أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أمين نور - اكتئابات شباب بلا شمس















المزيد.....

اكتئابات شباب بلا شمس


أمين نور

الحوار المتمدن-العدد: 4964 - 2015 / 10 / 23 - 20:45
المحور: كتابات ساخرة
    


نحن قوم نخاف من الشمس, نحقد على الشمس, نكره الشمس, لدينا فوبيا من الشمس.. يدور في خاطري سؤال منذ فترة, ما هو متوسط الزمن الذي تعرضت له الأجسام العربية للشمس؟ حقاً! لا أقصد الوجه, بل الجسد, انتبهت على عادة خلع الفتيات العربيات للحجاب مؤخراً, حيث يبدأن بلبس الشورت القصير, ثم ما تلبث أن تبدو تفسخات الجلد المختنق! الذي لم ير الشمس منذ عمر السبع سنين.
نساؤنا محروماتٍ من الشمس, بأي حق؟, بانتطاء الدين و اغتصاب المجتمع, حجة اعتيادية نوعاً, لكنها لم تعد تعجبني أو تبل قلبي حقاً, فيمكن للمرأة العربية أن تذهب لأماكن مخصصة للنساء فقط من أجل أن يرى جسدها الشمس دون مخاوف جنسية. لكن, إنه الكسل, الكسل ما يمنعنها من رؤية الشمس.. و لك عزيزي القارئ أن تفهم المعنى المجازي المراد من كلمة "شمس" بالإضافة لمعناها الحرفي.
نحن قوم بزقتنا الحضارة, أو بالأحرى تقيئتنا, فقد كنّا فعلاً "مهضومين" لفترة من الفترات من تاريخ البشرية, أما الآن, يبدو أن هضامتنا زادت عن حدّها. لا يهمني ما يحزننك ولا ما يهين مشاعرك, بل ما يهمني مشاعري و أحزاني و همومي, ما يهمني أنني مهتم لمشاعر الآخرين, لن أكذب. ما هو شعورك أخي العربي عندما تسمع شتيمة أجنبية بسبب صوتك العالي المزعج؟ أو صراخك الدامي؟ أو فشلك التعليمي و الثقافي في الجامعة؟ ناهيك عن الحضاري في التاريخ.. طبعاً, لست مهتماً, لا من أجل ضميرك البائت, بل لأنك لا تفهم اللغات الأجنبية, فأنت لست مهتماً بتعلم لغات أجنبية, حتى و إن كانت لغة الدول التي أعطتك اللجوء.
أكتب الآن لأنني أرقٍ في الليل , لا أنام من شدة العار, ذلك العار الذي يلحق كل عاقل يعيش في مجتمعاتنا, أننا لم نقدم لهذه الحضارة شيئاً ! لا بل نحاول إجهاضها و إضعافها.. نحن مسخرة الأقوام الأخرى, أصواتنا عالية, أخلاقنا واهية متداعية , و في الآونة الأخيرة تهاوت الأخلاق أكثر ليصبح همّ الشباب مؤخرات كل ما هو مؤنث. العلم مسخرتنا! لماذا؟ لماذا؟! لماذا المسخرة هذه؟ إن كنت تكره العلم على الأقل فردّ عليه بلا مسخرة, لكنك أخرق أحمق, لا تستطيع, أتعرف لماذا؟ لأنك بلا شخصية, و كنت طوال حياتك تحاول تعويض شخصيتك بالمسخرة الزائدة, فلبستك المسخرة, و صرت كتلة من المسخرة المتنقلة, صرت مهرجاً ذو نكت و ألاعيب لا تضحك إلا أرعّ الرعاع.
نحن يا صديقي المهرج, أول الشعوب التي تستحق المسخرة على نفسها, نعم نعم إنه لجم الذات, أنا مازوخي, لا يهم. نحن خامة عالمية لمن يريد أن يتمسخر و يتهكم و يمارس الكوميديا الواقفة.. بتقاليدنا و تعاليمنا و تعليمنا و لن أقول ديننا بل سأكون متوازناً أكثر باختيار "منهج اتباعنا لديننا". نحن لا أحد, و نحن كل أحد, كل شيء, نحن الإنسانية كلها, و لا وجود لإنسانية غيرنا, نحن الإسلام, نحن القرآن, نحن محمد, نحن الله. أمّا أمام الشيخ, نحن حشرة, أضغوثة, صُعيليك, بلا شأن, بلا قيمة, بلا ذات, بلا هدف, بلا وجود. و لكن بمعنى, بمعنى واحد فقط "حياتنا كلها لله". ما تعريفك للحياة؟ آه! صحيح لست مهتماً لأنك أنت الحياة. ما تعريفك لـ الله؟ هل تعرف الله الذي تعبده حقاً؟ آه! صحيح صحيح! نسيت, أنت الله. حسناً يا أخي, أضف عليها "حياتنا كلها لله و الحضارة"..... "لاااااااا! كفرتَ بما أنزل على محمد, تحريف قرآن, تألل على الله, نكش شبهات, مؤمرات الغرب متضحكة عليك, يا عيب الشوم كيف بتحكي هيك! شو هي حضارة ما حضارة!؟"
أيدينا لا تُقَبَلُ إلا في حالة واحدة فقط, و هي قبلة أطفالنا لنا بعد الـ"أتله". أما باقي القبلات, قبلات الحب, قبلات الاحترام, قبلات الامتنان.. فهي الشيطان بعينه, إنها انحطاط الشرف, إنها هزيمة النفس, إنها العري و التعري و إنو أم الواحد تخرج بلا حجاب و تمشي بالشارع.
نريد الشمس, أريد الشمس, كلما أراد أحد مثلي الشمس, يأتي قطيع حيواني ينهش منه, و يأكل من نفسه, و يدعس على رأسه, و يفعل كل ما بوسعه لرده إلى القاع. أين ينتهي الأمر بأحد مثلي؟ في جزيرة نائية ما, في ألمانيا ربما, السويد, تركيا على الأقل.
لم يعد السؤال بعد اليوم "ما الذي يدفعني للبقاء على حياً؟", بل أصبح "ما الذي يدفعني كي لا أنتحر؟", لم يعد اكتئاب الصباح الوجودي موجوداً, بل تحول إلى اكتئاب النوم.
شرفك العربي في نساءك قلت لي أخي العربي الأحمق؟ تفه!
نساؤك تم اغتصابهن في سوريا و العراق, و قبلها في لبنان, و قبلها في فلسطين, في الحقيقة نساؤك يُغتصبن من أكثر من نصف قرن. تحسست مشاعرك؟ تفه على مشاعرك الرومانسية, أَعلمُ أنك مهتم قبل كل شيء بـ"نساءك", فلعلك تفعل شيئاً, تحرك ساكناً, لكنك ... مخصي! أتعلم؟ لا يهمني إن لم ترد الحراك من أجل كف الاغتصاب هذا, لكن, رجاءاً, كف عن تصديع رؤوسنا بالشرف العربي و الشرف البطيخي, أتمنى أن تقول الصدق لمرة واحدة "لا أريد أن أكف الاغتصاب عن نسائي" , فأقسم أن هذه الكلمات أقل وطئاً من تلكؤك.
الأجمل, أنك تبرر تلكؤك بإبداعات حقيقية! يبدو أنك تنشط قليلاً عندما يتعلق الأمر في الدفاع عن كسلك. أعطيتنا إبداعات الإعجاز العلمي في القرآن, صدّعت رأسنا بوجود علوم الدنيا منذ 1400 سنة, عرفّتنا على تخابيص البرمجة اللغوية العصبية, أغرقتنا في أدبيات العلم الزائف! و أكثر ما لمسني أنا, غدرت بجيلنا, غدرت بجيل كامل أيها النذل! لم تكن لوحدك في هذا الغدر, بل قبلك الكثير, منهم من ينصر فكرة "السلف الصالح" , السلف الصالح غَدَرَنا معك, طعنتمونا بالظهر أيها الغدارون, تجمد عالمنا من بعدكم, خطأ خطأ لا يمكن المشي إلى الأمام, لا يمكن رؤية الشمس, لا يمكن كتابة كتاب... يا للسماء! لم يعد يمكن قراءة كتاب لا كتابته.
الفكرة الأولى في الصباح : لماذا لا أرمي نفسي من هذه الشرفة و أنتحر؟ دائماً ما أجاوب نفسي التشاؤمية السوداوية جواباً دائماً ما يقنعني, إلا أن تأثيره بدا يتلاشى : "لا تهرب أيها الجبان".
نعم, أنا حي, أكره كلمة شرف, لم يعد هناك شرف هنا, أنا ذليل و مدعوس الكرامة و مطئطئ الرأس, إلا أنني لست جباناً. و ليس من ذلّني أو دعس كرامتي أو طأطأ لي رأسي شخص, بل ثقافتي الأصلية كاملةً, مجتمع بكل مؤسساته الخاطئة المخطئة, التي يصر على التمسك بها.. و لهذا السبب أعترف هنا بكرهي للإنسان(دون أن يعني ذلك فقداني للإنسانية), هذا الكائن الأحمق الذي يتمسك بجهله, و يبزق بوجه من يقبل يده, و لا يرى سوى الرغبة و اللذة و الحيوانية سبباً لتوجيه نفسه و تكوين وجوده.
هناك الكثير من الأشخاص من مجتمعاتنا, مبدعون و بنّاؤون, يريدون رؤية الشمس, يريدونها أن تُنير مجتمعاتنا المظلمة.. إلا أنكم تجعلونهم يهربون في كل مرة إلى بلاد مستضيئة. أرجوكم, إما كونوا كهؤلاء الأشخاص المستنيرين, أو اتركوا هؤلاء للقيام بواجبهم الإصلاحي على الأقل, لكن لا تطردوهم أو تقصوهم, لا مراعاة لمشاعر المستنيرين هؤلاء, فصدّقني هم "ما بتفرق معهن" و صدّقني آخر ما سأتكلم به هو هراء الرومانسية التافهة, إنما ما يتقطع عليه قلب كل مستنير هو رؤية مجتمعه يغرق في الظلام أكثر فأكثر و يسوء صيته أعظم و أعظم, فهذا قبل كل شيء يعود بالضرر على المستنير نفسه, و لا يريد المستنير أن يكون صيته صيت سوء, و لا يريد أن يكون جباناً يهرب من مسؤوليته, فلا تدفعه على الهروب, أرجوك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,554,944
- قصة وجودية قصيرة تنتقد سوريي المهجر بعنوان -عبد القادر السور ...
- الثورة السورية و استحقاق ثوراها للحضارة بشجاعة أو الجبن و خس ...
- نظرة توفيقية بين التيار الإلحادي و الإسلام العربي
- في تسويق الأمثال العربية و الدينية للكسل و الانحطاط و تغييب ...
- في تسويق الأمثال العربية و الدينية للكسل و الانحطاط و تغييب ...
- في تسويق الأمثال العربية و الدينية للكسل و الانحطاط و تغييب ...
- عن -تأملات في الثورة الفاضلة- كتابٌ قصير لشاب صغير


المزيد.....




- #كلن_يعني_كلن: لبنان ينتفض على وقع الموسيقى والرقص
- ضحايا وثوار ومضطربون.. لماذا نحب أشرار السينما؟
- -القراءة الحرام-.. غضب الكتّاب بسبب تجارة الكتب المزورة
- السينما المصرية والعدو الأول
- وفاة الفنان السعودي طلال الحربي بعد تعرضه لحادث أليم
- برلماني يجمد عضويته في حزب الميزان.. لهذا السبب
- اختفاء ممثل فائز بجائزة سينمائية فرنسية
- حياة صاخبة ومركز للقضاء.. غزة قبل الاحتلال في سجل وثائق نادر ...
- قيادات من الشبيبة الاستقلالية غاضبة بسبب -الاقصاء-
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام غرفتي البرلمان


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أمين نور - اكتئابات شباب بلا شمس