أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - - فيينا 2 - والرهانات المتعاكسة















المزيد.....

- فيينا 2 - والرهانات المتعاكسة


بدر الدين شنن

الحوار المتمدن-العدد: 4984 - 2015 / 11 / 13 - 14:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا حاجة ,, ولا وقت الآن .. لجلد الذات ، عند الإجابة على سؤال .. لماذا حصل .. ما حصل في سوريا ؟ .. ولا حاجة للتباري في توجيه الا تهمات ، وفي عرض الأخطاء ، والخطايا ، والانحرافات ، والنواقص . وتحميل أحدنا للآخر .. تحميل أطراف الطبقة السياسية بعضها البعض .. وتحميل المعارضة للنظام .. والنظام من جهته يحمل الآخرين .. مسؤولية ما حصل .

إن جلد الذات بعد فوات الأوان ، تعويضاً عن النقد الذاتي في وقته ،في غمرة الحرب الوطنية الكبرى ضد دول وجماعات الإرهاب الدولي التدميرية المتوحشة ، التي تتطلب أوسع وأقوى وحدة وطنية ، وأعظم ، وأنبل وحدة وتآخ بين الجيش والشعب ، يضعفنا . في حين يجب أن نكون أقوياء . ولن نكون أقوياء إلاّ إذا تجاوزنا الماضي الذي كان ، وينبغي أن نعمل جميعاً على أن لا يعود ، لنتمكن من تكريس قوانا مجتمعة ، لمعالجة جحيم الحاضر الذي نكابده على مدار اليوم والساعة ، والذي هدفه أن يحرقنا جميعاً .. ومن ثم نشق الطريق معاً إلى البناء والمستقبل .
هذا هو قدرنا ، الهابط علينا من سمائنا .. والنابع من أرضنا ، الذي يحكمنا بأن نكون .. يداً واحدة .. وإرادة واحدة .. من أجل تحرير وبناء وطننا .. أو لا نكون .

لا أحد يحك جلدنا مثل ظفرنا . عندما نخسر الوطن نتيجة انقساماتنا ، وعداواتنا ، وخصوصياتنا ، التافهة ، مقارنة بعظمة وقدسية الوطن .. نضيع .. نتلاشى .. وننقرض .. القتل ليس وحده إبادة .. التهجير هو أيضاً إبادة .
إن أفضل الأصدقاء عندما يرانا نراوح في فرقتنا ، وعجزنا ، أمام عدونا ، يتراجع .. يتحصن خلف أسواره .. لحماية نفسه ووجوده . ويبقى إلى جانبنا في ملحمة البقاء ، عندما نكون أقوياء موحدين ، لأن العدو الذي نقاتله سوية هو عدونا المشترك ، ولأنه يقوى بتحالفه معنا أيضاً .

لقد صرنا مهزلة العالم . الكل يهتم بنا . في البداية كان خلف الاهتمام ، حباً بما يمكن الحصول عليه من ميزات أرضنا وثرواتنا . والآن صار خلف الاهتمام مزدوجاً .. حباً بالمصالح المنشودة .. وخوفاً من وصول الإرهاب المعشعش في بلادنا إلى كل مكان .
من أبشع مستويات التردي ، التي وصلنا .. أو أوصلونا إليها .. هي أن الآخرين وأغلبهم معادون لنا ، صاروا يجتمعون ليبحثوا في شأننا بغيابنا . وليهندسوا الجحيم الذي أوقعونا في أتونه ومصيرنا فيه دوننا ، فيما نحن نجري حثيثاً نحو الفشل ، ليصلوا هم إلى مخزون ثرواتنا ، ولتأمين خرائط نفوذهم حول العالم .

* * *

ما ورد آنفاً ، ليس ندباً منفعلاً بنكبتنا السياسية والوجودية ، التي نراها تتضخم أما أعيننا . ولا بكائية حزن يائسة متأثرة بتداعيات مأسوية خرجت عن سيطرتنا . إنه جزء هام من مقدمات ، أزمت ، وشوهت ، واقعنا المعاش خلال نصف قرن .

غداً سيعقد اجتماع ( فيينا 2 ) الدولي ، بحضور وزراء خارجية ( 17 ) دولة ، حول سوريا .. بدون السوريين أيضاً . وحسب المعطيات المؤكدة أن ( فيينا 2 ) لن ’يكرس لمناقشة الإنجازات الميدانية ، التي حققها الجيش السوري في الأيام الماضية ، ولدعمه ليحقق المزيد من الانتصارات ضد الإرهاب ، ألذي ’زعم أن الاجتماع مخصص لمحاربته ، وإنما سيكرس لتسمية ، وتقييم المجموعات الإرهابية .. من هي المتطرفة التي يجب محاربتها .. ومن هي المعتدلة التي يمكن أن تشارك في مؤتمر دولي موسع لاحق ، لإقرار المصير السوري ، وانتقاء الوفد المعارض الذي سيشترك في مفاوضات محتملة مع الحكومة السورية ، والاشتراك في هيئة المرحلة الانتقالية .. !! ؟ ..
اللافت أن الدول التي تمول وتدعم الإرهاب في سوريا ، تشكل أغلبية الدول التي تحضر الاجتماع ، وستشارك في عملية التقييم ، والانتقاء ، وتسمية الجماعات المتطرفة والمعتدلة .

ما يشي ، أنه سيحدث ضغط كبير لإجراء تقييم وانتقاء ، غير واقعي ، وستطلق تسميات غير مطابقة للمجموعات المسلحة المعارضة .. المتطرفة .. والمعتدلة .. ألخ .. وسيطلب أن يكون ذلك حسب معايير المصالح المباشرة للدول الداعمة للإرهاب ، وحسب معايير الولاء لها بهذا القدر أو ذاك . ما سيؤدي إلى فشل الاجتماع ، أو إلى فشل الإنجاز المطلوب من الاجتماع بشكل مبدئي . وبالتالي لن يكون هناك قيمة لأي نتيجة لهذا الاجتماع .

وعلى فرض تمكنت الدول الداعمة للإرهاب ، من الحصول على لوائح التقييمات والتسميات كما ترغب ، لاسيما فيما يتعلق بالمعارضة المعتدلة ، التي ستكون بهذا الأسلوب مفخخة ، والتي ستدعى إلى المشاركة في المفاوضات مع الحكومة السورية ، والاشتراك في هيئة المرحلة الانتقالية ، فإنه إذ يثير ردود فعل الحكومة السورية الرافضة ، سيؤدي إلى العودة إلى مربع ما قبل ( فيينا 1 ) . ولابد لمثل هذا الإنجاز السيء أن يفتح المجال " للمعارضة المعتدلة " !! ؟ .. ممارسة الدور الأسوأ في تفاقم الحرب .. والأزمة السورية .. لأنها ستعمل " بتزكية حسن سلوك دولية " . وستتلقى .. وتمنح .. الدعم العسكري المتطور بصورة علنية وبكميات أكبر من السابق ، وسيكون لتحركها غطاء جوي أميركي ـ أوربي ، وسيكون في صفوفها ضباط أميركيون وأوربيون وإسرائيليون وعرب ، إضافة إلى الشيشان والداغستان والطاجيك ، بزعم تقديم الخبرات العسكرية اللوجستية المتميزة لها ، لتحسين أدائها الميداني ضد " داعش " .. لكنها تعمل فعلياً على التعبئة باتجاه مركز استهدافها واهتمامها المعروف وهو الدولة السورية .

* * *

لم يعد بعد اشتراك روسيا عسكرياً ضد دول وجماعات الإرهاب في سوريا ، وتداعيات ذلك على العلاقات الدولية مع الغرب ، لاسيما العلاقات الروسية الأميركية ـ الأطلسية ، لم يعد من الممكن التعامل مع المسألة السورية ضمن حدود ما سمي بالأزمة السورية ، وإنما لا غنى عن التعامل مع جذورها وامتداداتها الدولية ، وعن فتح الملف السوري في مختلف الاتجاهات الخارجية .
ولا غلو القول ، أن هناك سباقاً دولياً ، دبلوماسياً ـ عسكرياً ، لإنجاز مخرج سياسي ، أو عسكري للحرب على سوريا . مخرج يؤمن الذي كان مطلوباً من إشعالها ، ويوفر بقدر مقبول ثمن إيقافها ، والحصول على النسب المناسبة من مسروقاتها .
بيد أن هذا السباق يتسم بالتخبط والعجز . إذ أن الجانب السوري الدبلوماسي والعسكري .. وهو الأهم .. في هذا السباق .. هو مغيب .. ويعامل كعدو .. ومحظور عليه ممارسة دوره المشروع في هذا السباق . ويجري التعامل معه بالضغط والعقوبات والشكوك ، وتجاهل الإنجازات التي يحققها الجيش السوري .

إن الذي ينصف الدور السوري .. والجيش السوري ، والحق السوري .. في السباق الدولي الدبلوماسي والعسكري ، هو الشعب السوري ، قبل أي طرف آخر . إن عدم الحضور الوطني السوري في الظروف الراهنة ، يعود إلى نفس سبب تزاحم وتكالب الدول الإقليمية والاستعمارية العريقة والجماعات الإرهابية الدولية على سوريا ( 2011 ) ، للسيطرة عليها ونهبها وتقاسمها . وهو ضعفها الناتج عن انقساماتها المزمنة ، المتأتي عن أخطاء وخطايا الماضي ، وعن خواء المجتمع من عقد اجتماعي مطابق للظروف السياسية والاجتماعية ، ومن الوعي السياسي العلمي ، وحرمانه من مصادر ، وزعامات تاريخية عريقة ، تتمتع برجاحة الرأي ، وجاذبية شعبية واسعة ، تساعد على تحديد المسار الصحيح والأهداف المطلوبة ، والمتأتي أيضاً عن إهمال الطبقات الشعبية المهمشة والمفقرة ، وعن فقر التجارب الحزبية في التعامل مع التفاعلات السياسية في مختلف الظروف .

ما يعني ، مع الأخذ بعين الاعتبار ، الموروثات القبلية ، والأ قلوية ، والدينية ، والمذهبية ، والقومية ، والحزبية ، والثقافية ، لابد من القول ، أن أكثر من نصف قرن وسوريا ليس فيها قيادة تاريخية جماهيرية جامعة . وليس فيها أحزاب قادرة على جذب وتعبئة الملايين في المجتمع ، وتوظيف ذلك في معارك الحرية وفي المسائل الوطنية والقومية .
القمع ليس هو المبرر الوحيد لهذ الواقع في الماضي والحاضر . هناك العقل ، والقدرات ، والخبرات ، التي لم توظف جيداً .. ودائماً . وهناك الخطاب السياسي الناقص ، وعدم التوجه نحو العمق الشعبي وتبني همومه وطموحاته ، وهناك البعد الديمقراطي الغائب في المشروع القومي ، والمشروع اليساري والتقدمي . وهناك غياب تنوع أساليب الحراك الجماهيري المطابق للإمكانيات ولاستحقاق الواقع . وهناك الرهان الخطأ على " الطبقة الوسطى " والنخب السياسية والثقافية . بديلاً عن الأكثرية الشعبية التي تمثلها الطبقة العاملة وجماهير الفلاحين .

* * *

الأمر الذي أدى إلى أزمة زعامة شعبية .. أزمة صار فيها التجاذب ، والانقسام في أوساط الطبقة السياسية ، مرضاً سياسياً عضالاً مزمناً .. ما جعل وطننا وكأنه شيء .. يجري التعاطي معه ، بأسلوب العرض والطلب ، ومنطق المصلحة والاختطاف . كما أدى إلى أزمة معارضة .. إلى مرض الانقسامات في المعارضة .. وكل معارضة تنخرها معارضات .
وهل هناك أكثر من هذا التشرذم السياسي ، ما يحفز ويسوغ عدم إشراك السوريين في اجتماعات دولية ، تبحث الشأن السوري ، لاتخاذ إجراءات تهم غير السوريين قبل السوريين ، ولتقييم السوريين ، وأنواعهم ، وفرزهم بين متطرفين ومعتدلين .. مسلحين وغير مسلحين .. موالين وكاذبين .. قاتلين ومقتولين .. وهذا يحق له الحضور وذاك لا يحق له .. في لقاء سوريين آخرين .. وكلهم مسؤولون عن الوطن السوري والدم السوري .

السؤال الآن : إلى متى نبقى منقسمين ، بين عدم الثقة والتردد ، والبقاء رهينة عقليات وسياسات فقدت أوانها وصلاحياتها ، ونتعامل مع الطامعين في وطننا وثرواتنا وأرضنا .. كأ نهم منقذين لنا ، ونسلم أمرنا لهم ، ونظل نتنابذ .. ونتذابح .. والوطن يهرب من بين أيدينا .. ونقتل و ’نقتل .. ونباع .. ونغرق .. ونبتعد عن نقد الذات ، وعن مساعدة الآخر على انتقاد ذاته ، ونهرب من مسؤولية الشفافية والصدق في ملاقاة استحقاق زماننا الحاضر وفي المستقبل ..

وننتظر مؤتمراً .. وبعده اجتماع .. ليمنحنا السلام .. والأمان .. والكرامة .
هذا الوهم يجب أن يتوقف . ينبغي أن نحيي ونشد عزائمنا وإراداتنا وعقولنا وضمائرنا .. لنصنع نحن .. بوحتنا الوطنية ووحدة الجيش والشعب .. سلامنا .. وأمننا .. ودولتنا .. ونعزز كرامتنا . وليكون كل هذا إسناداً وطنياً صادقاً .. للجيش السوري الوطني المقاتل بشرف وأسطورية دفاعاً عن الشعب والوطن .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,903,626
- الجري وراء الحلول السياسية في زمن الحرب
- مقومات الحل السياسي الوطني في سوريا
- صانعو الحلول الوطنية المشرفة
- فلسطين في القلب
- سوريا موحدة جديدة قادمة
- هل بدأت نهاية الإرهاب في سوريا ؟ ..
- أيلول أسود بشع آخر
- دفاعاً عن هوية المسجد الأقصى ووجوده
- المؤتمر النقابي الدولي بدمشق .. توقيته وأهميته
- لا بديل للوطن .. العودة للدار هي الحل
- حرب البؤساء العادلة
- بيان مجلس الأمن والتجربة السورية
- أردوغان وسوريا المستعصية على الفتح
- آفاق
- المطلوب قبل فوات الأوان
- دفاعاً عن سوريا ووحدتها أرضاً وشعباً
- معركة ميسلون بين الأمس واليوم - إلى يوسف العظمة -
- الرعب الإسرائيلي المتجدد من التاريخ
- لماذا تريد أمريكا رحيل الرئيس ؟ .
- السلام والأمان والأمل .. بين الممكن والمعجزة .


المزيد.....




- المحلل السياسي نزار مقني: عدم تصديق السبسي تعديل قانون الانت ...
- ردا على هدم المنازل.. السلطة الفلسطينية تستعد لإلغاء جميع ال ...
- بوتين يرفع العقوبات عن أريتريا
- شاهد: سباق الحلزونات في بريطانيا
- إشادة بريطانية بالإجراءات الأمنية في مطار القاهرة
- مقتل13انقلابيا في معارك غربي صعدة وتقدم جديد تحرزه القوات ال ...
- الحديدة.. إصابة مواطن برصاص الانقلابيين وقصف عشوائي يطال الأ ...
- لأول مرة.. إعلاميون سعوديون وعراقيون يزورون إسرائيل
- الرئيس الصيني يدعو دول الخليج ألا تفتح -صندوق باندورا-
- مساعدة وزير الخارجية الأمريكي تزور السعودية والأردن


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - - فيينا 2 - والرهانات المتعاكسة