أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - التغيير والإصلاح بين التمنيات والواقع السياسي















المزيد.....

التغيير والإصلاح بين التمنيات والواقع السياسي


صبحي مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 4940 - 2015 / 9 / 29 - 13:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التغيير والإصلاح بين التمنيات والواقع السياسي
منذ ُ أيلول عام 2014 وبعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور حيدر العبادي وطرح برنامجها المفصل عل الورق ! والشعب ينتظر النتائج بعد تفائل مؤقت ، ولكن الأوضاع كانت من سيئ إلى أسوأ وخصوصاً جانب تدهور الخدمات والحياة المعيشية وتفشي البطالة فضلاً عن الوضع الأمني ووجود داعش على أرض العراق .
لقد كانت الأسس هي ذاتها التي تم تشكيل الوزارات السابقة بموجبها وهي المحاصصة والطائفية بين الكتل السياسية حيث جرى توزيع المناصب ضمن هذا الإطار من خلال التوافق على حساب الكفاءة والمواطنة والقدرة على تنفيذ الخطط الموضوعة ، ولكن الأمر كان يجري بأتجاه معاكس نحو تنمية الفساد أكثر وأكثر وإنتشاره في دوائر الدولة ومؤسساتها وإزدياد ترهل الوزارات وتضخم شاغلي الوظائف ، فتكدست ملفات الفساد بعد أن غُيب دور الرقابة المالية والمؤسسات ذات الصلة ولم تأخذ التحقيقات نهايتها الطبيعية وهي إحالة المتهمين بالفساد إلى المحاكم والقضاء العادل ، وهذه الفقرة لم تشمل المسؤولين الكبار وهم رأس الفساد الذين يتمتعون بالحصانة و حماية الحزب والكتلة والمليشيات التابعة لكل كتلة .
ولكن عجلة الفساد الإداري والمالي والسياسي وتدهور خدمات الكهرباء والماء والوضع الصحي كانت تدور لتصبح ككرة الثلج التي لم تتوقف ، بحيث لايمكن السكوت عليه مع اتساع الفجوة بين الدستور والقوانين من جهة وبين التدهور في الإداء الحكومي وتنفيذ البرامج الحكومية من جهة أخرى . ولهذا خرجت الجماهير في تظاهرات إحتجاجية كبيرة لتطالب بإيقاف هذا التدهور بعد أن نفذ صبرها في إنتظار الحل ولكن هيهات . لقد كانت سعة التظاهرات وعدد المشاركين فيها يزداد مع إنتشارها في المحافظات ومع تعاطف المرجعية الدينية ، سارع رئيس مجلس الوزراء إلى طرح حُزم الإصلاحات وقراراتها الملحقة أمام مجلس النواب الذي وافق عليها بسرعة وخوّل رئيس الوزراء بالتنفيذ .
ولكن حزم الإصلاحات لم تمس جوهر المشاكل والأزمات وأنما هي في حالة تنفيذها تُعتبر خطوة إيجابية وأهم فقرة في الإصلاحات هي الفقرة السادسة والتي تخص فتح ملفات الفساد السابقة والحالية ومحاسبة الفاسدين تحت شعار (من أين لك هذا ) ،لم يباشر بها .
وعلى أرض الواقع السياسي ماذا حصل ؟ الذي حصل هو الإدعاء بأن الكتل السياسية وبطانتها موافقة وسوف تدعم رئيس الوزراء ، هذا في بداية الأمر بعد أن أهتز الجميع من غضبة الشعب ولكن الكُتل أخذت تُخطط لعرقلة التنفيذ وهذا ما صرّح به رئيس الوزراء ، فهل السيد رئيس الوزراء الدكتور العبادي لم يحسب ردود الأفعال من الكتل السياسية ومنها كتلته وحزبه وعلى رأسها الفاسدين الكبار ؟ ألم يعلم أن الأجهزة والدوائر التي ستنفذ الإصلاحات هي ذاتها متهمة بالفساد ؟ فكيف يتم الإصلاح بواسطة هذه الدوائر التابعة حسب التقسيم المحاصصي والطائفي لهذه الكتلة أو تلك كما أن الإعتراضات والرفض قد ظهر بصورة علنية مستفيدين من ثغرات قانونية وتشريعية في حُزم القرارات . فالسيد العبادي أراد أن يكون هو وحده من يتحمل مسؤولية التنفيذ وهذا غير صحيح ، أذا الكتل السياسية لم تتعاون والتحالف الوطني ودولة القانون منها لم يتعاون فما هو الحل ؟ هل تشاور مع كتلته حول الإصلاحات أو مع السيد رئيس الجمهورية حول إعفاء نوابه ؟وفي هكذا موضوع أذا كان لم يحسب حسابات ردود الأفعال ، كان يفترض عقد أجتماع مع رؤساء الكتل قبل عقد جلسة البرلمان الطارئة ليضمن خطط مدروسة من قبل كل المشاركين في العملية السياسية ويعقد مؤتمر وطني لدراسة مطالب الجماهير وكيفية الإيفاء بإلتزاماته .
الحل أما التراجع أو تجميد الحالة والإتفاق من خلال المحاصصة ، عدم المس بمواقع أومناصب وأمتيازات ومكاسب شخصيات في الرئاسات الثلاث ومنها إلى الدائرة الأقرب والإكتفاء ببعض الإصلاحات الفوقية التي قد تمتص غضب الشعب، وعدم فتح ملفات الفاسدين الكباروملف سقوط الموصل والمحافظات الأخرى لكي لايختل التوازن حسب التوافق المحاصصي الطائفي أو الذهاب إلى مؤتمر وطني يضم ممثلي التظاهرات والقوى السياسية المؤمنة بالتغيير وبالتالي سيكون هناك تحرك آخر من خلال الكتل السياسية التي لاتريد أي تغيير أو محاسبة الحكومات السابقة المسؤولة عن الخراب والدمار الذي شمل كل شيئ لأنها كانت جزء منها.
ولكن هل يوجد عند السيد رئيس الوزراء الإستعداد في الإستمرار ومواجهة الضغوط الموزعة بين كتلته (الإئتلاف الوطني ) أو كتلة القانون أو حزبه حزب الدعوة والكتل الأخرى والتدخلات الأجنبية ، هل هناك إستعداد ؟ لقد طلب السيد العبادي مساندة الجماهير له لكي يستمروحصل له ما أراد وإستمرت الجماهيرفي التظاهر وايدته المرجعية الدينية ولكن على أرض الواقع ، كان العد العكسي قد بدأ ، بعد أن كانت قوى الأمن تحافظ على التظاهرات والمتظاهرين أخذت تظايق المتظاهرين ثم باشرت بضرب و إعتقال الناشطين في التظاهرات التي كانت مدنية وسلمية حيث شملت بغداد والبصرة وبابل والنجف ، كما لايعرف مصير المعتقلين فماذا يعني ذلك ؟..يعني هناك رد فعل عملي من قبل ميليشيات الكتل السياسية نحو منع التظاهر بالقوة ومن خلال حكم الكتل نفسها وأن هناك من يريد إنهاء الممارسة الديمقراطية في التظاهر السلمي بسبب رفع سقف مطالب الجماهير وبالذات التأكيد على محاكمة الفاسدين وضربهم بقوة ونشر الفضائح التي تُزكم الأنوف كما كانت المطالبة بإصلاح القضاء بعد أن أصبح غطاء للفساد ، وكذلك التأكيد في شعارات المتظاهرين على الدولة المدنية الديمقراطية وفصل الدين عن الدولة ، وهذا عليه أعتراض من قبل الأحزاب الدينية السياسية التي لايروق لها النظام الديمقراطي .
وبالرغم من تعقيدات الموقف بسبب تشابك المحاصصة مع الطائفية وعدم الموافقة عل مطالب الجماهير بسبب التسويف والخوف من الكتل السياسية الا أن الجماهير لايمكن أن تهدأ دون ان يحصل التغيير الملموس .أن ما يحصل من إختطاف وإغتيال وإعتقال ضد المتظاهرين هي أعمال ضد حقوق الإنسان وضد الدستور كما أن الأجهزة الأمنية ومؤسساتها تتجاهل النداءات حول مصير المفقودين والمعتقلين وتدعي بعدم معرفتها كالعادة ، ولكثرة المليشيات لاأحد يعرف من هو المسؤول .
الواقع السياسي لايشجع ولايطمئن ، بسبب الضعف في إتخاذ القرار ، وتشتت الرؤى حول المطلوب من تغيير من قبل القوى السياسية ، ولكن الأزمات مستمرة ، والفساد مستمر ، والنهب وتهريب الأموال مستمر ، ومع صدور حُزم الإصلاحات ألا أن التنفيذ بطيئ بسبب الصراع السياسي الذي أنتجه النظام المحاصصي والطائفي .
التمنيات :- ببساطة الجماهير الطيبة والمندفعة بجموع كبيرة في التظاهرات ، أخذت دائرة التمنيات تتسع ورأت في الدكتور العبادي رئيس مجلس الوزراء المنقذ وأنه سينهي نظام المحاصصة الطائفية ، ويبني الدولة المدنية ويكشف عن الفاسدين وملفاتهم ويعلن عن كل قضايا جرائم الفساد ومرتكبيها ، ويكشف عن الصفقات المشبوهة وعن الشركات الوهمية والموظفين الفضائيين وسوف يعمل على إصلاح القضاء وإعفاء المقصرين .
كما سيعمل على تحرير الموصل والرمادي وديالى من براثن داعش ويعيد للوطن وحدته ويستعيد المواطن هويته الوطنية دون تسميات دينية أو قومية أو مذهبية ، ويعمل عل حل المليشيات وتنهض الأحزاب بعد تطبيق قانون الأحزاب وتستمر التمنيات حول إنتخاب ممثلين للشعب بعد أن كشف الجميع زيف البعض سواء على المستوى السياسي و الدراسي والعلمي .
أن دولة لاتمتلك مؤسسات مخلصة في عملها وفي تعاملها لاتستطيع تحقيق تنمية وطنها وشعبها ، لاتستطيع التقدم في مكافحة الفقر والفساد والبطالة والأمية ولاتحقق نظام صحي وأجتماعي جيد ومتقدم ولاتحقق تقدم صناعي وزراعي وتكنلوجي وأقتصادي .
كان يفترض بالسيد رئيس الوزراء ومجلس النواب واللجان البرلمانية أن تبين للشعب ما مدى تحقيق التغيير ، لأن الإصلاحات في أستمرارها سوف تؤدي للتغيير .
الموقف الجماهيري : بالرغم من شجاعة المتظاهرين ووجود الشباب الذي يبشر بالخير الا ان تسرب الإشاعة والتحليل السطحي لغرض تثبيط المعنويات ولغرض التوصل إلى معلومة وهي أنّ التظاهرات لافائدة من الإستمرار فيها وقد فشلت في تحقيق مطاليبها وأهدافها النبيلة .
لقد كانت مشاركة أبناء الشعب في التظاهرات بهذه الإعداد الكبيرة قد أعادت الوحدة الوطنية ورفع العلم العراقي دون هتافات وشعارات طائفية ، لقد أشترك الجميع دون تمييز ولأول مرة يشعر الجميع بالتلاحم الوطني والأخوي ، كما أن التظاهرات تعتبر ميادين عملية وتدريبية للجماهير ، لكسر الخوف بممارستهم حقهم الديمقراطي . كما ستفسح المجال للتعبير عن الرأي و إحترام الرأي الآخر دون تصادم . المهم رَصَّ الصفوف وتعزيز الثقة بالعمل الكبير الذي يقوم به المتظاهرون وأن الوطن مللك الشعب وليس ملك الفاسدين الخاملين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,046,077,274
- الشعوب بين طاحونة الحروب ونعمة السلام !
- ضرب الفساد وإصلاح القضاء دليل على جدية الإصلاحات !
- من وحي صوت الشارع العراقي !!
- الإصلاحات بين التخطيط والتنفيذ
- موقف الكتل السياسية من عملية الإصلاحات
- إنتفاضة الشعب العراقي مستمرة نحو التغيير والإصلاح !
- في رحاب المؤتمر الثالث للتيارالديمقراطي العراقي في أستراليا
- الاعتداء على مقر الأتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين ... ...
- في ذكرى سقوط الموصل
- سقوط الرمادي....إنتكاسة جديدة وتداعياتها خطيرة !
- لماذا التركيز على تقسيم العراق ؟!
- الحرب الوطنية ضد الإرهاب لاتنتهي بالإنتصار وتحرير المدن فقط ...
- دائرة الشك ! (2)
- دائرة الشك !
- الشعب العراقي بين الحرب الوطنية والحرب الطائفية !
- نبض الجذور
- هل الحكومة الحالية تجاوزت فشل سابقتها ؟
- لنقف بوجه الفتنة الطائفية !
- أرتفاع وهبوط أسعار النفط والتداعيات المرتقبة !
- كيف كان التعامل مع مشروع قانون الأحزاب ؟!


المزيد.....




- أبرز 10 فنادق مهجورة في العالم..وأسباب عزلتها
- بنس لزعيمة ميانمار: العنف ضد الروهينغا غير مبرر
- السويد تعرب عن استعدادها لاستضافة مفاوضات سلام بين الأطراف ا ...
- فيديو: الجزائر-المغرب... المصالحة الصعبة؟
- "مصل الحقيقة".. مخدر سعت وكالة سي آي إي لاستعماله ...
- قائد حرب العراق الجنرال جون أبي زيد مرشح ترامب لمنصب سفير أ ...
- تصحيح -وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لم يعلن استقال ...
- عالم الكتب: نافذة على الشعر الأمازيغي
- "مصل الحقيقة".. مخدر سعت وكالة سي آي إي لاستعماله ...
- قائد حرب العراق الجنرال جون أبي زيد مرشح ترامب لمنصب سفير أ ...


المزيد.....

- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - التغيير والإصلاح بين التمنيات والواقع السياسي