أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - سماء كردستان العراق الملبدة بالغيوم!














المزيد.....

سماء كردستان العراق الملبدة بالغيوم!


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 4955 - 2015 / 10 / 14 - 11:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




كان الزائر إلى إقليم كردستان العراق منذ عدة سنوات يشعر بالحركة الدائبة بالبناء وإقامة الجسور وفتح الشوارع وتشييد متواصل لعمارات شامخة وفنادق جديدة ودور سكن مرفهة وفقيرة جديدة. وكان عدد شركات البناء والتعمير والتجارة تزداد يوماً بعد آخر. كما امتلأت كردستان بالعمال الأجانب في حين امتلأت دوائر الدولة بالموظفين الكرد الذين شكلوا بطالة مقنعة تصل إلى أكثر من 70% من العمالة المطلوبة. كانت أموال النفط تبدوا للمسؤولين أنها دون توقف وستبقى تنهمر كالمطر على رؤوس الناس. كانت هناك فرحة كبيرة لدى الكثير من الناس البسطاء بمنجزاتهم الكبيرة والمهمة ومنها إعلان الفيدرالية ووجود حكومة كردستانية غير مفروضة من بغداد .. وإذ كنت سعيداً لفرحة الناس بالمنجزات، كنت مهموماً لمستقبل هذه السياسة عبرت عنه لعدد غير قليل من المسؤولين وعدد أكبر من الأصدقاء الكرد. وكان الهم يتوجه نحو سياسات الإقليم الخالية من الاستراتيجية وتسير بوجهة غير صحيحة، حسب تقديري، في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إضافة إلى العلاقات مع الحكومة الاتحادية، رغم سوءات الأخيرة. وكان الشعور بالعملقة الذي ينتجه الاقتصاد الريعي النفطي والاستهلاكي يهيمن على أغلب المسؤولين ليتجلى في البناء المرفه وفتح الشوارع والجسور والأسواق التجارية وإقامة المزيد من الجامعات بعيداً عن المستوى العلمي المنشود وغياب الكوادر العلمية الضرورية لهذا العدد المتزايد من الجامعات. وكان التعيين الواسع في اجهزة الإقليم دون وجود عمل للموظفين ولا يتواجدون في دوائرهم. لا استثمارات ولا تنمية إنتاجية صناعية وزراعية ولا اهتمام بتكوين كادر مهني وفني، بل المهم إغراق الأسواق المحلية بالسلع الاستهلاكية والكمالية. وساد الفساد المالي والإداري على نطاق واسع. لقد مرّت بلدان نامية كثيرة بتجارب مماثلة فهل ينبغي لكردستان أن تمر بها أيضاً بدلاً من أن تتعلم من تجارب الدول الأخرى. وكانت عواقب تلك الدول وخيمة حيث تفاقم الاستبداد الفردي ومصادرة الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان! وهذا ما جرى ويجري في كل العراق.

في هذا العام 2015 زرت إقليم كردستان ثلاث مرات، شاركت بمؤتمرات وزيارات شخصية. وكانت تختلف عن الزيارات التي سبقتها في الأعوام المنصرمة. وفي كل مرة كنت أشاهد أوضاعاً مقلقة أكثر. تراجع أموال النفط وتوقف المشاريع وتزايد البطالة المكشوفة والمقنعة، وغياب المشاريع الاقتصادية الإنتاجية التي تعوض عن أموال النفط. بدأت الأزمة المالية والاقتصادية بالإقليم منذ فترة طويلة، ونبهت مع كثيرين وكتبنا بشأنها في مجلات ومواقع كردية وعربية. ولكن لا من سميع أو مجيب! وزاد الأمر سوءاً اجتياح عصابات داعش للموصل وسهل نينوى والنزوح الهائل صوب الإقليم، إضافة إلى ضرورات التسليح لقوات البيشمركة ودعمها لخوض المعارك ضد داعش وصدها عن الإقليم ومناطق أخرى من سهل نينوى وكركوك ومخمور...الخ.

وإذا ربطنا بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، فأن بوادر ما يحصل حالياً بكردستان العراق كان متوقعاً، وهو التجلي للأخطاء والسلبيات الفادحة التي ارتكبت وبرزت في الفكر والممارسة من الأحزاب الحاكمة وبقية الأحزاب التي سكتت عن تلك السياسات الخاطئة وارتضتها وساهمت بالاغتناء والعيش على حساب أموال المجتمع دون الاهتمام بالتنمية الإنتاجية والتشغيل العقلاني وإدارة الإقليم إدارة سليمة وإدارة الصراعات على أسس ديمقراطية، كما إن الحريات العامة، وخاصة حرية الصحافة والإعلام قد تعرضت للتجاوز الفظ!

إن الإضرابات والمظاهرات التي يقوم بها المعلمون والموظفون مطالبين برواتبهم غير المدفوعة منذ أربعة شهور وبتحسين الخدمات والحريات العامة تنسجم مع الدستور العراقي والكردستاني ومع حقوق الإنسان وعادلة، وهي تمارس بأساليب سلمية وديمقراطية. ومن واجب الحكومة وأجهزتها الأمنية حماية المتظاهرين. وقد تابعت اعتصام المعلمين والموظفين بأربيل وأمام البرلمان وكان سلمياً. وحين لا تتحقق المطالب تتحول إلى مطالب سياسية، وهو الحاصل حالياً.

برز العنف في مظاهرات مدن تابعة لمحافظة السليمانية، كلار ورانية وقلعة دزة، وفي حلبجة وغيرها، وجرى اعتداء على مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني ومقرات البيشمركة والأمن وجرت محاولات معاكسة ضد مقرات أخرى والتي قادت إلى عنف وعنف مضاد وسقوط عدد من القتلى والجرحى، ولا بد من فتح تحقيق حيادي ومستقل لمعرفة المسؤولين عن الأحداث المؤسفة ومحاسبتهم وتحريم تكرارالعنف. كما تعرض صحفيون إلى مضايقات.

إن من واجب الحكومة توفير الرواتب ومعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة والاستماع لصوت المتظاهرين، كما إن من واجب كل الأحزاب السياسية الالتزام بتظاهرات سلمية وديمقراطية وبعيداً عن كل أشكال العنف، كما على أجهزة الأمن الالتزام بعدم الاستفزاز أو الانجرار لاستفزازات البعض الذي يمكن أن يقود إلى سيل من الدماء. إن الإصلاح والتغيير بالإقليم ضروريان كما هما ضروريان ببغداد وباقي المحافظات. ويتطلب من رئاسة وحكومة الإقليم والبرلمان وقادة الأحزاب أن يدركوا ضرورة الإصلاح والتغيير المدني والديمقراطي السلمي بالإقليم. إن الحكمة والتجربة تؤكد ضرورة العودة السريعة للحوار، فالدم ينزف دماً ويصعب إيقافه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,724,075
- من حفر بئراً لأخيه سقط فيه، أردوغان نموجاً!!!
- عوامل الهجرة المتفاقمة من العراق -الجديد!-
- هل المظاهرات كافية لتحقيق التغيير؟
- التحالف الدولي الجديد ضد داعش والجبهة الداخلية
- كردستان العراق ووهم التعويل على الاقتصاد الريعي النفطي
- الجالية العراقية بألمانيا وحقوق الإنسان
- التمييز المتنوع وعواقبه على المجتمع: الطائفية نموذجاً
- أوضاع العراق المأساوية وحج بيت الله الحرام!
- هل مدينة كربلاء طائفية أم أممية وحضارية؟
- صحوة الشبيبة من أوهام الهويات الفرعية القاتلة!!
- مقدمة كتاب يهود العراق والمواطنة المنتزعة
- أما لليالي الآلام والأحزان والعذابات أن تنتهي!!
- هجرة شبيبة العراق .. خسارة فادحة!
- المتظاهرون وأعداء التغيير بالعراق!
- الوجه السياسي الكالح لسفارات العراق!
- هل الساسة مصابون بدائي العظمة والنرجسية؟
- جدلية العلاقة بين طبيعة النظام السياسي وسياساته الاقتصادية و ...
- هل يريد التحالف الدولي بقيادة أمريكا إنها الحرب ضد داعش؟
- التفاؤل والتشاؤم في رؤية واقع وآفاق تطور أوضاع العراق
- مؤتمر محاربة الإرهاب يعقد بالعراق وليس برعاية قطر!!!


المزيد.....




- لوحة تجمع بين الفن والكيمياء.. وتتغير بتغير درجة الحرارة
- الاعتداء على راكب مصري وعائلته داخل طائرة رومانية
- ليبيا: حكومة الوفاق تفرج عن البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء ...
- بالفيديو: سجال بين نائبين لبنانيين في البرلمان خلال جلسة الم ...
- فيديو: العثور على رسالة في زجاجة عمرها 50 عاما في أستراليا
- حقيقة استهداف مواقع عسكرية -مهمة- بقاعدة الملك خالد الجوية ف ...
- مستشار السبسي: الرئيس لم يختم القانون الانتخابي ويوجه كلمة ل ...
- رجل يصعد على جناح طائرة قبل لحظات من إقلاعها... فيديو
- خبير يكشف صفات -الرجل الفاشل-
- إعلام: انطلاق عملية -الغارديان- العسكرية لضبط المراقبة في ال ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - سماء كردستان العراق الملبدة بالغيوم!