أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - مهند البراك - الدستور والواقع والآمال في العالم العربي !2من 2















المزيد.....


الدستور والواقع والآمال في العالم العربي !2من 2


مهند البراك
الحوار المتمدن-العدد: 1355 - 2005 / 10 / 22 - 10:55
المحور: ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي
    


فقد شكل دستور دكتاتورية صدام على سبيل المثال، الذي عدلّه اكثر من مرة لضرورات وجدها هو ـ على حد قوله علناً ـ ، سابقة خطيرة في ظهور قوانين حمت الأجرام، بعد عقده مؤتمرات ( اصلاح النظام القانوني في العراق) حين كان الدكتاتور يعلّق فيها امام الكاميرات عن ان ( القانون عبارة عن ورقة يوقعها صدام حسين)، وسط صخب اعلامي هائل دعى الى ان ( المناضل الجيد هو من حمل شهادة القانون تحت الأبط، وعلّق المسدس بالحزام )، في ظروف اتسمت بنشر رواية " العراب " الأجرامية الرومانسية (1) في اجهزة الأعلام وبرامج التثقيف والمكتبات، وعرضت في افضل صالات السينما لسنين متواصلة طويلة ! وسط سلوك دموي لسلطته لم يعرف الرحمة، تجاه ابسط شكوى . . الأمر الذي لم يبق معنى لدستوره، او لأنتخاباته الرئاسية التي كان يفوز فيها بنسبة 99,9% ، ولا لبرلمانه الذي كان يخوّل الدكتاتور الفرد اتخاذ القرار لوحده ( لأنه الجبار الوحيد القادر على مواجهة المحن)، الأمر الذي جعل الناس بالنتيجة النهائية تتجنب قول اي شئ بحق تلك المشاهد، لرعبها وخوفها، بعد ان جعل الدكتاتور من تلك المؤسسات واجهة ومصيدة للأيقاع بابسط اختلاف، ولملاحقة اية معارضة جديدة قد تنتظم . . في ظروف كان فيها المجتمع الدولي ساكتاً عمّا كان يجري، الأمر الذي ادىّ الى الأستنتاج بان، قوانين صدام ودستوره كانا يعكسان التوازن الدولي القائم آنذاك وتوازن قواه، ومتطلباتها وشكلها في ظروف العراق .
وفيما انتجت المراحل الماضية نزعة استئثار الأحزاب الحاكمة بالسلطة، وادّت الى الأرهاب والى دولة المخابرات الساعية لتجميل نفسها بالشعارات استرضاءاً للشارع، دون الأعتماد على برنامج واقعي للتقدم الأجتماعي والأقتصادي . . فانها انتجت المراوحة والتزييف والخديعة، في ظروف ادىّ فيها زيادة بروز الدولة الريعية العائشة على الخامات (في بلدان النفط خاصة) التي لم تبالِ بتحفيز الأقتصاد وتنشيط الدورة الأقتصادية والرفاه الأجتماعي في البلدان، والى اهتمامها بالتسلّح الأحدث وبزيادة الأنفاق العسكري الذي اخذ يرهق الميزانية الحكومية، ويساهم بشكل خطير في زيادة الفقر . . وشجّع فكرة الأنقلابات العسكرية التي كانت تتم بحركة سريعة لعدد محدود من العسكريين، ليتمكنوا بعدئذ من السيطرة على مقدرات ومفاصل البلاد وتسييرها اللاحق.
الأمر الذي ادى بمجموعه الى تكريس الآليات القديمة الموروثة في الحكم بالقوة، وفي استحداث كل ما يؤدي الى الأحتفاظ بكرسي الحكم والى زيادة الأرهاب ومؤسساته . . وبالتالي الى خوف المواطن ورعبه منها ومن رجالها ومن جدوى الشكوى، فازداد التغرّب عن مؤسسات الحكم ودساتيرها عمقاً، في ظروف ازداد فيها الفساد الوظيفي الموروث اصلاً، استشراءاً . . اضافة الى تزايد الضائقة الأقتصادية حدة لدى الأوساط الفقيرة الواسعة، كنتائج للحروب والحروب الأهلية وزيادة البطالة، وانتشار السوق السوداء وبروز القطط السمان وضباع الحروب ومافيات المخدرات والجنس والدعارة والجريمة المنظمة، واستشراء التعامل بالعنف والعنف المضاد، على ارضية من تفاقم رهيب للهبوط الأجتماعي، وللتخلف الفكري والسياسي . .
وفيما ادىّ ذلك الى انفجار السخط عفوياً بعد تراكمه، لأسباب بدت صغيرة للبعض قياساً بحجم الأنفجارات الشعبية، فانه ادىّ الى مناداة المعارضة ـ السريّة في الغالب للظروف المارة ـ ، الى قيام قانون
( ايّ قانون)، بعد ان غاب عن حياتها رغم اشكال الشعارات . . واخذت تهتف لقيام الدستور باعتباره القانون الأساس الذي يمكن ان يحفظ العدل، رداًّ على مجتمع العنف واللاقانون والأستبداد الذي اخذت مخاطره تتضاعف على مجتمعاتنا اكثر، بظهور وتطبيق آليات لأنظمة حكم شمولية على اسس متنوعة سواء كانت ايديولوجية، عقائدية اودينية. لقد ازدادت الأستقطابات حدة، وتفاقم حجم المخاطرالتي اخذت تهدد كيانات ووجود دول المنطقة ذاتها، على ارضية الفراغ السياسي الذي اجتاح العالم والمنطقة اثر السير على اعادة تشكيل العالم على اساس القطب الواحد من جهة، واثر تزايد الدور الستراتيجي للمنطقة العربية في العالم من جهة اخرى .
من جهة اخرى، يرى عديدون في بروز الفكر الأصولي المستند على الدين في عالمنا العربي، كونه وليد ما صنعته انظمة الحكم المذكورة ذاتها، كنتاج لتربيتها او كخروج عنيف عليه بآليات تربيتها ذاتها. الأنظمة التي خنقت الحريات الفكرية والسياسية والأقتصادية واضعفت واجبرت القوى السياسية المعارضة على السرية بضرباتها الوحشية التي استهدفت اقتلاعها وليس (تهذيبها) ان صحّ التعبير، والتي لم تنقطع يوماً الاّ لتعود بشكل اكثر دموية وقسوة . . في الوقت الذي امّنت فيه اموراً ومصالح يومية لقسم من رجال الدين واغرتهم واشغلتهم بها، لضمان تهدئة وكسب الأوساط الفقيرة دخلاً وثقافة في عالمنا العربي، وحاربت بقسوة النزعات التحررية للأجتهاد الديني ورجاله ومناضليه ومفكريه.
ويرى كثيرون، ان ضعف الأجتهاد الهادف الى تحديث الفكر الأسلامي وانشاء مؤسساته، لعب دوراً كبيراً في ظهور الأسلام السياسي والنزعات المتطرفة، كردّ عفوي ان صحّ التعبيرعلى حالات الضياع آنفة الذكر، بعيداً عن بذل الجهود في تأسيس احزاب ومنظمات تساهم مع الجميع في الجهود الرامية الى تطوير واعادة بناء المجتمع ـ بدل رفضه ـ ، على اساس المساهمة في المباراة السياسية وفق قواعد حديثة. في وقت نجحت فيه في دول اسلامية اخرى واستطاعت ان تساهم حتى في قيادة دولها الى التقدم ولو بنسب ودرجات متفاوتة، على اساس فصل الدين عن السياسة والأقتصاد، كما في ماليزيا، اندونيسيا، بنغلاديش، والى حدود تركيا وغيرها، اضافة الى الجهود الكبيرة المبذولة لعدد من القوى الأسلامية الفلسطينية من اجل قيام الدولة الفلسطينية المرتقبة، وجهود القوى الأسلامية وان بدرجات متفاوتة ولاتخلو مما يمكن ان يثير القلق، بالأشتراك مع القوى الوطنية العراقية ومن مواقع متنوعة، في اعادة بناء العراق ومن اجل نهاية الأحتلال ورحيل القوات الأجنبية والسيادة الوطنية، في غمار المخاطر والصعوبات التي تواجهها العملية برمتها .
وفيما يرى العديد ان العالم العربي بحاجة الى تغيير كبير، يعيد اليه الحماس والأمل والتجدد في الحياة، ويشدّ مجتمعاتنا الى مواجهة التعصّب والأرهاب الغريب على حضارتها ونضالها من جهة، ويقويّ الموقف الوطني امام التحديات الأقتصادية والسياسية الخارجية من جهة اخرى، الذي لايمكن ان يتم الاّ بدور فاعل من مستوى اعلى جديد، للقوى والشخصيات والتجمعات السياسية والأجتماعية والفكرية، من التي نالت ثقة الناس، اضافة الى الجديدة الساعية لنيل ثقتها . . يرون ضرورة قيام دستور فاعل (2)، يؤشر وجهة تطوّر وحركة المجتمع، اقتصادياً، سياسياً اجتماعياً وفكرياً وسايكولوجياً . . يتناول تحديد آليات التحديث في المجتمع باعتباره كائناً حياًّ وكون آليات التغيير فيه حية وليست ارادوية فقط، ولابدّ وان تتعلّق بظروفه الذاتية القائمة وآفاق تطورها، ومدى تعلّقها بسمة العالم ووجهة تطوره وجوهر الآليات السائدة والصاعدة فيه، على تنوعها وشدة تناقضاتها ووحدتها، وبالتالي فعلها في منطقتنا وفي واقعها الغني المتفاعل، بشعوبه وقومياته واديانه وفكره، نفطه وثرواته وموقعه بتأريخه وجغرافيته .
وفيما يجري النقاش والصراع حيوياً من اجل صياغة دساتير حديثة دائمة للبلاد، ضرورية لتحديث وقيام الدولة الحديثة، على اسس الحرية والديمقراطية والاستقرار والأمن، دساتير تعترف وتحترم حقوق القوميات في تقرير مصيرها وترفض الفكر العنصري والشوفيني الضيّق، وترسّخ رفض العنف وتؤكّد على مبادئ التداول السلمي للسلطة، وفق العقود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الأنسان . . تكون بمثابة القانون الاعلى في الدولة، الذي يخضع له الجميع ويحتكم اليه الحاكم والمحكوم، في سبيل تثبيت مقومات دولة القانون القائمة على مبدأ سيادته واحترام تدرج القواعد القانونية وحماية الحقوق العامة للمواطنين واستقلال القضاء ونزاهته. تقوم على اساس الفصل بين السلطات، وتنظّم العلاقات بينها من جهة، وبينها وبين الشعب من جهة اخرى . على اساس ان تكون مهمتها ادارة وتنظيم الصراع داخل المجتمع، بموافقة الشعب عليها بأغلبية معترف بها وعبر الاستفتاء العام.
تجري جهود وصراعات وسجالات متنوعة الشدة والحدة ترمي الى تثبيت الأعتراف بمبادئ والى تضمينها الدساتير المزمع تشريعها وصياغتها، تركّز على ؛ الأعتراف بالتعددية الفكرية والقومية والدينية، كواقع قائم ورفض انفراد شريحة من شرائح المجتمع بالحكم واحتكارها له، على اساس ان كل مكوناته وشرائحه تخدمه، وكلاًّ وفق جهوده واجتهاده . الأمر الذي يعني الأعتراف بالآخر واعطائه دوره، والتوصّل الى بديل لنظام الحزب الواحد او الفرد الواحد (القائد الفرد)، ومن اجل فصل اجهزة الدولة عن اجهزة الحزب الحاكم لضمان حماية البلاد من سيطرة جزء واحد من اجزاء المجتمع على السلطة فيها .
وعلى تضمين تفاصيل لمصطلح " الحريات العامة "، كحرية تشكيل الاحزاب والجمعيات وحرية الصحافة والنشر. حرية الأديان وفصل الدين عن الدولة ـ كفصله الجاري عن الأقتصاد ـ حماية وصيانة للدولة وللدين نفسه . . وجعل الدولة محايدة تحترم الديانات واتباعها وتحترم المذاهب والمعتقدات دون تمييز وفقا للقانون، الأمر الذي يصون مسيرة المجتمعات من مخاطر الأستبداد والحكم الشمولي . اضافة الى تساوي مواطني ومواطنات البلد المعني في الحقوق والواجبات على اساس الهوية الوطنية للبلد المعني، دون تمييز على اساس الجنس وفق مبادئ حقوق الأنسان، الألتزام بقيم التسامح ونبذ الكراهية والتطرف، والتفاعل مع رياح التغيير والتحديث الجارية في العالم، ونحو التقارب والتآخي بين البشر امام المخاطر الدولية والكوارث الطبيعية والبيئية ومخاطر الفناء .
ويرى عديد من الخبراء والسياسيين وذوي التجربة، ان كلّ ذلك يحرّك طاقات المجتمع المعطّلة، وانه اذا ما نجح فأنه لن يكون الاّ النصف الأول من الصراع، الذي لابدّ ان يتمّه نصفه الثاني، " التطبيق على ارض الواقع " . . التطبيق الذي رغم كل تعقيداته، يشكّل النصف الذي لايمكن بدونه ضمان الأستمرار للأنتقال الى نجاحات ومراحل اعلى، على طريق بناء الحياة الدستورية الصالحة، وضمان مواصلتها بشكل فاعل نحو تحقيق آمال اوسع فئات وقطاعات المجتمع وخاصة الكادحة .
ففيما يرى البعض ضرورة البدء بمراحل انتقال تمهيدية لذلك، يرى كثيرون ان الأهم هو تحويل الدعوات الى حياة دستورية، الى الشروع بعمل ملموس واجراءات تحس الناس فوائدها وتلمس من خلال تطبيقها ان هناك تحسناً فعلياً يجري في حياتها القائمة الآن، وان الأمر واقعاً وليست شعارات للأستهلاك، لتوفير قناعات لأوسع الأوساط بدورها وجدواها . .
الأمر الذي يتطلّب تحديد وجهة التطورالأقتصادي الأجتماعي اللاحق، على اساس ان الديمقراطية تعني ؛ امان وعمل وخبز وتعليم ودواء، وضمان لمستقبل منظور وتساوي بالحقوق والواجبات . . المباشرة باجراءات ضمان الأمن لقطع الطريق امام الجهود المعرقلة العنيفة للمجاميع التي ستفقد امتيازاتها فيما لو طبقت تلك الأصلاحات. البدء بأجراءات عملية لمكافحة الفقر وايجاد حلول للبطالة والقيام بانواع التأهيل للأستخدام في فرص عمل جديدة . . ومواجهة الجريمة المنظمة وتحريم المخدرات، تحريم التجارة بالرقيق الأبيض وايجاد حلول لمشاكل الدعارة وغيرها من البنات والأبناء اللاشرعيين للفقر، والعمل على وضع الحلول لأسبابها ومكافحتها، حملات للقضاء على الأسلحة وعلى تهريبها واسواقها السوداء . . من جهة. المباشرة بمكافحة الجهل والأمية، اعادة وتطوير العملية التعليمية، العناية بالخدمات الصحية والتوسع بانشاء المستوصفات والمستشفيات، من جهة اخرى .
الشروع بالأصلاح الأقتصادي وتشجيع الأستثمار وتشجيع نمو الفئات الوسطى ودعمها (وتحديدها) قانونياً وسياسياً ومالياً بالقروض والمنح على اسس قانونية، ونحو قيام دورة اقتصادية وطنية تحقق نوعاً من الرخاء المادي والرفاه لعموم المجتمع، كأساس لابدّ منه من اجل التقدم الأجتماعي والحضاري وللشروع بالأصلاح والديمقراطية .
اصلاح اجهزة الدولة والشرطة وتطهيراجهزة الأمن من العناصر الفاسدة وفقاً للقوانين (او روحها) المعمول بها في انظمة العالم المتحضر، لتكون في خدمة المجتمع وليس في خدمة فرد او افراد او طغمة، والمباشرة بفصل جهاز الدولة عن جهاز الحزب الحاكم الفرد ان كان حزباً وعن عائلة الفرد الحاكم ان كان فرداً. والدعوة الى تشكيل ودعم النقابات والأتحادات المهنية والأبداعية، والمؤسسات المدنية التي تعني بحاجات المواطنين ورغباتهم وميولهم الأجتماعية والفكرية والتعاونية، بشكل حر يوازي نشاط الدولة، يكسر احتكارها ويدعم تطويرها ويفتح آفاقاً للتعاون معها، ويعالج تغرّب المواطنين عنها ويسهم في تطويرآليات المجتمع . الأمر الذي يفسح مجالات ارحب لتطوير الوعي الأجتماعي وتفعيله في عملية الأصلاح المنشود ويساعد في معالجة المشاكل الأجتماعية والأقتصادية التي نجمت عن استبداد الدولة، ودعماً لدورها الجديد في بناء المجتمع واصلاح المشكلات الموروثة (3) .
اطلاق الحريات السياسية بما يسمح للاحزاب بممارسة نشاطها العلني وقيام احزاب جديدة ودعم التعددية الحزبية الفاعلة ان ظهرت، لما تلعبه من دورٍ هام في تنظيم الرأي العام وفي خلق نخب جديدة، وتحقيق مبارات سياسية نشيطة وفق قواعد يتفق عليها، من اجل ضمان استمرار الحياة الدستورية، كنتاج لمحصلة توازن القوى الوطنية الداخلية، اومدى تفاهمها واتفاقها.
فالأحزاب تحدد القضايا العامة، وتشحذ التحاور وتبدد الالتباس بين التيارات المتنازعة، التي بنشاطها العلني تتوضح هويتها، وتتوضح الأحتمالات للجمهور وتبصره بالسياسة، في وقت يرى كثيرون فيه ان لا ديمقراطية في الواقع من دون احزاب سياسية، رغم مهاجمة البعض لنظام الأحزاب، ووصمه ايّاه بكونه عامل انشقاق واضطراب يهدد السلام الاجتماعي، ناسين او غير مدركين ان اكبر الأخطاء والنواقص التي ان حدثت في نشاطها ان وجدت لم بكن يكمن في اختلافها، بقدر ما كان يكمن في سيادة منطق العنف ولنواقص في قانون الأحزاب ـ ان وجد اصلاً ـ ولعدم ضمانته وحمايته الفعلية لحق جميع ممثلي الطبقات والقوميات والفئات الأجتماعية في تكوين احزابهم والدعاية لسياستهم ومبادئهم . وفي وقت تعتبر المعارضة فيه اليوم، أمراً لا بد منه للتوصل الى افضل الحلول لبناء وترصين مجتمع ديمقراطي او اصلاح منشود . .
وفيما تتطلّب الديمقراطية والأصلاح في العالم العربي، نقل المجتمع الى مناخ جديد يحرّم العنف، فانها تحتّم على الأحزاب والفعاليات الوطنية، ان تتفق للخروج من حالة التمزّق والأستقطاب التي تسد الطريق امام ايّ تحوّل ديمقراطي حقيقي . . . بتغليبها للصالح الوطني الواقعي وتغليب التناقض الوطني الرئيسي على الثانوي بآليات تحتاجها المرحلة، كالتوافق مثلاً او جدولة مطالبها واعادة جدولتها من اجل العمل كتفاً لكتف معاً، وعلى ان لاتتجاوزاختلافاتها سقف مصلحة البلاد العليا، الذي يتمحور على ابعاد البلاد عن مخاطر قيام حرب، حرب اهلية، عدوان، خسارة ثروات البلاد، وتجنيبها اندلاع فتن كبرى طائفية كانت او قومية، دينية او سياسية وغيرها، مما يزيد الطريق انغلاقا امام الأصلاح والديمقراطية، الضروريان من اجل تغييرات اكثر عمقاً .
ويضيف آخرون ان الأنتقال الى الحياة الدستورية، يتطلب تشجيع ودعم عمليات الأصلاح الفكري والديني والأجتهاد وتحديث مسارهما، اضافة الى القيام بنشاطات وفعاليات اعلامية، ثقافية وتنويرية لرفع الوعي العام بماهية الحياة الدستورية، سلطة القانون، ماهية الحقوق والواجبات، بوجهة ان الجميع مسؤول . اضافة الى بذل الجهود للتوصل الى آلية وطنية تستفيد من الخبرات الدولية الناجحة، لصياغة الدستور ـ وتطوير العملية الدستورية وآلية التعديلات الدستورية ـ ، وفق واقع وحاجات المجتمع المعني وخصائصه وآماله، والأعداد لطرحها للتصويت، من اجل ضمان قيام ومواصلة حياة دستورية ناجحة.
ان ذلك، هو الذي يشكّل بناء الأسس ويحفّز وينظم القوى الأجتماعية الفاعلة في مباراتها، التي تحتاج الدستور وتناضل من اجل سنّه والتقيد به والدفاع عنه، وتطويره لصالح المجتمع، كوليد وطني يلبيّ حاجاتها الداخلية وآمالها، حين تشكّل هي السلطة السياسية وتقتسمها وتبني الدولة الحديثة، بنسب وصيغ استحقاقها وحاجة تطور ورفاه المجتمع اليها، الأمر الذي يقطع الطريق على الطارئ او المصطنع ـ كمحاولة النفخ بالطائفية الكريهة والفئوية واعتبارها قوة اجتماعية للأصلاح والديمقراطية ـ ، ويحقق اتساع القاعدة الأجتماعية للسلطة ونشوء وتفعيل سيادة القانون وحماية حقوق الملكية، والحرية الاقتصادية والفكرية والقومية والدينية، على عكس ما جرى للأمم التى ضاقت فيها قاعدة السلطة، كما جرى ويجري في منطقتنا، فسيطرالفقرعلى شعوبها وظلّت اقتصاداتها متخلفة، الأمر الذي ادىّ بها الى الضعف والتبعية الضيّقة، بتقدير اوسع علماء الفكر والأقتصاد .
وفيما يتوقّع كثيرون ان يمر تحقيق ذلك في طرق متعرّجة وليست مستقيمة، حيث ان الوصول الى تنافس ومبارات سلمية على ارضية تلك التركات الثقيلة، سيتطلّب الكثير والكثير من الجهد اليومي لتلبية حاجات المواطن الأساسية وخاصة في الأمان والعمل، واستعادة ثقته بالدولة، ولمسه لدور الدستور والتشريعات القانونية في ذلك . يرون ان الحياة الدستورية القائمة على تلك المبادئ تتطلب اعلان الحد الأدنى على الأقل من اتفاق القوى الوطنية الفاعلة بلسان ممثليها عليها ( وتوضيحهم لماهية التحفظات)، اضافة الى تأييد ممثلي القوات المسلحة الوطنية، والحصول على دعم المنظمات الدولية والأمم المتحدة على ميثاقها. كضمانات اضافية لتطبيق مواد الدستور وحمايتها، اضافة الى تشكيل مؤسسات الضمانات القضائية لمراقبة تطبيق مواد الدستور، كتشكيل لجنة حماية الدستور وضمانات تحسينه، محكمة دستورية عليا للرقابة، وكذلك تشكيل وانتخاب مجلس دستوري لضمان تطبيق مفاهيم ومواد الدستور، من شخصيات مشهود لها بالنزاهة والمعرفة والألتزام الوطني.
ان الدولة الحديثة البرلمانية الديمقراطية الدستورية التي تحتاجها دول عالمنا العربي في عملية الأصلاح على الأسس المارة، كما يرى الكثيرون، هي المؤهلة لضمان لمّ وتقوية الصف الوطني وارادته المتنوعة والنهوض بها لمواجهة التحديات وميول الهيمنة واطماع انواع المصالح والأحتكارات الدولية والأقليمية من جهة، وللتفاعل مع الدول الأقليمية والدولية على اساس المنافع المتبادلة من جهة اخرى. وتساهم في خلق منطقة سلام اقليمي على اساس يبدأ بنزع اسلحة الدمار الشامل من كل دولها على اختلافها القومي والديني، لتحقيق تقدم اجتماعي حضاري في منطقة التنوع والحضارات الأولى، ومن اجل المشاركة بفاعلية بالنضال وبالجهود العالمية الناشطة من اجل الأصلاح والديمقراطية، ومن اجل السلام والتقدم الأجتماعي في العالم، وضد الحرب .


1. رواية " العرّاب " / ماريو بوزو، عن عصابات المافيا الأميركية ـ الأيطالية وتتناول حياة زعيمها آنذاك " دون كورليون "، وسلوك افراد وحروب المافيات في نيويورك اواسط القرن الماضي .
2. الأمر الذي يعني القيام باصلاح جذري، لتفعيل الدستور والحياة الدستورية ان وجدت، او لاتزال مؤثرة . . بالوجهة المقترحة في المقال .
3. راجع تقرير التنمية الأنسانية العربية لعام 2004 .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الدستور والواقع والآمال في العالم العربي !1 من 2
- الدستور . . والمتغيّرات 2من 2!
- الدستور . . والمتغيرات ! 1 من 2
- لا . . لالحرب خليج مدمّرة جديدة !
- العراق بين المكوّنات وصراع القوى العظمى والأقليمية ! 2 من 2
- العراق بين المكوّنات وصراع القوى العظمى والأقليمية !1 من 2
- هل ستوّحد مجزرة الجسر العراقيين مجدداً !
- ! الدستور بين السعي لمستقبل افضل وبين السعي لأحتواء الأزمة
- في مسار صياغة الدستور . . مخاطر وآفاق !
- في اسباب التشوهات الأجتماعية في العراق وسبل الأصلاح ! 5 من 5
- صياغة الدستور والأخطار المحدقة !
- في اسباب التشوهات الأجتماعية في العراق وسبل الأصلاح ! 4 من 5
- في اسباب التشوهات الأجتماعية في العراق وسبل الأصلاح ! 3 من 5
- في اسباب التشوهات الأجتماعية في العراق وسبل الأصلاح ! 2 من 5
- في اسباب التشوهات الأجتماعية في العراق وسبل الأصلاح ! 1 من 5
- الدستور . . والآمال المنتَظَرة ! 2 من 2
- الدستور . . والآمال المنتَظَرة ! 1 من 2
- وداعا جورج حاوي ! 3 من 3
- وداعا جورج حاوي ! 2 من 3
- وداعا جورج حاوي ! 1 من 3


المزيد.....




- هواوي تطلق أقوى هواتفها
- الخارجية الروسية: موسكو تدعو القوى السياسية في فنزويلا للامت ...
- ظريف ولودريان يبحثان الاتفاق النووي
- قمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة .. السيناريوهات المتوقعة!
- بريطانيا تواجه أخطر تهديد على الإطلاق
- البحرين تشتري مقاتلات F16 المطورة
- قاض أمريكي يعرقل قيودا على السفر فرضها ترامب
- -غلوناس- الروسية تغطي الكرة الأرضية كلها
- قوات -سوريا الديموقراطية- تعلن النصر في الرقة وترفع علمها في ...
- الخارجية الأميركية: واشنطن ستساهم في استعادة الخدمات الأساسي ...


المزيد.....

- الديمقراطية وألأصلاح ألسياسي في العالم العربي / علي عبد الواحد محمد
- -الديمقراطية بين الادعاءات والوقائع / منصور حكمت
- الديموقراطية و الإصلاح السياسي في العالم العربي / محمد الحنفي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - مهند البراك - الدستور والواقع والآمال في العالم العربي !2من 2