أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - ذكرى جدال















المزيد.....



ذكرى جدال


نعيم إيليا

الحوار المتمدن-العدد: 4947 - 2015 / 10 / 6 - 14:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في صيف سنة إحدى عشرة وألفين، نشر السيد حسقيل قوجمان في الحوار المتمدن مقالته (هل توجد قوانين طبيعية تتحكم في مسار الطبيعة والمجتمع؟1) وكان غرضه من نشرها في ذلك الإبان، دحض رأي من رأى أن الصراع الطبقي ليس قانوناً كقوانين الطبيعة والعلم.
وكان آثر أن يقوم منهاجها على المقايسة؛ فعمد إلى رأي لستالين في قوانين الاقتصاد:
((إحدى المعالم المميزة للاقتصاد السياسي هي أن قوانينها، بخلاف قوانين الطبيعة الآنفة الذكر، قوانين مؤقتة، اي أنها او على الاقل أغلبها، تعمل لفترة تاريخية محددة، تتخلى بعدها لقوانين جديدة. ومع ذلك فان هذه القوانين لا تزول بل تفقد مصداقيتها نظرا لظهور ظروف اقتصادية جديدة فتختفي من المسرح لكي تفسح المجال لقوانين جديدة لم تخلق بارادة الانسان بل تنشأ عن الظروف الاقتصادية الجديدة))
فقاس عليه (قانون) صراعه الطبقي؛ ليخلص إلى أن الصراع الطبقيَّ قانون طبيعي - وإن خالف قانونُ الصراع الطبقي عنده، قوانينَ الطبيعة في أنه ليس ثابتاً ولا متصفاً مثلها بالديمومة - شأنه في هذا شأن قوانين ستالين الاقتصادية التي هي أيضاً قوانين طبيعية؛ لأنها " لم تخلق بإرادة الإنسان" وإن كانت تتغير، يزول أكثرها، تختفي "لكي تفسح مجالاً لقوانين جديدة".
وبدا السيد قوجمان في مرآته مطمئناً إلى نتيجته، واثقاً منها ثقة السبف من أنه الحدُّ بين الجد واللعب.
ولكنه لو كان تحرى قياسه، لكان اختلج ذهنه – أغلب ظني - بلذعة الانكسار، وهاجر من نفسه ما كان قرّ فيها من ثقة واطمئنان. فإن قياسه جاء، في غفلة منه، غير مقيد بشروط المنطق الصحيح، مضطرباً أشد الاضطراب، بل خامجاً: فهو إذ عدّ قوانين الاقتصاد موضوعية لم تخلق بإرادة الإنسان متأثراً في ذلك خطى ستالين، حكم عليها بأنها قوانين مثل قوانين الطبيعية؛ إذ أن قوانين الطبيعة وحدها، هي التي تكون موضوعية لم تخلق بإرادة الإنسان. فإذا كانت قوانين الاقتصاد كذلك؛ أي طبيعية، فهي إذن ثابتة غير مؤقتة. بيد أن الصراع الطبقي – في عرفه - مؤقت غير ثابت، الأمر الذي يطعن بصحة قياسه ويسقطه، إذ كيف يجوز أن يقاس ما هو مؤقت غير ثابت، على ما هو ثابت غير مؤقت!؟
وهو إذ جعل قوانين الاقتصاد (أغلبها على الأقل) تنشأ عن ظروف اقتصادية، وتعمل في فترات تاريخية محددة تتخلى بعدها عن عملها لقوانين جديدة؛ فقد دل على أن الفترات التاريخية المذكورة أو الظروف الاقتصادية، هي التي تخلق القوانين الاقتصادية وتتحكم بعملها وهي سبب اختفائها وزوالها؛ فيكون من ذلك نتيجة هي أن الصراع الطبقي، تتحكم به فترات تاريخية محددة، وليس هو الذي يتحكم بهذه الفترات التاريخية. وهذه نتيجة تبطل زعمه بأن الصراع الطبقي، قانون طبيعي. فالحريّ أن يكون القانون، متحكِّماً بالفترات والظروف التاريخية، لا أن يكون متحَكَّماً به من قبلها.
ثم إذا استطاع المرء - وإن على مضض - أن يغض الطرف عما في قول ستالين ((ومع ذلك فان هذه القوانين لا تزول بل تفقد مصداقيتها نظرا لظهور ظروف اقتصادية جديدة فتختفي من المسرح لكي تفسح المجال لقوانين جديدة لم تخلق بارادة الانسان بل تنشأ عن الظروف الاقتصادية الجديدة)) من لخبطة نشأت عن جمعه بين (لا تزول) و بين (تفقد مصداقيتها... فتختفي) فلا يعلم هنا كيف لقانون اقتصادي لا يزول، ولكنه في الوقت نفسه يفقد مصداقيته (فاعليته) ويختفي من ساحة الاقتصاد..كيف لهذا القانون أن يكون كذلك؟ أليس الذي يختفي، لا بد له من أن يظهر؟ فإن كان الشيء واجب الظهور بعد الاختفاء، فهل يجب أيضاً أن تظهر القوانين الاقتصادية فتعمل في مرحلة جديدة بعد أن كانت اختفت في مرحلة سابقة؟
فإنه لن يستطيع أن يغض عن قوله: إن قوانين الاقتصاد " قوانين مؤقتة أي أنها أو على الأقل أغلبها، تعمل لفترة تاريخية محددة" وسبب ذلك أنه قسم قوانين الاقتصاد إلى قسمين: الأول مؤقت، والثاني غير مؤقت. والمؤقت هو الأغلب؛ مما يستدعي التساؤل: ما هي قوانين الاقتصاد المؤقتة؟ وما هي قوانين الاقتصاد غير المؤقتة؟ أوَيوجد حقاً قوانين اقتصادية ثابتة غير مؤقتة وأخرى مؤقتة غير ثابتة؟
ولأن السيد قوجمان يعتقد مثل ستالين بأنه توجد قوانين اقتصادية مؤقتة وأخرى غير مؤقتة؛ فإنه لن يتردد في اختيار أن يقيس الصراع الطبقي بقوانين الاقتصاد غير المؤقتة. ذلك لأنه لو اختار أن يقيس على القوانين الاقتصادية الثابتة غير المؤقتة - وهو في الحقيقة الاختيار الأولى بالاختيار؛ لأن القوانين غير المؤقتة تمتلك خاصة الثبات والديمومة التي تميز كل قانون ليس مناطه إرادة الإنسان – لعجز، كما عجز غيره من الماركسيين، عن تفسير معضلة لماذا لم يكن للصراع الطبقي وجود في المرحلة المشاعية، وما الذي سيحرك المجتمع في المرحلة الشيوعية المتخيلة في حال اختفاء الصراع الطبقي منها؟
وهكذا لم يظفر السيد قوجمان من مقايسته بطائل يغلّب رأيه القائم على أن الصراع الطبقي، قانون طبيعي علمي؛ مما أغرى به الأستاذ يعقوب أبراهامي، فأزرى على منطقه وعابه دون مواربة في تعليق له على مقالتي (ما جاء على وزن الذهان في مقالة السيد حسقيل قوجمان 2) التي انبريت فيها لنقض ما جاء في مقالته من أفكار قلقة عن مواضعها:
((أبدع جملة وجدتها في هذا المقال العلمي الرائع والهادئ هي الجملة التالية: "السيد قوجمان سيرغم قوانين الطبيعة على أن تتغير، كما أرغم ستالين شعبه على تغيير عقائده وخلائقه وطباعه". النقص الوحيد في المقال هو أنه لا يؤكد على الحقيقة الأساسية التالية: حسقيل قوجمان لا يدافع في مقالاته – في المقالة موضوعة البحث بصورة خاصة - عن معتقداته بل هو كمن يفسر القرآن فقط. كل ما يقوله قوجمان عن قوانين الطبيعة والمجتمع لا يقوله لأنه مقتنع بصحته - حسقيل قوجمان لا يعرف أبداً ما هو تعريف القانون العلمي - بل لأن هذا هو الذي قاله ستالين في كتابه)).
ولم يكن الأبرهامي – في ظني وتقديري – جائراً عليه، حين دثَّه بأنه إذ استعار عقل ستالين وأعمله في موضوعه، أظهر جهله بحقيقة القانون العلمي. فستالين الذي يقول:
((هؤلاء الرفاق مخطئون تماماً. واضح أنهم يخلطون بين قوانين العلم التي تعكس عمليات موضوعية في الطبيعة أو المجتمع عمليات تحدث بالاستقلال عن إرادة الإنسان، وبين القوانين التي تصدرها الحكومات التي تصنع بإرادة الإنسان والتي لها مصداقية حقوقية فقط)).
يميز هنا بين القانون العلمي الذي " يعكس عمليات موضوعية في الطبيعة" برموز رياضية ومعادلات فيزيائية مثل معادلة آينشتاين المشهورة في تحول الطاقة إلى كتلة والكتلة إلى طاقة، وبين القانون الاجتماعي - الاقتصادي، ولكنه إذ يفرق بين قوانين الاقتصاد والقوانين التي تصدرها الحكومات لا ينتبه إلى أنه يرتكب خطأ فاحشاً حين لا يميز بين قوانين العلم وقوانين المجتمع " ... قوانين العلم التي تعكس عمليات موضوعية في الطبيعة أو المجتمع" فإن (العمليات) الاجتماعية لا تعكسها القوانين العلمية. فليس لدينا قانون علمي كقانون آينشتاين آنف الذكر يعكس ما يجري في المجتمعات البشرية. قد يمكن التعبير عن بعض الحالات الاقتصادية بمعادلات ورموز رياضية كما فعل ماركس ومن سبقه من علماء الاقتصاد، ولكن التعبير بالرياضيات عن حالات اقتصادية ليس قانوناً.
ولن ينتبه السيد قوجمان لهذا الخطأ الفاحش وهو يقول متبعاً ستالين: ((ان خلاصة هذا المقال هي ان القوانين الاقتصادية في المجتمع الانساني هي مثل القوانين الطبيعية في الطبيعة، عمليات موضوعية تحدث بالاستقلال عن ارادة الانسان لا يستطيع الانسان تغييرها او ازالتها او خلق قوانين اخرى بدلا منها. يستطيع الانسان اكتشافها وتعلمها والاستفادة من ميزاتها الجيدة وتحاشي نتائجها السيئة اذا وجدت)) إلى أنه إذا كانت قوانين الاقتصاد مستقلة عن إرادة البشر، فسيلزم من ذلك أنها قوانين طبيعية بحتة؛ لأن القوانين الطبيعية وحدها هي التي تكون مستقلة عن إرادة البشر؛ وسيلزم من ذلك بعد ذلك أن القوانين الاقتصادية لا تتميز في شيء عن القوانين الطبيعية كما ادعى ستالين، وسيلزم من ذلك في نهاية المطاف أنه إن كانت قوانين الاقتصاد، قوانين طبيعية مستقلة عن إرادة البشر؛ فلن يكون في استطاعة البشر أن يغيروها؛ لأن القوانين المستقلة عن إرادة البشر، ليس يقدر البشر على إزالتها، كما ليسوا يقدرون على إزالة قوانين الطبيعة تلكم المستقلة عن إرادة البشر؛ فينتج من ذلك أنه إن لم يكن في مقدور البشر أن يزيلوا قوانين الاقتصاد؛ فهي إذاً قوانين ثابتة قارّة تدوم على حال واحدة؛ ومتى كانت كذلك، كان المجتمع الذي تحكمه هذه القوانين ثابتاً أيضاً فلا يزول عن حاله التي هو عليها إلى حال أخرى غيرها، وهذا من المحال. ناهيك عن أن قوانين الاقتصاد إن جاز أن تكون، على ما يرى، مستقلة عن إرادة البشر؛ فإنها بذلك لن يكون للبشر أي سلطة عليها، وهذا أيضاً باطل. فإن للبشر سلطة على قوانين الاقتصاد.. لقد كان للبشر وجود قبل أن يكون لقوانين الاقتصاد وجود، ثم اضطرتهم الحياة إلى الإنتاج، فأنتجوا، ومن إنتاجهم نشأت قوانين الاقتصاد. وعلى هذا يكون وجود قوانين الاقتصاد مرتبطاً بوجود ما ينتجه الإنسان بإرادته الخاضعة لنظام وحكم حاجاته الضرورية.
وربما ساور الشكُّ نفس من يعلم بما بين الأبراهامي وقوجمان من لدد ومنافرة – على صعيد العلاقة الفكرية، لا على صعيد العلاقة الشخصية – وخصومةٍ لمّا تبرد نارها، في حسن نية الأبراهامي تجاه صديقه السيد قوجمان، وظن به غلظة لا مسوغ لها إذ يدثّ صديقة، رسيله، بأنه يجهل القانون العلمي ما هو، وأي شيء هو. ولكن من يرتاب في ذلك حين يقف على قول السيد قوجمان:
((... هذه القوانين الاقتصادية تختلف عن القوانين الطبيعية في الطبيعة بأنها ليست قوانين تمثل عمليات موضوعية تدوم ملايين السنين بل هي قوانين طبيعية مؤقتة تتحكم بمسيرة المجتمع في مرحلة من مراحل تطوره...)).
وعلى قوله:
(( كروية الأرض جعلت قانوناً...)).
وقوله:
(القانون في هذا المجال هو ما يجري في المجتمع هو العملية الموضوعية الجارية في المجتمع بالاستقلال عن إرادة الإنسان)).
وقوله:
((ان القوانين الجارية في الطبيعة لا تتغير تغيرا محسوسا في فترات قصيرة. حتى التغيرات الطفيفة التي قد تحصل فيها تحصل بعد مرور ملايين السنين او ملياراتها. بينما العمليات الجارية في المجتمع تتغير في فترات قصيرة.)).
سيزايله الشك في سوء نية الأبراهامي – إن لم يكن هوى المرتاب مع السيد قوجمان مطلقاً - وسيتيقن من أنه لم يكن حائفاً عليه:
فإن كريّة الأرض التي جعلها السيد قوجمان قانوناً، ليست قانوناً ألبتة!
وكذلك فإن ((ما يجري)) في المجتمع أو الطبيعة، ليس هو القانون حقيقةً. وإنما القانون مبدأ حركة، قوةٌ يجري بتأثيرها ما يجري في الطبيعة من عمليات موضوعية. ومثاله قانون نيوتن: "لكل فعل، رد فعل مساو له في المقدار، ومضاد له في الاتجاه" فإنه لا يجري بذاته في الطبيعة، وإنما الذي يجري في الطبيعة، أحداثٌ وظواهر يكون هذا المبدأ أو القانون سبباً في ظهورها وحدوثها على النحو الذي حدثت وتحدث فيه. ومثاله أيضاً، سقوط تفاحة نيوتن من على الشجرة إلى الأرض، فإنه حدثٌ أحدثته قوة تدعى الجاذبية.
وكذلك فإن قوانين الطبيعة لا تتغير إطلاقاً خلافاً لزعمه بتغيرها تغيراً طفيفاً "ان القوانين الجارية في الطبيعة لا تتغير تغيرا محسوسا في فترات قصيرة. حتى التغيرات الطفيفة التي قد تحصل فيها تحصل بعد مرور ملايين السنين او ملياراتها".
وأذكر أن الأستاذ فؤاد النمري 3 ناوشنا يومذاك بصياصيه عن بعد وعلى عجل، فقال:
(( شدهتني لغتك الجميلة. أما أفكارك الخنفشارية حول الصراع الطبقي والقانون فليس لدي الوقت الكافي للكتابة فيها. بكلمة لك وللذين لا يفهمون كنه الصراع الطبقي أقول: إن الطبقات المختلفة تنتج بوسائل مختلفة وفي السوق تتصارع منتوجاتها حول حصتها من القيمة الكلية للعمل الاجتماعي وهو ما ينعكس في صراع أو نزاع أو اضطراب...)).
وكان قوله ظاهر التشوش، لم أتوقع أن يصدر عن قيدوم ماركسي مثله؛ فإن الصراع الطبقي ليس انعكاساً، كما يزعم، لما يحدث في السوق حين تتصارع فيها منتوجات طبقات مختلفة حول حصتها من القيمة الكلية للعمل الاجتماعي؛ بل هو، بحسب النظرية الماركسية، انعكاس – إن صح اللفظ ودق – للتناقض الحادث بين طبقتين تمتلك الأولى وسائل الإنتاج ومصادر الثروة، ولا تمتلك الثانية إلا قوة عملها.
ولقد كان بودي حينها أن أسأله:
"ما هي الطبقات المختلفة التي تنتج بوسائل مختلفة وتتصارع منتوجاتها في السوق؟" ولكني - مع الأسف! - لم أسأله .. نكصت عن السؤال، ولو كنت سألته، لتتعتع بلا ريب وقال شيئاً ولكن غير ذي فائدة. وأنى له ألا يتتعتع وقد قدم تعريفاً هزلياً للصراع الطبقي يفترض أن هناك طبقة تنتج منتوجات خاصة بها، وبإزائها طبقة ثانية تنتج منتوجات خاصة بها، ثم تلتقي منتوجات الطبقتين في السوق لتتصارع صراعاً طبقياً!؟
بيد أني ما كان لي أن أتعشَّم بأن يعمد النمري إلى تعريفه ليستر عواره، أو يصلحَ اختلاله، لو أني كنت يومها أبنت له عوار تعريفه واختلاله على هذا النحو! فإن النمري لا يمكن أن يفعل ذلك وإن تتعتع؛ لأنه إن فعله، بان فيه كالمعتذر، وفي النمري أنفة تمنعه عن الاعتذار، واعتداد ستاليني يوهمه بأن كل رأيه حق لا مجمجة فيه.
ثم إنه – وهو المشهور بمراسه الصعب في مجادلة خصومه حتى ليغمطهم ويغالطهم ويأخذ أحياناً بتلابيبهم 4 - لن يلبث بعد ذلك أن ينفر إلى مغالبتي ثانية في رسالة جديدة ناصحاً إياي على وجه الاستعلاء أن أقرأ ماركس والتاريخ قراءة متمهلة؛ علني أعي مفهوم الصراع الطبقي على حقيقته. وقد لاحظت أنه حاول في رسالته الثانية أن يقدم تعريفاً جديداً لمفهوم الصراع الطبقي يكون أصحّ من ذاك الذي جاء به في رسالته الأولى؛ لعله يقيله من عثاره. ولكنه عيَّ في الثانية أيضاً عن الإفصاح عنه بمنطق رشيد:
((عليك يا عزيزي أن تقرأ التاريخ وماركس جيدا لتجد الأجوبة على استنطاقاتك
الحياة الانسانية عمادها الوحيد هو الانتاج. كل انسان همه الرئيس هو تحسين إنتاجه. ذلك هو البذرة التي تنمو منها شجرة الصراع الطبقي. ينتهي الصراع الطبقي عندما لا يكون هناك إنتاج فردي وكل الانتاج انتاج مجتمعي
Associated Productionماركس قال: الصراع الطبقي يكتب التاريخ. في المشاعية لم يكتب التاريخ ولن يكون هناك تاريخ في الشيوعية. وبمعنى آخر الصراع الطبقي يطور المجتعات الطبقية أما المجتمع الشيوعي الخالي من الطبقات فيتطور بفعل التناقض بين الانسان نفسه وبين أدوات الإنتاج وهو أفعل في التطور))
فنهضت أستقصي محتوى رسالته تلك، وأستعقب مواطن الفساد والخلل فيها:
فإن ما يُفسِد رأيه ويبطل قوله: إن ((الحياة الإنسانية عمادها الوحيد الإنتاج)) استكشافاتُ علماء الاجتماع والأحياء والانترُبولوجيا؛ وهي استكشافات تؤكد أن الحياة الإنسانية لا تقوم على عماد وحيد أوحد، وإنما على عمُد.
وأشهر هذه العمد الغرائز والعقل. والغرائز والعقل متقدمة في الترتيب على الإنتاج: فإنما الحاجة إلى ملء الغرائز إذا فرغت، هي المحرض الأول على الإنتاج، حتى إن استخدام الحجر في الصيد والقتال، ما كان له أن يستخدم من قبل الإنسان لهذه الغاية لولا حاجة الإنسان إلى الطعام، وإلى دفع الأخطار المهلكة عنه. فأما العقل، فلولاه، ما كان للإنسان أن يهتدي إلى استخدام هذا الحجر في تلبية حوائجه ودفع الأخطار عن حياته.
فإذا كانت الغريزة هي التي تدفع الإنسان إلى الإنتاج، وكان العقل هو الذي يحقق عملية الإنتاج وينفذها بالأدوات التي يبدعها، فكيف يصح بعد ذلك أن يقال إن الإنتاج هو المقوّم أو العماد (الوحيد) للحياة الإنسانية؟ كيف، ولا سيما أننا نعلم أن المجتمعات البدائية الأولى، كانت تعتمد اعتماداً كلياً في حياتها على الصيد، وعلى التقاط حاجاتها من الطبيعة؟ وما كان الصيد والالتقاط إنتاجاً. فأما من يزعم أنهما إنتاج، فلكلّذي يزعم أن النمر، ينتج عندما يصطاد ظبياً ليتغذى به.
أجل! إن الإنتاج عامل من عوامل تطور الحياة الإنسانية واستمرارها، ولكنه من التهور أن يقال إنه عماد الحياة الإنسانية (الوحيد) كما أنه من التهور أن يقال: "بالخبز وحده يحيا الإنسان".
وإن ما يفسد قوله: ((كل إنسان همه الرئيس هو تحسين إنتاجه. ذلك هو البذرة التي تنمو منها شجرة الصراع الطبقي)) ويبطله هو أن كل إنسان إذا كان همه تحسين إنتاجه؛ فلا بد أن يكون ذلك بسبب منافسة أفراد من نفس حرفته له في إنتاجه. والتنافس بين أفراد الحرفة الواحدة، ليس صراعاً طبقياً. وإنما الصراع الطبقي ما كان بين طبقتين تفاقم التناقض بينهما: تملك إحداهما الثروة ووسائل الإنتاج، ولا تملك الثانية سوى قوة عملها.
وإن ما يفسد قوله: ((ينتهي الصراع الطبقي عندما لا يكون هناك إنتاج فردي وكل الانتاج انتاج مجتمعي)) ويبطله هو أن الإنتاج الفردي ليس هو الملكية الفردية الخاصة لوسائل الإنتاج؛ ولهذا فلن ينتهي الصراع الطبقي بانتهاء الإنتاج الفردي. وإنما ينتهي الصراع الطبقي، نظرياً بحسب الماركسية، بزوال الطبقات التي تستأثر بأدوات الإنتاج لا بزوال الإنتاج الفردي.
وإن ما يفسد قوله: (( ماركس قال: الصراع الطبقي يكتب التاريخ. في المشاعية لم يكتب التاريخ، ولن يكون هناك تاريخ في الشيوعية)) ويبطله رأي له جاء رداً على سؤالي: متى بدأ تاريخ الإنسان؟ وكنت طرحته عليه عقيب نشره (أسانيد المانيفيستو الشيوعي اليوم 3) وهذا نصه:
((التاريخ بدأ عندما تناول الإنسان أداة من خارج جسمه كالحجر والعصا كي ينتج حياته وإلا انقرض. العلاقة الديالكتيكية بين أدوات الإنتاج والإنسان هي التي لا تصنع التاريخ فقط بل وتصنع الإنسان نفسه أيضاً)).
فإنه إذا كان التاريخ، في تصوره، بدأ منذ أن ((تناول الإنسان أداة من خارج جسمه)) فقد حق للمعترض أن يسأله: فلماذا لم يشهد التاريخ في بدايته صراعاً طبقياً، ما دام الصراع الطبقي كاتب (كل) تاريخ؟ أليست بداية التاريخ تاريخاً أيضاً، أو مرحلة من التاريخ كله؟ فإن كانت كذلك، فبأي منطق وحق جاز أن تُستثنى مرحلة من التاريخ هي بمنزلة الجزء المستغرق استغراقاً تاماً في كلِّه؟ إن هذا، إن جاز، فقد جاز أيضاً أن يقال: "إن كلّ جدران البيت الأربعة بيضاء، والثالث منها ليس أبيض" رغم أنف المنطق. ولكن المنطق يقتضي درء الخلف والتناقض عنه؛ لهذا كان ينبغي هنا أن يستخدم أسلوب الاستثناء الذي ينتزع جزءاً من الكل بأداة تمنع وقوع حكم الكل عليه كأن يقول: "إن كلَّ تاريخٍ (ما عدا) تاريخ المجتمع المشاعي، إنما كتبه الصراع الطبقي" فيستقيم لفظه بذلك شكلاً، وإن لم يستقم معنى. وإنما لم يستقم معنىً؛ لأن الصراع الطبقي، ليس الكاتبَ الأصليّ الأوحد للتاريخ، على ما سيأتي.
وأما ما يفسد قوله الأخير: ((أما المجتمع الشيوعي الخالي من الطبقات فيتطور بفعل التناقض بين الانسان نفسه وبين أدوات الإنتاج وهو أفعل في التطور)) ويبطله فهو أن أدوات الإنتاج يصنعها الإنسان ليرضي بها حاجاته المادية والروحية. وهي، وإن كانت المعْلم الأبرز في حضارته، والأفعل حقاً في تطورها، أبعد ما تكون عن أن تدخل في تناقض مع الإنسان؛ فالتناقض نسبة بين أمرين يضاد أحدهما الآخر. ولما لم يكن بين الآلة والإنسان نسبة من تناقض وتضاد، فإن الاعتقاد بوجود هذه النسبة، لكلاعتقاد بوجود بشر يحيا داخل قرص الشمس.
فإن أصر المعاند على وجود هذه النسبة، وأبى إلا أن يعتقد بأن الإنسان يضاد الآلة التي يبدعها؛ فهو حينئذ قد أقرّ بأن أدوات الإنتاج، هي التي تستغل جهد الإنسان وتستثمره لخيرها، وبأنها هي التي تسلب حريته، وتتعدى على حقوقه، لا الإنسان الذي يمتلك هذه الآلة. وهذا مما لا يجوز الإقرار به.
وبعد، فإن لم يكن الصراع الطبقي، هو القانون الذي تتطور (كل) المجتمعات البشرية بتأثيره، فما هو القانون الذي تتطور بتأثيره كل المجتمعات الإنسانية؟ ألا يجب أن يكون ثمة قانون يتحكم بحركة المجتمع الإنساني؟
إن الجواب عن هذا السؤال، إن لم يكن بالأداة (بلى) فقد مال عن الحق والصواب. إذن، فلا بد من وجود قانون يحرك المجتمعات البشرية، وإلا سكنت وبسكونها يكون فناؤها.
ولكن ما هو هذا القانون، إن لم يكن هو قانونَ الصراع الطبقي؟
الجواب: إنه قانون (الصراع) ولكن من غير نسبة أو إضافة إلى الطبقة؛ لأن قانون الصراع هذا مبدأ حركة كلي عام يتسم بالاستقرار وبالديمومة مدة دوام الإنسان على قيد الوجود.
وهذا الجواب لا ينكر تأثير الصراع الطبقي في تحريك المجتمعات التي يحكمها نظام الطبقات ولا سيما تأثيره فيها حينما تتفاقم التناقضات فيما بين طبقاتها فتحدث الثورات الاجتماعية، ولكنه لن يرى في الصراع (الطبقي) المبدأ الأولَ المحرك لكل لمجتمعات البشرية، كما يرى فيه ذلك مؤسسا الماركسية ((إن ناريخ أي مجتمع حتى الآن ليس سوى تاريخ صراعات طبقية 5))؛ لأن هذه الرؤية قاصرة عن تفسير تطور المجتمع البدائي وانتقاله إلى مجتمع العبودية، وقاصرة عن تفسير أغلب الأحداث الفاصلة وغير الفاصلة التي وقعت عبر جميع المراحل التاريخية، من مثل: انهيار الدولة الآشورية، حملات الاسكندر على المشرق، الحروب الصليبية، اجتياح المغول للعمران، سقوط القسطنطينية، الحرب العالمية الأولى، الحرب الأهلية في لبنان...
وقاصرة عن تفسير أخطر الأحداث في حياة الإنسان العاقل تلك التي يرجع إليها الفضل في بقائه وتطوره: استكشاف النار، أدوات الصيد، التصوير، الإبرة، الكتابة، العجلة، المركبة الحربية...
وعاجزة عن الإجابة على أسئلة كثيرة، من مثل: لماذا لم تحرر طبقة العبيد نفسها من ربقة الإقطاع بنفسها؟ لماذا لم يكن للصراع الطبقي تأثير إلا في المجتمعات الأوروبية الحديثة؟ لماذا يستطيع الإنسان أن يتحكم بالصراع الطبقي حائلاً دون تفاقمه أو ظهوره بتقليص التناقض ما بين الطبقتين المالكة لوسائل الإنتاج واللامالكة لوسائل الإنتاج؟ أين هي الحدود الفاصلة بين المراحل التاريخية كمرحلة العبودية والإقطاعية؟
وهذا الصراع فإنما هو كلي عام؛ لأنه لا يؤخذ من مبدأ أعلى منه، فلا مبدأ أعلى منه يشتق منه. إنه الأصل ومنه تتفرع أطياف شتى من الصراعات، أظهرها: الصراع مع الحيوان، والصراع (مجازاً) مع الطبيعة. وهو صراع يتجلى في التغيرات المناخية، وفي البراكين، والزلازل، والعواصف المدمرة، والأوبئة... إذ تعد هذه العناصر أو الظواهر الطبيعية من أخطر التحديات الوجودية التي تواجه الإنسان فترغمه على مغالبتها بالنجاة من آثارها المدمرة.
ومنه صراع الإنسان مع الإنسان على الممتلكات والموارد والثروات. وكثيراً ما يتجلبب صراع الإنسان مع الإنسان بجلابيب السياسة، والعقيدة، والعرق، والقومية، والطبقة،... وقد تكون هذه الجلابيب بذاتها في غير قليل من الأحيان سبباً في انفجار الصراعات بين البشر.
ولا بد هنا من التنويه بأن مقوِّم الصراع بين الإنسان والإنسان، هو غريزة التملك.
وتفصيل ذلك أن الإنسان مزوَّد من الطبيعة بهذه الغريزة كي يكون له أن يحفظ نوعه من الاندثار؛ فإن امتلاك ما في الطبيعة من طعام، وشراب، وكساء، ومأوى، ودواء، وأدوات، هو الرد الأول من الإنسان على تحديات الطبيعة.
والأمثلة على هذا التحدي كثيرة، نذكر منها: تحدي العصر الجليدي للإنسان وتهديده بالموت برداً، فكان أن رد الإنسان على هذا التحدي باختراع الإبرة التي سيستطيع بفضلها أن يضم ثوبه على جسده بإحكام يمنع الصقيع من أن يتسلل إلى جلده العاري فيحرقه ويستل روحه، ومن ذلك وباء الطاعون الذي اجتاح أوروبا وكاد يفني سكانها؛ مما حرض عقل الأوروبي على اختراع الآلات وبخاصة آلات النسيج التي ستعوضه عن اليد العاملة التي أهلكها الوباء، ومن ذلك العاصفة الرملية التي هبت على ولاية كاليفورنيا فغطت أراضيها الزراعية ودمرت خصوبتها؛ فأرغم ذلك المزارع الأمريكي على التفكير بتخصيب أرضه. ففكر، فاخترع السماد.
ويجب العلم بأن من غريزة التملك هذه تأتي نزعة الطمع لدى الإنسان في حيازة ما يملكه غيره من مقتنيات وأموال وأطيان. وتتمثل هذه النزعة، في صراع القوي مع الضعيف، وفي غارات الجماعات والقبائل البدائية بعضها على بعض، وفي الحروب الواسعة بين الممالك والدول قديمها وحديثها...
وبالجملة، فإن الصراع بما هو مبدأ كلي عام دائم بدوام وجود الإنسان، سر حركة المجتمعات البشرية، و"كاتب تاريخها الأول"! وبه فقط يمكن تفسير التاريخ في جميع مراحله، وتفسير كل الإنجازات الحضارية التي تحققت للإنسان عبره، وكل المخترعات العلمية التي ابتكرها لنفسه. وليس سرَّها وكاتب تاريخها الأوحد، الصراعُ (الطبقيُّ) كما يتوهم الماركسيون ومنهم السيدان حسقيل قوجمان، وفؤاد النمري.
_______________________
(1): http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=272989
اختار السيد قوجمان أن يصب عنوان مقالته في جملة إنشائية استفهامية مصدّرة (بهل) التصديقية وقد دخلت على مضارع هو (توجد) فنقلته إلى المستقبل؛ مما أضر بموضوعه. فإن موضوعه (الصراع الطبقي) ينبغي أن يُعالج في الأزمنة الثلاثة وليس في المستقبل حصراً.
(2): http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=273376
(3): ولم يكن الأستاذ فؤاد النمري الكاتب الوحيد الذي حاول أن يعضد رأي الأستاذ حسقيل قوجمان، كان ثمة الأستاذ آدم عربي الذي كتب في تأييده - وأنقل تأييده له دون تنقيح أغلاطه المطبعية - قائلاً:
"تفسيير الظاهره يقود الى النظريه ، ومجموعة النظريات تعطي قانون ، سقوط التفاحه هاهره محسوسه او البرق ظاهره محسوسه ، لكن تفسرها على موجب وسالب كوننت شراره وهو البرق وفسرت الرعد ايضا ، حتى وصلنا الى قانون عالم الكهرباء الساكنه وامتحركه وعلاققات رياضيه ، يمكن تطوير هذه القوانين مستقبلا ااذا عجزت عن تفسير ظاهره مستقبليه ،،ويمكن الاطاحه بالقانون نهائيا كما في نظرية الكم ، وهذا موجز سريع يدعم مقالة حسقيل".
ولكني لم أجد فيما كتبه ما يؤيد رأي السيد قوجمان، بل وجدت ما ينقض رأيه. فأما قوله: يمكن الإطاحة بالقانون نهائياً كما في نظرية الكم، فغلط مدقع لا يحوج إلى مناقشة.
(4) انظر، من فضلك، هجومه على الباحث وليد يوسف عطو:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=484712
و
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=485987
والمغالطة التي استخدمها ضدي – على هامش مقالته الهجومية الأولى – وذلك عندما تصديت لقوله: ((...إن الشيء ليس هو نفسه بنفس اللحظة)) وعندما عجز عن الإجابة عن سؤالي: "هل كتاب رأس المال الذي كتب في القرن التاسع عشر ليس هو كتاب رأس المال الذي في مكتبتك بترجمته العربية وطبعته الجديدة؟" لم يتورع عن المغالطة فأقحم مسيحيتي في جدال لا شأن له البتة بالمسيحية؛ كي يستميل إليه المشاعر. وقد نجح في استمالتها ونال تسعة وعشرين صوتاً على مغالطته وعلى عجزه عن الإجابة على سؤالي. وقد فطن الأستاذ مالوم أبو رغيف لنزعة النمري إلى المغالطة فكتب إليه على هامش (المانيفستو 3) يعيب عليه هذه النزعة، فرد عليه النمري بسخرية وتعريض:

((ما لك وللماركسية فهي صعبة حتى على الأعلى منك ثقافة وعلوما.. اكتب في الفكر المخابراتي الأسدي فهو من مقامك كما تعترف)). ولا أشك في أن النمري لو كان حاكماً، لأمر باعتقاله و...
وأذكر أن الأستاذ عبد الحسين سلمان (جاسم الزيرجاوي) أكرمني بحضوره وأهداني كتاباً، كما أذكر سيمون جرجي الذي قدح بموقف الحكيم البابلي الأستاذ طلعت ميشو مني، وزاد عني زود فارس عن قبيلته. وكان البابلي يومئذ منفعلاً في رسالته النارية إلي، ولم يكن آنذاك على وفاق معي كما هو اليوم، وكان قرّ في وهمه أنني وسيمون جرجي شخص واحد، خاطبني في رسالته قائلاً:
((السيد نعيم إيليا
لِمَ كل هذا الإصرار والتهافت على أن تكون ناقداً !؟ مع إنك فشلت - لحد اللحظة - في تلهفك هذا ، ولعلمك فالنقد إمكانية وعلم لا يتمكن منه إلا القلائل ، وأول صفاته النزاهة والعدالة والموهبة وعمق المعرفة.
ونرى إنك تناولت في محاولاتك النقدية كل من جواد البشيتي ، عبد القادر أنيس ، فاتن واصل سامي لبيب ، نهى عياش ، شامل عبد العزيز ، حسين علوان ، وقد لجأ بعضهم حتى لإهمالك بسبب إسلوبك الإستفزازي وعدم تمكنك من الحجة وميلك للتشويش لمجرد إثبات رأيك الذي تطرحه من أجل النقاش للنقاش وليس من أجل النقاش للمعرفة
أما إستفزازاتك اللفظية في نقاشك معي ومع السيد كامل النجار !!، فقد ألجأتني لعدم الرد عليك بعد أكثر من عشرة تعليقات متتالية لكَ ، وألجأت النجار لتنبيهك بلطف إلى تجاوزاتك !!، فلم كل هذا ألإلحاح الذي لن تحصد منه غير وجع ألرأس !؟
أما في مقالك اليوم فأرى لك ضحية جديدة في شخص السيد قوجمان ، ويكفي ما انزلت على راس الرجل في السطور 6 و 7 ، ومديحك المُضحك لشخصك وأناك ( أنا الذي نشأتُ مطبوعاً على حب المنطق ، وعلى الميل للموداعة )!؟ دع مديحك للناس ، وقلل من محاولة التعالم على ألآخرين تحياتي)).
لقد تغير وجه الدهر بمضي ما يقرب من خمس سنوات على هذه الرسالة، كما تغيرت – ربما - وجوهنا، وسرائرنا، وبعض آرائنا ومواقفنا. وتغيرت آلاتنا، وثيابنا، وأشياء منازلنا، ولكن كلمات رسالة البابلي لم تتغير. ترى أيقدر النمري أن يفسر على ضوء مبدئه (إن الشيء ليس هو نفسه بنفس اللحظة) لماذا ثبتت كلمات رسالة البابلي على حالها، ولم تصر مع الزمن ليست هي؟ وهل له بعد ذلك أن يفسر كيف - وهو الديالكتيكي - يرى شيئاً ولا يرى ضديده!؟ فإن التغير ضديده اللاتغير.

(5) جرى فيما بعد استثناء المشاعية والشيوعية من (أي مجتمع) في توضيح لفريدريك إنغلز لهذه العبارة كتبه لطبعة جديدة من البيان الشيوعي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,342,142
- في الطريق إلى فلاديفوستك. المشهد الأول
- ما بين نظرية الوجود لأفلوطين ونظرية الانفجار العظيم
- شرح مختصر على مبدأ الهوية
- استحالة لاودي عن سنخه إلى إنسان
- العازفة على الحروف
- محاورة الربيعي
- حدث في عرس رنيم. الحلقة السادسة
- حدث في عرس رنيم. الحلقة الخامسة
- حدث في عرس رنيم. الحلقة الرابعة
- حدث في عرس رنيم. الحلقة الثالثة
- حدث في عرس رنيم. الحلقة الثانية
- حدثَ في عرس رنيم (1). رواية قصيرة
- محاورة الربضي
- مسألة الضرورة والحرية، بما هي مسألة وجودية
- وصيد المعنى
- محاورة رمضان عيسى
- ما العلة الحقيقية في انهيار سوريا
- معضلة الروح
- في رحاب المطلق
- أنتي مالوم أبو رغيف. أو فلسفة التغيير


المزيد.....




- فيديو مذهل لتدريب عسكري بمشاركة المظليين الروس
- شاهد كيف يخدم الجنود في الجيش العراقي
- مغني راب وراء مقتل الطالبة الإسرائيلية آية مصاروة في ملبورن ...
- شاهد: بولندا تودع عمدة غدانسك في حالة من الحزن والذهول
- تحدي العشر سنوات... كيف تغير العالم العربي؟
- غراهام: علاقات أمريكا والسعودية لن تتقدم لحين التعامل مع بن ...
- مغني راب وراء مقتل الطالبة الإسرائيلية آية مصاروة في ملبورن ...
- بايرن يضيق الخناق على المتصدر دورتموند بالدوري الألماني
- لماذا يرفض تجار المغرب نظام الفاتورة الإلكترونية؟
- مؤتمر صحفي لـ “ذبحتونا” حول السنة التحضيرية وقضية رفع الرسوم ...


المزيد.....

- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - ذكرى جدال