أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - هيكوبا - ليوريبيديس















المزيد.....


هيكوبا - ليوريبيديس


محمد زكريا توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 4942 - 2015 / 10 / 1 - 11:32
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    





بعد الحرب والنصر وانخفاض وتيرة العنف، بدأت قوى الشر من طمع وانتقام وظلم، تطل برؤوسها القبيحة على السطح. تراجيديا هيكوبا ليوروبيدس، تبين لنا ويلات ومآسي الحروب.

لقد هَزم الإغريق الطرواديين هزيمة كاملة بعد حصار دام عشر سنوات. دُمر جيشهم ومدينتهم عن آخرها. هيكوبا، ملكة طروادة، عاشت ويلات الحرب هذه، لكي تجني فقط المزيد من الأسى والويلات.

تم التضحية بابنتها الحبيبة، بوليكسينا، قربانا على قبر أخيل، البطل الإغريقي الذي قتل هيكتور، قائد جيش طروادة والابن الأكبر لهيكوبا. ابنها الأصغر، تم تهريبه إلى تراقيا لدواعي الأمن. لكنه لم يسلم من المؤامرات، هو أو الثروة التي كانت معه.

استطاعة الملكة هيكوبا رغم هذه الأحداث الجسام الحفاظ على ثباتها وعقلها. التراجيديا بها شخصيات كثيرة، لعبت أدوارا هامة في ملحمة الإليازة والأوديسة لهومير.

يمكننا مقارنة أحداث هذه التراجيديا الخاصة بهزيمة طروادة بتراجيديا أخرى لنفس المؤلف بعنوان "نساء طروادة".

شخصيات المسرحية:
أجاممنون، ملك وقائد جيش الإغريق
أوديس، قائد بجيش الإغريق
تالثيبيوس، رسول
بوليميستور، ملك تراقيا
هيكوبا، ملكة طروادة
روح بوليدوروس، ابن هيكوبا الميت
بوليكسينا، ابنة هيكوبا
خادم
رئيسة الكورس
الكورس
جنود

المسرحية بأسلوب مبسط

روح بوليدوروس: أنا روح بوليدوروس، ابن هيكوبا وابن بريام، ملك طروادة. عندما خشي والدي من سقوط طروادة في يد الإغريق، أرسلني بعيدا لكي يحافظ على حياتي. أرسل معي مبلغا كبيرا من النقود الذهبية لزوم الإقامة والحياة الكريمة في المنفى.

أوكل والدي أمري إلى صديقه المخلص، بوليميستور، ملك تراقيا. ولكن بمجرد سقوط طروادة، ظهر بوليميستور على حقيقته وبانت أطماعه. بوليميستور، الصديق الوفي لوالدي، لم يتردد في قتلي وسرقة نقودي.

بحثت روحي عن هيكوبا أمي. اليوم، يا أمي المسكينة، لن تجدي فقط جثماني ملقى على الشاطئ، بل سوف تشاهدين حتف ابنتك وأختي، بوليكسينا، وقتلها غدرا.

سأذهب الآن، لأنني أرى أمي قادمة وهي لاتزال ترتجف فرقا لرؤيتي في المنام. (تدخل هيكوبا وهي ترتجف وتسقط على الأرض) يا أمي المسكينة، يا ملكة طروادة السابقة، يا أمي المسكينة. لم يبق لك سوى العبودية. العبودية لنفس كريمة مليئة بالعزة والكبرياء.
(تغادر روح بوليدوروس المسرح)

هيكوبا: إنني ضعيفة، لم أعد أقوى على الوقوف. يا نساء طروادة، ساعدنني. يا قبس زيوس، أي رؤى ترسلها لي؟ لقد رأيت روح المجد والفخار، روح ابني بوليدوروس بعد قتله. والآن، ستموت ابنتي بوليكسينا هي الأخرى. إن قلبي يرتجف من الخوف بسبب هذه الرؤى المرعبة. يا إلهي زيوس، انقذ ابنائي.
(تدخل بنات الكورس)

الكورس: لقد أتيناك في عجالة، يا هيكوبا.

قائدة الكورس: لدينا أخبارا نخشى أن تدمي قلبك.

الكورس: ليس لدينا القدرة على تخفيف آلامك.

قائدة الكورس: لقد أصدر الإغريق حكمهم. ابنتك، بوليكسينا، سيتم التضحية بها. أجاممنون، قائد جيش الإغريق، تكلم نيابة عنك.

الكورس: لكن أوديس صوت بالرفض.

قائدة الكورس: سيأتي أوديس هنا لكي يأخذ بوليكسينا من بين ذراعيك.

الكورس: هيكوبا، انهضي واذهبي إلى أجاممنون. توسلي إليه واشرحي حالتك. فإنه سيصغي إليك. اركعي تحت قدميه.

قائدة الكورس: توجهي بالدعاء للآلهة.

الكورس: انهضي، هيكوبا، انهضي.

هيكوبا: لقد فقدت أطفالي وبيتي، وقتل زوجي ودمرت مدينتي. فما عساي أن أفعل؟ وما أستطيع قوله؟

الكورس: انهضي هيكوبا!

هيكوبا: يا نساء طروادة، انتن رسل الشر. ما تحملن من أنباء، تحطمني.
(تدخل بوليكسينا) لدى أمك أسوأ الأنباء يا ابنتي بوليكسينا.

بوليكسينا: أنا لست خائفة، يا أمي. أخبريني بالحقيقة.

هيكوبيا: لقد حكم الإغريق عليك بالموت.

بوليكسينا: آه يا أمي يا مسكينة. كم من الآلام يمكنك أن تتحملين في حياتك؟ أنت التي أشفق عليك. أنا أبكي فقط من أجلك، لا من أجلي. ما نعانيه من آلام كلانا، يجعل الموت لنا راحة وسعادة.

الكورس: انظري هيكوبا. ها هو أوديس قادما.
(يدخل أوديس ومعه الحرس)

أوديس: هيكوبا، لقد حكم الإغريق على ابنتك، بوليكسينا، بالموت قربانا لذكرى أخيل، بطلنا الذي قتل في الحرب. تقبلي هذا الأمر بثبات وبدون معارضة. لأنك لا تستطيعين قول أو فعل أي شئ يمكنه أن يغير ما قد عقدنا الأمر عليه.

هيكوبا: يا آلهتي، لماذا أنا لازلت على قيد الحياة؟ وهل هناك نهاية لآلامي هذه؟ لم يبقني إلهي زيوس على قيد الحياة؟ أوديس، أنا أعرف أنني فقدت حريتي وأصبحت الآن جارية، لكنني أود أن أسألك سؤالا واحدا باختصار؟

أوديس: سؤال واحد باختصار، نعم.

هيكوبا: حاول أن تتذكر أوديس، وارجع بذاكرتك إلى الوراء. تذكر عندما ركعت يوما تحت قدمي طالبا انقاذ حياتك. لقد كنت حينذاك ملكة، رحمتك وقامت بالعفو عنك. هل تتذكر ذلك؟

أوديس: نعم، أتذكر هذا الحدث.

هيكوبا: لقد أنقذت حياتك وأعطيتك حريتك. هل تتذكر؟

أوديس: أنت السبب في بقائي الآن حيا.

هيكوبا: وأنا الآن أركع تحت قدميك. أستجدي الرحمة منك. دع بوليكسينا، ابنتي، تعيش. فهي راحتي وهنائي. هي عصاي التي أتوكأ عليها في سنواتي الأخيرة. هي كل ما لدي الآن بعد فقدي لكل شئ. لقد كنت ملكة ذات يوم لديها كل شئ. وأصبحت أنا الآن لاشيئا. لم أعد أستحق سوى الشفقة. أوديس، بين لي الرحمة. اقنع الإغريق بأن ما يفعلونه هو الخطأ بعينه.

الكورس: أصنت إلى صرخة أم كسيرة القلب يا أوديس. فلا يوجد رجل بهذه القسوة.

أوديس: هيكوبا، لقد طمست الحقيقة بأحزانك. فأنا لست عدوك. وتذكري أنك مدينة لي بحياتك، لا حياة ابنتك. أخيل، بطلنا الذي قتل أثناء الحرب، يستحق أعلا مراتب الفخار. ابنتك بوليكسينا، تم اختيارها لكي نضحي بها على قبر أخيل تخليدا لذكراه. لقد أعطيت كلمتي بالموافقة على ذلك.

هيكوبا: أعرف أنني أكلم نفسي أو أزعق في الفضاء. بوليكسينا، إرجوه. إركعي تحت قدميه راجية انقاذ حياتك.

بوليكسينا: لا، لن أرجوه انقاذ حياتي. ولن أطلب من زيوس المساعدة. لقد كنت يوما أميرة ابنة ملك عظيم. أنا الآن جارية وضيعة. بعيناي اللتان لازالتا حرتين، أرفض ضوء النهار وأهب نفسي للموت. خذني أوديس، وقدني إلى حيث شئت. فلم يعد لدي ما يستحق أن أعيش لأجله. وأنت يا أمي العزيزة، ساعديني على الموت الكريم، الموت النبيل. إنني أفضل الموت على الحياة بهذه الصورة.

الكورس: بوليكسينا هي حقا من أصل نبيل. في كلماتها العظمة والكبرياء.

هيكوبا: نعم، أنا فخورة بك يا ابنتي. ولكن لايزال الكرب معششا في قلبي. أوديس، خذني بدلا منها. اقتلني يا أوديس، وانقذها. أنا عجوز، وهي لازالت في ريعان شبابها.

أوديس: روح أخيل تطلب بوليكسينا، لا أنت أيتها العجوز.

هيكوبا: اقتلنا نحن الاثنين معا.

أوديس: ضحية واحدة كفاية.

هيكوبا: سألتصق بابنتي كما تلتصق نباتات اللبلاب بشجر البلوط.

أوديس: تمالكي نفسك أيتها المرأة العجوز.

هيكوبا: لن أدعها تموت أبدا.

أوديس: كلماتك عنيفة أيتها العجوز. كنت أعتقد أنني أنا السيد هنا وأنت مجرد جارية.

بوليكسينا: كن رؤوفا بأمي، يا أوديس. أمي، لا تجادلي من هم أقوى منك. أمي، أعطني يديك كي أقبلهما لآخر مرة. الآن أشاهد ضوء الشمس للمرة الأخيرة. وداعا يا أمي. ما هي رسالتك إلى أبي وإخوتي؟

هيكوبا: أخبريهم بأنني ملكة الأحزان.

بوليكسينا: خذني أوديس قبل أن يتمزق قلب أمي أكثر من ذلك.

(يوشح أوديس بوليكسينا بالسواد، ويقودها إلى الخارج)

هيكوبا: بوليكسينا، بوليكسينا، لا! آه أيتها الآلهة، انظروا إلى حالي وابكوا.

الكورس: يا رياح المحيطات، إلى أين تعصفين بنا؟ لقد آلت مدينتنا إلى جمر ورماد ودخان. أصبحت أرضا بلقعا خربا بعد الحرب. ونحن الآن جواري وسرايا، حالما نتفرق إلى بلاد غريبة بعيدة.

رئيسة الكورس: انظرن. ها هو تالثيبيوس.
(يدخل تالثيبيوس)

تالثيبيوس: يا نساء طروادة، أين يمكنني أن أجد هيكوبيا، ملكتكن؟

الكورس: هنا، غارقة في الدموع، تدفن رأسها في التراب.

تاليثيبيوس: هذا غير ممكن. هيكوبا ملكة طروادة؟ هيكوبا تدفن رأسها الشامخة في التراب؟ انهضي هيكوبا. ارفعي رأسك عاليا وانظري إلى السماء.

هيكوبا: لماذا تقلق أحزاني؟ من أنت؟

تاليثيبيوس: اسمي تاليثيبيوس، رسول الإغريق. لدي رسالة لك من الملك أجاممنون.

هيكوبا: الخبر الوحيد الذي أود سماعه هو أن يحكم الإغريق علي بالموت. أي خبر خلاف ذلك، لا يهمني.

تاليثيبيوس: ما أحمله من أخبار، هو موت بوليكسينا.

هيكوبا: آه، يا ابنتي بوليكسينا يا مسكينة.

تاليثيبيوس: لقد بكيت عندما قتلت ابنتك، وها أنا أبكي ثانية وأنا أخبرك بموتها. عندما كان ابن أخيل يصلي لروح والده ويحضر بوليكسينا للموت، أظهرت ابنتك شجاعة ونبلا نادرا. مما جعل جيش الإغريق بكامله يصرخون منشدين: "اطلقوا سراحها، اطلقوا سراحها"

لكن بوليكسينا ردت قائلة: "لا، هذا هو عنقي. لا تترددوا في بتره" لقد تمزق جيش الإغريق بين الرحمة والواجب. لقد ترددوا، ولكن فعلها بسيفه الذهبي. بينما وقف بقية الجيش وكأن على رؤوسهم الطير. ثم قاموا بتغطية جسدها بأوراق الشجر باحترام بالغ. أنت محظوظة يا هيكوبا، لأن لك ابنة بمثل هذا النبل.

الكورس: الكوارث تهبط علينا من السماء.

تاليثيبيوس: الآن ستعرفين كل شئ يا هيكوبا.

هيكوبا: لم يبق شئ لي. ذهب كل شئ، كل شئ. (يخرج تالثيبيوس) آه يا ابنتي يا مسكينة. لن أنسى موتك بهذه الطريقة. لا أستطيع أن أكف عن البكاء. إنني أهيم بالأحزان. (تخرج هيكوبا)

الكورس: يحيق بنا ما هو أسوأ من الحزن. الحرب وخراب الديار. الأمهات تبكين أولادهن وبناتهن.
(يدخل خادم)

الخادم: أين هيكوبا؟ أين الملكة؟

الكورس: أي أخبار سيئة تلقيها في طريقها؟ وهل لأحزانها من نهاية؟
(يدخل مجموعة من الخدم يحملون جثمان بوليدوروس ملفوفا بالكفن)

الخادم: لا يمكنني الكلام برقة عن هذه الأحزان.

الكورس: ها هي هيكوبا قادمة. (تدخل هيكوبا)

الخادم: المزيد من الأحزان لقلبك وعينيك، يا مليكتي.

هيكوبا: لماذا أحضرتم جثمان ابنتي هنا؟ اعتقدت أن الإغريق ستدفنها دفنا كريما يليق بها.

الكورس: مسكينة هيكوبا. تعتقد أن هذا هو جثمان ابنتها.

الخادم: هذا هو جثمان ابنك بوليدوروس.

الكورس: أي قسوة نسمع بها؟

هيكوبا: كيف قتلت يا ابني؟ وأي يد غادرة أخذت حياتك؟

الخادم: لقد وجدت جثمانه ملقى على الشاطئ بعد أن لفظته الأمواج.

هيكوبا: هل مات غريقا أم مقتولا؟

الكورس: هل هذه هي رؤياك يا هيكوبا؟ فمن قتله؟

هيكوبا: من يكون غير ملك تراقيا، بوليميستور، صديقنا الوفي. إليه وثقنا وأرسلنا بوليدوروس لكي يكون آمنا على حياته من كل شر. يا له من شئ مريع، مريع.

الكورس: هل قتل من أجل ما معه من ذهب؟ وهل قتله صديق العائلة؟

هيكوبا: ماذا تعني كلمة صديق الآن؟

الكورس: كيف تتحملين كل هذا الغضب من الآلهة يا هيكوبا؟ أيتها المرأة المسكينة.

رئيسة الكورس: أنظروا، ها هو أجاممنون قادما.
(يدخل أجاممنون)

أجاممنون: ما هذه الجثة؟

هيكوبا: (إلى المشاهدين) هل أصمت أم أتوسل طالبة الرحمة؟

أجاممنون: من هذا الرجل؟

هيكوبا: (إلى المشاهدين) أخشى أن يزدريني ويجعلني جارية.

أجاممنون: إذا لم تتكلمي، لن أستطيع مساعدتك يا هيكوبا.

هيكوبا: (للمشاهدين) ربما يتفهم رغبتي.

أجاممنون: حسنا، يبدو أنك ليس لديك ما تقولينه لي، لذا سأغادر.

هيكوبا: (للمشاهدين) لماذا أتردد؟ هو أملي الوحيد الآن، وليس لدي ما أخسره. (تركع هيكوبا على قدمي أجاممنون) أتوسل إليك أجاممنون أن تساعد هذه المرأة العجوز التي تركع تحت قدميك.

أجاممنون: أنت تعرفين أنك حرة.

هيكوبا: ليست حريتي هي ما أبغي. إنني أطلب الانتقام. لأجل الانتقام، يمكنني أن أقضي باقي عمري جارية.

أجاممنون: ماذا تعنين بالانتقام، هيكوبا؟ الانتقام ممن؟

هيكوبا: الانتقام من بوليميستور، ملك تراقيا، الذي قتل ابني غدرا من أجل أمواله.

أجاممنون: مسكينة هيكوبا، أحزانك لا تنتهي.

هيكوبا: لبي طلبي، أيها النبيل أجاممنون.

أجاممنون: موقفي الآن حرج. ضعي نفسك مكاني. ملك تراقيا محبوب لدى جنودنا. وابنك، يعتبر من أعدائنا. كان بودي أن أساعدك، لكن علي أن لا أغضب جنودي. فمن يستطيع مساعدتك؟

هيكوبا: (تشير إلى بنات الكورس) تلك النساء.

أجاممنون: ما هذه الحماقة؟ هذه النساء ليس لديهن حول ولا قوة.

هيكوبا: الحيلة والدهاء هو سر قوتنا، والبركة في الكثرة. أجب طلبي يا أجاممنون.

أجاممنون: إنني غير واثق.

هيكوبا: ما هو جوابك، أيها العظيم أجاممنون؟ (أجاممنون يومئ بالموافقة) أيها الخادم، احمل الرسالة التالية إلى بوليميستور، ملك تراقيا. أخبره أن هيكوبا، ملكة طروادة، لديها عملا يهمه. الآن اذهب بسرعة. (الخادم يخرج مسرعا) شئ آخر يا أجاممنون. أجّل جنازة حرق جثمان ابنتي حتى يُحرق جثمان أخيها معها.

أجاممنون: دع الطيب والخبيث يأخذ كلا منهما جزاءه العادل. (يخرج أجاممنون. ويخرج معه الخدم يحملون جثمان بوليدوروس)

الكورس: أيتها المدينة المنكوبة، طروادة، لن يتكلم نساؤك وأبطالك بعد اليوم. فلتذري الرياح ترابك بعيدا في كل اتجاه.

رئيسة الكورس: أنظري، هيكوبا، ها هو ملك تراقيا قادما. (يدخل بوليميستور مع الحرس. هيكوبا تنظر بعيدا)

بوليميستور: مسكينة هيكوبا، صديقتنا العزيزة. أي حزن ألم بك في مدينتك المنكوبة؟ لقد دمرت الآلهة حياتك، وألقت بك في مهب الريح وجعلتك مادة للتراجيديا. إن ما أحمله من أسف على حالك، لا يخفف من آلامك. (هيكوبا لا تزال تنظر بعيدا) هل أنت غاضبة مني، يا هيكوبا، لأنني لم أحضر إليك من قبل؟ لقد كنت على وشك الحضور، عندما جاء خادمك بالرسالة.

هيكوبا: لم أبلغ من الانحطاط درجة تجعلني أخشى مواجهتك يا بوليميستور.

بوليميستور: أنا أشاركك أحزانك يا هيكوبا. إنني أفهم ذلك. فأي مساعدة يمكن أن أقدمها لك؟

هيكوبا: أود أن أحدثك على انفراد. ارسل حراسك بعيدا.

بوليميستور: أيها الحراس، انصرفوا. هيكوبا هي صديقتنا. ( ينصرف حراس بوليميستور) الآن، هيكوبا، كيف يمكنني مساعدتك؟

هيكوبا: أولا، كيف حال ابني، بوليدوروس، الذي أرسلناه لك للحماية؟

بوليميستور: لا تشغلي بالك بهذا الأمر. هو على خير ما يرام وفي أمان بعيدا عن كل خطر.

هيكوبا: لقد أثبت أنك صديق كريم. هل هو لا يزال يذكرني، أنا أمه؟

بوليميستور: هو يذكرك على الدوام. في الواقع، كان يبغي أن يأتي معي لزيارتك سرا.

هيكوبا: هل ما معه من ذهب لايزال في مأمن؟

بوليميستور: نعم في مأمن. إنه في خزانة بقصري تحت حراسة مشددة.

هيكوبا: أنا واثقة أنك ستوالي حراسته جيدا. لا تجعل الذهب يغرينك.

بوليميستور: لا داعي للقلق يا هيكوبا. لا تجعلي موضوع الذهب يشغل بالك.

هيكوبا: الآن، سبب طلبي حضورك.

بوليميستور: نعم؟

هيكوبا: حيث أنك رجل أمين، يجب أن أزف إليك الأخبار الآتية.

بوليميستور: نعم؟

هيكوبا: بين ملابسي القديمة، استطعت تهريب بعض الجواهر التي لا تقدر بثمن. هل يمكن أن تحفظها لي؟

بوليميستور: نعم.

هيكوبا: اقترب مني حتى لا يرى وهجها وبريقها أحد. (يقترب بوليميستور جدا من هيكوبا، وتقوم نساء الكورس بالإحاطة به من كل جانب. بوليميستور وسطهن يصرخ)

بوليميستور: النجدة! النجدة، أيتها القتلة.
(نساء الكورس يقمن بسمل عينيه. بوليميستور يصرخ في هلع. ثم تعود نساء الكورس إلى أمكانهن)

الكورس: الآن، وجب سداد ما عليك من دين لنا. لقد خدعك بريق الذهب. (بوليميستور يتحسس طريقه)

بوليميستور: أين الهرب؟ يا آلهتي، انقذيني. عيناي داميتان.

الكورس: أنت الآن تشرب من نفس الكأس الذي تسقي منه الناس.

هيكوبا: لن ترى ضوء النهار بعد اليوم. لقد انتقمت لنفسي.

بوليميستور: يا جنود، يا خدم، النجدة. اقتلوا نساء طروادة كلهن. أيتها القاتلات. النجدة. أين الهرب يا أيتها الآلهة؟

الكورس: أنت تعاني كما جعلت غيرك يعاني.
(يدخل أجاممنون)

أجاممنون: صوت الصراخ هو ما جاء بي إلى هنا.

بوليميستور: هل هذا صوت أجاممنون؟ النجدة.

أجاممنون: آه،يا إلهي. من فعل بك هذا يا بوليميستور؟ من الذي يكرهك إلى هذا الحد، فيفعل بك هذا؟

بوليميستور: هي، هيكوبا وباقي النساء. لقد حطمنني.

أجاممنون: هيكوبا، هل أنت وراء هذا الفعل الفظيع؟ وما معنى كل هذا؟

بوليميستور: هل هي هنا؟ أخبرني أين هي وأنا أقوم بنزع أطرافها من جسدها.

أجاممنون: كفى هذه الأعمال الوحشية. سوف استمع لكلا الطرفين ثم أحكم.

بوليميستور: استمع جيدا، يا أجاممنون. بوليدوروس، ابنها الصغير، أرسل لي للحماية. أنا أقر وأعترف بأنني قتلته. لأنني خشيت أن يشتد عوده فيعيد مجد طروادة، ويقوم بمهاجمة الإغريق. لقد فعلت هذا من أجل الإغريق ومن أجلك أنت يا أجاممنون. وهذا نتيجة فعلي وخدمتي للإغريق.

هيكوبا: يدعي بأنه قتل ابني بوليدوروس لأجلك ولأجل الإغريق. إنني أقول بأنه كاذب. الحقيقة أنه قتل ابني من أجل ما معه من ذهب. إنه الطمع ولا غير الطمع الذي جعله يفعل ذلك.

الكورس: الحق معك يا هيكوبا.

أجاممنون: لكي أحكم في مثل هذه القضاية ليس بالأمر السهل. لكن لابد من الحكم. بوليميستور، لقد وجدتك مذنبا بتهمت القتل العمد. أنت في دفاعك شوهت الحقائق.

هيكوبا: إنني سعيدة بانتقامي هذا.

بوليميستور: تمتعي بالانتقام الآن، لأن حلاوة الانتقام حالا ستختفي. أنا أتـوقع أنك سوف تتحولين إلى كلب بعينين لهما بريق، وأنك ستموتين غرقا في البحر.

هيكوبا: لا يهمني كيف أموت. لقد انتقمت لنفسي.

بوليميستور: وأنت يا أجاممنون، سوف تموت بيد امرأة هي زوجتك.

أجاممنون: كليتيمنيسترا، زوجتي، لا يمكنها أن تقتل.

بوليميستور: سوف ترفع البلطة وسوف يسيل دمك على الأرض. ينتظرك حمام دم في بيتك، أيها العظيم أجاممنون.

أجاممنون: يا خدم، خذوه بعيدا وألجموا فمه.

بوليميستور: لقد خرجت كلماتي، ولمستك. الإله دايونيسوس أخبرني بها.

أجاممنون: ألقوا به في جزيرة مهجورة حتى لا يسمعه أحد. (يقوم الحرس بسحب بوليميستور إلى الخارج) لعل الآلهة تمنع هذه النبوءة. وربما يكون كل شئ على ما يرام في بيتي.
(أجاممنون وهيكوبا يخرجان)

الكورس: نحن خادمات الحياة. نحن نساء طروادة، وجدنا الحياة قاسية.

(تخرج نساء الكورس ببطء وينزل الستار على مسرح فارغ)












كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,427,446
- ثلاث قطع نقود - بلاوتوس
- أساطير السماء – برج الدجاجة
- أساطير السماء – برج العذراء
- أساطير السماء – برج الدلو
- أساطير السماء – برج الدلفين
- أساطير السماء – برج الحمل
- أساطير السماء – برج الأسد
- ماذا نفعل مع داعش؟
- أساطير السماء – برج السفينة
- أساطير السماء – برج حامل رأس الغول
- إسكندرية يا بهية
- أساطير السماء – برج الحوت
- الضحية والجلاد، وتلازم الأضداد
- علم الرياضيات..هو علم التجريد
- من نحن؟ البداية، فكرة مجردة
- أساطير السماء – برج الجاثي (هرقل)
- فريدريك نيتشة – هكذا تكلم زرادشت
- السجن 5 سنوات لاسلام بحيري
- أساطير السماء – برج العقاب
- أساطير السماء – برج الدب الأصغر


المزيد.....




- فيديو -من جهنم-.. انهمار 2000 طن من الحديد المصهور كالحمم عل ...
- بوريس جونسون يعلن أنه لن يؤيد أمريكا إذا رغبت بشن حرب على إي ...
- مداخيل ليبيا من النفط تتراجع 11% في النصف الأول من العام
- ألمانيا والنمسا لا تستبعدان فرض عقوبات على تركيا جراء تنقيبه ...
- ألمانيا والنمسا لا تستبعدان فرض عقوبات على تركيا جراء تنقيبه ...
- اليمن.. عراقيل أمام مفاوضات الحديدة لإعادة الانتشار
- هل تعوق مطالبة العسكر بالحصانة اتفاق أطراف الأزمة بالسودان؟ ...
- فايننشال تايمز: الرياض سعت لتقديم ضمانات لمعارضين من أجل عود ...
- أكثر من عامين بسجن انفرادي.. نيابة مصر تجدد حبس علا القرضاوي ...
- ظريف: السبيل مازال متاحا أمام واشنطن للخروج بـ-ماء الوجه-


المزيد.....

- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - هيكوبا - ليوريبيديس