أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عماد صلاح الدين - المأزق الفلسطيني المركب















المزيد.....

المأزق الفلسطيني المركب


عماد صلاح الدين
الحوار المتمدن-العدد: 4946 - 2015 / 10 / 5 - 13:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


المأزق الفلسطيني المركب
عماد صلاح الدين

ظن بعض الفلسطينيين، خصوصا أولئك الذين يسيطرون على م.ت.ف، أن ميلهم باتجاه التسوية مع إسرائيل، سيخلق فرصة محلية مدعومة إقليميا ودوليا، بقيام دولة فلسطينية مستقلة، على الأراضي المحتلة عام 1967. هذا ما فعله ومال إليه الراحل ياسر عرفات، منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، وتوج باتفاق أوسلو مع إسرائيل، في العام 93.
كان ياسر عرفات، يعول على مضي المرحلة الانتقالية 94- 99، ومن ثم الدخول في مفاوضات الحل النهائي، المفضية إلى الدولة المستقلة.

خاب أمل رئيس السلطة ورئيس منظمة التحرير، بإمكانية قيام الدولة، عقب محاولات كامب ديفيد رقم( 2) عام 2000-2001 .

اندلعت انتفاضة الأقصى، ورحل ياسر عرفات عن المشهد السياسي الفلسطيني مقصيا وبالموت، بتوافق إقليمي ودولي، وربما برضا بعض الأطراف المحلية الفلسطينية الرسمية، نهاية عام 2004.

بعد عرفات، أصبح هناك ميل فلسطيني رسمي جديد، ومن سمته وصفته هذه المرة، في ذلك الوقت، الإصرار على المحاولة التسووية الأولى، لكن بحسب تصريحاته هو السياسية والإعلامية، برؤية وتكتيك آخر، يعتمد على المفاوضات طريقا أوحدا، وإيصال رسالة للإسرائيليين عموما، بان أصحاب هذا الفريق يعتنقونه ويعتقدونه إلى درجة الإيمان والتقديس؛ من قبيل المفاوضات حياة، والتنسيق الأمني مقدس مع إسرائيل، وهكذا ، بالإضافة إلى التعهد المسبق والجازم، بعدم السماح باندلاع أي انتفاضة ثالثة أو مستقبلية، ما دام مثلا الرئيس محمود عباس على قيد الحياة.

وحتى البث السياسي والإعلامي الرسمي الفلسطيني عن المقاومة الشعبية السلمية، كان ترويجيا وبما يتفق أساسا مع رؤية التفاوض وتكنيكها الجديد والاصراري، دون أن يكون هناك حراكا ارضيا وعمليا، يمثل ترجمة ولو نسبية، لأي مقاومة شعبية سلمية، بحسب البعد ألمفاهيمي والمبدئي.

الخط الأول والثاني أعلاه، قادا إلى الفشل المؤكد، على مستويات التحصيل الفلسطيني الايجابي ؛ فلا دولة قامت ولا استيطان انحسر أو توقف، بل العكس تماما هو الحاصل، على صعيد نهب الأرض، ومصادرتها، وإقامة المستوطنات عليها، واستهداف الفلسطينيين بالقتل والطرد والاعتقال، وغيرها من الجرائم الإسرائيلية، بحق الفلسطينيين.

وفي ظل الخط الفلسطيني الرسمي الثاني، أصبح الالتزام الاتفاقي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل أحاديا وملقى على عاتق الفريق الأول؛ سواء في الالتزام المدني الخدمي، أو في التنسيق والتبعية الأمنية. وطبعا لا يسمح للفلسطينيين بأي حراك أو احتجاج أو حتى تظاهرة، وهو ما تتكفله أجهزة الأمن الفلسطينية.

وهو الأمر، الذي ضاق ذرعا منه الرئيس محمود عباس، في خطابه الأخير، في الدورة السبعين، لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير.

وصرح بان هذا الحال، لا يمكن قبول استمراره، ومادام أن إسرائيل لا تلتزم بالاتفاقات الموقعة فنحن لن نلتزم في المقابل بها.
وهكذا فان السلطة الفلسطينية، في غياب أي أفق للمفاوضات والتسوية مع إسرائيل، تعيش وهم ومأزق الانجازات الشكلية والعبثية، ومن الانجازات الشكلية بهذا الصدد الحصول على عضوية دولة غير كاملة العضوية(مراقب) في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو الانضمام والانضواء في عديد المؤسسات والمنظمات الدولية، وفي المقدم منها محكمة الجنايات الدولية، وأخيرا رفع العلم الفلسطيني على مبنى الأمم المتحدة.

وأما على صعيد المضامين والمحتوى الوطني، فهو الآخر اغرق بقيود وتفاصيل وإجراءات مانعة محلية وإقليمية ودولية، كان أولها الاعتراف بإسرائيل عام 1993، وتجريم الفعل النضالي الفلسطيني، واعتباره إرهابا خصوصا المسلح منه، والعمل على نبذه. ولقد انسحب هذا المستوى نظريا وعمليا على المستويين الإقليمي والدولي.

ثم ها هي حركة المقاومة الإسلامية حماس، تستدرج إلى دخول لعبة الانتخابات والديمقراطية عام 2006، وتصبح عمليا طرفا في معادلة أوسلو والسلطة، وأصبح مطلوبا منها الاعتراف بشروط الرباعية الدولية أو المواجهة مع كافة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية المناوئة لخيار المقاومة. والأمر الأخير أصبح متحققا بعد رفض حماس والحكومة العاشرة للسلطة الفلسطينية لشروط الرباعية، فحدثت المواجهة بالحصار السياسي والاقتصادي، ومن ثم محاولة الإزاحة النهائية عام 2007، إلى أن تم حشر حماس في غزة وشن الحروب المتتالية على القطاع، وقمعها في الضفة الغربية. والصراع ضدها لا زال مستمرا حتى لحظة كتابة هذه السطور، وعلى المستويات نفسها أعلاه.

وبهذا، فان العمل النضالي الفلسطيني ضرب، وبشدة، على مستوى وحدته وتكامليته، عبر تشتيت وتفتيت وحدة الشعب الفلسطيني، على مستوى الناس والأرض، وحتى الأشواق الوطنية، بعد ابتداع الحالة الاستهلاكية والقرضية الربوية، ذات الاهتمامات الخاصة الأنانية والتدميرية في نفس الوقت. وعلى هذا فلا الشكل الانجازي له معنى ولا الفعل النضالي الجوهري له حضور، بعد منع ترجمته السياسية والحقوقية والأخلاقية الإنسانية من أطراف المواجهة أو الدوائر الثلاثة، وكانت حرب غزة عام 2014 الشاهد الأقوى، على منع هذا التحقق، في الانجاز المضموني، للفعل الوطني الفلسطيني، ليكون هناك معنى لحضور شكل الانجاز الدبلوماسي والدولي.
إن الخروج من المأزق الفلسطيني، يتطلب الخروج من عباءة أوسلو ومقيداتها السياسية والمالية والأمنية تدريجيا، فعلت حماس ذلك بطريقة غير مباشرة في اتفاق الشاطئ عام 2014، حين خرجت من الحكومة المقالة منذ عام 2007.

وحتى يتم تكامل مشهد الخروج من أوسلو، مطلوب أيضا من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وتنفيذا لما جاء في خطاب الرئيس أبو مازن التحلل تدريجيا ونهائيا منه ومن ومحدداته الخطيرة، على الشعب الفلسطيني ومستقبله الوطني والمصيري.

ومن ثم لتتم الدعوة إلى انعقاد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، والتحضير لإجراءات إعادة إحيائها بالانتخابات، وبتوسيع عضويتها لكافة الأطراف الحزبية والشعبية والمدنية الفلسطينية.

وعلى أن تتم إدارة الوضع الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 67 توافقيا حزبيا ووطنيا، وبشكل مستقل عن حراك المقاومة العسكرية وغير العسكرية، ولكن بشكل تنسيقي وتكاملي، في إطار النضال الفلسطيني.

إن تحرير الأوطان وتحقيق تقرير المصير، عبر مواجهة الاحتلال والتمييز والفصل العنصري، بحاجة إلى تضحيات جسام في الدماء والأموال والأمن، وغير ذلك. ولا يمكن أن يتم الجمع بين واقع العيش تحت الاحتلال ومواجهته مواجهة جادة وحقيقية وبين عيش الرفاه والاستهلاك الذي تنادي له وتطبقه بعض نخب الرفاه الفلسطيني السياسية والثقافية والأمنية.

تحت ضغط واقع الاحتلال العنصري والامتيازي باتجاهين الأول باتجاه الفلسطينيين والثاني باتجاه ولصالح المستوطنين كما قال بذلك الرئيس محمود عباس في خطاب الأمم المتحدة الأخير، أصبح لازما ولا مندوحة عنه اتخاذ الموقف الوطني التاريخي المستقل في التحلل من اتفاقات أوسلو وقيودها، لإعادة الأمور إلى طبيعتها، سواء في العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، أو في العلاقة الداخلية الوطنية لصالح وحدة الشعب والقضية الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وتوجيه البوصلة نحو وجهتها الحقيقية في التحرير والعودة وتقرير المصير.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,014,193,381
- التعليم وبناء الشخصية
- أرجو ألا تستنفدونا أكثر!!
- بعدك لم أجد حبيبة
- نخب الرفاه والنضال الفلسطيني
- حقائق القوة الإنسانية
- المخيم الفلسطيني وحق العودة
- عماد صلاح الدين
- إدراك الذات والعلائق والحضور
- الشرعية للفعل الوطني وليس للهياكل
- التعامل بحكمة مع النظام المصري
- وقف مخطط الاستدراج الإسرائيلي الحلقة الثانية
- وقف مخطط الاستدراج الإسرائيلي
- الحتمية التاريخية وممكن الحتمية
- مخطط تفكيك وحدة القضية الفلسطينية
- إعادة تأهيل الإنسان الفلسطيني
- الخوف على الضفة الغربية
- الدعوات المجردة إلى التدين والتمسك بالهوية
- حين يقولون عن الثورة مؤامرة وعن المقاومة إرهاب
- مشكلة النضال النخبوي الفلسطيني
- البنى التحتية للحب


المزيد.....




- المفوضية الأوروبية ترفض ميزانية إيطاليا 2019 وتطالبها بخطة م ...
- المراجع العام يتهم وزارة الإرشاد والأوقاف بصرف 2.200.000 ريا ...
- البشير: هارون وحميدتي (ناسي ورجالي ومابفرط فيهم)
- خطيبة خاشقجي توجه طلبا للبرلمان الأوروبي
- بالفيديو.. ولي العهد السعودي -يلبي رغبات الضيوف- في مؤتمر - ...
- الشريك الأساسي لأردوغان في البرلمان ينسحب من التحالف معه
- تقرير.. -دواعش- أجانب دون محاكمات ودولهم ترفض عودتهم
- الكرملين: هناك اتفاق مبدئي على عقد قمة بوتين - ترامب في باري ...
- مواصفات متطورة لصاروخ روسي يحمل قمرا اصطناعيا مصريا جديدا
- إردوغان يعزي عائلة خاشقجي هاتفياً ويطالب بمعرفة من أمر بقتله ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عماد صلاح الدين - المأزق الفلسطيني المركب