أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لينا سعيد موللا - كيف يكون مستقبل الوطن السوري ؟














المزيد.....

كيف يكون مستقبل الوطن السوري ؟


لينا سعيد موللا

الحوار المتمدن-العدد: 4967 - 2015 / 10 / 26 - 10:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




يبدو أن التأخير في حل الأزمة السورية ناجم عن اختلاف في المصالح وتنوع في رؤى الحل، وخلط دائم للأوراق على أمل أن يسفر عن حالة تناسب دولة أو محور.

فبينما ترفض الكثير من الدول أن يكون الأسد جزءاً من الحل ويطالبون بتعطيل أي دور له في المرحلة الانتقالية، تعتبر كلاً من موسكو وإيران أن الأسد جزءاً جوهرياً من ذاك الحل، يروجان لذلك باعتباره رئيساً شرعياً يقاتل لأجل إعادة هيبة الدولة ضد المتطرفين وهي قصة باتت مشروخة لكنهما لا يملكان سواها، ولدى ضعفه كان يزيدون في دعمه حتى حان زمن التدخل العسكري المباشر، وهو ما عزفت عنه الدول الداعمة للمعارضة، بحجة أن الحل يجب أن يكون سلمياً لا عسكرياً، وخوفاً على أجهزة الدولة ومؤسساتها وبالتالي على وحدة الأراضي السورية .

الواقع أن وجود النظام - لا الأسد - يفيد مصالح بعض الدول، كما أن انتفاء وجوده يمثل مصالح لا يمكن أن تتحقق بوجود النظام السائد حالياً، فموسكو على سبيل المثال تطالب بأن يبقى الأسد مدة سنيتن أخريتين، وتراهن ضمناً بأن ترتب البيت السوري بما يكفل بقاءها وديمومة مصالحها، وهي اختصرتها في بادرة حسن نية إلى 18 شهر في آخر عرض منقطع السخاء، في حين يراهن الأسد على قدرته على خلط الأوراق خلال المدة المتفق عليها بحيث يقنع الدول المناوئة على ضرورة وجودة لمحاربة التطرف وتحقيق بعض مصالحها، وهو يدرك أن وجود الروس في مناطق قوته سيحد من بطشه وترويعه، لكنه سيجتهد في اختيار بدائل كما عودنا دوماً .
أما تركيا فهي تأمل في أن تبقى سوريا مستهلكة لبضائعها وجسراً حيوياً للوصول إلى البلاد الغنية . وهي تطمح لمساهمتها في ترتيب البيت السوري بحيث يحوي حلفاء لها يضمنون عدم حدوث هزات تقلق الاستثمارات، فرأس المال جبان كما تعلمون.

أما إسرائيل فهي تنام في العسل فمهما حدث لن يجد النظام القادم زمناً لممارسة أي نوع من أنواع الترف ومنها العودة إلى المطالبة بالجولان المحتل، وإذا تم فسيكون ذلك بعد زمن طويل، وبمكن حله عبر عقد صفقة شراكة أو استئجار لمدة 100 سنة تلي الاتفاق كما حدث مع الأردن، وهي تطمح ولا شك بأن تكون الدولة الجارة والتي ستحصل على قسط وافر من الاستثمارات حال توزيعها.

أما السعودية فموقفها من النظام موقف مشوب بالجروح الشخصية، لكنه ولا شك مؤثر، فالرياض التي تعتبر طهران خصمها اللدود في المنطقة تحاول جاهدة إلى وقف زحفها باتجاه دول تعتبر وحتى الزمن القريب منطقة استراتيجية استثمرت بها الكثير وهي تريد الحفاظ على سطوتها لكن بالأساليب القديمة التي لم تستطع أن تغير بها شيئاً رغم إعلانها دوماً عدائها للقاعدة وحركة الأخوان المسلمين وكل أنواع التطرف الديني .

الأوروبيين ومنذ مبادرة الرئيس الفرنسي ساركوزي المتوسطية، يريدون إعادة دفء العلاقات ما بين شمال وجنوب البحر المتوسط، وينظرون إلى الشرق المتوسط وشمال إفريقيا على أنها مناطق حيوية يمكن الاعتماد عليها للحصول على انتعاش اقتادي طال انتظاره . وهم بالتالي سيسعون وبالاعتماد على الجاليات التي وصلتهم من تلك البلاد على بناء علاقات اقتصادية جيدة وهو أمل لا يفرطون به، ب اعتبارهم ساهموا مجتمعين بدفع فاتورة باهظة للأزمات الناشبة عن الربيع العربي، ويجب اعتبار هذه الفاتورة كشراكة استثمار في بناء مستقبل لأوروبا الحديثة.

أما عن المجتمع السوري الذي تشظى ليبلغ أصقاع الأرض، فإن إرادة وطنية صادقة يمكن لها بأن تقوم بجمع كوادره لتبقي على تواصله مع الوطن الأم كمواطنين كاملي الحقوق، ومن المسيء جداً اليوم وفي كل يوم أن تتهم هذه الفئة الضخمة والغالية بتخليها عن أهلها ومواطنيها، فهؤلاء هم أملنا الكبير في أن نعلو معهم وفيهم لنصل إلى منابر الحداثة مشاركين وفاعلين كما كان دور السوريين دوماً .

مهما كان الحل المفروض علينا، ومهما جاء الموقف صعباً، أؤمن أن السوريين بإمكانهم الخروج من القاع إلى السطح والتنفس من جديد شرط عدم الاقصاء أو التخوين أو الانزلاق في مستنقع الأحقاد والكراهية، نعم هناك الكثير من المجتمعات التي أفاقت من كبوتها وانتقلت بحركة جماعية هائلة، لأن يكون لها دور في الحراك الحضاري الانسانيوللتذكير باتت اليوم تحتل مركز الريادة بعد أن سخرت ردة فعلها لأن تكون بناءة لمجتمعاتها .

إذاً السؤال :ما الذي يمنع أن نحذو حذوهم في الهدف .

لا وقت لجلد الذات، ولا وقت اليوم لاجترار الماضي، ما حصل كبير ومخز، لكنه لا يشكل نهاية الزمان، ستلد سوريا أجيالاً لم تعش ما رأيناه، ستجد نفسها محررة من أي قيد يحول دون عطائها وإبداعاتها وسنساعدها في أن لا نورثها الكراهية .. لأن هذه ستكبلها حتى تعجز عن أي عطاء.. إن الحداثة التي نرنو إليها هي في أن نتحرر وننعتق ومعنا أجيال ستلد ناصعة البياض وفاعلة في العطاء .

قادمون

لينا موللا
صوت من أصوات الثورة السورية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,515,773,902
- حقيقة التدخل الروسي في سوريا
- خطة الطريق الأوروبية
- عبر من التاريخ
- التغيير يبدأ من هنا
- الأيديولوجيات وحرب المصالح
- جلد الذات
- ترسيخ الرعب
- داعش
- الديمقراطية عندما تكون نسبية .
- الشعب السوري وكيفية البداية
- السوريين والمستقبل
- الدين وموروث السلاطين
- حوار مع ذاته
- ثورتنا والثورات العالمية
- حرب داعش ومصالح الدول الكبرى
- عن المونديال والبرازيل وثورتنا
- في حماية سوريا القادمة
- هل يكفي أن يتغير لون الديكتاتور لكي نستكين ؟
- احتمالات الضربة من جديد 1
- احتمالات الضربة من جديد 2


المزيد.....




- قرقاش: ربط الهجوم على أرامكو بتطورات حرب اليمن تبرير مرفوض ت ...
- 6 فوائد للعسل لمعالجة الأمراض
- وزير الخارجية الفرنسي يعلن دعم -السودان الجديد- بمبلغ 60 ملي ...
- الشرطة الأمريكية تعتقل فتاة كانت تريد التلذذ بقتل 400 شخص
- شاهد: الرباط مدينة الانوار.. تاريخ يُعرض على جدران قلعتها ب ...
- لا كفيل بعد اليوم.. تعديلٌ قانوني في قطر يمنح المستثمرين الأ ...
- شاهد: الرباط مدينة الانوار.. تاريخ يُعرض على جدران قلعتها ب ...
- لا كفيل بعد اليوم.. تعديلٌ قانوني في قطر يمنح المستثمرين الأ ...
- المجلس الأعلى بليبيا: غرف عمليات أجنبية تسيّر طائرات حفتر
- هجمات أرامكو.. أين الأسلحة الأميركية في السعودية؟


المزيد.....

- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لينا سعيد موللا - كيف يكون مستقبل الوطن السوري ؟