أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماء محمد مصطفى - الأمهات لايمتن أبداً !














المزيد.....

الأمهات لايمتن أبداً !


اسماء محمد مصطفى
الحوار المتمدن-العدد: 4934 - 2015 / 9 / 23 - 13:40
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة

الأمهات لايمتن أبداً !

ـ أسماء محمد مصطفى

ضج البيت والسرير بنحيب الطفلة التي كان عليها أن تنام للمرة الأولى في حياتها من غير أن يكون صوت أمها آخر ماتسمعه ، وهي تبتسم لها وكفها الناعم يلامس خدها الطري كما تفعل عادة .
في تلك الليلة ، قفزت من سريرها نحو صورة معلقة على الحائط ، تجمع بينها وبين أمها .. ما أن حدقت فيها حتى تحلق حولها خيال وجه أمها كما شاهدته صباحاً على سرير في مستشفى الطوارئ ، متأثرة بحروق السيارة المفخخة التي اخترقت سلام السوق . شعرت الطفلة بأنّ أمها كذبت عليها يوم قالت لها ، إن الأمهات لايمتن أبداً .
قالت لها ذلك ، يوم ذعرت الطفلة من ارتداد أبواب البيت وشبابيكه بعصف انفجار مدو ٍ تسبب في ارتفاع دخان كبير حجب ضوء النهار بعض الوقت . فكومت نفسها في حضن أمها ، وهي ترتعش متسائلة هل سأموت ؟
سحبتها الأم الى صدرها ، قائلة لها اطمئني . الموت لايزور الملائكة .
ـ ولكن ياماما ، انظري الى السماء ، صارت مظلمة . هل ماتت الشمس ؟
ـ لا ، انظري ثانية ، هاهو الظلام يختفي ، لتظهر الشمس مرة أخرى .
ـ كنت أظن أن الانفجار قتل الشمس .
ـ الشمس لاتموت .
ـ لكنني أخاف عليك أن تموتي حين تخرجين الى السوق او العمل ، وأردفت تقول ، أرجوك ماما لاتكبري وتصيري عجوزاً ، وتموتي !
طمأنتها الأم مؤكدة لها أنّ الموت يخشى الأمهات ، وأنها لن تشيخ ، لتظل معها الى الأبد .
قالت الطفلة ، وهي تضحك باطمئنان : إذن ، أنت ِ كالشمس ياماما .
أنهال على ذاكرة الطفلة حديث ذلك اليوم ، وهي تمرر أصابعها على وجه أمها وتلمس الجلد المتأثر والمتجعد بفعل الحرق بالرغم من محاولة أبيها إبعادها عنها ، وهو يظهر علامات التأسف لأنه رضخ لإلحاح ابنته لاصطحابها للمستشفى بل إنها ركضت وراءه نحو السوق حين حدث الانفجار ، وهو يعلم أنّ المكان وحال زوجته لايناسبان طفلا ..
نظرت الطفلة الى وجه أمها وحاولت أن تلمسه لولا أنّ أباها منعها قائلا لها إن كل شيء سيكون بخير . نظرت الطفلة اليه بحنق ، مشككة .. ألا تكفي كذبة واحدة ؟!
قربت أصابعها من إحدى عيني أمها ، وحاولت فتحها ، بينما الأب يحاول منعها ، وصوت الممرضة ينهيها عن فعل ذلك .
تهيأ لها بأنّ الأم تريد الاعتذار لها عن كذبتها ، لكن الاعتذار لن يشفي خيبة طفل بانتصار هاجس موت أمها وشيخوختها المبكرة على حلم بقائهما معاً .
دفع الخوف بالطفلة الى الصراخ بوجه أمها ، بهستيرية حتى فقد جسدها توازنه تماما فسقطت مسجاة على الأرض .
حين فتحت عينيها مجددا ، كانت مستلقية على سريرها في البيت ، فعاودت البكاء والصراخ حتى أعياها التعب .
في تلك الليلة ، وبينما كان وجه الأم المتأثر بالحروق يستمر في تحليقه حول خيال الطفلة ، بقيت تتمعن الوجه الذي أشع جمالا وشبابا في الصورة ، حتى إذا مابدأ النعاس والإجهاد يغلبان عيني الطفلة المتورمتين سحبت قدميها بتثاقل الى سريرها ، واستلقت . عادت لتنظر الى الصورة بين رمشة وأخرى ..
ابتسم لها وجه الأم عبر الصورة ، وفي لحظة خاطفة تركت الأم مكانها في الصورة وجلست على حافة السرير ، ووجهها مازال يبتسم ويومئ للطفلة بالحب ، وأصابعها تداعب خصلات شعرها الى أن تستسلم للنوم ، حتى إذا ماغرقت الطفلة في نوم عميق ، عادت الأم الى مكانها في الصورة .
في الصباح ، حين فتحت الطفلة عينيها وجهت نظراتها الى الصورة ، فوجدت خيوط الشمس ، بعد انحدارها الى الغرفة ، تلمع على وجه الأم ، النضر والمبتسم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أطفالُ الحروب .. كثيرٌ من العنف .. كثيرٌ من الحب
- أفكار في سطور (4)
- أفكار في سطور (3)
- دولة عبود !
- عن .. قصص الحبّ التي لاتُعد .. !!
- عن القراءة ، والجمال الذي لايشيخ
- الرواتب .. خط أحمر أم أسود ؟!
- قصة قصيرة : نقطة
- الإرهاب ضد المرأة
- تجربة القراءة .. رحلة حياة
- سبعة أعوام من رحلة تعزيز الموروث الثقافي
- من حياتي : درس بحرارة الماء
- لمناقشة قضايا المرأة وحقوق الإنسان والأقليات .. هناء أدور في ...
- رحلة الألف ميل من المحبة .. تبدأ بنبضة واحدة / تجربتي .. مع ...
- أفكار في سطور(2)
- معرض Sama Asma للإكسسوارات تحت شعار المحبة والجمال والسلام ف ...
- الموروث الثقافي العراقي وحمايته من الضياع .. في جلسة حوارية
- أبجديات الصحافة : مواصفات الصحافي الناجح *
- أفكار في سطور
- قرار المرأة .. والفضاء الظلامي الخانق


المزيد.....




- ظهور عمدة طنجة بسبب السفير الشيلي
- صدمة لموت مغنية فرقة -كرانبيريز- فجأة
- هل يحمي الشباب المقام العراقي من الاندثار؟
- رحلة عبر الزمن في بيوت عثمانية بالبوسنة
- أول سينما في السعودية على مدى السنوات الـ 35 الماضية
- أول وزيرة ثقافة مصرية تتقلد المنصب
- لماذا استثمرت أبوظبي 10 ملايين يورو بهذا المسرح بفرنسا؟
- السلطة الفلسطينية تجمد الاعتراف بإسرائيل
- الخوصصة تعزل أويحيي وتهدد مستقبله السياسي
- ظاهرة المقاهي الثقافية تزدهر في المغرب


المزيد.....

- ت. س. إليوت / رمضان الصباغ
- مجلة الخياط - العدد الاول / اياد الخياط
- السِّينما التونِسِيَّة: الذاكرة السياسيَّة مُقاربة واصِفة فِ ... / سناء ساسي
- مأساة يغود - الثورة والثورة المضادة - ج 2 / امال الحسين
- الإفطار الأخير / هشام شعبان
- سجن العقرب / هشام شعبان
- رجل العباءة / هشام شعبان
- هوس اللذة.. رواية / سماح عادل
- قبل أن نرحل - قصص قصيرة / عبد الغني سلامه
- المعرفة وعلاقتها بالفنون بصفة عامة / محسن النصار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماء محمد مصطفى - الأمهات لايمتن أبداً !