أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم هواس - روسيا و سوريا: خطبة الوداع... و - دولة خلفاء جديدة-...؟؟..















المزيد.....

روسيا و سوريا: خطبة الوداع... و - دولة خلفاء جديدة-...؟؟..


اكرم هواس
الحوار المتمدن-العدد: 4964 - 2015 / 10 / 23 - 22:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



روسيا و سوريا: خطبة الوداع... و " دولة خلفاء جديدة"...؟؟..

قبل يومين كتبت على موقعي في الفيسبوك تساؤلا هذا نصه "بعد زيارة موسكو... هل يستعد الرئيس بشار الأسد لإلقاء خطبة الوداع..؟؟... سؤال يدغدغ مشاعر الكثيرين و يخلق صدمة عند اخرين.... لكن على ارض الواقع هناك تبلور لمؤشرات خطيرة تذهب باتجاه تعطيل دور كل القوى المحلية.... الحكومة و المعارضة ... و بدلا من ذلك سيتم رسم حدود مناطق نفوذ للدول الكبرى و القوى الإقليمية المساندة... تنتفي معها دور كل القوى المحلية ... ربما باستثناء داعش لانها جزء من الترتيبات الجديدة..." و قد وعدت ان أوضح مغزى هذا التساؤل في مقالة و هذا ما احاول ان افعله هنا...

مبدأيا بنيت تساؤلي على فرضيتين هما:... اولا... ان الحضور الروسي في سوريا هو جزء من اللعبة.... و ثانيا.... ان الرئيس الأسد لم يعد يملك اي خيار اخر للمناورة بعد ان دخل الروس بشكل مباشر في المعادلة... و قبل ان ادخل في مناقشة هاتين الأطروحتين أودّ ان أوضح بعض الأمور فيهما حتى نبتعد عن اي التباس او تفسيرات قد تذهب بعيدا عن ما اعني بهاتين الفرضيتين...

بالنسبة الى الفرضية الاولى.... فأنا لا اتحدث هنا عن مؤامرة على سوريا تشترك فيها روسيا... ليس فقط لان سوريا ليست قوة جبارة تستدعي ان يشارك جميع القوى المتناقضة و ذات المصالح المختلفة للتآمر عليها... و إنما ايضا لان التدخل الروسي المباشر يعبر عن محاولة روسية حقيقية للدفاع عن سوريا و لكن ليس بالضرورة وفق الرؤى و الأحلام السورية و العربية ( سأوضح لاحقاً)....

اما الفرضية الثانية فتعني ان الحكومة او النظام ( التسمية قد تخلف حسب المصالح المختلفة ) و خاصة دور المنظومة الحاكمة الان و على رأسها الرئيس بشار الأسد قد استنفذت إمكانيات المناورة سواء بالنسبة الى الاعتماد على القوى الذاتية (الداخلية من جيش و قوى أمنية و متطوعين ...الخ) او على الأصدقاء و الشركاء الخارجيين مثل ايران و حزب الله و قوى متطوعة من العرب و المسلمين و غيرهم... و آخرهم روسيا و بشكل ما ايضا الصين .... بعد هذا لم تعد هناك إمكانية افضل للحشد و الدعم الا اذا قررت الولايات المتحدة ان تدعم الرئيس الأسد و هذا الاحتمال تم استبعاده بعد دعوة الروس للتدخل المباشر...

هذا يعني عمليا.... ان استمرار المنظومة الحاكمة في سوريا تعتمد كليا على القرار الروسي في التعامل و إدارة القضية السورية.... بكلام اخر .... انه لو طلب الروس مغادرة الرئيس الأسد فلن يستطيع الرفض لان الروس فعلاً قد استولوا على كل النقاط الحيوية في المناطق التي ما يزال النظام الرسمي يسيطر عليها .... و هذه النقاط الحيوية هي القواعد العسكرية و الموانئ و المطارات و خطوط الامداد و غيرها...

بكلام اكثر توضيحا.... ان شدة الصراع من جهة و تدخل القوى الكبرى و القوى الإقليمية بشكل مباشر و بتواجد عسكري في الأزمة السورية يلغي حتى إمكانية الطلب من الامم المتحدة حماية سوريا ضد التدخل الأجنبي .... فيما لو أراد الرئيس الأسد التخلص من عبئ اي محاولة روسية لاستبعاده من الحكم...

لكن تبقى هذه التساؤلات فقط جانباً واحداً من المعادلة.... و الجانب الاخر يتعلق بالفرضية الاولى و التي تدور حول أهداف روسيا في التدخل المباشر و هل من مصلحة روسيا الطلب من الرئيس الأسد الرحيل كما تطلب الولايات المتحدة و القوى الغربية عموما و كذلك اصدقائهم من القوى الإقليمية و العربية التي ساهمت و دفعت منذ البداية بقوة في تفاقم الأزمة و تحولها من مطالبات شعبية بالإصلاح ( كان الرئيس الأسد يميل أساساً الى دعمها بشكل ما) الى فوضى دموية مدمرة لم تبقي و لم تذر شيئاً...

إذن ... لكي نفهم طبيعة الدوافع و الأهداف الروسية لابد ان نعود قليلا الى الوراء....لو تتبعنا خطوات الرئيس بوتين و طبيعة الضغوط الغربية عليه في السنوات الاخيرة لأدركنا ان الرجل كان يبحث عن مخرج للازمة الاقتصادية الشديدة التي ترزح تحتها روسيا.... التدخل في أوكرانيا و ضم منطقة القرم كانت محاولة للهروب لكنها لم تكن ناجحة تماماً و حينها كتبت شخصيا مقالة عن الاحتمالات الممكنة امام الرئيس بوتين... هل الانتحار عن طريق التدخل عسكريا في مكان ما... او الهجوم على السعودية التي لعبت الدور الأهم في غرق السوق العالمية بالنفط و خلق فائض نفطي هائل أدى الى انهيار أسعاره و بالتالي إلحاق خسارة في الاقتصادين الروسي و الإيراني ... ام شيء اخر... ( مقالتي كانت في مارتس الماضي و جاءت بعنوان ... "بوتين... ينتحر ام..؟؟.."... و سبقتها مقالة اخرى في الشهر الخامس من العام الماضي بعنوان " بوتين و وامعتصماه أوكرانيا "..)..

اعتقد ان الحضور الروسي الان في سوريا يشكل محاولة لجمع تلك الاحتمالات في حزمة واحدة اضافت اليها ايضا عاملاً حاسما و هو محاولة لعب دور ضمن آليات النظام الدولي القائم و ليس خروجا عنه كما يتصور البعض و خاصة المتحمسين من القوى اليسارية و القومية العربية... كيف..؟؟.. سأوضح ذلك في ملاحظات سريعة لان التوسع في المناقشة سيحول المقالة الى شيء ممل ...

اولا... كانت هناك محاولات جادة من الأوروبيين لتعويض الاعتماد على الغاز الروسي عن طريق محاولة إيجاد بدائل منها مشروع الغاز القطري الذي ساهم مباشرة في الأزمة السورية ومشاريع أذربيجانية تركية (نابوكو و تاناب) بالاضافة الى محاولة دفع ايران الى خلق بدائل.... لكن الأوروبيين اقتنعوا انه لا يمكن الإسراع في هذا العمل بسبب ارتباط منشآت استيراد الطاقة و توزيعها و ان أسرع تاريخ للفكاك يستغرق على الأقل عشر سنوات ... و هذا يعني ان روسيا حصلت على هدنة اقتصادية مداها عشر سنوات على الأقل و قد يمتد اكثر و اكثر اذا استطاع الروس تعطيل المشاريع التركية و غيرها... او تطوير مشاريعهم الخاصة مثل North Stream و لا حقاً South Stream و التي تهدف الى مد اوروبا بالغاز من طرق بديلة بعيدة عن الاراضي الاوكرانية التي تتنازع فيها روسيا مع اوروبا...

ثانيا... هناك اتجاه في الأوساط الأميركية للعودة الى مشروع الانعزالية Isolutionism التي كانت سائدة بشكل ما قبل دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية... ( بالمناسبة قبل ايام جرى نقاش ضمن هذا الإطار بين اثنين من مرشحي الحزب الديمقراطي حيث قال المرشح برني ساندرس Bernie Sanders ان النظام الامريكي يمكن تحويله الى نظام رخاء مثل النظام الاجتماعي في الدانمارك و ردت هيلاري كلينتون بأنها تحب الدانمارك و لكن أمريكا يجب تحافظ على النظام الراسمالي وآلياته.... فكرة النمذج الدانماركي أيده ايضا الفاؤز السابق بجاؤز نوبل في الاقتصادPaul Krugman ).... المهم رغم ان شيئاً لم يحصل لحد الان و حتى و ان حصل فسيحتاج هذا الى عقود... لكن سياسات الرئيس اوباما قد حدت كثيرا من اندفاع المجموعات اليمينية المتطرفة مثل المحافظين الجدد و الليبراليين الجدد للتوسع في العالم.... و هذا التباطؤ في التورط الامريكي المباشر قد احدث قلقاً و تململاً عند كثير من أصدقاء واشنطن و خاصة دول الخليج و على رأسها السعودية التي بدأت تبحث عن بدائل و لو نظرية للضمانة ضد احتمال التوسع الإيراني في الشرق الاوسط...

ثالثا.... ضمن هذا الإطار فقد حاول السعوديون الوصول الى الروس و الفرنسيين و استقصاء إمكانياتهم... حيث زائر ولي العد السعودي موسكو في وقت كانت روسيا منشغلة بالازمة اليونانية ... و في ظل الصراع الروسي الاوروبي بسبب أزمة أوكرانيا و القرم... كانت هناك فكرة روسية ان تقوم على ان تساهم السعودية بتمويل خروج اليونان من منطقة اليورو و بالتالي احداث شرخ في الاتحاد الاوروبي.... السعوديون رفضوا الفكرة لكنهم وعدوا الروس بتقديم المساعدة لهم اذا اثبت الروس نوعاً من التوازن بين الإيرانيين و الخليجيين ( النتيجة المباشرة كانت ان رفض الرئيس بوتين مساعدة رئيس وزراء اليونان مما حدا بالاخير بقبول العرض الاوروبي رغم معارضة أعضاء حزبه و القوى اليسارية ... كان المفروض ان اكتب عن هذا الموضوع ضمن سلسلة أوراق اليونان لكن التطورات في الشرق الاوسط هيمنت على كتاباتي... ربما نعود اليها لاحقا..)...

المهم ... الروس تلقفوا الميول السعودية بشكل إيجابي و هكذا ولد مشروع الرئيس بوتين لخلق تحالف روسي تركي سعودي عراقي و سوري لمحاربة داعش.... و لعل الحضور الروسي الان الى يوريا لا يخرج عن هذا المشروع خاصة ان الولايات المتحدة تواجه اشكالية حقيقية في قيادتها للتطور السياسي في العالم في الوقت الحاضر... و الأمور كلها متوقفة لحين وصول رئيس جديد... و بالتالي استراتيجية جديدة لتوازن العلاقة مع الصين...

هذا التراجع الامريكي و الاوروبي و التساهل الواضح في ردود الفعل منحت روسيا مساحة واسعة للتحرك خاصة بعد استثمار نزوح مئات الآلاف من السوريين و العراقيين و أخريين كثيرين و برعاية مافياوية سياسية و مخابراتية روسية و تركية و بالتعاون مع أوساط أوروبية ( موضوع خطير سأكتب عنه في مناسبة اخرى)....

بكلام اخر ... ان التدخل او الحضور الروسي الى سوريا يشكل مصدر راحة للاوروبيين و يخفف من العبئ السياسي العسكري و الاخلاقي عن كاهل الولايات المتحدة... و ليس لان حلف الناتو عاجز عن العمل كما يتصور ... لكن ما علاقة كل هذا بالسؤال المركزي في هذه المقالة حول الرئيس الأسد و احتمال وداعه...؟؟..

الان... لو جمعنا بشكل سريع ( لان المقالة طالت) رغبات الأطراف المختلفة سنصل الى نتيجة مفادها ان النظام في سوريا يجب ان يتغير .... لان هذا هو هو النتيجة الوحيدة التي تضمن ابقاء الجميع على ماء وجههم و الحفاظ على مصالحهم...كيف..؟؟.. أمريكا و الاروبيون سيتنفسون الصعداء و يتمتعون بفسحة لدراسة الاستراتيجيات الجديدة .... تركيا حصلت على وعود بالتخلص من صداع الدولة الكوردية ( الترتيبات الجديدة ستنفعها) روسيا و ايران ستحافظان على مصالحهما الإسترتيجية ... الصين و الهند و اليابان سيستمر تدفق النفط اليها... روسيا حققت طموح العرب (التوازن مع ايران... الحفاظ على النظام في سوريا) و اخيراً النظام في سوريا سيتجدد و يعيد علاقاته العربية و الرئيس الأسد يتخلص من الهم الثقيل و يظهر للعالم انه اكثر ديمقراطية من الآخرين ... هذا هو جوهر الاجتماعات الجارية في فيينا و الاتصالات المختلفة و منها زيارة الرئيس الأسد الى موسكو... و يبدو ان أفق النجاح يضيق خارج هذا الاحتمال...!!..

هذه هي صفقة " الهدنة" و لان المسلمين يعتزون بتاريخهم الذي بدأ في هذا الشهر... فلا يضير ان نقيم مقارنة بسيطة بهدنة المسلمين و القريشيين "لمدة عشر سنوات .... قارن مع هدنة الغاز الروسي الى اوروبا) حيث انتهت هذه الهدنة مع فتح مكة.... ماذا سيحصل خلال هذا السنوات العشر او بعدها... لا نعرف لكن لا بأس من فسحة لالتقاط الانفاس... خاصة ان امر داعش لم يتم إيجاد اي حل له... و اعتقد ان ذلك مرتبط بترتيبات جديدة و توازنات جديدة يقوم بها اللاعبون الكبار بشكل مباشر ... اما الصغار فليدخلوا بيوتهم او بيت ابو سفيان فهم آمنون... هكذا جرى و في النهاية استمر القريشيون في حياتهم مع بعض التغييرات و المسلمون واجهوا لحظة فارقة " خطبة الوداع و بناء دولة جديدة هي دولة الخلفاء"... هل نحن ازاء "دولة خلفاء جديدة " في سوريا و الشرق الاوسط....؟؟؟... حبي للجميع...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- العيد و -ذبح عظيم-... هل يلتقيان..؟؟..
- موسم الهجرة الى المجهول المقدس..؟؟..
- أوراق اليونان...1
- مظاهرات العراق... نهاية الفوضى الخلاقة..؟؟..
- هل يدفع الكورد الثمن ... مرة اخرى..؟؟..
- الرمضان في أوروبا... محالة للفهم...
- هل الحق ... بلا هوية..؟؟!!..
- مصر و افريقيا... جدلية الانتماء و التنمية
- قادسية آل سعود..؟؟..
- بوتين ... سينتحر ام...؟؟..
- حرب -الأصنام- ..؟؟..!!.
- حرق طيار... ام حرق مرحلة من تطور داعش...؟؟؟..
- Charlie Hebdo و سريالية العجز...
- مانيفستو سعدي يوسف...
- الدولة الفلسطينية حقيقة... و لكن...1
- عولمة داعش...3
- رسالة الى صديقتي العاشقة..
- كوباني...أيقونة في زمن التيه...؟؟...
- عولمة داعش....2
- عولمة داعش....1


المزيد.....




- تصادم بين حافلة مدرسية وقطار يخلف أربعة قتلى من الأطفال وعدد ...
- مصادر عسكرية لـCNN: مواجهة بين مقاتلات أمريكية وروسية في سور ...
- واشنطن: نريد تشكيل تحالف دولي ضد إيران
- زعيم -الإصلاح- اليمني يشكر التحالف العربي على -دوره التاريخي ...
- تونسي يصنع الأعلام الفلسطينية ويوزعها مجانا على المدارس نصرة ...
- أبو ردينة: تصريحات البيت الأبيض غير صحيحة ومرفوضة
- البنتاغون: بحثنا مع الروس حادثة اعتراض طائرتين أمريكيتين لمق ...
- دراسة: السجائر الإلكترونية خدعة تخفي خطرا عظيما
- مصر تفتح معبر رفح لـ4 أيام اعتبارا من السبت
- زيارة نائب الرئيس الأمريكي للمنطقة تستثني فلسطين


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم هواس - روسيا و سوريا: خطبة الوداع... و - دولة خلفاء جديدة-...؟؟..