أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حسن يوسف - معاداة صومالية لإيران من منظور طائفي4















المزيد.....

معاداة صومالية لإيران من منظور طائفي4


خالد حسن يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4919 - 2015 / 9 / 8 - 13:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يصف الكاتب فهد ياسين خصومه قائلا" أن متطرفي الصوفية يجدون قواسم مشتركة مع إيران، مثل محاربة الفكر الوهابي السلفي المهيمن على الساحة الدينية الاجتماعية".(1) ما المقصود بتطرف هؤلاء الصوفيين؟ هل هو تطرف ديني أم سياسي؟

صوفية الصومال تاريخيا

فالمعروف أن صوفية الصومال عبر تاريخهم لم يكونوا متطرفين وبمعنى أنهم لا يمارسون العنف, وذلك بعد استثناء الطريقة الصالحية والتي أنتهت كتنظيم سياسي طائفي بعد أن خطفها القائد التاريخي الصومالي محمد عبدالله صالح في العقدين الأولين من القرن العشرين.كما أن الصوفية في الصومال لم يكونوا بجماعة دينية تسعى للحصول على الحكم والإنخراط في الحياة السياسية للبلاد, ودخولهم الراهن على السياسة كان طارئ وقد أملته الظروف الموضوعية وذلك حينما وجدوا ذاتهم واقعين تحت استهداف المتطرفين والإرهابيين في حركة الشباب, ولم تهتم وتركز الصوفية لمواجهة الفكر الوهابي السلفي, رغم وجود التنافر الكبير بين الطرفين, وحدث التحول وحشد الصوفية للقوة المسلحة خلال السنوات الأخيرة بفعل هجوم حركات الشباب لمناطق كانت تمثل بجغرافيا لتواجد الصوفية بأعداد كبيرة, والسيطرة عليها بالقوة المسلحة وهو ما دفع الصوفية نحو الحشد لدفاع عن وجودهم, وبتالي فهم لم يكونوا في محل العمل لصالح أي مشاريع خارجية.

"الصوفية التقليدية المتمثلة بمشايخها وقادة الطرق (الطريقة القادرية، الطريقة الأحمدية)، تم ربطها بالمؤسسات الخيرية الإيرانية، مثل مؤسسة الامام الخوميني الخيرية، ودعم أنشطتهم الاجتماعية والدعوية، والتنسيق معهم للحصول على منح دراسية من المراكز العلمية والجامعات الصوفية في اليمن، والعراق، وكذلك بعض الجامعات في إيران".(2)

عموما التواجد الإيراني في الصومال هو محل رعاية الحكومة الصومالية وبتالي يكمن للأخيرة في أن تضع له قيود وضوابط, أما الإعتراض على هذا التعاون في ظل ممارسة علاقات تعاون ثقافي واجتماعي مشروع فليس من الحكمة والمشروعية وفي ظل وجود روابط ما بين جماعات الإسلام السياسي الصومالي وأقرانهم الخارجيين, فما يسري على الصوفية يجب أن يشمل غيرهم, كما أن المراكز والجامعات المذكورة هي جهات ذات عقيدة دينية مذهبية مماثلة لمثيلاتها لدى الصوفية الصومالية فما الإشكالية في هذا التعاون؟

تقرير أمني في حق الصوفية

"وتم تفعيل الأنشطة المتعلقة بإبراز آل البيت، عن طريق عقد حفلات ضخمة للمولد النبوي كل عام، ويُلاحَظ خلال السنوات الأخيرة الحديث الإعلامي والفعاليات الكبرى عن دور آل البيت في الإسلام، ربما يعتبر هذا مدخلًا مستقبليًّا لاستغلال حُبِّ أهل السنَّة لآل البيت، مع ترسيخ صورة ذهنية جديدة لدى المجتمع الصومالي، وهي أفضلية الصحابة من آل البيت على غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا".(3)

لا أعتقد أنه جديدا على الصوفية في الصومال أنها كانت تمنح تاريخيا أهمية فائقة للإحتفال بالمولد النبوي والاهتمام بآل البيت, وفعلا ذلك هو مدخل لتعاون الطرفين, إلى أنه لن يكون محل قدرة لاستغلال المؤسسات الإيرانية الخيرية وغيرها لصوفية الصومال وزجهم في صراعات طائفية أو دفعهم نحو خلق التشيع المذهبي في الصومال, خاصة وأن الفروق المذهبية بين الجانبين لا تسمح بذلك وبذلك أن التركيز على إيجاد مبررات سياسية من قبل الكاتب لتشكيك في هذه العلاقة يمثل بمحاولة لخلق صراع طائفي في البلاد, وذلك على خلفية خوض الصراع مع قوى اجتماعية منافسة لمشروع الإسلام السياسي في الصومال.

‌"الصوفية السياسية المتمثلة بالجناح السياسي لتنظيم أهل السنة والجماعة، وكان لهم تمثيل وزاري في مجلس الوزراء ما قبل عهد الرئيس الحالي حسن شيخ محمود، ولهم عدد من أعضاء البرلمان الفيدرالي الحالي، وتتعامل السفارة الإيرانية في مقديشو معهم كطرف سياسي أساسي في البلاد، حيث تم استضافة قيادات عليا من تنظيم أهل السنة والجماعة ونواب برلمانيين في طهران، وقاموا بزيارات متكررة إلى إيران، وهي زيارات بقيت نتائجها في طي الكتمان، وقد تندرج في سياق التنسيق السياسي بين الطرفين".(4)

الثمتيل السياسي الصوفي في حكومة الرئيس الإنتقالي السابق الشيخ شريف شيخ أحمد, جاء بفعل التضحيات التي قدمتها الصوفية كونهم كانوا الجهة الرئيسية والتي وقفت أمام تمدد حركة الشباب في الصومال, وكانوا الجهة التي اسعفت وجود الحكومة والتي لولاها لكانت سقطت بيد الحركة مبكرا, وضمهم إلى الحكومة جاء على خلفية أنهم يمثلون قطاع كبير من المجتمع الصومالي, ولم يكن بهبة لهم بقدر ما شكل كاستحقاق سياسي خاضته الحركة الصوفية عن جدارة للوقوف أمام سقوط كل الصومال في براثن التطرف الديني المنتشر في البلاد, ومن البديهيات السياسية أن تنظر إليهم دول أجنبية منها إيران وإثيوبيا على أنهم يمثلون كرقم صعب وطرف سياسي أساسي في البلاد وتسعى لتعامل معهم.

وإن أستضافت إيران الصوفية,نواب برلمانيين,وذلك بعد تفعيل علاقة الصومال مع إيران لدى ليس من الغرابة أن يتم تلاقي بين طهران والصوفية الصومالية, والسؤال هو كيف تتم زيارات لنواب برلمانيين إلى إيران دون أن يكون ذلك محل علم رئاسة البرلمان؟ وفي اطار زيارة القيادات العليا لتنظيم أهل السنة والجماعة لإيران

وفي صدد التحريض السياسي والتخويف من قدراتهم يقول"الصوفية المسلحة المتمثلة في الجناح العسكري لتنظيم أهل السنة والجماعة المتمركزة في المناطق الوسطى والتي لا تزال قوية ومؤثِّرة من الناحية العسكرية، كما أنه تنظيم منفصل من الجيش الوطني في تلك المنطقة، وتدور من حين لآخر اشتباكات مسلحة بينهما".(5)

غياب النوايا الطيبة تجاههم والترحيب بدورهم العسكري والذي ساهم في خلق التوازن المسلح أمام تمدد وعدوان حركة الشباب في ظل ظروف عصيبة, كما أن استقلالية ميليشيات التنظيم عن الجيش الوطني تقف ورائها الحكومة الصومالية والتي فضلت عليهم ميليشيات قبلية غير منضبطة أخلاقيا وسياسيا وذلك بدافع الحسابات السياسية, وذلك في سبيل تجيير هذه المليشيات الأخيرة لحسابات الإسلام السياسي ممثلين في جماعتي آل الشيخ والدم الجديد واللتان ينتميا لها كل من الرئيس السابق الشيخ شريف والحالي حسن الشيخ محمود عولسو, وبالتالي فإن الدافع الذاتي محرك أساسي لتحريض الكاتب.

"وتسيطر الجماعة حاليًا على مدن رئيسية في المناطق الوسطى، مثل عاصمة إقليم " كلمدج" الذي أُنشئ حديثًا، كما أنها لا تعترف بالنظام المحلي الجديد".(6)

والعمل الأخير لتأسيس إدارة جلمذوج الإقليمية في محافظتي جلجذود وجزء من محافظة مذوج والتي صرف عليها مبلغ 5 مليون دولار من أموال خارجية في سبيل حشد الفعاليات التقليدية وأمراء قبائل الحرب وعلى حساب تنظيم أهل السنة والجماعة, لدى على الحكومة أن تستوعبهم عسكريا وسياسيا في اتجاه دمجهم في مشروع وطني لا نراه حضوره في الراهن وبعيدا عن المحاصصة الغير مجدية بغية خلق مجتمع مدني يستوعب جميع أبنائه.

توريط الصومال في صراع طائفي إقليمي

"والغريب في المشهد، أن إيران هي الدولة الوحيدة التي زار وفد من سفارتها في مقديشو تلك المنطقة نهاية العام الماضي، والتقى مع القيادات العسكرية والسياسية لأهل السنة والجماعة، كما أنه أطلق عددًا من المشاريع الاجتماعية والإغاثية في تلك المناطق الوسطى من البلاد، وجاءت هذه الزيارة دون التنسيق مع الأجهزة الحكومية المعنية وفق العرف الدولي في مثل هذه الزيارة".(7)

القول أن وفد من السفارة الإيرانية في مقديشو هو الوحيد الزائر لمنطقة أهل السنة والجماعة يمثل إدانة كبيرة لخصوم الصوفية, فما الذي منع أن تزور وفود أخرى مماثلة لمنطقتهم؟ والتي تمثل جغرافيا بهمزة الوصل ما بين ما بين محافظات البلاد, مؤكد أن التقارير الأمنية التي يرسلها الإسلام السياسي بشقيه السلفي والإخواني لجهات خارجية هي التي تقف وراء الإهمال المتعمد لهذه المنطقة, وإن تم الحديث عن العرف الدولي, فهل من المنطق أن يتنقل وفد من السفارة الإيرانية ما بين مدينة مقديشو ووصولا إلى محافظة جلمذوج؟ وعلى إمتداد مئات الكيلومترات دون علم حكومة مقديشو! كما أن ذلك في حال تحققه يعد إدانة للحكومة والتي يفرض عليها الأمر أن تأخذ إجراءات تصعيدية ضد السفارة الإيرانية.

ومن خطاب الاستقواء ببعض الدول الخارجية وعمالة الإرتزاق القول "وليس بغريب في المنظور القريب أن يصبح هذا الجناح العسكري المنحصر حاليًا في منطقة الوسط متمددًا، ويتحول إلى لاعب رئيسي في المشهد الوطني، وربما يستقيظ البعض عندئذ، وحينها، تجد الدولة الصومالية ومن معها من الدول العربية أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه".(8)

الدم الجديد خطف الصومال

ترى من هي الدولة الصومالية التي يتحدث عليها هذا السياسي المتطرف؟ ولماذا يرغب في تمرير صراع منظومته السياسية مع تنظيم أهل السنة والجماعة؟ وأن يصوره على أنه صراع بين الدولة وجماعة سياسية, لاسيما وأن الصراع قائم بين جماعته ممثلة في تنظيم الدم الجديد(الإخواني) وجماعة سياسية, وطالما أصبحت جماعته بفاعل سياسي رئيسي في البلاد فما الذي يحرم على خصومهم في أن يصبحوا كلاعبين رئيسيين؟ هل لدى جماعته فكر ديني أفضل من غيرهم؟ أم أن روحهم الوطنية أفضل؟ اليسوا هم التنظيم الذي يصفه عموم الصوماليين بالفاسد؟ ولدرجة أن قواعدهم أصبحت تخجل من ممارستهم, فالمذكور يود أن يُسخر الصومال والعالم الخارجي لخوض صراعه السياسي المدمر, مغازلا دول عربية تخوض صراع سياسي مع إيران, أتفهم أن تقف الصومال في موقف مناهض ضد جماعة الحوثي وقوات الرئيس صالح في اليمن ودعم إيران للحوثيين, لكون أمن اليمن مرتبط بأمن الصومال, أما أن يقحم الصومال في صراع طائفي مفتوح بين إيران وحلفائها العرب من جهة وبعض العرب, فإن هذه المعادلة الطائفية لا تعني الصومال ولا تخدم مصالحه العليا وعليه الإبتعاد عن مثل هذه السياسات, وحصر التعاون الدفاعي الأمني الخارجي في اطار دائرة مكافحة الإرهاب والتطرف الديني.

المغالطة وجمع قوى متابينة عقائديا

التوجه نحو المغالطة والتشعب في محاربة الخصوم فكريا "‌تشبيك الروابط بين الصوفية الصومالية، مع الصوفية في إثيوبيا خاصة جماعة الأحباش -المسيطرة على المجلس الأعلى الإسلامي في أديس أبابا- وهي الرافد الطبيعي لتغلغل المذهب الشيعي في المناطق السنية في إثيوبيا، ودون ممانعة سياسية من قيادات الدولتين".(9)

المعلوم ان جماعة الأحباش في إثيوبيا هم إمتداد للجماعة ذاتها في لبنان, وهي جماعة سنية وليست بشيعية المذهب والتوجه, كما أن علاقتها مع حزب الله اللبناني وأنصاره ليست بجيدة وحدث أن تم صدام بين الطرفين اللبنانيين في فترة سابقة, فهل لكون جماعة الأحباش على علاقة بالدولة الإثيوبية فإن هناك تغلعل شيعي مذهبي في إثيوبيا؟ لاسيما وأن الجماعة ليست بشيعية بقدر ما هي جماعة سنية ليبرالية, ثم أن جماعة الأحباش لا تعد ممثل لدولة اللبنانية وحضور الجماعة في البرلمان اللبناني محدود جدا.

- هوامش:

فهد ياسين,الدور الإيراني في الصومال والبحث عن موطئ قدم,مركز الجزيرة لدراسات,18 أغسطس 2015.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,495,303
- معاداة صومالية لإيران من منظور طائفي3
- معاداة صومالية لإيران من منظور طائفي2
- عشيرة واق
- معاداة صومالية لإيران من منظور طائفي1
- حشود شوق مزاجي
- الصومال: المصالحة اجتماعية والتسوية سياسية
- بدايات عسكر الصومال وصراعات نظامهم 3
- بدايات عسكر الصومال وصراعات نظامهم 2
- بدايات عسكر الصومال وصراعات نظامهم 1
- افغانستان وأوروبا لمواطنتهن المسلمات ولغيرهم
- حوار حول الصومال
- مقديشو والذاكرة1
- ماهية نُخب صومالية 1-5
- الصومال وجدل الفيدرالية والمركزية 3
- المثقف جيلدون.. ورؤيته الغير موفقة
- كراهية غير موضوعية لسياد بري 2
- هل أغتال الشباب سلفادور كولمبو؟
- الانفصال يعيق الدور الإنساني
- كراهية غير موضوعية لسياد بري
- الصومال وجدل الفيدرالية والمركزية 2


المزيد.....




- منتدى دافوس: بين الليبرالية والحمائية
- فنزويلا: المعارض خوان غوايدو يعلن نفسه -رئيسا بالوكالة- وترا ...
- دافوس: وزير بريطاني يؤكد أن بلاده لازالت جاذبة للاستثمار رغم ...
- الاتحاد الأوروبي يقدم 305 مليون يورو كمساعدات لتونس
- ذكرى ثورة 25 يناير.. استنفار أمني ولا دعوات للتظاهر
- ما أولويات تركيا بعد قرار الانسحاب الأميركي من سوريا؟
- رئيس -الشاباك- السابق: الأموال القطرية مفيدة لإسرائيل
- بوتين: روسيا تدعم إقامة حوار بين السلطات السورية والأكراد
- بموافقة -الكابينيت- ودعم نتنياهو... -الخطوة القطرية- تقترب
- وزير خارجية البحرين: سأتحدث عن الإرهاب الإيراني في قمة وارسو ...


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حسن يوسف - معاداة صومالية لإيران من منظور طائفي4