ضرورية ومُجدية ، قد غدت غير ممكنة ، فالشركات الدولية والقوى الرأسمالية العظمى تحكم العالم اليوم ، وهى إن تنافست فيما بينها ، فإنها توحد إرادتها وقواها الهائلة ضد التهديدات ، ولا توجد دولة أو شعب اليوم يستطيع أو يتحمل عواقب الخروج على إرادة تلك القوى الجبارة ، بما تشمله من عقوبات اقتصادية وعزلة سياسية وثقافية وربما تدخلات عسكرية ؛ وهكذا فـ"مفيش فايدة" !
والحقيقة أن هذا القول ليس بجديد ، ففي كافة المراحل التاريخية ، كان هناك دائماً دجالون ويائسون وجبناء يدّعون الحكمة والتعقل ، يقولون بأبدية الطغيان الذي عايشوه وباستحالة التغلب على القوى المهيمنة لأزمانهم ، فالقوة دائماً هى علاقة قوة ، فلا توجد قوة مجردة في المطلق ، فليس مهماً كم تمتلك قوة ما من المال والعتاد والتقنية ، بل المهم الفعالية النسبية لكل هذا مقابل ما تمتلكه القوة المُضادة ، أي المهم هو علاقة القوة بين الخصمين ، وبهذا المعيار فلا فارق حقيقي بين "علاقة القوة" بين أميركا ومصر في القرن الحادي والعشرين من ناحية وعلاقتها بين الإمبراطورية الرومانية وقبيلة عربية في القرن السادس الميلادي من ناحية أخرى !
وربما كنا حقاً وصدقاً نعيش في عالم تزايدت وحدته ، وانتهت فيه إمكانات الانعزال وازدادت تكاليفه ، إلا أن هذا لا يمنع أبداً من انجاز الثورات الاشتراكية كضرورة قصوى لإنقاذ الكوكب نفسه ، وكنتيجة طبيعية للتدهور الرأسمالي المستمر ، والمتمثل في الأزمات المتعاقبة بشراسة ، فضلاً عن الأزمة المُزمنة منذ أوائل السبعينات ، كذا التشققات والاهتراءات المتزايدة في النظام الدولي وتضعضع الهيمنة الدولية وتراجع الغرب لحجمه الطبيعي في العالم ؛ فهذه العلامات كلها إنما تشير للانهيار التدريجي الصامت أحياناً والصاخب أحياناً أخرى ، والذي ستنفجر الثورات من خلال الثغرات التي يخلفها وراءه يوماً بعد يوماً ، فقط علينا الاستعداد لتلقف الثمرة الناضجة ، وإلا عطنت وسمّمتنا !



* الزعم العاشر : لسنا بحاجة لرأسمالية ولا اشتراكية ، فلدينا نظام إسلامي يخصنا !
----------
فنحن مسلمون لدينا اقتصاد إسلامي ، ولا تلزمنا تلك المذاهب المستوردة ، سواء رأسمالية أو اشتراكية !
وهكذا نجد أنه إذا ما خوت جعبة البرجوازيين من الحيل والألاعيب ، لجأوا للهوية مرةً أخرى وأهدروا العلم كعادتهم ، وزعموا أن هناك شيئاً إسمه اقتصاد إسلامي ، لا تجده يختلف عن الرأسمالية في شئ جدي يتجاوز النظام النقدي والمصرفي وبعض السياسات الاقتصادية العامة ، وهى اختلافات "مؤسساتية" تتعلق بالإطار المؤسسي للنظام الاقتصادي ، ولا تغيّر طبيعته وهويته ، فعلاقات الإنتاج (رأسمال / عمل) هى هى ، والملكية الخاصة كأساس لها هى هى ، وحافز الربح كنتاج لهما هو هو ! فماذا بقى من الرأسمالية من سمات ومباذل أساسية لم يأخذها هذا الاقتصاد "الإسلامي" جداً ؟!
إن الفارق الحاسم بين نظام اقتصادي وآخر إنما يوجد في نطاق الإنتاج وعلاقاته ، لا في نطاق التبادل أو التوزيع أو سياسات الإدارة العامة للاقتصاد ، فهذه جميعاً متغيرة وليست جوهرية في تحديد هوية النظام واختلافه الكيفي عن غيره من الأنظمة ، فقط نطاق الإنتاج بعلاقاته هو ما يمثل الفارق الجوهري ، الذي بتغيّره ينتفي وجود النظام المعني ، ويحل محله نظام آخر سمته وقلب وجوده هو الصيغة الجديدة لنطاق الإنتاج وعلاقاته .
ولهذا لا تغيّر سياسات العدالة الاجتماعية من نظام رأسمالي فتجعله اشتراكياً ، مهما كانت نسبة ما تستقطعه وتعيد توزيعه من الدخل ، فالتغيرات هنا في نطاق التوزيع ولا تغير قواعد التوزيع نفسه ، كما – وهو الأهم – لا تمس القواعد الاجتماعية لتكوين الإنتاج نفسه ، ومن ثم لا تمس قواعد سير النظام الأساسية ، وبنيته العامة ، ونمطه في توزيع القوة والهيمنة في المجتمع ، أي أن جُل ما تحققه هو تغيرات كمية لا كيفية ، وهو ما يعني بقاء مشكلاته وأزماته الهيكلية قائمة وإن بدرجات مختلفة ، وهكذا فلا رأسمالية فرنسا تصبح اشتراكية لمجرد التزامها ببعض العدالة في التوزيع ، مادامت علاقات الإنتاج رأسمالية ، ولا ما يُسمى بالاقتصاد الإسلامي ، الذي تصدّره لنا البرجوازية ، يختلف عن الرأسمالية لمجرد التزامه بذات العدالة ، مادام يتبنى ذات علاقات الإنتاج !
إن مفهوم الاقتصاد الإسلامي هو نتاج لخلط في وعي وإدراك مجموعة من المفاهيم الأساسية في الاقتصاد السياسي ، فغالباً لا يعي الداعون له الفروق بين مفاهيم "النظام الاقتصادي" و "الهيكل الاقتصادي" و "السياسة الاقتصادية" ، فبينما يتمثل الأول بمحتوى تجريدي نوعاً (كالرأسمالية أو الإقطاع بأقصى معانيهما تجريداً ونقاءً) ، ويتمايز نوعياً بعلاقات الإنتاج ، يضيق الثاني ليمثل التجسّد الواقعي للأول في ظروف تاريخية وجغرافية وثقافية معينة (كما نقول الرأسمالية الأنجلوساكسونية والرأسمالية الألمانية والرأسمالية المصرية .. إلخ بما بينها جميعاً من اختلافات كبيرة في إطار مشترك عام من علاقات الإنتاج الخاصة بالنظام الاقتصادي الذي يجمعها جميعاً الانتماء إليه) ، وتضيق الأخيرة لتشكّل مجرد سياسات الإدارة التي تعالج بها الدولة آليات عمل ومشكلات الهيكل الاقتصادي القائم ، ويتجلى الخلط في أنه بينما تتعامل معظم المعالجات الفكرية التي يقدمها الداعون للاقتصاد الإسلامي مع نطاق "السياسة الاقتصادية" والأخلاقيات ، ولا تتجاوز لدى أكثرهم ثورية التعامل مع نطاق "الهيكل الاقتصادي" ، نجدهم يتجرأون للحديث عن "نظام اقتصادي" إسلامي ، دون وعي بمحتوى وحدود المفاهيم التي يتعاملون بها ومعها !!





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,636,302
- في فهم الاستبداد الستاليني
- تجديد نماذج التنمية للقرن الحادي والعشرين - سمير أمين
- الاقتصاد السياسي لثورة الياسمين - حكيم بن حمودة
- الإنحطاط الحتمي للرأسمالية
- كفاءة التخصيص الرأسمالية كقاعدة للإفقار المُطلق
- الإفقار المُطلق والنسبي في الرأسمالية المُعاصرة
- لماذا المساواة ضرورية ؟
- الثورة المأزومة..الحلقة المفقودة من الإحتجاج الإجتماعي إلى ا ...
- الخلافة والإمامة والولاية..لمحة أصولية تاريخية
- فلسفة ألفريد مارشال الإجتماعية - سكريبانتي & زاماجني
- الاشتراكية النيوكلاسيكية لأوسكار لانجه وأبا ليرنر - سكريبانت ...
- الفكر الاقتصادي للماركسية التحليلية - سكريبانتي & زاماجني
- الماركسية التحليلية - فيليب فان بارجيس
- إقتصاد أميركا العالمثالثي - بول كريج روبرتس
- أزمة السياسة..نظرة هيكلية في أزمة الاقتصاد المصري
- النضال على الهامش
- التحرش الجنسي..تحليل مادي
- الأصول الإجتماعية للسلطة..شكلاً ومضموناً
- الجوانب الثورية في فكر الخُميني
- أكتوبر 73..الحرب كمسألة طبقية


المزيد.....




- استقالة الحكومة في مالي
- الجيش الليبي يرسل تعزيزات عسكرية جديدة إلى غربي البلاد
- بومبيو يلتقي نظيره الإماراتي
- ليبيا: فايز السراج رئيس الحكومة المعترف بها يدين -صمت- الحلف ...
- سيناريوهات معركة طرابلس.. حسم أم تسوية أم استمرار للصراع؟
- الدعاية الإعلامية.. الوجه الآخر لحرب حفتر على طرابلس
- مؤسسات دولية تدعو لإنشاء مرصد لمراقبة تطبيق القانون الدولي
- اشتباكات عنيفة في مدينة غريان بين قوات الجيش الليبي وعناصر ت ...
- -أنا مسلم.. أنا مارينز-
- نوتردام.. كاميرا قد تكشف سبب الحريق


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- في نقد الحاجة الى ماركس / دكتور سالم حميش
- الحزب الشيوعي الفرنسي و قضية الجزائر / الياس مرقص
- سارتر و الماركسية / جورج طرابيشي
- الماركسية السوفياتية و القضايا العربية / الياس مرقص


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - مجدى عبد الهادى - عشرة مزاعم لألا تكون اشتراكياً !!