أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حمدى عبد العزيز - على عبد الحفيظ .. سيرة ممتدة للفلاح الفصيح














المزيد.....

على عبد الحفيظ .. سيرة ممتدة للفلاح الفصيح


حمدى عبد العزيز
الحوار المتمدن-العدد: 4945 - 2015 / 10 / 4 - 01:40
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


كيف لم أحدثكم عن الرفيق فكري؟
كيف لم أكتب عن على عبد الحفيظ
أحد أفصح الفلاحين المصريين بما يحمل من ثقافة ووعي فادح وقدرة على الإلمام بقضايا العالم والواقع الإقليمي وواقعه المحلي الذي ظل مشتبكا معه في قرية سكران التابعة لمركز الدلنجات بمحافظة البحيرة؟
كيف لم أتحدث عنه كما يستحق وقد جمع معصمينا انا وهو أسورة واحدة وطريق واحد ؟
كان يجمعنا يومها ( كلبش) في معصمه و( كلبش) في معصمي ينتهي كلاهما بسلسلة واحدة متصلة في كلبش أحد أفراد القوة التي استلمتنا -كمعتقلين - من سلطات الأمن في البحيرة لترحيلنا - انا وهو - إلى نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة بتهمة ( الإشتراك فى تنظيم سري لقلب نظام الحكم) وهي تهمة كنا قد إعتاد عليها كل اليساريون سواء الأجيال السابقة أو أجيال السبعينيات والثمانينات التي ننتسب اليها انا والرفيق فكري
أقصد صديقي وزميلي على عبد الحفيظ
كنا في النصف الثاني من عقد الثمانينيات وتم إلقاء القبض فجرا على على عبد الحفيظ وعلى أنا - كل من بيته - بالتهمة التي ذكرت وتم إيداعنا فى مقر مباحث أمن الدولة فى دمنهور إلى أن جاءت الأوامر بترحيلنا إلى أمن الدولة العليا فى القاهرة لأن أمر الإعتقال كان صادرا من وزارة الداخلية مباشرة وليس من سلطات الأمن فى البحيرة كما فهمنا بعد ...
وصلنا إلى نيابة أمن الدولة العليا بعد سفر مرهق مكبلين بقيودنا بعد أن قضينا طوال الطريق من دمنهور إلى تلك المنطقة المتطرفة خارج القاهرة نجلس على دكة عربة الشرطة المتهالكة المترجرجة بعنف يحيط بكلينا رجلي شرطة وفي مواجهتنا ثلاثة شرطيين يشهرون طبنجاتهم في وجهنا طوال الطريق
وما أن وصلنا إلى ذلك مبنى نيابة أمن الدولة العليا الجديد والغامض بالنسبة لكلينا والمنعزل وقتها عن أية ملامح للعمران ، طلبنا من رجل الشرطة الممسك بقيدنا المشترك. إن ندخل دورة المياة للتبول وهو قد سأل بدوره قائد القوة التي احضرتنا إلى نيابة أمن الدولة العليا فأجاب بالموافقة شرط أن يظل القيد موصولا بيني وبين على ومعصم رجل الشرطة المسئول
سألت الضابط المسئول مندهشا ومحتجا كيف ذلك
أجاب بمامعناه انها الأوامر وأنه لايملك فك الكلابشات وعلينا تبادل قضاء الحاجة فى دورة المياه دون فك القيود وفصلنا عن بعض أو عن الشرطى الذى يلبس الطرف الثالث من الكلابشات فى معصمه ..
نظر إلى على بابتسامة هادئة حكيمة قائلا :
_ ومالو ياجدع إحنا مش رجاله ذى بعض .. مافيش داعي نعمل مشكله كل واحد فينا يدي ضهره للتاني ويعمل ذي الناس
طلبنا من الشرطي هو الآخر أن يعطي ظهره مع من يعطي ظهره منا لمن يبدأ دوره في التبول على هذا الوضع المعقد ،
وفعلناها
فعلناها والكلابشات لم تغادر معصمينا ولا معصم الشرطي ، تحت سقف حمام واحد بباب ظل مفتوحا على الجميع ؛
وصارت حادثة التبول بالتبادل في حمام واحد أمام فوهة الأسلحة المشرعة بعد ذلك نادرة النوادر كلما التقينا انا وعلى والرفاق يبدأ على ( الذي كان لايفوت اية فرصة سانحة للسخرية والتنكيت )
على الفور يحكي تفاصيل الواقعة ويقلد مافعله كلانا لينام سعد قنديل ومجدي شرابية وعبد المجيد أحمد علي ظهريهما من الضحك وانا أقوم برمي على بمساند الأريكة التي اجلس عليها ؛
(الرفيق فكري) هكذا كنا ننادي على عبد الحفيظ بالاسم الحركي في الحزب الشيوعي المصري ( في مرحلة العمل السري)
كان فلاحا مثقفا ومدربا على العمل السياسي فقد كان عضوا بمنظمة الشباب وسافر لشهور في دورات تثقيفية في ألمانيا الشرقية لدراسة العمل الفلاحي في المزارع الجماعية هو والمرحوم سعد قنديل
ويالا كم النوادر والحكايات التي لم تفت على عبد الحفيظ روايتها بين حين وآخر ؛
كان على يتمتع بخفة روح مميزة ووجه لاتغيب عنه الضحكات مهما واجه من صعاب لدرجة أن تجاعيد وجهه كما لوكانت قد صممت بحيث تكون وظيفة الوجه هي الابتسام والضحك وبحيث تراه فتشعر أن هذا الوجه سينفجر حتما وحالا بالضحك ،
كان ينطبق عليه تماما لقب ( إبن نكته) كما يقولون ؛
على عبد الحفيظ الذي كان فلاحا لايملك إلا قراريط صغيرة كان سياسيا موهوبا يستطيع أن يعرض الموقف السياسي العالمي والوضع الإقليمي المحيط ويربط كل ذلك بالموقف السياسي الداخلي في براعة يندهش وينبهر لها أبناء المدينة المثقفين الذين لم يكونوا قد عرفوا عليا من قبل
على كان يباري اليساريين في شرح مقولات ماركس ولينين وهو الذي لم يكن يحمل أي مؤهل دراسي
وكان على دراية فادحة بأحوال الفلاحين والزراعة المصرية فكان بيته مزارا لخبراء الزراعة والباحثين الشباب الذين كانوا يأتون إليه في قرية سكران لكي يستمعون إلى رؤيته في المسألة الزراعية المصرية ؛
شارك في تأسيس حزب التجمع وانتخب عضوا بلجنته المركزية
وشارك في تأسيس أول اتحاد للفلاحين مع رفاقه عبد المجيد الدويل وسعد قنديل
ومع المناضلة شاهنده مقلد والمناضل الراحل عريان نصيف ومحمد مهير ، وعبده طوسون، و عم محمد عراقي وآخرون ..
لا أعرف كم من السنين قد مر على رحيلك ياعلي ولااليوم الذي رحلت فيه
لكنني اعرف انك لازلت تشاغبني بالنكات كما أنت ، وتسخر من لغتي البندرية وكلامي حول الأصولية اليسارية..
لازلت تردد على ( حيث لايوجد فكري يوجد فكر الآخرين ، وحيث يوجد فكري لايوجد فكر الآخرين ) جملتك التي كثيرا ماكانت معارضتي لها موضوعا للسخرية، ولازلت أرد عليك قائلا جملتي المعتادة انت تقصد وجودك انت ياسي فكري وليس وجود الفكر
أيام ياعلي ؛
الله يرحمك ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,931,803,613
- عيد الذبائح والدم
- نحو إصلاح وتتطوير الفلاحة المصرية (2)
- توحيد البنهاوى .. وداعا
- قيمة نور الشريف التنويرية
- كلمات هامشية على متن تحديث قناة السويس
- نحو إصلاح وتتطوير الفلاحة المصرية ( 1 )
- الفلاح الفصيح سعد قنديل
- إنه أبى العظيم سينوت حنا
- أعياد الذاكرة
- إيران ليست هى عدونا الرئيسى
- ندبة فى أحد الأعياد
- تعظيم سلام للجندية المصرية
- تعليقات هامشية على عملية اغتيال النائب العام
- نداء إلى كل القوى المدنية الوطنية المصرية
- العداء للمشروع الصهيونى .. ليس مجرد عداء عاطفى ..
- موسم شتل الأرز
- العامل الذاتى لم ينضج بعد
- سؤال اليوم الصيفى الحار
- خطر آخر ..
- 12 مايو 1984


المزيد.....




- شراكة بين الروبوتات والنحل لتحسين حماية البيئة
- شهيد و90 إصابة خلال قمع الاحتلال للمسير البحري في غزة
- الشعبية: تلفزيون فلسطين انحرف عن هدفه الوطني وأصبح بوقاً للت ...
- أكثر من 200 مركز ونادي رياضي فلسطيني يطالب شركة -بوما- بإنها ...
- الكويت تحظر تداول آلاف الكتب والمواطنون يحتجون على الرقابة
- ادانة لقرار هدم الخان الاحمر في مجلس حقوق الانسان
- الخطر يهدد نصف مليون طفل في طرابلس الليبية
- كم تبلغ قيمة منظومة -إس-300- الروسية التي ستحمي الأجواء السو ...
- انطلاق -الحرب التجارية- بين الولايات المتحدة والصين
- اللبنانية أعلنت حاجتها للتعاقد مع أساتذة من حملة الدكتوراه ...


المزيد.....

- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حمدى عبد العزيز - على عبد الحفيظ .. سيرة ممتدة للفلاح الفصيح