أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - إرنست ماندل - دلالة ومكانة ثورة تشرين الأول/أكتوبر التاريخيتين















المزيد.....

دلالة ومكانة ثورة تشرين الأول/أكتوبر التاريخيتين


إرنست ماندل
الحوار المتمدن-العدد: 4975 - 2015 / 11 / 4 - 22:33
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


إن عمال وبحارة بتروغراد الذين انجحوا انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر عام 1917؛ ومعظم مندوبي المؤتمر الثاني للسوفييتات الذين قرروا الاستيلاء على السلطة، ومناضلي وقادة الحزب البلشفي الذين أدركوا معنى الثورة الاشتراكية الظافرة وحققوها بقيادة لينين وتروتسكي، فتحوا مرحلة جديدة في التاريخ الانساني: مرحلة الانتقال من النظام الرأسمالي إلى النظام الاشتراكي. لقد فتحوها امام البشرية جمعاء، لأن عملية تحويل المجتمع التي بدأت في روسيا منذ نصف قرن يجب استكمالها على الصعيد العالمي.

هنا تكمن القيمة التاريخية الرئيسية، كما أكدت روزا لوكسمبورغ في ذلك الوقت: أقدموا على النضال في اللحظة الحاسمة، حيث كانت الأحزاب التي تدعي الاشتراكية قد ترددت حتى ذلك الحين (مع استثناء وحيد متمثل في المجموعات الاشتراكية بباريس، عند إعلان الكومونة). ان جسارة هؤلاء المناضلين هي التي أخرجت مسألة إسقاط النظام الرأسمالي من نطاق التصور النظري لإدراجه في مجال الحقيقة التاريخية الملموسة.

لهذه الغاية، استطاعت البروليتاريا الروسية، بقيادة الحزب البلشفي الذي كان قد كسب داخلها أغلبية كبيرة وحظي بدعم جزء كبير من الفلاحين، تنفيذ فصل هام من النظرية الماركسية: تدمير الجهاز القديم للدولة البرجوازية، واستبداله بدولة من طراز جديد، مرتكزة على مجالس العمال والجنود والفلاحين الفقراء، المنتخبين بالاقتراع العام والممارسين لمهام تشريعية وتنفيذية على حد سواء.

أكد التاريخ بشكل تام أن النظرية الماركسية والممارسة البلشفية كانتا على صواب بهذا الصدد. منذ تشرين الأول/أكتوبر 1917، في كل مكان جرى فيه اطاحة النظام الرأسمالي بنجاح، لم يكن ذلك ممكنا دون تدمير جهاز الدولة القمعي، في المقام الأول الجيش والشرطة البرجوازِيَيْن والبيروقراطية العليا المتحدرة من الطبقات السائدة أو المرتبطة بها. وبالمقابل أينما رفضت الأحزاب التي تدعي الاشتراكية تحقيق هذه القفزة الحاسمة، تمكنت الرأسمالية من الاستمرار وتخطي لحظات ضعفها الكبير، أو حتى الانهيار الجلي، واستجماع القوة بعد ذلك، ثم الاقدام على الهجوم من جديد.

إذا كانت الرأسمالية الألمانية قد استطاعت عبور هبّة ما بعد الحرب في 1918-1923 بسلام على الرغم من انتفاضات شعبية متكررة وإضرابين عامين ناجحين، فلأن الاشتراكية الديمقراطية الألمانية أنقذت بشكل مقصود في 1918-1919 الجيش Reichswehr والدولة البرجوازية وحافظت عليهما.

حتى ملاحظا معتدلا جدا مثل ليون بلوم أقر بذلك بشكل واضح عام 1933: ان وصول هتلر الى السلطة، عقاب سلَّطه التاريخ على الاشتراكية الديمقراطية لرفضها اقامة ديكتاتورية البروليتاريا في تشرين الثاني/نونبر عام 1918. وإذا استطاعت الرأسمالية الفرنسية تجاوز أزمة فترة ما بعد الحرب في 1944-1947، فلأن الحزب الشيوعي الفرنسي والفرع الفرنسي للأممية العماليةSFIO كررا نفس الخطأ في ذلك الحين. ان قوة شخصية ديغول وتوطيد الرأسمال الكبير نتاج سياسة موريس توريز Maurice Thorez في أواخر عام 1944 : جيش واحد وشرطة واحدة ودولة واحدة (أي جيش وشرطة ودولة ديغول) .

image

بداية سلسلة طويلة من الثورات:

منذ ذلك الحين جرى الاقتداء بنموذج ثورة تشرين الأول/أكتوبر عام 1917 في بلدان عديدة . فقد أطاحت ثورات اشتراكية ظافرة سيطرة الرأسمال في يوغوسلافيا عام 1945، والصين عام 1949، وفيتنام الشمالية عام 1954، وكوبا في عام 1959. ولم يكن من قبيل الصدفة تكرار تلك الانتصارات في بلدان متخلفة نسبيا.

من المنطقي انهيار الإمبريالية العالمية في المقام الأول بأضعف قطاعتها. لقد أصبح الشعور القومي، الذي جرى تعبأته في البلدان الامبريالية ضد الثورة على شكل النزعة الشوفينية العمياء وضيقة الأفق، قوة ثورية حيثما يسيطر الرأسمال الأجنبي على الأمة، وحيث تبدو الطبقات السائدة المحلية عاجزة عن ضمان تقدم هذه الامة.

وقد أثبتت ثورة تشرين الأول/أكتوبر عمليا انه من خلال نمط جديد للإنتاج، يمكن لبلد متخلف نسبيا ان يصبح في غضون ربع قرن قوة صناعية كبرى. ان تفوق الاشتراكية على الرأسمالية برز منذ ذلك الحين في معدل نمو الاقتصاد في الصلب والإسمنت بالأطنان، وعدد الأطباء وأسرة المستشفيات لكل 10000 نسمة.

كان النموذج السوفياتي ملزما بشكل عميق بالتأثير على كل الشعوب التي وجدت نفسها بوجه مشاكل مماثلة لتلك التي كان على الشعب الروسي تجاوزها في عام 1917. ان انتصار الثورة الصينية وحركة التحرر العالمية لشعوب البلدان المستعمرة وشبه المستعمرة، من جهة نظر تاريخية وفي شكله الحالي، نتاج ثورة تشرين الأول/أكتوبر الاشتراكية. لا شك ان هذه الحركة كانت ستحدث في نهاية الأمر أيضا دون انتصار الثورة الروسية. لكن هذه الأخيرة عجلت حدوثها بعقود عديدة، إن لم نقل نصف قرن.

لم يستول البلاشفة بروسيا على السلطة في المقام الأول من أجل تسريع النمو الاقتصادي في بلدهم أو تحرير شعوب العالم الثالث. فكونهم أمميين يقتدى بهم ومتشبعين بشكل كبير بالمصادر الكلاسيكية للماركسية، كانوا يرون في ثورتهم مجرد مقدمة للثورة الاشتراكية العالمية، لا سيما في أوروبا الوسطى والغربية. وكانوا على قناعة، كما اشار لينين الى ذلك أكثر من مرة، ان العمال الألمان والإيطاليين والفرنسيين والبريطانيين سيقومون بثورتهم وسيشرعون في بناء مجتمعهم الاشتراكي بطريقة أكثر فعالية وأكثر ملاءمة مما لم يكن بإمكان البروليتاريا الروسية القيام به، نظرا لقلة عددها نسبيا وتخلفها من حيث التأهيل الفني والثقافي.

أصيب هذا الأمل بالخيبة. ليس لكونه طوباويا من وجهة نظر موضوعية: وقعت مرارا عديدة حالات ثورية في أوروبا الغربية والوسطى، خلالها كان خطورة الأزمة الاجتماعية والسياسية واندفاع الجماهير الكادحة العنيف يفتحان امكانية الاستيلاء على السلطة من قبل العمال: في ألمانيا في 1918-1919 و1920 و1923؛ في إيطاليا عام 1920، و1945-1946 و1948؛ في فرنسا عام 1936 و1944-1946؛ في إسبانيا عام 1936؛ في بريطانيا عام 1945، وهكذا دواليك. ما كان ينقص في كل تلك اللحظات، هو قيادة مثل تلك التي جعلت نصر تشرين الأول/أكتوبر ممكنا: في الآن ذاته نيرة بما فيه الكفاية، حازمة بما فيه الكفاية ومؤثرة بما فيه الكفاية في الجماهير، لكي لا تفوت فرصا تاريخية. ان امتناع الاشتراكية الديمقراطية الانخراط في معمعان النضال من اجل إسقاط النظام الرأسمالي؛ وعدم نضج الأحزاب الشيوعية الشابة، وكذا خضوعها المتزايد لتلبية ما تفرضه الدبلوماسية السوفييتية من متطلبات متقلبة وظرفية باستمرار، حولت فرص النصر هذه الى فرص ضائعة.

أسباب وعواقب الستالينية

هكذا وجدت أول ثورة اشتراكية مظفرة نفسها منعزلة في بلد متخلف نسبيا. وكانت عاقبة ذلك مأساة مزدوجة. من جهة، كيفما كانت السياسة الاقتصادية والاجتماعية في الاتحاد السوفياتي، كان مستوى المعيشة فيه، بحكم الواقع، أقل من مستوى المعيشة لدى العمال في أوروبا الغربية، وبفعل نقطة الانطلاق من مستوى جد ضعيف، ونظرا للحاجة الملحة لتخصيص جزء كبير من الموارد المتوفرة لتلبية متطلبات التنمية الاقتصادية والثقافية، واحتياجات التصنيع.

كان من الضروري أن تترتب عن ذلك عواقب سلبية على موقف العمال في أوروبا الغربية -خاصة عندما ارتكب ستالين خطأ تسمية “الاشتراكي” بل “على طريق الشيوعية”، اقتصادا لازال اقل تطورا من مثيله في أوروبا الغربية والذي يبقى بعيدا جدا عن اتمام عملية بناء الاشتراكية .

– أرشيف الإنترنت — اليسار، العدد 39، 1967، ص .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,406,717
- حول الفاشية
- ماهي الستالينية؟
- الحرب العالمية الأولى والثورة الروسية
- دفاعا عن ثورة اكتوبر
- مفهوما الثورة و الثورة المضادة في النظرية الماركسية
- لماذا لا غنى عن منظمة أممية؟
- الثورات الإشتراكية في البلدان المتخلفة
- محاضرات في الإقتصاد السياسي الماركسي
- النظرية اللينينية في التنظيم
- ليون تروتسكي: دراسة في دينامية فكره
- الثورة الروسية: - التوجه البلشفي: تحليل نقدي
- الدولة، أداة السيطرة الطبقية
- الديموقراطية البورجوازية والديموقراطية البروليتارية
- حالية نظرية التنظيم اللينينية على ضوء التجربة التاريخية
- قبل 40 عاما تمت إبادة مليون شيوعي في إندونيسيا....دروس الهزي ...
- من أجل الديمقراطية العمالية
- الهجمات على الحريات النقابية
- مدخل إلى الاشتراكية العلمية
- بلترة العمل الذهني
- من النضالات الجارية التي تخوضها الجماهير إلى الثورة الاشتراك ...


المزيد.....




- تصريح المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي بشأن جريمة استهدا ...
- معتقلو الريف ينضمون للزفزافي بالإضراب عن الطعام
- إنتخاب المنسق المناوب في للجنة التنسيقية للتيار الديمقراطي ا ...
- تفجير في بغداد يستهدف مقر الحزب الشيوعي حليف مقتدى الصدر
- انفجار قرب مقر الحزب الشيوعي وسط بغداد
- انفجار يستهدف مقر الحزب الشيوعي العراقي
- تعرض مقر الحزب الشيوعي العراقي الى قصف بقذيفة هاون
- أول تعليق رسمي من المغرب على الاستعراض العسكري للبوليساريو
- تصريح المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي بشأن جريمة استهدا ...
- انفجار يستهدف مقر الحزب الشيوعي وسط بغداد


المزيد.....

- منظورات عالمية: 2018 عام الأزمة الرأسمالية 1-6 / التيار الماركسي الأممي
- الثقافة والثورة / مهدي عامل
- ماركس ومسألة الإستراتيجية / عايدة سيف الدولة
- منظورات عالمية: 2018 عام الأزمة الرأسمالية 4 / التيار الماركسي الأممي
- خاتمة كتاب ملخص رأس المال لكارل ماركس / كارلو كافيرو
- ماركسية ماركس في مواجهة بربرية ترامب وبوتين‬ / جيري إيميت
- في الذكرى المئوية الثانية لميلاد ماركس: لماذا أنا ماركسي / صدقي كبلو
- الماركسية بوصفها نظرية محدودة / لوي آلتوسير
- منظورات عالمية: 2018 عام الأزمة الرأسمالية 3 / التيار الماركسي الأممي
- ألان باديو و دكتاتورية البروليتاريا أو لماذا يساوى نبذ - إطا ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - إرنست ماندل - دلالة ومكانة ثورة تشرين الأول/أكتوبر التاريخيتين