أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد بن زكري - الكعبة المكية معبد للإله القمر















المزيد.....

الكعبة المكية معبد للإله القمر


محمد بن زكري

الحوار المتمدن-العدد: 4963 - 2015 / 10 / 22 - 21:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تتباين آراء الأركيولوجيين و الباحثين في الحضارات القديمة لبلدان ما يسمى - جيوسياسيا - الشرق الأوسط ، من حيث أصل قبيلة قريش و من أين أتى اسم مكة و هوية بناة الكعبة و شخصية النبي إبراهيم ، لكنها تكاد أن تتفق جميعا على أن الكعبة كانت أصلا معبدا مخصصا لعبادة الإله (سين) إله القمر .
و فيما يخص قبيلة قريش ، تذهب دراسة بعنوان : الحقبة المظلمة في تاريخ الإسلام ، للباحث : أحمد رسمي ، إلى أن قريش قبيلة يهودية ، انتقلت إلى مكة من بادية الشام ، و هي القبيلة الوارد ذكرها في كتاب العهد القديم (التوراة اليهودية) باسم (بني قورح) أو القوراحيين ، و أنهم كانوا يقومون برفادة بيت الرب ، حيث جاء في سفر العدد : " أما بنوه - بنو قورح - فهم الذين صاروا كهنة البيت و سدنته (عد 26: 58) .... و كان منهم بوابون ، وأحدهم وهو مسلميًّا وكيلًا على المطبوخات وبواب باب خيمة الاجتماع " .
و معلوم أن عوائل قريش هي التي كانت تقوم بمثل تلك الوظائف في بيت الله بمكة : حجابة الكعبة (أي تولي أمر مفاتيحها) ، و رفادة الحجيج (إطعامهم : و الرفادة بالعبرية من الفرد ، أي فرد العجين للخبز) و سقايتهم " . و ترد الإشارة إلى بني قورح في المراجع اليهودية ، باسم : بنو قورح و القورحيون ، الذي ينطق أيضا بنو قورش ، قرشي ، القرشيون .
و من القرائن الدالة .. الأسماء (العبرية) لصحابة النبي محمد (أو مهمد كما ينطق عند الكنعانيين) المقربين ، و ذلك على النحو التالي :
Uzman (Hebrew) one with a sweet disposition -
عثمان - بالعبرية القديمة Uzman ، و تعني بالعربية : ذو المزاج الجميل
OMaR (Omer) in Ancient Hebrew – “First of Many Grains/Eyes -
عمر- بالعبرية القديمة Omer ، و يعني في العربية : أول من يجزع من العيون
Eliyah´-or-Eliyahu (Elijah) Hebrew Meaning (My God is Yah -)
علي – بالعبرية القديمة Eliyah ، و يعني في العربية : إلهي هو يهوه عليا
Bakar: (Hebrew) meaning to bear new fruit, constitute as first -born Original Word: ב-;-ָ-;-ּ-;-כ-;-ַ-;-ר-;- Transliteration: bakar Phonetic Spelling: (baw-kar’) Short Definition: firstborn بو كر / بكر- البكر
Isha א-;-ִ-;-ש-;-ׁ-;-ּ-;-ָ-;-ה-;- ( Hebrew ) meaning (A Wife)
عائشة : الزوجة أو المرأة
أما فيما يخص النبي إبراهيم ، فإن أكثر من دراسة تطابق بينه و بين نبونئيد آخر ملوك بابل ، الذي يجمع المؤرخون على أنه ابن الكاهنة الكبرى لمعبد إلإله القمر (سين) في حران ، و كانت تنحدر من نسل ملكي آشوري ، ما يدل على أنه ينحدر من عائلة نبيلة ، حيث أن الكهنة في بابل كانوا يتمتعون بسلطات كبرى قد تفوق حتى سلطة الملك ، و يقول نبونئيد عن نفسه : " أنا نبونئيد الذي لم يتشرف بانحداره من نسل ملكي ، ولكنه ينحدر من عائلة بابلية رفيعة المستوى ، فوالده كان أحد الوجهاء في مدينة حران " . و حران هذه تقع جنوبي تركيا الآن ، على نهر بليخ أحد روافد نهر الفرات ، و لذلك فهو لم يكن غريبا عن البلاط الملكي عندما استلم الحكم عام 556 ق م .
و كان نبونئيد من الحكمة بحيث حاول الجمع بين التعبد للثلاثي النجمي الزهرة و القمر و الشمس ، كما يبدو في النقش الذي خلد به انتصاراته بالخط المسماري على اللوحة - الصخرية - الملكية ، التي عُثر عليها في منطقة سَلَع (أو : سلا) بالأردن ، فضلا عن الإله (مردوخ) كبير آلهة بابل وقتها . لكنه أولى اهتمامه الأكبر لإله القمر (سين) ، فأعاد تشييد معبد سين في مدينة (حران) بالشمال ، و رسّم ابنته (إينا) كاهنة لمعبد سين في مدينة (أور) بالجنوب ، متوجها لترسيم إله القمر (سين) كبيرا لمجمع الآلهة في بابل .
و انسجاما مع إجلاله الأكبر لإله القمر (سين) انتقل نبونئيد من مدينة بابل .. للإقامة بتيماء (على أطراف الشام الجنوبية و الأطراف الشمالية لشبه جزيرة العرب) ، حيث كانت (تيما) مركزا لعبادة القمر .. الذي عُبد هناك باسم (تير) ، متخليا بذلك عن إقامة طقوس عبادة الإله مردوخ .. في مدينة بابل ، على رأس احتفاليات عيد رأس السنة البابلية – التي لا تقام إلا بحضور الملك – لمدة عشر سنوات . و من مدينة تيماء ، مدّ نبونئيد نفوذ مُلكه حتى شمل أغلب المناطق المحيطة ، فيقول في أحد نصوصه : " ابعدت نفسي عن مدينة بابل ، على الطريق الى تيما ودادانو وباداكو وخيبر واياديخو وحتى يثربو ، تجولت بينها هناك مدة عشر سنين لم ادخل خلالها عاصمتي بابل " .
و تكمن أهمية مدينة تيماء (التي حوّلها نبونئيد إلى عاصمة دينية لبابل ، كمركز رئيس لعبادة سين) في كون موقعها يتحكم بطرق التجارة بين مأرب جنوبا و بلاد ما بين النهرين شمالا ، فيما يعرف برحلتي الشتاء و الصيف ، ما مكن لنبونئيد من التبشير بعبادة إله القمر سين (الذي عبد في ممالك اليمن باسم : وُدْ ، و سين ، و عم) و نشرها في أنحاء شبه الجزيرة ، بما في ذلك (مكة) التي كانت أحد مراكز تجارة القوافل ، بقدر ما كانت كعبتها معبدا لآهة العرب ، بما فيها إله القمر سين الذي أخذ عندهم اسم (مناة) .
و يلاحظ أن ثمة تشابها كبيرا بين روايات نشأة كل من النبي إبراهيم والملك نبونئيد في حران (أو : حاران) شمال مملكة بابل و رحلة انتقالهما جنوبا ؛ فنبونئيد نشأ في حران ، و منها انتقل إلى مدينة بابل (العاصمة) جنوب المملكة ، بصحبة والده الذي كان مقربا من العرش ، و كان على عبادة الإله (مردوخ) ، حتى آل اليه حكم الدولة ، و من ثم تحوّله للاستقرار في تيماء - جنوبا - على الأطراف الشمالية لشبه الجزيرة (و هي منطقة تربط بين كل من الشام و العراق و مصر و شبه الجزيرة و فارس) . و في كتاب العهد القديم (التوراة اليهودية) أن رحلة إبراهيم (أبرام) بدأت من أور الكلدانية إلى حاران ثم إلى أرض كنعان (فلسطين) ، فنقرأ في الإصحاح 11 من سفر التكوين : " و أخذ تارح أبرام ابنه ، و لوطا بن هاران : ابن ابنه ، و ساراي كنته ، امرأة أبرام ابنه ، فخرجوا معا من أور الكلدانيين، ليذهبوا إلى أرض كنعان ، ، فأتوا إلى حاران و أقاموا هناك و مات تارح في حاران " (تكوين 11 / 31-33) ، و يواصل النص التوراتي : " و قال الرب لأبرام ، اذهب من أرضك و عشيرتك و بيت أبيك ، إلى الأرض التي أريك ، فأجعلك أمة عظيمة و أباركك ..... فأخذ أبرام ساراي امرأته و لوطا ابن أخيه ، و كل مقتنياتهما التي اقتنيا ، و النفوس (أي المواشي) التي امتلكا في حاران ، و خرجوا ليذهبوا إلى أرض كنعان " (تكوين12/ 1 - 5) ، و تواصل الرواية التوراتية : " و حدث جوع في الأرض ، فانحدر أبرام إلى مصر ليتغرب هناك " (تكوين 12 / 10) ، ثم : " فصعد أبرام من مصر هو و امرأته و كل ما كان له و لوط معه إلى الجنوب " (تكوين13 /1) .
و يذهب سيد القمني في كتابه (النبي إبراهيم و التاريخ المجهول) إلى استنتاج أن رحلة النبي إبراهيم ، انطلقت من (أور آرتو ( جنوب أرمينيا ، و ليس من أور الكلدانية ، فإلى بلاد الحور (حاران) ، ثم إلى فلسطين (أرض كنعان) و منها إلى مصر ، و من مصر إلى جزيرة العرب وصولا إلى اليمن .
غير أن الباحث سعد عبد المطلب العدل ، يذهب في كتابه (اخناتون أبو الأنبياء) ، إلى أن النبي إبراهيم ، ليس سوى الفرعون المصري الشهير (اخناتون) صاحب أول دعوة توحيدية ، الذي غير اسمه من (آمون حتب الرابع) إلى (آخ ن أتون) ، حيث تخلى عن عبادة إله القمر (آمون) ليبشر بعبادة إله الشمس (آتون) أو آتون رع . و يسوق الباحث العدل في كتابه فيضا من الوقائع و المقارنات و القرائن ، ليثبت فرضيته (أو بالأحرى نظريته) التي توحد بين اخناتون و إبراهيم توحيدا كاملا ، و من ذلك أن الفرعون أخناتون اقترن بامرأتين : الأميرة نفرتيتي ، و هي التي تحمل لقب الزوجة الملكية الكبرى (و تقابلها سارا زوجة إبراهيم) ، و زوجة ثانوية (تقابلها هاجر) من الحريم تدعى (كيا) ، هي التي أنجبت له ابنه ولي العهد ، المسمى نفر نفرو آتون . و عندما اضطر الفرعون الداعية اخناتون إلى الخروج من عاصمته آخت اتون (بعد خسارته المعركة ضد كهنة آمون) مهاجرا من أرض مصر ، مر في طريق هجرته بالموقع الذي يعرف اليوم باسم (قلعة الكبش) حيث يقع جامع احمد بن طولون ، و هناك حدثت واقعة إقدامه على ذبح ابنه (نفر نفرو آتون) طاعة لأمر ربه ، و من ثم افتدائه بالكبش ، الذي أعطى للموقع اسم (قلعة الكبش) ، و من واقعة التضحية اخذ نفر نفرو آتون لقب (إسماعيل) ، حيث أن اسم إسماعيل هو في المصرية تركيب لغوي يعني في العربية (القربان الإلهي أو أضحية الله) ، و من ثم استأنف اخناتون (أو إبراهيم) هجرته سالكا طريق حورس في سينا ، باتجاه الشمال الى الشام و العراق ، ثم نحو الجنوب عبر جزيرة العرب .
على أن مقاربة بعنوان : هل الكعبة المكية مقام لعبادة الإله شيفا ؟ https://www.youtube.com/watch?v=FwCCN6SD-Dk (نموذجا لكثير غيرها) ، تقدم لنا تصورا آخر يبدو متماسكا ، عن كل من قريش و النبي إبراهيم و مكة ، و خلاصته أن ظروفا طارئة طاردة - هي على الأرجح فيضان هائل لنهر السند ، حيث كانت المنطقة موطنا هاما للحضارة الهندوسية - اضطرت أعدادا كبيرة من السكان الهندوس الى الهجرة في اتجاهين : شرقا إلى الهند الحالية ، و غربا إلى اليمن و عمان في شبه جزيرة العرب الحالية ، و كان قائد أو متزعم رحلة الهجرة إلى الغرب ، كاهن أكبر يدعى أبراهام (الكهنة البراهمان هم الكاستا العليا في الديانة الهندوسية) ، و الاسم في السنسكريتية (براهما) . و يلاحظ من هذه الدراسة أن ثمة تطابقا كاملا بين (أبراهام) الهندوسي ، و أبرام أو إبراهيم التوراتي (الذي تنسب إليه الأديان الإبراهيمية الثلاث) ، فزوجة النبي إبراهيم كان اسمها ساراي أو سارا ، و معها جارية اسمها هاجر ، و كانت لأبراهام زوجة اسمها ساراسواتي .. و جارية اسمها هاكار . و النبي إبراهيم كان له ولدان : إسماعيل و إسحاق ، و كذلك كان لأبراهام الهندوسي ولدان : إسماعيل (و هو تركيب لغوي من مقطعين : إش - أي شيفا - و ماهال) ويعني شيفا العظيم أو الكبير ، و إيشاكو (إسحاق أو إيزاك) أي صديق شيفا ، حيث أن أبراهام كان هندوسيا من أتباع الإله شيفا ، و كان للديانة الشيفية - في موطنها الأصلي الهند - معبد يسمى (كابا - ليشواران) . و في موطنهما المهجري بأرض العرب أقام أبراهام و ابنه إشماهال معبدا للإله شيفا بنفس الاسم (كابا أو كعبة) .
و فيما يخص مكة و كعبتها ، تتفق آراء المؤرخين و الباحثين على أن الأصل في اسم مكة هو إل مقة ، و هو اسم عُثر عليه في عديد النقوش السبئية .. مرتبطا بعبادة الإله القمر . أورد الدكتور سيد القمني في كتابه (النبي إبراهيم و التاريخ المجهول) ما نصه " في النقوش المكتشفة حتى الان ، في آثار الجنوب العربي ، ورد اسم غريب أكثر من ألف مرة ، و كان واضحا أنه علم على إله معبود ، زعم الباحثون في آثار اليمن أنه اسم لمعبود سبئي ، كما زعموا أنه كان إله القمر ، و يعد أشهر معبودات اليمن طرا .... هذا هو الإله الذي سجلته النقوش باسم (المقة) " . و يقول الباحث سام ميكائيل ، في مقال له بالخصوص : " كان العرب في جنوب الجزيرة العربية يعبدون ثالوثاً هو الإله القمر و الإلهة الشمس و الإبنة العزّة أو العزّى ... و كان الإله الأكبر في هذا الثالوث هو الإله القمر " ، و يضيف : " وقد ورد اسم اِل- مقّة في كتابات المسند على نحو يصوره بصورة ثور أحياناً و بشكل نسر أو حيّات ... وهذا كلّه يؤكد أن هذا الإله كان يشير إلى القمر (لأن هذه الرموز كانت تدل على إله القمر عند الساميين) ، وقد أُشير الى المقة بـ (هلل) بمعنى هلال " . و الهلال هو رمز للإله شيفا ،الذي يصور جالسا على العرش في وضعية اليوغا ، بيده حربة ثلاثية (رمزا للثالوث الإلهي براهما و فيشنو و شيفا) ، و على رأسه هلال هو رمزه الخاص .
و هذا يعيدنا إلى فرضية أن الكاهن الهندوسي الشيفي (أبراهام ) هو من بنى الكعبة - بمعية ابنه إش ماهال / إسماعيل - كمعبد للإله (شيفا) ، الذي يرمز إليه بالهلال ، كإله ذكر ، و معروف أن اليمنيين قد عبدوا القمر كإله ذكر (إضافة إلى الشمس كإلهة أنثى - زوجة القمر - و الزهرة ابنتهما) ، فعبده الحميريون باسم (عم) ، و عبده الحضرميون باسم (سين) ، و عبده المعينيون باسم (وُد) ، و عبده السبئيون باسم (إل - مقة) ، و يخبرنا التاريخ أن الملك الهندي Vikramaditya فيكرا ماديتيا ، قد مد نفوذ مملكته ليشمل مكة ، و هو اسم يتجانس لفظا و دلالة مع الاسم الهندوسي (ماكها / makha) بمعنى المكان الذي تقام فيه التماثيل لعبادة النار كعنصر تابع للإله شيفا ، و من الملفت بالخصوص التشابه الكبير بين طقوس الحج و طقوس العبادة البوذية ، كالطواف سبع مرات حول المعابد و الهياكل الهندوسية المقدسة ، و الاغتسال و حلق الشعر ، و ملابس الإحرام المتطابقة مع ملابس الرهبان البوذيين ، ما يدل على أن الكعبة كانت بالأصل معبدا هندوسيا للإله شيفا إله القمر أو أن طقوس حج بيت الله الحرام لعرب ما قبل الإسلام ، قد تأثرت كثيرا بالطقوس الهندوسية لعبادة إله القمر (شيفا) ، كما يقول الكاتبان الهنديان أوبروي و أوك في مؤلفهما المشترك (نظرة سريعة على بلاد العرب قبل الإسلام) ، خاصة و أنه مع منتصف الألفية الأولى بعد الميلاد ، أصبحت معظم تجارة الهند المتجهة غربا تمر بشبه الجزيرة العربية ، و أصبحت مكة مركزا تجاريا رئيسا (لتجارة الترانزيت) و ملتقى للتجار من الشرق و الغرب ، حيث استقرت أعداد متزايدة من التجمعات الهندية في البحرين و على مشارف البصرة و أعلى الخليج الفارسي ، حاملين معهم عناصر عقائدهم الهندوسية و البوذية ، و منها عبادة إله القمر شيفا ، الذي تقول إحدى الفرضيات – كما أسلفنا – أن زعيم الهجرة الجماعية الهندوسية من السند إلى اليمن (الكاهن أبراهام) هو من بنى له الحرم المكي ، و الحرم (hariyam) كلمة سنسكريتية ، تعني في العربية معبد الله أو بيت الله . يقول سام ميكائيل نقلا عن كتاب الأصنام للكلبي : يظهر إله القمر فى مقارنة تفضيلية ، بما يفيد أنه أكبر من اللات و العزى ، فى القَسَم الذي كان يردده أبناء قبيلة الأوس حيث كانوا يقولون : (و باللات و العزى و مَن دان دينها ، و بالله ، إن الله مُنهنّ أكبر) ، لاعتقادهم أنّ القمر أكبر من كوكب زُحَل ومن كوكب الزّهرة ، و منه جاء التكبير المُختصر المعروف للجميع اليوم (الله أكبر) .
و نخلص مما سلف إلى القول بأنه يمكن للدارس أن يستنتج أن الأصل في كلمة مكة ، هو (إل – مقة) الذي سجلته النقوش في آثار سبأ ، كتركيب لغوي يتكون من مقطعين : المقطع الأول إل (أو إيل) بمعنى إله ، و المقطع الثاني مقة ، بمعنى معبد أو بيت ، و بالتبادل بين كل من حرفي الميم و الباء ، و حرفي القاف و الكاف ، في اللغات السامية ، نرى أن كلمة (مقة) ليست غير نطق مختلف لكلمة (مكة) ، حيث ينسحب اسم العلم (مكة) على كامل موقع المعبد مكعب الشكل المعروف باسم (الكعبة المكية) تمييزا لها عن سائر الكعبات التي كانت مقامة – كبيوت للعبادة – في أنحاء كثيرة من جزيرة العرب ، و من أشهرها كعبة نجران ، كما ذكر العلامة الدكتور جواد علي في كتابه الموسوعي : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، في فصل بعنوان بيوت العبادة من أنه : " و من المعابد الشهيرة : البيت الحرام أي (الكعبة) بمكة ، وسأتكلم عليه في موضع خاص . ومعبد (ذو الشرى) بمدينة (بطرا) ، و (كعبة سنداد) ، و (كعبة نجران) ، و معابد عديدة في مواضع أخرى من جزيرة العرب ، ولا سيما في اليمن " .
و من ثم فإن (إل – مقة) يعني على أصح الصيغ (بيت الله) ، حيث أن كلمة (بك) تفيد معاني : معبد / هيكل مقدس / بيت العبادة ، . و قد ورد في القرآن : " إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ " (آل عمران / 96) . و منها جاء اسم (بعل بك) في لبنان ، كمعبد للإله الفينيقي الكنعاني (بعل) ، بمعنى (بيت البعل) أو بيت الله . و من حيث أن الكعبة المكية قد أقيمت أصلا كبيت لعبادة إله القمر ، نفهم رمزية الأهلة التي تعلو مآذن و قباب الجوامع و المساجد .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,181,674
- الحرية لرائف بدوي
- في تونس : أنت وطني ؟ أنت ثوري ؟ إذن صوت للسبسي
- مواقف غير محايدة
- في دولة تكبيييرستان : كش ملك ، انتهت اللعبة !
- نحو إقامة الدولة الإسلامية في ليبيا
- التخلف الاجتماعي و البدْوقراطية
- التأسيس لدولة النهب القانوني
- النبي والنساء
- الناسخ والمنسوخ والمفقود والمرفوع
- المارشال السيسي و سؤال الهوية
- أم ريكا مستاءة و ريكا غاضبة
- الأسطورة و الدين
- انتبهو ! الشعب يمهل و لا يهمل
- أردوغان و مسمار جحا العثمانيّ في سوريا
- ظاهرة السيسي
- مات الملك .. عاش الملك !
- فصول من تراجيديا الربيع العربي


المزيد.....




- يكره المهاجرين ويحارب المساجد.. هذه مواقف وزير داخلية إيطالي ...
- موند أفريك: حرب صامتة بالمغرب على ما تبقى من مجموعة بن لادن ...
- تحرك يهود البرازيل بسبب لوحة كاريكاتورية ساخرة (صورة)
- السعودية... -الشورى- يطلب من -الأمر بالمعروف- معلومات دقيقة ...
- استئناف المفاوضات بين حركة طالبان والولايات المتحدة في الدوح ...
- تظاهرات في غزة ورام الله ضد «الاعتداء» على أسرى فلسطينيين في ...
- إندونيسيا تعيد النظر في إطلاق سراح زعيم -الجماعة الإسلامية- ...
- أزمة شباب الإخوان.. هل عجزت الجماعة عن تقديم أجوبة مقنعة؟
- البابا فرانسيس يطلق تطبيقا رقميا للصلاة معه
- الشؤون الدينية في تركيا تعاقب الأئمة المدخنين في الحج


المزيد.....

- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد بن زكري - الكعبة المكية معبد للإله القمر