أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد علي الشبيبي - قطار الموت احدى صفحات البعث السوداء







المزيد.....



قطار الموت احدى صفحات البعث السوداء


محمد علي الشبيبي
الحوار المتمدن-العدد: 4961 - 2015 / 10 / 20 - 11:17
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


انقلاب 8 شباط 1963 الدامي/ في سجون سلطة الأخوين عارف/11
لابد من الإشارة وتوضيح لبعض الاصدقاء من القراء، أن هذه الحلقات هي جزء من كتابي (ذكريات الزمن القاسي) الذي تم طبعه عام 2009 مع بعض التنقيح للأخطاء والإضافات الفنية الضرورية.
سجن نقرة السلمان/2
قطار الموت احدى صفحات البعث السوداء!
كتب الكثير عن قطار الموت، ولابد هنا من الإشارة ولو باختصار شديد إلى هذه الجريمة التي اقترفها البعثيون وشركاؤهم من القوميين فجر 4 تموز 1963، وقد عشت عن قرب مع ركاب القطار أثناء وجودي في سجن نقرة السلمان، ولكن للأسف لم يتم تدوين تفاصيل هذه الملحمة البطولية في حينها للتوثيق التاريخي. عندما حدثت انتفاضة الشهيد حسن سريع فجر 3 تموز 1963 في معسكر الرشيد، كان من أحد أول خططها المهمة أطلاق سراح الضباط المعتقلين في سجن رقم واحد في معسكر الرشيد. وفعلا كانت هناك محاولة من الجنود المنتفضين لإطلاق سراح الضباط ولكنهم فشلوا. مع العلم ان التخطيط للانتفاضة لم يكن فيه للضباط المعتقلين أي دور أو مساهمة أو علم بالانتفاضة او بمخطط الشهيد حسن سريع ورفاقه للقيام بانتفاضتهم الباسلة.
بعد فشل الانتفاضة انتبه قادة الانقلاب الى خطورة وجود مثل هذه القيادات والرتب العسكرية في معتقل سجن رقم واحد. وبعد سويعات من فشل الانتفاضة عقد ما يسمى (المجلس الوطني لقيادة الثورة)(1) اجتماعا في مقر وزارة الدفاع. تدارس أعضاء المجلس الوطني لقيادة الثورة، وكانوا هم قادة السلطة الفعلية، كيفية التخلص من الضباط الديمقراطيين و الشيوعيين وأصدقائهم. كان جو الاجتماع مشحونا بالحقد ورح الانتقام البربري، فاختلفوا على عدد الضباط الذين يجب التخلص منهم وإعدامهم -كما روى بعض القادة البعثيون في مذكراتهم- . وفي الاجتماع كان عبد السلام عارف رئيس الجمهورية "قومي وإسلامي التوجه" أول المبادرين بضرورة الانتقام العشوائي، ويسانده كل من أحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش "من القيادات البعثية" وعبد الغني الراوي "اسلامي قومي"، وآخرين عسكريين ومدنيين من القيادة القطرية لحزب البعث، حسب إدعاء هاني الفكيكي في مذكراته "أوكار الهزيمة" ومعظم مذكرات القيادات البعثية. وفي هذا الاجتماع اقترحوا اعدام جميع الضباط والمدنيين المعتقلين الموجودين في سجن رقم واحد، ويقدر عددهم أكثر من 1200 معتقل. وبعد ساعات من الاجتماع الأول انعقد اجتماع ثاني في مقر وزارة الدفاع أيضا، وكانت الخلافات متواصلة بين المجتمعين حول عدد وكيفية التخلص من المعتقلين!.
كان الاختلاف في المجلس الوطني لقيادة الثورة حول عدد الضباط الذين يجب اعدامهم لا لموقف إنساني، فالاعدام العشوائي بطبيعته لا علاقة له بأي مشاعر إنسانية أو حقوق إنسان، وإنما لقناعة بعضهم وخوفهم من ردة فعل عراقية وعربية وعالمية على هذه المجزرة البربرية. أما ان يكتب الفكيكي في مذكراته "أوكار الهزيمة" محاولا إعطاء هذا الخلاف حول عدد الضباط الذين يجب اعدامهم أو رحلة قطار الموت جانب إنساني، فهذا تدحضه جرائم البعث على مدى تاريخ تسلطه في الحكم. ونسي الفكيكي إن التصفيات الجسدية تحت التعذيب الوحشي التي مارسوها على قيادات وكوادر الحزب الشيوعي كانت دائما بإشراف قيادات وكوادر بعثية أمثال علي صالح السعدي، سعدون شاكر، حازم جواد، منذر الونداوي، محسن الشيخ راضي، نجاد الصافي، بهاء حسين شبيب، هاشم قدوري، عمار علوش ... والقائمة تطول!. هذه أسماء بعثية شاركت في التعذيب والقتل البربري في قصر النهاية. فرغبة القتل والانتقام كانت صفة انقلابيي 8 شباط بكل توجهاتهم (بعثية أو قومية أو إسلامية).
في صحوة ضمير مشوهة وتبريرية تنقصها الشجاعة لبعض القيادات البعثية (طالب شبيب، الفكيكي) حاولوا تبرئة أنفسهم من جريمة الرغبة في تصفية الضباط، وحاولوا توجيه الأتهام بذلك لتعطش عبد السلام عارف وعبد الغني الراوي والبكر للقتل والإنتقام. وتناسوا أن المجلس الوطني لقيادة الثورة -الذي أصبح أعلى سلطة في الدولة- تم تشكيله من 18 عضوا منهم 15 عضوا من حزب البعث. أما مجلس الوزراء(2) فتكون من 20 وزيرا بينهم 13 وزيرا بعثيا، فكيف والحال هذه يحاولون تبرئة أنفسهم والتنصل من جرائم حكومة انقلاب 8 شباط 1963!؟. ويتحدثون في مذكراتهم "هاني الفكيكي ورفاقه" كيف أن عبد الغني الراوي وانطلاقا من إيمانه الديني (كمسلم مؤمن) أستحصل على فتاوى من علماء شيعة وسنة، تبيح له قتل الشيوعيين ومصادرة أملاكهم. وفي حوار أجراه غسان شربل في جريدة الحياة مع عبد الغني الراوي في تموز 2003 باربع حلقات، يسأله: يقال كنت عدوا للشيوعيين وانك قتلت العديد منهم فهل أنت نادم؟. يجيب عبد الغني الراوي: نعم انا عدو الشيوعيين ولم أكن بعثيا في أي يوم. أنا عربي مسلم. حصلت على فتاوى من رجال الدين الشيعة والسنة تجيز قتل الشيوعيين. الفتوى التي حصلت عليها من العلماء الشيعة تعتبرهم مرتدين وجزاء المرتد القتل. لست نادما على ما فعلته بهم(3). وحول هذا الموضوع يذكر هاني الفكيكي في كتابه (أوكار الهزيمة) صفحة 279: ... وفجأة اندفع الى داخل قاعة الاجتماع -يقصد اجتماع المجلس الوطني ...- العميد عبد الغني الراوي وقدم الى عارف وريقات ما ان اطلع عليها حتى هتف: ماذا تريدون اكثر من ذلك؟ .... وواصل عارف: هاهم الشيخ قاسم القيسي والمفتي نجم الدين الواعظ والسيد محسن الحكيم قد افتوا بجواز قتل الشيوعيين. فماذا تنتظرون بعد؟ ويواصل الفكيكي في كتابه في الصفحة 280: أن عبد الغني الراوي رفض طلب عبد السلام عارف باعدام 150 ضابطا شيوعيا بسبب قلة العدد وتواضعه.
توجهات عبد الغني الراوي لأستحصال الفتاوى بقتل الشيوعيين، وتقبل وارتياح عبد السلام عارف وغيره لهذه الفتاوى، أضف الى ذلك الحقد الدفين بسبب الخلافات السياسية ومحاولة التعكز على الشريعة في جرائمهم، كان ذلك بادرة خطيرة في زج الدين لحسم الخلافات السياسية وإعطائها صبغة دينة أو مذهبية، وإظهارها وكأنها موقفا شرعيا يستند على السنة والقرآن. إنها وصمة عار في تاريخ القادة السياسيين الانقلابيين ومن وقف متعاطفا أو متحمسا معهم أو أفتى في تلك التصفيات البربرية. ومما يعطي مصداقية لإدعاء عبد الغني الراوي هو الصمت المطبق من قبل المؤسسات الدينية والمراجع وعدم استنكارها لجرائم الانقلابين من تعذيب وقتل وانتهاك الاعراض، لا بل أن بعضهم بعث ببرقيات التهنئة!. وليت تلك القوى ان تستذكر تلك الأحداث المريرة وما تركته في تاريخ العراق من صفحات دامية سوداء وتتجنب زج الشرع في عمليات ذبح وقتل وسبي مدمرة كما يحدث اليوم في عراقنا الحبيب.
ويذكر الباحث رشيد خيون في مقالة منشورة(4) الى سعييه لمعرفة حقيقة وصحة تلك الفتاوى، مع العلم ان هذه الفتاوى لم يتم نفيها من أية جهة، فيكتب: ( ... سعيت إلى التَّثبت مما حدث كي أضعها تجربةً قاسيةَ أمام الأجيال، وأمام السياسيين العِراقيين في الوقت الحاضر، وهم يبحرون بسفينتنا بعيداً عن الشَّواطئ الآمنة، وسط الأمواج العاتية، يمرون بها على طُرق القراصنة، ومِن بينهم مَن هو قرصان للأسف.... ويتابع الباحث رشيد خيون في نفس المقالة، فيكتب: اتصلت بمكتب الشَّيخ العلواني (طه جابر العلواني)، وكان بأميركا، فأكد ما حصل عندما أتاه الراوي -عبد الغني- قُبيل تنفيذ الحُكم بخمسة ساعات ونهاه عن تنفيذه، لأن الفتاوى سياسية لا دينية، وأرسل لي مشكوراً كتابه الذي ذكر فيه الحادثة بتفاصيلها "لا إكراه في الدِّين إشكالية الرَّدة والمرتدين مِن صدر الإسلام إلى اليوم" (الشروق، الطبعة الأولى 2003). كان ذلك الحدث دافعه إلى تأليف هذا الكتاب).
بعد كل هذا الأخذ والرد والمداولات في المجلس الوطني لقيادة الثورة اتفقوا على نقل المعتقلين الى نقرة السلمان، لتلاحقهم بعد ذلك الى النقرة محكمة عسكرية يترأسها العروبي ذو التوجه الإسلامي عبد الغني الراوي، لإصدار أحكام إعدام بحق عدد من الضباط والمدنيين يتم انتقاءهم من بين المعتقلين، ووصل العدد الى أكثر من 500 معتقلا من معتقلي سجن رقم واحد، وبذلك يكونوا قد أشفوا غليلهم في رغبة القتل والانتقام. وشمل العدد ضباطا من مختلف المراتب والأصناف والاختصاصات (قادة عسكريين، مهندسين وأطباء وصيادلة) وحتى شخصيات وطنية وكوادر علمية مدنية! وتم اختيار هؤلاء المعتقلين من قبل ما يسمى المجلس الوطني لقيادة الثورة -ذو الأكثرية البعثة المطبقة-. واقترحوا نقلهم الى السماوة بقطار حمولة البضائع وفي العربات الحديدية، ليتخلصوا من بعضهم خنقا وعطشا من شدة ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأوكسجين وفقدان أملاح وسوائل الجسم، خلال سفرة القطار التي خطط لها لتكون أطول ما يكون (بحدود 10 ساعات). أما من يصمد من المعتقلين خلال رحلة الموت هذه فسوف لن ينجُ من حكم الاعدام الذي سيصدره المتعطش للقتل عبد الغني الراوي، حيث سيلاحقهم بمحكمته الى سجن نقرة السلمان. ولكن هذه المحاكمة كما خططوا لها لم تحدث لرفض عبد الغني الراوي لقلة العدد (150 ضابطا، كما ذكر الفكيكي وغيره) الذي تقرر اعدامهم! لذلك اكتفوا موقتا بنقلهم الى سجن نقرة السلمان بقطار حمولة البضائع.
أطلق على القطار تسمية (قطار الموت) لان سلطة 8 شباط الفاشية كما هو واضح كانت تهدف من عملية النقل هذه القضاء على حياة هؤلاء المناضلين. بعد أن جربوا أساليب مختلفة وبشعة من القتل تحت التعذيب الوحشي، أو الإعدام. هذه المرة أرادوا أن يجربوا القتل الجماعي بقطار الموت، ليحولوا عربات "15 عربة حديدية" القطار الى تابوت أو فرن متنقل يغلي بالمعتقلين لساعات تحت أشعة شمس تموز الحارقة، وإظهار جريمة هذا الموت الجماعي وكأنها بريئة وغير مقصودة!.
خطط قادة انقلاب 8 شباط بطريقة سادية لم يفكر بها حتى هتلر، لتنفيذ جريمتهم لتصفية أكثر من 500 عسكري من مختلف المراتب وشخصيات مدنية سياسية لها مكانتها الاجتماعية والوطنية والعلمية. فأسعفهم فكرهم السادي ورغبتهم الغير محدودة للقتل بنقل المعتقلين سرا تحت جنح الظلام لإخفاء جريمتهم البشعة، بقطار الحمولة الحديدي البطيء وتحت أشعة شمس تموز الحارقة، والتي تتجاوز 50 درجة مئوية في الظل وفي الفضاء المفتوح. وليتصور القارئ الكريم كيف سيكون حال هذه العربات الحديدية التي لا تتوفر فيها مطلقا نوافذ التهوية، وهي تسير ببطء تحت أشعة الشمس الحارقة ولمدة تتجاوز 10 ساعات! هكذا خططوا لرحلة الموت الجماعي!
اشرف على تنفيذ هذه الجريمة النكراء كل من رئيس الجمهورية عبد السلام عارف، ورئيس أركان الجيش طاهر يحيى، والحاكم العسكري العام رشيد مصلح، وبمشاركة قيادات بعثية مدنية وعسكرية أخرى كانت حاضرة في محطة بغداد العالمية. حُشِر هؤلاء المناضلون في 15 عربة قطار حديدية خاصة لنقل البضائع، وربما لا تصلح حتى لنقل المواشي لمسافات طويلة! وكانت هذه العربات الحديدية تخلو من العازل الحراري والكراسي والنوافذ، وجدرانها من الداخل مطلية بالقار. ولا يوجد فيها أي منفذ للهواء أو النور ماعدا بعض الثقوب الصغيرة جدا والنادرة بين بعض مفاصل العربة. وتم إغلاق أبواب العربات وقفلها على المناضلين البواسل، وبقوا داخل العربات عدة ساعات قبل أن ينطلق القطار في صباح 4 تموز حوالي السابعة صباحا. وطلب المسؤولون القتلة من سائق القطار (عبد عباس المفرجي) أن يسير ببطء للحفاظ على البضاعة!؟ خافين عن سائق القطار حقيقة حمولته بعد أن جاؤوا به من البيت فجرا! الفاشيون خططوا لجريمتهم بأن القطار سيقطع المسافة -290 كلم- بين بغداد والسماوة بعشر ساعات حسب توجيهاتهم للسائق، وهي كافية للقضاء على من في العربات لشدة الحر والعطش، لأن هذه العربات (15 عربة) وتحت تأثير أشعة الشمس التموزية ستتحول الى فرن حراري يشوي أجساد المعتقلين!
كانت العملية مخططة من قبل مجرمين متعطشين للدماء واسترخصوا حياة المواطنين، مستغلين ما ستسببه أشعة شمس تموز الحارقة لتحويل العربات إلى فرن يغلي بأجساد المعتقلين ليتحول الى قبر جماعي. لكن بعض الشرفاء والطيبين من عمال السكك، والذين عرفوا بتعاطفهم مع الحزب الشيوعي وبغضهم الذي تضاعف لحزب البعث بسبب ممارساته الدموية، ساهموا في كشف سر حمولة القطار، حيث نجح احدهم، وبعد ان قطع القطار 140 كلم وأثناء توقفه في احدى المحطات، أن يخبر سائق القطار بحقيقة حمولته. وقد روى سائق القطار عبد عباس المفرجي لنجليه (الصحفيين مظهر، وعلاء) كيف تم استدعائه فجر 4 تموز وكيف وصله خبر حقيقة الحمولة، حيث ذكر لهم: (ان شابا في الثلاثين من عمره صعد اليّ أثناء توقفي في المحطة وأخبرني أن حمولتي ليست حديد بل بشر هم من أفضل أبناء شعبنا ومن محبي عبد الكريم قاسم).
لقد فجع المفرجي لهذا الخبر، ولبشاعة الجريمة التي خطط لها برابرة انقلاب 8 شباط. وتخيل نفسه، وهو دون علم، انه يساهم مع القتلة في إزهاق أرواح مناضلين شرفاء. تخيل هؤلاء المناضلين وهم داخل هذه العربات الحديدية المغلقة بالكامل وبدون منافذ هوائية، وأن أشعة الشمس التموزية التي تتجاوز 70 درجة مئوية في الشمس المباشرة ستقضي عليهم داخل العربات بسبب شدة التعرق وانخفاض نسبة الماء والأملاح في اجسامهم وستؤدي هذه الحالة الى الاختناق والغثيان وهبوط ضغط الدم والإغماء والتقيوء، وضعف التركيز والشعور بالألم الشديد في العضلات عند أي حركة، وعدم القدرة على الوقوف أو المشي. كل هذه العوامل القاسية ستؤدي لا محال الى إنهاء حياة هؤلاء المناضلين، وخاصة أن المسافة المتبقية للوصل لمدينة السماوة 160 كلم أي ستستغرق بحدود 5-6 ساعات إذا ما التزم بالتوجيهات التي اُمر بها! أما المعتقلون فقد بدأوا رحلتهم الغامضة من بغداد بأناشيدهم الثورية، وتعليقاتهم ونكاتهم على بعض الاحداث، وتبادلوا قصص ونوادر اطفالهم وعوائلهم، وتذكروا رفاقهم وخاصة الشهداء منهم وبطولاتهم. ولكن هذا الوضع لم يستمر طويلا، فقد انهكتهم حرارة الجو واستنزفت قواهم، فأسلموا وضعهم الى القدر بعد أن فقدوا ما اكتنزته أجسادهم من سوائل وأملاح، ولم يعودوا قادرين على التركيز والتفكير وأصبح الموت قاب قوسين منهم. وأصدر الاطباء والصيادلة المتواجدين بينهم توجيهاتهم الى ضرورة عدم خلع ملابسهم للمحافظة على الطاقة وحرارة أجسادهم، كما نصحوهم بلعق العرق المتصبب من أجسادهم ليحافظوا على جزء بسيط من السوائل والأملاح علهم ينقذون حياتهم من رحلة موت خطط لها بجبن وخبث. كان البعض يحاول أن يوهم نفسه بأخذ أنفاسا من الثقوب الصغيرة، ولكن هذه الحال لم تستمر طويلا فقد فقدوا قواهم وقدرتهم على التحرك والتركيز، والبعض راح في شبه غيبوبة ...!
وهم في هذه الحال وأثناء توقف القطار سمعوا صوتا خافتا يطمئنهم من خارج المحطة: (اخواني أصبروا، سيأتي الفرج قريبا... سائق القطار لا يعرف حقيقة حمولته، وقد عرف الان وسيصل بكم الى السماوة بسرعة) ... كان هذا صوت أحد شغيلة المحطة المتعاطفين مع المعتقلين!، انتقل من عربة الى اخرى لينقل الى المعتقلين نفس الرسالة ويطمئنهم!. بعد هذه الساعات الشاقة عرف المعتقلون أنهم متوجهون الى السماوة.
بعد أن تأكد الراحل سائق القطار عبد عباس المفرجي بطبيعة حمولته وأكتشف كذب المسؤولين، وإن هذه الرحلة يراد منها قتل هؤلاء المناضلين بطريقة الموت البطئ. قرر هذا السائق الشجاع أن يتحدى قرار المسؤولين ومضاعفة سرعة القطار لإنقاذ حياة الضباط المعتقلين، وليكن ما يكن ولن يشارك في جريمة بشعة ولن يتحمل مسؤولية موت وطنيين، فلا إيمانه بالله ولا وطنيته ولا تربيته وأخلاقه تسمح له بالمشاركة برحلة الموت البربرية هذه!. فاعتبر أن حياة هؤلاء السياسيين أمانة في رقبته، متحديا وغير مبال بالعقوبات التي ستصدر بحقه. وهكذا سار بالقطار بسرعة مضاعفة، وشعر المعتقلون بهذا التغيير، حتى أنه تجاوز بعض المحطات الصغيرة بدون توقف!. كما أن خبر قطار الموت وصل الى المحطات التالية، حتى أن بعض المواطنين خرجوا سرا وهم يحملون أسطل -أواني كبيرة- الماء لرشه على القطار الذي يغلي من شدة وقوة أشعة الشمس لتبريد جدرانه، وهذا ما فعله أهالي الديوانية والمدن التالية! ويروي المفرجي لأبنائه، كان الاهالي يقتربون من العربات ويرشوا جدرانها بالماء المثلج لتبريدها وتخفيف وطأة حرارتها الكاوية، ويحاولون تشجيع المعتقلين على الصمود والتحمل، فطلبت منهم الكف فربما يكتشف الحرس تسرب معلومة حقيقة الحمولة وبذلك ستكون النتيجة كارثية ومعكوسة. ويروي الراحل عبد عباس المفرجي لنجليه: (في احدى المحطات اقتربت مني امرأة وقبلت يدي في غفلة مني متوسلة قائلة أرجوك أوصلهم بسرعة!).
تساءل البعض، كيف تسرب خبر حقيقة حمولة قطار الموت بالرغم من أن الاجراءات كانت تحت جنح الظلام وفي وقت متأخر ليلا وبسرية تامة، حيث بدأ تجميع المعتقلين لنقلهم للمحطة العالمية في الثانية ليلا. أعتقد فاشيو 8 شباط أن نقل المعتقلين بعد منتصف ليل 3 تموز سيخفي جريمتهم البشعة. فجيء بالمناضلين من ضباط ومراتب وسياسيين من سجن رقم واحد في معسكر الرشيد الى محطة القطار العالمية في بغداد بعد منتصف ليلة 3 تموز، حيث تغط بغداد وشوارعها في سكون وظلمة حالكة والناس يلازمون بيوتهم مبكراً تجنبا لاستفزازات واستهتار عصابات الحرس القومي البعثية السائبة والمنتشرة في الطرقات. إن عمال محطة القطار، والجنود الذين أشرفوا على تقييد أيدي المعتقلين، كان بينهم من يتعاطف مع المعتقلين بحيث كان بعض الجنود يهمس في اذان المعتقلين بكلمات التعاطف والصمود ويعِدوهم انهم سوف لن يوثقوا ايدهم بقوة! فلابد في مثل هذه الأجواء من التعاطف أن يكون بين هؤلاء من يسرب الخبر. كما أن من بين أحد المعتقلين ضابط صيدلاني والده (السيد طالب) من وجهاء السماوة وميسور الحال، وعندما سمع بخبر القطار بادر وأتصل بمعارفه والمتعاطفين من أهالي السماوة لنجدة المعتقلين وإسعافهم بالماء والمواد الغذائية الضرورية لإنقاذ حياتهم.
وما أن وصل الخبر إلى أهالي السماوة الطيبين حتى خرجوا نساءً ورجالا وشبابا متحدين بشجاعتهم عصابات الحرس القومي السائبة، يحملون معهم المياه والمواد الغذائية لتقديمها للمعتقلين، وتقديم الاسعافات اللازمة لإنقاذهم من موت محقق، وشاركهم في هذه النخوة الإنسانية والوطنية المسافرون والمواطنون المتواجدين حينها في محطة القطار. ولولا توجيهات الدكتور رافد صبحي أديب (أحد ركاب قطار الموت) ورفاقه من أطباء للمسعفين لكانت نتائج إسعافاتهم عكسية، حيث طلب من المسعفين الامتناع عن سقي المعتقلين بالماء البارد وإنما بالماء العادي المركز بالملح لتعويض الجسم عما فقده من أملاح. وهكذا أنقذ سائق القطار وأهالي السماوة المعتقلين من موت محقق ماعدا الرائد يحيى نادر حيث توفى في المستشفى بعد نقله وفي نفس اليوم.
كان الموقف في محطة قطار السماوة يثير التعاطف مع المئات من المعتقلين الذين أنهكهم غليان العربات وهي تسير لساعات تحت أشعة الشمس وهم في داخلها وقد فقدوا الكثير من السوائل والأملاح إضافة لقلة الأوكسجين، فكانوا منهكين وفي حالة يرثى لها، كما أن المواطنون الذين هبوا لمساعدة المعتقلين أو الذين تواجدوا في المحطة من مسافرين استنكروا هذه الطريقة الغير إنسانية والتي تنم عن حقد وكراهية لا يمكن تصورهما. حتى أن بعض أفراد الشرطة والحرس القومي نسوا دورهم الرسمي في الحراسة، حيث فرضت حالة المعتقلين السيئة، واندفاع جماهير السماوة وتعاطفهم الإنساني الغير محدود مع المعتقلين واستنكارهم المعلن لهذا الأسلوب في التعامل مع المعتقلين، جواً إنسانيا فرض نسقه حتى على أفراد الحرس للمساهمة مع بقية المواطنين في المساعدة، ولكن كان هذا الى حين!. فما أن استفاق قائد مفرزة الحرس القومي المتغطرس من فشل خطة قيادته للقضاء على هؤلاء المعتقلين وانتبه الى وجود 500 معتقل سياسي (من ضباط وجنود وسياسيين) ممددين على رصيف المحطة، مع جو التعاطف الجماهيري الغير محدود معهم، واستنكارهم لهذا العمل الوحشي الذي لا يدل إلا على الجبن والحقد الدفين، شعر حينها قائد المفرزة بخطورة الموقف، فطغت عليه أخلاقه والسلوك البعثي المتعطش للقتل والانتقام، ولم يهتم ويراع الحالات الانسانية وحاجة المعتقلين للإسعاف الفوري، فأصدر أوامره المتعسفة بالكف عن مساعدة وإسعاف المعتقلين وكأنه يريد بذلك اتمام الجريمة الجبانة التي خطط لها قادته في بغداد من البعثيين وعروبيين إسلاميين. فتصدى له أحد المعتقلين من الضباط "الملازم الجسور قيس محمد صالح -استشهد في عملية فدائية في فلسطين-"(5) فصفعه بقوة على خده "راشدي" ومؤنبا إياه وأمام الجميع! وساد هرج ومرج في المحطة، واستحسن المواطنون تصرف هذا الضابط الشجاع. فأمر قائد المفرزة الذي أهين من قبل الملازم الشجاع قيس محمد صالح، باستنفار جميع افراد مفرزته من الحرس القومي والشرطة، وأخذوا استعداداتهم للرمي!. وتدخل المواطنون وبعض افراد الحرس لتهدئة الموقف خوفا من انفلات الأمور وعدم سيطرتهم على أكثر من 500 عسكري بينهم ضباط كبار من مختلف الأصناف ومن السهل هروبهم لأن جميعهم نجحوا في حل قيد أياديهم وهم داخل العربات. وأصر قائد المفرزة المهان على تسليم الملازم قيس محمد صالح، فرفض طلبه بقوة من قبل المعتقلين جميعا وقالوا: (سنموت جميعا قبل تسليمه)، وانصاع أخيرا قائد مفرزة الحرس القومي لموقف المعتقلين وضغط الحاضرين من جماهير السماوة البطلة.
وتلافيا للمفاجئات سارعت الجهات الأمنية على ترحيل المعتقلين بأسرع ما يمكن الى سجن نقرة السلمان. وكانت هي الأخرى سفرة متعبة زادتهم إنهاكا، وكأن السلطات كانت تريد الانتقام منهم بعد أن انتصروا على الموت الجماعي الذي خططوا له. واستقبل المعتقلون من قبل زملائهم في سجن النقرة، وقدموا لهم المساعدات المطلوبة وتم توزيعهم على الردهات، وهكذا انتهت رحلة الموت بوصولهم سالمين ولكن منهكين بالرغم من رغبة قادة الانقلاب في القضاء على حياتهم.
وقد يتساءل البعض عن السبب وراء مبادرة عمال السكك وسائق القطار لإنقاذ حياة الركاب المعتقلين، ويرون أن العملية مجرد صدفة وليس فيها أي دافع سياسي أو أي حب وتعاطف مع المعتقلين. فأقول لهؤلاء إن تعاطف الشعب مع الحزب الشيوعي والقوى الديمقراطية وعزلة حكام 8 شباط جماهيريا، ومكانة الحزب الشيوعي التاريخية بين عمال السكك هي التي كانت وراء تصرف هؤلاء الشجعان المجهولين من عمال السكك لإفشاء سر حمولة قطار الموت، وسيبقى اسم سائق القطار عبد عباس المفرجي خالدا في قلوب ركاب قطار الموت وفي قلوب كل أبناء الشعب العراقي لتصرفه الشجاع وستذكره الأجيال بفخر واعتزاز، كنموذج للوطني الغيور.
إن سيرة حياة سائق القطار "عبد عباس المفرجي" تؤكد على عدم عفوية تصرفه، بل أن تحديه للتعليمات ووضع حياته ومستقبله في خطر وفي ظل حكم دموي له دليل على وعيه الوطني وتعاطفه مع جماهير الحزب الشيوعي. ويرويا نجليه علاء المفرجي ومظهر المفرجي في أحاديث ومقالات تم نشرها في المواقع والصحافة عن والدهما، انه كان اول سائق قطار عراقي. وأنه من مؤسسي نقابة السكك في العام 1936. وقام بافتتاح الجسر الحديدي القديم في منطقة الكرنتينة بقيادته القطار بدلا من سائق هندي تخاذل قبل المهمة. وفي العام 1945 وبعد انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي بادر بتهريب عدد من ملاكات الحزب الشيوعي بقطار طوروس الى تركيا وكان من ضمنهم عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي عبد تمر الذي انعقد المؤتمر في بيته. ويذكر نجلاه أن والدهما ولظروف عائلية قاهرة ترك نشاطه الحزبي في صفوف الحزب عام 1949. وروى نجله الصحفي المعروف مظهر المفرجي رحمه الله، أن بعد عودة والده الى بغداد بيوم واحد من رحلة قطار الموت استدعي الى مديرية السكك وتسلم امر فصله من العمل لمدة ستة اشهر وإلغاء أمر ترقيته، ويؤكد ابنه كيف أن والده عاد للبيت مسرورا مرتاح الضمير. وظل طوال حياته يعيد سرد تلك الرحلة الرهيبة ويفخر بما أقدم عليه، من اجل إنقاذ حياة المعتقلين الوطنيين وحبا بالزعيم عبد الكريم قاسم الذي كان يحبه كثيرا ... لكنه كان يوصي اولاده بكتمان قصة الحادث خشية بطش النظام السابق. وللأسف لم يكرم هذا الرجل الشجاع الذي تحدى بوعي إرهاب وقسوة نظام البعث!
ويذكر نجله علاء كيف أن والده بعد احالته على التقاعد ، ظل يبكي لمدة يومين بسبب ابتعاده عن عالم القطارات والسكك والرحلات، وفي العام 1987 استدعي من قبل مديرية الأمن العامة لغرض سؤاله على مصير نجله (مظهر) المطلوب القاء القبض عليه من قبل النظام السابق، وبعد اطلاق سراحه عصرا اصيب بجلطة قلبية توفي على اثرها رحمه الله.

يتبــــــــــــــــــــــــــــــع
محمد علي الشبيبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- تشكل (المجلس الوطني لقيادة الثورة) وبموجب البيان رقم 15 لأنقلابيي 8 شباط. وتألف من: 1ـ عبد السلام عارف ـ رئيس الجمهورية قومي. 2 ـ أحمد حسن البكر ـ عضو القيادة القطرية لحزب البعث. 3 ـ علي صالح السعدي ـ أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث. 4 ـ حازم جواد ـ عضو القيادة القطرية للحزب. 5 ـ طالب شبيب ـ كذلك بعثي. 6 ـ حمدي عبد المجيد ـ كذلك. 7 ـ كريم شنتاف ـ كذلك. 8 ـ محسن الشيخ راضي ـ كذلك. 9 ـ صالح مهدي عماش ـ كذلك. 10 ـ هاني الفكيكي ـ كذلك. 11 ـ حميد خلخال ـ كذلك. 12 ـ عبد الستار عبد اللطيف ـ عضو المكتب العسكري للحزب. 13 ـ خالد مكي الهاشمي ـ كذلك. 14 ـ حردان التكريتي ـ كذلك. 15 ـ عبد الكريم نصرت ـ كذلك. 16 ـ أنور عبد القادر الحديثي ـ كادر بعثي، عين سكرتيراً للمجلس. 17 ـ العقيد طاهر يحيى ـ بعثي اسمياً، رقي إلى رتبة لواء. 18ـ الزعيم الركن عبد الغني الراوي، إسلامي النزعة وعروبي، وصديق لحزب البعث.
2- تشكل مجلس الوزراء من ( 20 ) عضواً، كانت حصة حزب البعث منها ( 13 ) عضواً، أي ثلثي أعضاء المجلس، واحتفظ البعثيون بأغلب الوزارات المهمة، وجاء تشكيله على النحو التالي :
1 ـ أحمد حسن البكر ـ رئيساً للوزراء. 2 ـ علي صالح السعدي ـ نائباً لرئيس الوزراء، و وزير الداخلية. 3 ـ صالح مهدي عماش ـ وزيراً للدفاع. 4 ـ حازم جواد ـ وزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية. 5 ـ طالب شبيب ـ وزيراً للخارجية.
6 ـ عزت مصطفى ـ وزيراً للصحة. 7 ـ سعدون حمادي ـ وزيراً للإصلاح الزراعي. 8 ـ مهدي الدولعي ـ وزيراً للعدل. 9 ـ مسارع الراوي ـ وزيراً للإرشاد. 10 ـ صالح كبه ـ وزيراً للمالية. 11ـ أحمد عبد الستار الجواري ـ وزيراً للتربية. 12 ـ عبد الكريم العلي ـ وزيراً للتخطيط. 13 ـ حميد خلخال ـ وزيراً للعمل. 14 ـ عبد الستار عبد اللطيف ـ وزيراً للمواصلات. 15 ـ ناجي طالب ـ وزيراً للصناعة. 16 ـ شكري صالح زكي ـ وزيراً للتجارة. 17 ـ عبد العزيز الوتاري ـ وزيراً للنفط. 18 ـ محمود شيت خطاب ـ وزيراً للبلديات. 19 ـ بابا علي الشيخ محمود ـ وزيراً للزراعة.
20 ـ فؤاد عارف ـ وزيراً للدولة.
وهكذا ضمت الوزارة ثلاثة من القوميين هم كل من: الزعيم الركن ناجي طالب، الذي شغل منصب وزير الصناعة واللواء المتقاعد شكري صالح زكي ، الذي شغل منصب وزير التجارة، والدكتور عبد العزيز الوتاري، الذي شغل منصب وزير النفط، وضمت الوزارة واحداً من الإخوان المسلمين هو السيد محمود شيت خطاب، الذي شغل منصب وزير البلديات، فيما ضمت وزيرين من الأكراد، هما بابا علي الشيخ محمود الذي شغل منصب وزير الزراعة، وفؤاد عارف الذي عين وزيرا للدولة.
3- نص حوار غسان شربل مع عبد الغني الراوي على الموقع التالي:
https://drive.google.com/file/d/0B-M8HffWjGTrdmROWnIza2RrZG8/edit?pli=1
4- مقالة للباحث رشيد خيون بعنوان (شهادة عبد الغني الراوي عن فتوى قتل الشيوعيين ...) منشورة بتاريخ 4/1/2012 على الرابط التالي: http://www.ashairiraq.com/readNews.php?id=4980
5- - العراق البرية المسلحة حركة حسن سريع وقطار الموت 1963. الطبعة الاولى 2002. صفحة 295. ويذكر الكاتب د. علي كريم سعيد: (ان الملازم الشاب قيس محمد صالح كان قد التحق، بعد اطلاق سراحه في عام 1968 بقوات المقاومة الفلسطينية واستشهد في عملية فدائية بغور الأردن ضد قوات العدو الاسرائيلي، وشيع جثمانه بصورة مهيبة في بغداد (الأعظمية)، ومازال المقاومون الفلسطينيون الاوائل يذكرون عمق إيمانه وشجاعته.) ويذكر الأستاذ الملازم السابق لطفي شفيق سعيد في مقالة (منشورة في موقع النور) عن كيفية استشهاد الملازم الشجاع قيس محمد صالح، فيكتب: اعود لذكر ما نقله لي الملازم عدنان عن كيفية استشهاد الملازم قيس حيث قال (لقد تدرج الشهيد قيس في المسؤلية خلال انتمائه للجبهة الشعبية الديمقراطية بسرعة فاصبح مسؤولاعن تدريب فصائلها والاشراف على تنظيمها وتجهيزاتها العسكرية وكان يلح على قيادتها من اجل الاشتراك بالعمليات العسكرية في الارض المحتلة وتم له ما اراد فنفذ العديد من العمليات الناجحة وكان آخرها هي قيادته لاحد المجموعات والتي صادف ان وقعت في كمين للعدو حيث تمكن بعمليته البطولية ان ينقذ مجموعته خلال مشاغلته لهم بالسلاح الابيض مما سهل تراجع جماعته الى مكان آمن بعد ان سقط صريعا ليسجل اروع صفحة من صفحات البطولة والاستشهاد بعد اوقع بعض الخسائر في صفوف العدو الصهيوني.)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الفاسدون يشكلون حكومة ظل في العراق!؟
- مقترح أجده مهم جدا لأنقاذ الشعب والوطن!؟
- اللجنة الوطنية للاصلاح!
- نداء استغاثة (أوقفوا جشع بعض الأطباء، وامتهان خصوصية مرضاهم! ...
- زهرة الرازقي!؟
- طريقة سانت لوجي (SantLogy) وضعت حدا لسرقة أصوات الناخبين
- الى متى يبقى د. البروفيسور عبد الاله الصائغ معلقا بين الحياة ...
- حسن السنيد ... وذكاء عنيّز !!؟
- الشهيد عبد الجبار وهبي (أبو سعيد)*
- من أعماق السجون في العراق* /13
- من أعماق السجون في العراق* /12
- صرخة في البرية*
- من أعماق السجون في العراق* /11
- من أعماق السجون في العراق* /10
- من أعماق السجون في العراق* /9
- من أعماق السجون في العراق* /8
- من أعماق السجون في العراق* /7
- من أعماق السجون في العراق* /6
- من أعماق السجون في العراق* /5
- من أعماق السجون في العراق* /4


المزيد.....




- مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في كييف
- الصين تعلّق العديد من النشاطات بسبب أشغال مؤتمر الحزب الشيوع ...
- الصين تعلّق العديد من النشاطات بسبب أشغال مؤتمر الحزب الشيوع ...
- انتفاضة العطش بزاكورة: لا للمذلة نعم للحرية والعدالة والعيش ...
- عاجل وخطير: أناس الخطابي يسقط مغماً عليه بقاعة المحكمة
- مسلمو النمسا في مواجهة صعود اليمين المتطرف
- مسلمو النمسا في مواجهة صعود اليمين المتطرف
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- توضيح حول مشاركة الشبيبة الاشتراكية في المهرجان العالمى للشب ...
- الإديسي والحوار الاجتماعي المغشوش


المزيد.....

- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني
- أبراهام السرفاتي:في ذكرى مناضل صلب فقدناه يوم تخلى عن النهج ... / شكيب البشير
- فلنتذكّرْ مهدي عامل... / ناهض حتر
- رجال في ذاكرة الوطن / محمد علي محيي الدين
- كراس المنحرفون من الحرس القومي (النسخة الالكترونية الثانية ذ ... / الصوت الشيوعي
- تحت اعواد المشنقة / يوليوس فوتشيك


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد علي الشبيبي - قطار الموت احدى صفحات البعث السوداء