أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - فارس محمود - الهجرة وابواق الطائفيين!














المزيد.....

الهجرة وابواق الطائفيين!


فارس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 4945 - 2015 / 10 / 4 - 22:41
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


مع تعاظم موجة الهجرة من العراق في الأشهر الأخيرة، شهدنا حملة منظمة وشرسة من قبل جماعات واوساط إسلامية وطائفية تندد بابشع الاشكال واقذرها بهذه الهجرة، لم تبقي أسلوب مبتذل لم تسلكه، وكلمات بشعة لم تستخدمه، ليس هذا وحسب، بل راينا سعي محموم من اجل الحط من كل من جمع اشيائه ورحل بحثاً عن مكان يحفظ ادنى حدود كرامته وانسانيته التي عفرتهما بالتراب عقود من الفاشية البعثية ومن الطائفية والاقتتال والصراعات والسلطات الطائفية البغيضة بكل فسادها وجشعها واستغلالها واستهتارها بابسط المباديء والقيم الإنسانية المتعارف عليها.
لقد تحولوا فوراً الى مادة يعلكها الملا، المعمم، "القاري" او الرادود الطائفي الفلاني كما لو ان ليس في البلد مشكلة وجريمة سوى جريمة اؤلئك الذين تركوا مكرهين بلد خلسة، يكضمون الامهم، احزانهم، تاريخ حياتهم، عمرهم، اناسهم واحبابهم.
يزعقون: انهم "عديمي الغيرة"!، "عديمي الشرف"! فمن لديه "شرف" او "غيرة" لايترك "عرض" العراقيين في الوقت الذي "تتربص داعش بالعراق الجديد"! "يتركون المقدسات والدفاع عنها، تباً لهم و"لرجولتهم؟!"، "عار عليهم وخزي مابعده خزي"، "انها حملة صهيونية"! (كليشة البعثيين والقوميين والإسلاميين المعروفة!)، "لامشكلة لديهم سوى انهم يريدون ان يتسكعوا في اوربا مابين الديسكوات والبارات والحانات"!، "كل همهم ملذاتهم!" (هذه الملذات والحوريات التي تمثل نصف احاديثهم وخطبهم الطويلة و90% من تفكيرهم!)، "الايفكروا من يحمي المقدسات"!، (تتركوا اهلكم لتذهبوا عند "أولاد الحرام)!" (لاحظ هذا الانحطاط المتخلف!)، "بدلاً من ان يشاركوا إخوانهم في الحشد الشعبي، يفرون من الواجب!"، ناهيك عن وصل الانحطاط ببعض بحيث "يدعو الله على اغراقهم قبل ان يصلوا!" والخ.
انها حملة مسعورة، طائفية - شيعية، منظمة وعلى اعلى المستويات، تقوم بها الأحزاب والتيارات الطائفية الحاكمة وابواقها من ملالي وشيوخ و"رواديد" متخلفين ومعادين لاي قيم إنسانية وعصرية ومتمدنة. انها تذكر المرء كثيرا بالمفاهيم ذاتها للانحطاط القومي البعثي الفاشي ابان الحرب العراقية الإيرانية، اذ حين كان يفر الشباب من جبهات القتال، فان اول ما يتدحثوا عنه ويتحفونا به هو: "وعرضك؟!" الا تفكر بعرضك اذ يدنسه الفرس المجوس؟!" "أ انت عديم الغيرة والشرف لهذا الحد، وتترك اخوانك يدافعون عن عرضك وانت تهرب؟!" "اين هي رجولتك؟!" (هذه "الرجولة" التي يدوسون عليها يومياً الف مرة دون وازع او ضمير!). انها المفاهيم والثقافة الرجعية والمتخلفة والقروسطية ذاتها! كلاهما تنهلان من النبع ذاته، نبع المدنية واحترام الانسان وقيمته!
انهم ابواق! والا ان أي انسان عادي وبسيط يعرف حق المعرفة ان هؤلاء الشباب لم يتركوا البلد طواعية، تركوا العراق سعياً من اجل حياة افضل لهم ولاطفالهم، سعياً من اجل الأمان الاقتصادي، سعياً من اجل حياة مدنية، حياة يُحترم فيها الانسان وكرامته، حياة تليق بانسان القرن 21. يتركون العراق لانهم سأموا الجوع، الفقر، الذل، الهوان، الحروب، التعدي على كرامتهم، والتطاول على انسانيتهم، التمايز الطبقي الفاحش والعشائري والطائفي والجنسي. انهم ليسوا على استعداد للعيش تحت خط الفقر، ليسوا على استعداد لان تستهتر المليشيا الفلانية بحياتهم وغيرها.
بدلاً من ان يوجه هؤلاء الملالي و"الرواديد" عديمي القيمة حراب نقدهم لمن خلق هذه الوضعية، لمن اجبر الشباب على اتخاذ هذه الخطوة، ونقد الأرضية الواقعية للظاهرة هذه، وهي أمريكا وحربها وسلطة المليشيات الفاسدة والمتقيحة في العراق ونظامها السياسي - المليشياتي الطائفي والقوميين تعود برميه على كاهل من يركب المصاعب والمخاطر والاهوال من اجل الخلاص من هذه الوضعية. يجب ان توضع أصابع الاتهام على المسببين الحقيقيين والواقعيين لهذه الظاهرة.
انهم يفكرون بـ"المقدسات وحمايتها"، بـ"المراقد"، بـ"العرض"، "الشرف" وكل شيء الا بحق الانسان في حياة امنة وكريمة. لماذا لايفكرون بحياة الانسان وسعادته ورفاهه، لانه أفكارهم وعقائدهم ومنظومتهم الفكرية والايديولوجية والاجتماعية مناهضة للإنسان، لاترى الانسان وحاجاته وامانيه وتطلعاته. لاترى هذا! ماتراه هو فقط أهدافها بصيانة النظام القائم، نظام الطبقات القائم، باديانه ومقدساته وطوائفه التي تبرر لهذا النظام وطفيلياته المعتاشة على كدح وجوع ونهب الاخرين. انهم لايرون هذا لانهم ابواق منظومة طائفية تعتاش على "صيانة المقدسات"، اذا بهت بريق هذه المقدسات، لن تبقى خبزة لهم في هذا المجتمع. انهم يعتاشون على فتات هذا النظام، مقابل خدمة الدفاع عنه والترويج له.
ان الهجرة هو سبيل حل فردي، يقرر الانسان كفرد ان يترك مكان ما للعيش في مكان اخر افضل. المسالة ببساطة هكذا. ان حق السكن هو حق فردي ينبغي احترامه بدون قيد او شرط. ان هذا يصح على الأوضاع العادية، فما بالك الامر باوضاع مثل التي يمر بها العراق اليوم، أوضاع لاتعرف فيها ماذا سيكون عليه غدك، فكيف الحال بمستقبلك ومستقبل اطفالك؟!!!
اني لا اقصد ان اشجع احد ما على الهجرة وارتكاب سبيل المخاطر المعروف للجميع. ان ما انشده هو إرساء مجتمع اخر على انقاض هذه الوضعية، وسبيل ذلك هو توحيد الجماهير العمالية والكادحة في العراق، دعاة الحرية والمساواة لقواها ورص صفوفها وتغيير هذه الوضعية من الأساس وإرساء عالم حر وانساني ومرفه. ان هذا ما انشده. بيد ان هذا لايعطي أي احد الحق بالتجاوز على الاخرين واطلاق الاتهامات المبتذلة بحقهم، وتاليب الاخرين عليهم بالركون الى احط واكثر المفاهيم والقيم رجعية وامتهانا لكرامة الانسان وقيمته، من إسلامية وطائفية وعشائرية وغيرها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,506,019
- كي ننتصر، لابد من الرد على نواقصنا!
- مأساة -على الأقل ثمة فرصة في ركوب البحر-!
- لنمضي لما بعد العبادي!
- جرم بشع وتأجيج ابشع!
- كلمة الى عمال العراق! (حول قيام البعض بجمع الإمكانات المالية ...
- قارب واحد!
- بدعة جديدة: -الاعتصام- مخالف للشريعة الاسلامية!
- منجز جديد.. أهل الأنبار بحاجة الى كفيل
- تعلموا من طالباتكم!
- كلمة بصدد أحداث اليمن
- احذر: أوهام ومخاطر!
- حول مناشدة برلمانيين بإعدام 1000 -مدان-!
- -ودع البزون شحمة!-*
- لنرفع القبعات ل-خديجة شريف-!
- حدثان... وتعليق!
- الأسلام السياسي، الفكر والعقيدة.. معاديين للمرأة
- -إقليم البصرة- .. الجرح هنا والاصبع هناك!
- يد الإرهاب تطول أطفال بيشاور....!
- شكرا لكم عدالتكم هذه!
- الشهرستاني، هل انت على قدر تصريحك؟!


المزيد.....




- بومبيو من جدة: هجوم أرامكو -عمل حربي إيراني- غير مسبوق
- الحوثيون يهددون: أبوظبي ودبي ضمن أهداف هجماتنا بالطائرات الم ...
- كيف ساعد GPS السعوديين في إثبات تورط إيران بهجوم أرامكو؟
- السعودية تتهم إيران بدعم هجوم أرامكو وتؤكد أن مصدره من -الشم ...
- الرياض تتهم طهران في الهجوم على -أرامكو-
- وزير التربية التونسي يقرر منع الهواتف الجوالة لدى التلاميذ ف ...
- وزير التربية التونسي يقرر منع الهواتف الجوالة لدى التلاميذ ف ...
- حفل تأبيني كبير للناشطة عائدة العبسي بتعز
- ليبيا.. لهذا رفض التبو مقترحا إماراتيا للتسوية
- رسائل حوثية بعد هجوم أرامكو.. تكذيب جديد للرواية السعودية وت ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - فارس محمود - الهجرة وابواق الطائفيين!