أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعود سالم - أسس قلعة بني داعش 4 - محمد وحديثه















المزيد.....

أسس قلعة بني داعش 4 - محمد وحديثه


سعود سالم
الحوار المتمدن-العدد: 4938 - 2015 / 9 / 27 - 13:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بسقوط أسطورة كلام الله، تنفضح شخصية المخرج لهذه الملحمة الشعرية السياسية الضخمة، ويصبح النبي الذي أرسله الله وسيطا بينه وبين عباده، وكأن الله بقدرته المطلقة غير قادر على الإتصال بمخلوقاته الضئيلة مباشرة وأنه رغم قدراته الخارقة يحتاج إلى وسيط ومترجم، يصبح "محمد إبن عبدالله" إذا مجرد رجل سياسي، مفكر ومصلح لأمور قبيلته وبقية القبائل التي كانت ترعى قطعانها وتمارس التجارة في مكة وما حولها في ذلك الوقت. أهتم بأمور مجتمعه وتخيل نظاما إجتماعيا أكثر عدالة وأكثر عقلانية مما كان متعارفا عليه حتى ذلك الزمن، من وجهة نظره على الأقل، وأستقى مبادئ وأسس هذا النظام من المنظومة الفكرية المتاحة له في ذلك الزمان الغابر، أي المعارف والمعلومات والقصص والأساطير الدينية القديمة المسجلة في كتب التوراة والإنجيل والتي كانت تحكى من قبل اليهود والنصارى الذين كانوا يعيشون في تلك المنطقة بالإضافة إلى العديد من العادات والتقاليد والطقوس الدينية العربية. والقرآن كان هو سلاحه النظري طوال عشرين عاما، والذي كان يمرر به كل قراراته السياسية والإجتماعية بدون أن يواجه أية معارضة لكلام الله من قبل المؤمنين به والذين كانوا قلة قليلة طوال الفترة المكية. ذلك ان دعوة محمد في مكة لم تعط نتائجها المرجوة، فبعد ثلاثة عشرة عاما من الدعوة و "نزول" أكثر من ثلثي القرآن، لم يدخل الإسلام سوى 145 فردا، لأسباب عديدة وتحتاج إلى دراسة خاصة، وإن كان من المؤكد أن أحد هذه الأسباب هو سبب إقتصادي من الدرجة الأولى. مكة في ذلك الوقت كانت مركزا تجاريا ومركزا دينيا تحج إليه كل القبائل العربية ومحطة رئيسية في طريق التجارة الدولية، وكانت قبيلة قريش تسيطر على هذه التجارة ومصدر ثروتها الوحيد. غيرأن هذا النشاط التجاري وهذه الثروة كانت ترتبط إرتباطا وثيقا بآلهة القبائل العربية ورموزها وتماثيلها أو أصنامها " فالتجارة في مكة، منها وإليها، مع القبائل العربية ومع الشام واليمن والعراق والحبشة، كل ذلك كان مرهونا بالحج إليها، إلى الآلهة التي أقيمت لها أصنام فيها، ومرهونا كذلك بالأمن الذي يوفره الحج للتجارة في الأسواق، وفي المكان الحرم والأشهر الحرم. وإذن فالمس بآلهة قريش هو مس مباشر بتجارتها. إن الدعوة المحمدية التي يقوم مشروعها على ربط الناس، جميع الناس، بإله واحد، متعال، يوجد في كل مكان، ولا تعترف بإله آخر سواه، ولا بوسائط ولا شفعاء، إن هذه الدعوة قد نظرت إليها قريش من منظورها التجاري، فرأت فيها إعلانا للحرب على مواردها الإقتصادية، دعوة إلى إغلاق الأسواق وإلغاء المواسم والمعارض وشل الحركة التجارية نهائيا" ( العقل السياسي العربي - محمد عابد الجابري ) وقد امتلأت الكعبة بالأصنام حتى بلغ عددها ثلاثمائة وستين صنمًا من مختلف الأنواع والأشكال، مثل هبل واللات والعزي ومناة. ومن هذه التماثيل الحجرية "إساف" و"نائلة" وهما حسب الأسطورة رجل وامرأة من اليمن مارسا الحب بالبيت الحرام فمسخهما الله أحجارًا، ومع مرور الزمن عبدهما الناس، ووضعوا أحدهما على الصفا، والآخر على المروة. مكة إذا كانت مركزا تجاريا يعتمد كليا على الكعبة والآلهة التي تسكنها، وكان على محمد إذا أن يجد حلا آخر إذا كان يريد استمالة البرجوازية التجارية الحاكمة وطبقة النبلاء والأشراف. وقرر الهجرة إلى المدينة بعد أن وجد مساندة من بعض قبائلها، ليس خوفا من قريش، وإنما لتنفيذ برنامجه السياسي العسكري، أي ضرب مكة إقتصاديا وذلك بتدمير تجارتها والتحكم في الطرق التي ترداتها القوافل. فقد توصل إلى أن قريش لا تهمها آرائه الدينيه بقدر ما يهمها نتائج هذه الآراء على وضعهم الإقتصادي والسياسي، فقرر أن يقوم بالضغط على قريش بواسطة قوة السيف ومهاجمة طرق التجارة والإستيلاء على قوافلهم. ففي خلال عام واحد بعد إستقراره في المدينة، نظم ثمانية غزوات متتالية بهدف الإستيلاء على القوافل التجارية القرشية وبهدف الضغط على قريش إقتصاديا، وقد استمرت هذه السياسة، سياسة الإستنزاف لمدة ثمانية سنوات نظم فيها 29 غزوة. وكان الإغتيال أيضا إحدى الوسائل التي لجأ إليها ضد بعض اليهود الذين كانوا يساندون قريش سرا وبعض رؤساء القبائل العربية الذين كانوا يناصبونه العداء ويشكلون خطرا على برنامجه السياسي والعسكري. فأمر بإغتيال كل من : كعب بن الأشرف، سلاّم بن أبي الحُقيّق، ابن سنينة، عصماء بنت مروان، أبو عفك من اليهود، ولكنه أمر أيضا بإغتيال بعض رؤساء العشائر العرب، مثل خالد بن سفيان، رفاعة بن قيس الجشمي، وعَبْهَلة ـ الأسود العنسي. وهكذا كون محمد دولتة في المدينة، مستعملا كل الوسائل الممكنة لنجاح خطته، وأصبح قائدا روحيا وسياسيا وعسكريا. ومن بعده تكونت الإمبراطورية الإسلامية بجيوشها وغزواتها الإستعمارية المتعددة والتي كان هدفها الأول إقتصاديا، الغنائم أولا والخراج والضرائب ثانيا، ثم إيديولوجيا أي نشر الإسلام بقوة الجيش والسلاح وذلك بغرض الإستيلاء وإحتلال أكبر عدد ممكن من البلدان والأمصار والأراضي. وبقى محمد الدليل الروحي والمؤسس لهذه الإمبراطورية العسكرية القريشية. وليس هناك ما يمكن تقديسه في شخصية عسكرية وسياسية، ربما قد يعجب البعض بشجاعته وقوة طموحه ودهاءه وقدرته القيادية وقدرته في الإقناع، أو بولائه لقبيلته قريش رغم عداوتها ورفضها لمشروعه الجديد في بداية الدعوة إلخ، مثلما يمكن أن نعجب بسبارتاكوس، هانيبال أو الإسكندر المقدوني أو نابليون. ولكن هذا لا يضفي صفة القدسية على شخصه ولا على أقواله أو أفعاله. محمد إبن عبدالله شخصية تاريخية عربية يمكن دراستها تاريخيا واجتماعيا ونفسيا بطريقة علمية وموضوعية مثل أية شخصية أخرى لمعرفة الظروف والملابسات التي كتب فيها فصول القرآن طوال عشرين عاما. بإرجاع محمد إلى بعده التاريخي وحجمه البشري، يسقط الوثن الأخير الذي يقوم عليه الإسلام برمته، أي السنة والحديث. فأقوال محمد ليست أكثر عمقا أو أكثر حكمة من أقوال مئات الرجال والنساء الذين أتتنا أقوالهم وكتاباتهم عبر التاريخ، من حكماء الصين والهند واليونان والفرس والفراعنة واليهود وغيرهم من الشعوب والثقافات، ولعلمنا لم يطلب أحد حتى الساعة تطبيق ما يقولونه وترسيمه في الدساتير أو تحويل أقوالهم وأفعالهم إلى شريعة. وكذلك أفعاله وممارساته الإجتماعية والسياسية لا نستطيع اليوم إلا إعتبارها ممارسات رجعية وتسلطية وقبلية وديكتاتورية، ولا يمكننا إلا إدانتها من الناحية الإنسانية والعقلية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,818,562,390
- عن أسس قلعة بني داعش 3 - الله وقرآنه
- عن أسس قلعة بني داعش 2 - الغزو والغنائم
- أسس قلعة بني داعش 1 - الله ومحمد والقرآن والسنة
- الكلمات التي تقتل
- عن الذباب والذئاب والندم
- رسالة إلى من يهمه الأمر .. خذوا آلهتكم ومدرعاتكم وغادروا
- حدود العقل .. 13 - الموت
- حدود العقل .. 12 - الفن
- حدود العقل .. 11 - العقل المنفصم
- حدود العقل .. 10 - العقل الإنتحاري
- حدود العقل .. 9 - الحلقة المفرغة
- حدود العقل .. 8 - العقل الغيبي الأوروبي
- حدود العقل .. 7 - العقل الغيبي
- المختصر في أخبار الكابوس الليبي
- حدود العقل .. 5 - الإيمان
- حدود العقل .. 5 - اللغة
- المختصر المفيد في أخبار ليبيا
- حدود العقل .. 4 - الحجر
- حدود العقل .. 3 - السيبورج
- خرائب الوعي .. 27 - لماذا هناك أي شيء؟


المزيد.....




- ماذا يجري في باب الرحمة بالمسجد الأقصى؟
- ألمانيا: محاكمة لاجئ سوري اعتدى بالضرب على شخص يرتدي قلنسوة ...
- ألمانيا: محاكمة لاجئ سوري اعتدى بالضرب على شخص يرتدي قلنسوة ...
- قطع أثرية تختفي من معبد يهودي بضواحي دمشق وتظهر في إسرائيل
- أزمة جديدة بين الكنائس والسلطات الإسرائيلية بسبب قانون حول ا ...
- هل يترشح سيف الاسلام القذافي لرئاسة ليبيا؟!
- الكنيسة السويدية تنهي عقد إيجار الكنيسة الاريترية الارثودوكس ...
- فيديو -تسونامي من الجنة- يبهر المشاهدين!
- الأردن يوقف رجل دين لبنانيا وعائلته تهدد بالتصعيد
- الحركة الإسلامية.. ثغرات في الطريق


المزيد.....

- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعود سالم - أسس قلعة بني داعش 4 - محمد وحديثه