أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق الازرقي - المصالحة الوطنية..الخديعة الكبرى وافقار الناس














المزيد.....

المصالحة الوطنية..الخديعة الكبرى وافقار الناس


صادق الازرقي

الحوار المتمدن-العدد: 4951 - 2015 / 10 / 10 - 12:59
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


في كل مرة تفوح روائح فسادهم المتفاقم لتزكم الانوف يرفع المسؤولون لافتة المصالحة الوطنية؛ وفي كل مرة يفشلون بامتياز يثيرون مواضيع الشراكة والمحاصصة والتوافق.. شراكة من وتوافق من والمصالحة بين من؟!
توجد قطعاً لدى مجتمعات العالم موضوعة واشكالية المواطنة والمصالحة الوطنية، ولكنهم حلّوها و توصلوا الى معالجتها بمنطق بسيط وإجراءات واقعية، بأن وفروا لكل انسان عملاً واعطوا للعاطلين ضمانات مالية وصحية طيلة حياتهم من بينها الحصول على سكن بطريقة سهلة ومريحة؛ فأرسوا أسس المصالحة المكينة.
هكذا ببساطة حققوا المصالحة الوطنية، وفعّلوا عنصر المواطنة وحب البلد، فما هو غرض مسؤولينا الكبار ومن بينهم رئيس الجمهورية من معاودة التنظير بشأن المصالحة الوطنية؟! ففي الوقت الذي تكشف وثائق مرفوعة الى هيئة النزاهة عن ان قيمة وقود سيارات حمايات المسؤولين فقط تفوق 480 مليار دينار سنويا من المال العام، يرسف ملايين العراقيين من دون عمل وسكن، وتزداد صعوبة حياتهم بمرور الأيام وتتضاعف معدلات الفقر.
ان الصلح يجب ان يجري مع هؤلاء عن طريق الارتقاء بحياتهم وضمان مستقبلهم ومصير اجيالهم، وعدا ذلك لا توجد مصالحة أخرى، لأن سارقي خيراتنا من شتى الأديان والطوائف والقوميات؛ اما ضحاياهم فانهم من ذات "الانتسابات" الاثنية؛ لذا فان الصراع الحقيقي هو بين فقراء العراق ومحدودي الدخل و بين من اثروا على حسابه من اللصوص السياسيين وقطاع الطرق من بعض المسؤولين.
المشكلة انه ومع انطلاق تظاهرات الشباب الشجاعة وتجاوزها لاعتبارات الدين والطائفة والقومية باعتراف المسؤولين أنفسهم فان هؤلاء عادوا الى "قوانة" المصالحة الوطنية، متناسين ان الشد والتنافس الطائفي والقومي هم الذين اثاروه وليس الشارع.
ان الصراع الحقيقي الذي سيتنامى هو بين فقراء الشعب الذين لا يمتلكون شيئا وبين المسؤولين الذي استولوا على كل شيء؛ فرجعوا لأسطوانة المصالحة الوطنية المشروخة، وتغاضوا عن حقيقة ان تحقيق المصالحة يتمثل فقط في منح كل انسان عملاً وسكناً من دون ان نعير اعتباراً لتصنيفات ليست لها علاقة بآدمية الانسان.
ان المصالحة التي يعنى بها السياسيون لاسيما المسؤولون منهم التي هي رديف المحاصصة والتوافق و الشراكة تعني التصالح فيما بينهم بمعاودة اقتسام الغنيمة، وربما يكون احد اوجهها في الوضع الحالي مطالبات بإعادة تعيين نواب رئيس الجمهورية و نواب رئيس الوزراء المقالين الى مناصبهم بحجة ان اعفاءهم غير دستوري، وكذا التراجع عن التعهدات التي اعلن عنها ـ على قلتها ـ بسبب تظاهرات الشارع وليس لأي سبب آخر.
كلنا يتذكر ما يسمى بوزارة المصالحة الوطنية في الحكومة السابقة التي انشئت لاعتبارات ارتبطت بالتنافس السياسي على المناصب من قبل الاحزاب المتنفذة؛ تلك الوزارة التي لم تقدم شيئا غير صرف الاموال الهائلة من ثروات البلد، من دون وجه حق، كما جرى في ظلها عقد صفات مشبوهة حتى مع ارهابيين متورطين بقتل العراقيين بالسيارات المفخخة والانتحاريين من دون ان يعالجوا اسس المصالحة الحقيقية وتوفير متطلباتها؛ فلم نرَ شيئا من المصالحة الحقيقية التي هي الوحيدة القابلة للتنفيذ وتهدئة النفوس واستقرار الاوضاع الامنية ونعني بذلك التصالح مع الناس بأغلبيتهم المسحوقة بالأوضاع المالية المزرية وتأمين ضروريات حياتهم فيما يتعلق بأساسيات المعيشة، ومنها مورد مالي ثابت وسكن عصري بأسعار معقولة بأقساط مريحة؛ بذلك وبغيره من الاجراءات التي تليق ببلد حديث لامعنى لأي حديث عن المصالحة الوطنية وسنظل ندور في حلقة مفرغة عمادها الفقر وانهيار الامن والتشاؤم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,321,993
- المسؤولون مزدوجو الجنسية.. بلاؤنا الذي ينخر في اجسادنا
- الانتفاضة العراقية.. جبهة واحدة لا خنادق متضادة
- اصلاحات العبادي قطرة في بحر الفساد وعساكره المروعة
- بنو سعد وأبناء هاغن
- الجريمة المنظمة وضرورة مجابهتها
- يذهبون إلى الإرهاب فيضربوه وننتظره نحن ليضربنا
- الفساد ودور السلطات الثلاث في دحره
- متغيرات العالم ومسؤوليتنا في قطف ثمار ايجابياته
- حدود المسؤولية في إدارة الأعمال البلدية
- جرائم بحق مصادر المياه
- شفرات التسارع المعرفي ودوامة الهدم التي تغمرنا
- الكهرباء الى أسوأ.. فما نفعها في رمضان؟
- حزب العدالة يخلع حجابه ويحلق لحيته
- العبودية في مظاهرها المعاصرة
- إدارة النفايات وعكازة الازمة المالية
- استعادة التفاؤل المفقود
- مولدات فضائية
- مستحقات الفلاحين بين التجارة والمالية
- التأثير في الواقع والتأثر به ونمط التفكير البناء
- الكليات الأهلية.. نشاط في التأسيس وتخريج غير مكتمل


المزيد.....




- شركة -وينغ- تشرع في تسليم البضائع باستخدام طائرات بدون طيار ...
- السيسي يحضر اختبارات الطلبة المتقدمين للالتحاق بالكليات العس ...
- عودة 300 كويتي من لبنان والأمن يستقبلهم بالورود (فيديو)
- وزير الدفاع الأميركي: جميع القوات الأمريكية ستغادر شمال سوري ...
- انتفاضة لبنان 2019: القصة
- #لبنان_ينتفض: كيف تفاعل العرب مع مظاهرات لبنان؟
- مدرسة هندية تكافح الغش بصناديق على رؤوس الطلاب
- وزير الدفاع الأميركي: جميع القوات الأمريكية ستغادر شمال سوري ...
- اليمن.. مجلس إنقاذ جنوبي لمواجهة تدخلات السعودية والإمارات
- لبنان.. خمسة أسئلة لفهم ما يحدث


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق الازرقي - المصالحة الوطنية..الخديعة الكبرى وافقار الناس