أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرزاق عيد - آخر تجليات الغيطاني في رحيله عن عالمنا اليوم !!!!! ( طوبى للغرباء الذين سيلتقون بكوثر رحيق العطر الكوني )














المزيد.....

آخر تجليات الغيطاني في رحيله عن عالمنا اليوم !!!!! ( طوبى للغرباء الذين سيلتقون بكوثر رحيق العطر الكوني )


عبد الرزاق عيد

الحوار المتمدن-العدد: 4960 - 2015 / 10 / 19 - 10:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صدمني خبر وفاة الصديق العزيز القديم الحامل الأول لارث نجيب محفوظ الرواية العربية، فلم يخطر من قبل –قط- على بالي أنه سيسبقنا إلى الرحيل، فقد توارب عن الزمان من خلال الإيغال في طبقات المكان فتلاشى في الضوء، حتى أنه في كل لحظة مصرية مهما كانت راهنة وعابرة، يحضر بسلاسة هائلة كل أجداده النوبيين من الفراعين المؤبدين في الزمان والمكان وكأنهم تعويذته أو تعويذة مصر للخلود ...

لقدا اكتشف نواة العالم من خلال الحفر وراء تجليات (الذات في الذات ) على طريقة مولانا جلال الدين الرومي، الذي يرى سدرة المتتهى في لحظة تأمله التي لا تتوقف عن البحث في الأعماق ، أعماق الذات والأنا ...

الروائي العربي الأول جمال الغيطاني بعد استاذه وأستاذ الرواية العربية نجيب محفوظ ، كان يفترق عنه في خط مدرسة اللهب التي تشتعل في أعماق الذات بحثا عن النور والأنوار والتنوير، لأنه لا قيمة للنور والأنوار إذا لم تنبعث من الداخل ...حيث عبر هذا الخط تتم عملية ( تنظيم فوضى الكلمات والأشياء)، وذلك بالتوازي والتقاطع مع مدرسة (البلور) المحفوظية ذات الانتظام الذاتي وفق تعبير ايتالو كالفينو ...

كتبت أول دراسة سورية عن جمال الغيطاني (الزيني بركات ) سنة 1976، ونشرت في الملحق الثقافي الذي كان يشرف عليه الشاعر محمد عمران، فنشره على صفحتين من القطع الكبير (الثانية والثالثة ) التي يحتفظ بها لأصدقائه الكبار، وكان النشر حينها في الملحق شهادة عليا في الدخول إلى نادي الثقافة والأدب والنقد الأدبي ...فعرفت من حينها وبشكل سريع عبر الملحق بالناقد المتخصص بالغيطاني ...ولم يكن الأمر كذلك، بل كانت رواية الزيني بركات مفاجأة للقاريء السوري والعربي في مساق سيرورة الرواية العربية ..
كتبت عن قصته (ذكر ما جرى ) في سنة 1980 التي عبر من خلالها عن سياسة الانفتاح التي ستقود وفق رؤيته الفنية المعرفية –السياسية – إلى بيع مياه النيل بالقناني...وذلك بمجلة (اليسار العربي ) التي كان يشرف عليها أنبل وأعمق شخصيتين يساريتين عربيتين عرفهما اليسار العربي سياسيا وفكريا، وهما الأستاذان الجليلان ( محمود أمين العالم وميشيل كامل )، وقد تم تعارفي مع الراحل العزيز برعايتهما في مقر اسبوعية (اليسار العربي) ...

وفي هذه السنة كنت طالب دراسات عليا في باريس التي جاءها الغيطاني زائرا، ففوجئت باتصاله حيث تم لقاؤنا برعاية أستاذينا الكبيرين الشيخين (العالم وكامل ) وهما شيخان جليلان وفق مصطلحات التصوف الذي بدأ الغيطاني من حينها الدخول في غمامه الكريم، لتبدأ رحلة تجلياته الروحية وهو يصافح المطلق مشتعلا شوقا لمعانقته التي حققها اليوم وغادرنا إلى أحضان جدنا وشيخنا العظيم أيوحيان التوحيد و(إشاراته الإلهية) ليلتقي الغربا، بعد أن نشرت في ملحقه (أخبار الأدب ) جزءا من كتابي عن أبي حيان ..حيث التقيت جمال رحمه الله بندوة التوحيدي في القاهرة ....

بدأ سوء الفهم والتفاهم بيني وبين أخي الراحل الغيطاني، بعد عتابي له على قبول دعوات عصابة الطاغوت الأسدي المتوحش لمهرجانه الثقافي الطائفي في اللاذقية باسم (مهرجان المحبة ) قبل أن يغرق اليوم بدم الشعب السوري، حيث كان الغيطاني يدعى سنويا لهذا المهرجان ...

فرد على عتابي بطريقة مجازية هي من (تجلياته ) بأن نشر محاضرتي في منتدى (الأتاسي) "ثقافة الخوف" التي كان لها صدى حيث نشرت في عدد من الصحف العربية ( الحيان والنهار)، وذلك في المساحة المخصصة له كرئيس للتحرير في اسبوعية ( أخبار الأدب)، وكأنه يقول: نحن شركاء وموحدون وصوت واحد في حلم الحرية لسوريا ومصر ...

لكن سوء التفاهم مع الراحل الغيطاني كان يؤثر سلبيا على علاقتنا به، ومع المثقفين المصريين الذين يعتقدون وهما آن آل الأسد وطنيون حتى سلموا سوريا إلى روسيا وإيران!!!!، وأنهم علمانيون حتى لم يتركوا أفقا لمستقبل سوريا سوى التقسيم بسبب زراعتهم لألغام الطائفية في نسيج سوريا الوطني ...وأن علمانيتهم الظاهرة ليست سوى طائفية بدائية وثنية حسية غريزية تغلف بالحداثة العلمانية التي غطوا بها كل بربريتهم ووحشيتهم وهمجيتهم في ذبح الأطفال وهتك بكارة العذارى انتقاما وثأرا من شعبهم الذي تمرد وانتفض مطالبا بحريته .....

لكن ما طمأنني على نبل ونزاهة وصدق ايمان الغيطاني بالتجلي الصوفي الالهي للحرية، رفض فقيدنا لكلا (الدولتين الشموليتين الدينية والعسكرية، إذ أن ينأى بنفسه وعبقريته الأدبية والفكرية والروحية والوجدانية عن الدخول في استقطاباتها الشمولية الشعبوية العنفية ...وذلك عندما سمعته يعلن انحيازه للدستور المدني من خلال تأييده للدكتور محمد البرادعي مع نخبة المثقفين المصريين وحركات الشباب، حيث يعتبره تجليا لسعد زغلول في الثورة المصرية التي لم تنته ولن تنتهي وهي في فلك معراجها المقدس نحو الحرية ...
.
.تعازي القلبية لزوجتك (ماجدة ) ولعائلتك، ولأصدقائك ولمصر القادرة على انجاب أمثالك، وكذلك العزاء للعرب الذين أثريت لغتهم بتجلياتك اللامتناهية لأساليب الكلام، لتكشف عن عبقرية هذه اللغة بعبقريتك ... خسرناك ....!!! لكن قد يكون الأمر تجليا من تجلياتك السالكة نحو الأعلى، حيث سنلتقي بأن تأتي إلينا أم نذهب إليك إلى مجالس مولانا المثنوي أو شيخنا التوحيدي الذين سيفرحون بعروجك إلى مقامهم وبحضرتك وبهائك بوصفك ابنا مشرقا لهما ....

وسنسميه ( مجلس طوبى للغرباء ... ) كما كنت تناشد جدك التوحيدي !!!!!!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,283,590
- السياسة التركية هي السياسة الاسلامية (العقلانية) الحديثة الو ...
- الجاسوس الإسرائيلي الذي شاهد (عانة الأسد) الأب وزير الدفاع، ...
- اللعب الروسي على الطيبة الإسلامية، في ادخال (كازاخستان)، اال ...
- الروس يريدون إقامة محمية علوية لتشغيلها بالجيش والمخابرات وا ...
- بوتين الدب الروسي الصغير الأبيض كالجثة، يغزو سوريا، عسى أن ي ...
- الصدق الأمريكي اليوم على المحك في مواجهة ( الغطرسة البوتينية ...
- رسالة خزي وعار من ( البصار الكيماوي الشيخ معاذ الخطيب وفريقه ...
- لم تصدق من نبوءات ماركس ولينين سوى نبوءتهم حول مستقبل أحفاده ...
- هل أمومة السيدة (ميركل)، هي نحو المهاجرين السوريين أم نحو ال ...
- البي كيكيكي كظاهرة سرطانية في الجسم الكردي !!!
- هل سيتمكن الروس والإيرانيون أن يقيموا -محمية علوية- في الساح ...
- كلما ازداد الدعم الروسي للنظام الأسدي، كلما كان ذلك مؤشرا عل ...
- المجلس الوطني السوري المعارض هو - المعدة- حيث بيت داء المعار ...
- المعارضة السورية الرسمية قابلة للاختراق حتى ولو ببطاقة طائرة ...
- الغرب يستخدم داعش كحصان طروادة... لاختراق بلادنا باسم الدفاع ...
- خبيراقتصادي سوري –أمريكي يتبنى المنهج الاقتصادي لداعش !!!
- على من يراهن ديمستورا في (تعويم ابن الأسد ) انتقاليا أو بروت ...
- يبدو أن الديبلوماسية السعودية الجديدة نجحت في شراء (راس الأس ...
- الحزبية الشمولية الاقصائية ( من يساروية وأخوان) حولت الثورة ...
- لماذا يعتقد بعض (العرب ) أن إيران انتصرت بعد اتفاقها مع أمري ...


المزيد.....




- الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر يعلق على -تردد- ترامب بدخو ...
- شاهد: بندا رمادية نادرة تجذب حشودا من الزائرين في حديقة في ا ...
- مقتل شخص وإصابة 5 في إطلاق نار بالعاصمة الأمريكية واشنطن
- شاهد: مقاتلة -سو-27- تشق طريقها وسط الصخور
- خفر السواحل الليبي ينقذ قرابة 500 مهاجر غير شرعي
- تحقيق في الكونغرس حول فحوى مكالمة هاتفية بين ترامب ومسؤول أج ...
- هل يسامح الكنديون ترودو؟
- الجبير: التهاون مع إيران سيترتب عليه آثار وسيشجعها لارتكاب ا ...
- هل نحن على شفا حرب بين السعودية وإيران؟ غوتيريس يجيب CNN
- شاهد.. دبابات برمائية روسية تعبر نهرا عميقا في إطار مناورات ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرزاق عيد - آخر تجليات الغيطاني في رحيله عن عالمنا اليوم !!!!! ( طوبى للغرباء الذين سيلتقون بكوثر رحيق العطر الكوني )