أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خضير سلطان - الواضح الغامض في العراق














المزيد.....

الواضح الغامض في العراق


محمد خضير سلطان

الحوار المتمدن-العدد: 1359 - 2005 / 10 / 26 - 12:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يذهب مبدأ” الواضح الغامض“في النزعات الفكرية الانسانية، بان غلالة من الغموض تتخلل الظواهر الانسانية بالرغم من وضوحها والمرء لايتأمل ظاهرة ساطعة، جلية الا وتكشف في جوانبها عن درجة من الخفاء والعتمة ما يجعلها مادة لاضاءة جمالية وفكرية، لان الوضوح لايستنفد دفعة واحدة ما لم يتح الغموض في جوانبه مجالاً واسعاً لتحفيز المدارك نحو الاكتشاف والتعرف الحقيقي على الاشياء من جديد.
وقد اختفى الشاعر العربي علي احمد سعيد” ادونيس “ في كتابه الشعري” احتفاء بالاشياء الواضحة الغامضة “ باستعادة الوضوح والغموض معاً في الاشياء واطلاق رؤياه الشعرية على النحو الذي يشكل محاولة في تكامل ووحدة الاثنين .
في العراق المتحرك كظاهرة سياسية والمنفعل كظاهرة فكرية الان في المنطقة والعالم، بوسعنا على نحو معين ان نستجمع كل المظاهر فيه من اجل دفعها نحو اختبارية الوضوح والغموض ومفارقة الوحدة بينهما. نقتصر بايجاز على ظاهرتين فقط للدلالة ويمكن للقارئ الكريم ان ينظر المفارقة بتطبيق المبدأ لدى كل ظاهرة يختارها.
الظاهرة الاولى، السقوط السريع للنظام الديكتاتوري في 9 / 4 / 2003 ، الذي كابد وقاسى العراقيون جراءه شتى صنوف القمع والعسف والتنكيل قل نظيره في التاريخ طوال الاربعة عقود المنصرمة حتى بات من الواضح والجلي، ان انهياره بمنزلة انهيار الجحيم وبغروبه سوف يحل الفردوس على ارض العراق .
لم تمر اشهر في خضم ردود الافعال الدولية والاقليمية حتى ادرك العراقيون، ان” آثار “ الاستبداد والطغيان، هي القضية الاكبر من انهياره ويحتاج الشعب العراقي بكل مكوناته الاجتماعية الى طاقة قصوى للقضاء على الاثار المتجذرة، تساوي قوة القضاء على السلطة القمعية.
واكتشف الناس، ان سقوط الطغيان لايهب الحياة ما لم تستكمل بالقضاء على آثاره، والملاحظ للمراقب، ان فلول الطغيان وقواه الارهابية بعد القضاء على السلطة المركزية، استعادت التشبث بالمرجعيات الاجتماعية والدينية التي هي منها براء، وتحاول زج نفسها في الانتاج الاجتماعي الفاقد للسلطة، وتلك ثقافة خطيرة تستبدل الوضوح بالسلطة المفقودة منها بمضمار جديد ومراوغ من الغموض في المجتمع الذي يرفضها.
وهذا يفرض على مؤسساتنا السياسية الجديدة، التفرس في طرق الاحتيال والاحابيل الثقافية لفلول الاستبداد وقطع الطريق على مرجعياته الاجتماعية والدينية وفك الارتباط الزائف بها.
الظاهرة الثانية، هي محاكمة الطاغية التي تبلغ درجة من الوضوح والجلاء بحيث لايختلف اثنان الاول قاضٍ والثاني مواطن عادي على نتيجة المحاكمة وانزال اقسى العقوبات لابسط جرائم الطاغية ولكن الغموض الذي ينشأ في افئدة الناس ويتحرك في وسائل الاعلام، يكمن في المفارقة العميقة او البسيطة في ان الطاغية ليس شخصاً مجرماً حسب انما هو منظومة قانونية قمعية، كان يمثل هرمها الاعلى وهو لم يأت من الفراغ الكوني فقد كان نبتاً ساماً ووحشياً في الارض والانسان المتعينين في تاريخنا وعصرنا ومن ثم فان محاكمته لاتمثل مرافعة لانزال اقسى العقوبات به، لان مثل تلك العقوبة لم تنوجد بعد بحجم كوارث الطاغية بل هي الفرصة التاريخية لانشاء وتكوين منظومة قانونية انسانية تستطيع ان تحمي الارض مستقبلاً من هذا النبت البري الضار.
وعلى ذلك لاتكمن الصعوبة في قرار المحكمة ولكن في ابتكارية القضاء لمنظومة قوانين تاريخية، تحتوي جريمة الطاغية وتناسب انزال القصاص العادل به.
لعل بعضاً من المعايير الملتبسة في ضوء الظرفية السياسية اقليمياً ودولياً تزيد من الغموض في هذه الظاهرة ومثال على ذلك المسار المتصاعد للملف القضائي واطنان الوثائق في وقائع محاكمة الطاغية، كلها تحاول ان تتجنب ما تفرضه الظرفية السياسية، وبالرغم من استقلال القضاء تتأثر مساراتها بقدر من الضغط وأجراء توافق زمني بين القضاء والمعطى السياسي واذا لم يكن كذلك، كيف نفسر اقتصار المحكمة على تكامل قضية الدجيل لدى المحكمة وعدم تكامل القضايا الاخرى الكثيرة. هل يعني انطلاق جلسات المحاكمة على ضوء قضية واحدة كما تقرر في الخامس عشر من شهر تشرين الاول الجاري ام ان ما يترتب في سياق ومعطيات الوضع السياسي يكسب الملف القضائي تعجيلاً ممكناً وفي خطى متوازنة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,280,157
- طائف العراق كالمستحيل
- اذا كان العراق ذكرى محتلين
- هل نصفق للديمقراطية؟
- اتصالية الاعلام من حدثية الثقافة-صحيفة الصباح ودار الشؤون ال ...
- الصباح ودار الشؤون الثقافية نموذجين - اتصالية الاعلام من حدث ...
- اصداء ثقافية للعملية الدستورية/المثقفون العراقيون يكتبون الد ...
- صحيفة الصباح العراقية تتحول الى(ناطق) بلسان حكومة الجعفري
- ليس كل ما تتمناه الشعوب تدركه /الأنماء الديمقراطي في العراق
- المشهد العراقي /نمطان من الكتابة
- النظام العربي :خطأ العالم المصحح بإستمرار
- بقيت أسابيع على كتابته/ مثقفو الدستور العراقي ، من المواكبة ...


المزيد.....




- وزير الخارجية الإيراني ينفي زيارة شقيق ولي عهد أبوظبي لبلاده ...
- الصين تدعو الولايات المتحدة إلى الكف عن التدخل في شؤون هونغ ...
- -تويوتا- تدخل عالم السيارات الكهربائية بمركبة متطورة
- إسبانيا تلحق بركب المتأهلين لأمم أوروبا بعد تعادل قاتل مع ال ...
- واشنطن تتهم بنكاً تركياً بالالتفاف على العقوبات المفروضة على ...
- إسبانيا تلحق بركب المتأهلين لأمم أوروبا بعد تعادل قاتل مع ال ...
- واشنطن تتهم بنكاً تركياً بالالتفاف على العقوبات المفروضة على ...
- هل سعت إدارة ترامب لترحيل المعارض التركي فتح الله غولن؟
- -نبع السلام- تتحول لاختبار عسير للعلاقات الأميركية التركية
- لأول مرة... الشرطة العسكرية الروسية تسير دوريات أمنية في منب ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خضير سلطان - الواضح الغامض في العراق