أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - شجرة الجوز والطوفان














المزيد.....

شجرة الجوز والطوفان


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 4915 - 2015 / 9 / 4 - 08:31
المحور: الادب والفن
    





شجــرة الـجـوز والطّوفــان
دينا سليم - بريزبن
.............................
على غرار ما حدث مؤخرا في المياه، وغرق اللاجئين طالبي الحياة أكتب هذه الخاطرة.
تعود بي الذاكرة إلى المرحلة الأكاديمية، حيث طرح علينا محاضر موضوع علم النفس فرضية قاسية وهي: (إن تعرضت الأم إلى الغرق، وكان معها طفلها، ماذا ستفعل برأيكم)، وذلك إثباتا لنظرية تتعلق بصفات وطباع الإنسان؟
من ضمن الزملاء أذكر جيدا زميلا لي، يدعى (سعيد) وقد كان من الطلاب المتفوقين، حيث قال: (ستضع الأم طفلها تحت قدميها حتى تنجو هي بنفسها)!
في حينه، لم أصب بلوثة الأمومة بعد، لكنها غريزة تولد مع كل أنثى، ولم أحتمل ما قاله، دار نقاش حامي الوطيس، واستعرت المداخلات من قبل الزملاء تؤيد ما قاله رافضين رؤيتي للموضوع، اعترضت وقلت له في حينه: (بل سترفعه إلى أعلى، أعلى الأعلى لكي ينجو، وتحاول قدر الإمكان إبقائه حيا على حساب روحها، هو أولا، الأم تعشق أبناءها قبل روحها)، احتد النقاش وتوسع كثيرا، وكأن الفرضية تحولت بالفعل إلى حدث وأنها حقيقة واردة مما أغاظني أكثر.
تركت الحصة وخرجت إلى الحديقة، اختفيت بين أشجار الجوز، جلست في مقعد تحت شجرة وبكيت، من بين أشجار الجوز لاح طفل جميل المحيا، ركض بمفرده وأخذ يقهقه ضاحكا، ضحكة الانتصار والفوز بالحرية، قطع مسافة ما أمامي وطقطقة حبات الجوز تئز تحت قدميه، لحقت به والدته مذعورة، أمسكت به وأخذته في حضنها، ضمته ضمة مفعمة بالحنان،ثم قبّلته وعادت به. حينها، استفقت على الحقيقة وهي، أنه ثمة طفل يلهو ضاحكا، مبتهجا بحريته، ولم أتخيل وجوده.
وبعد ما حدث مؤخرا من وقائع مؤلمة وأحداث جلفة، سوف أصدّق الفرضيات، وهي أن الإنسان مخلوق عديم الرحمة، قاس في طبعه، فاقد لإنسانيته، ويصبح مجرما عندما يشعر بالخطر ويخاف على مصالحة، محب للحياة ويصارع من أجل البقاء وعلى حساب غيره، بينما الأمومة أقوى من الحياة، الأمومة تحد وبقاء.
ليت الزمان يعود بي إلى الوراء لألتقي بالطفل الضاحك، ما زالت قهقهته حاضرة دواخلي.. ولأجلس في مقعدي تحت شجرة الجوز إياها، أنعم بهواء نظيف غير ملوث، وأصغي إلى دموعي دون أن أشعر بالخجل!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,914,654
- مستحيل يا غسان
- على هامش (جدار الصمت) القسم الثالث
- على هامش (جدار الصمت) القسم الثاني - رفعت زيتون
- على هامش سيرة رواية (جدار الصمت) للروائية دينا سليم
- وحيدة
- جميلة المحيا لكنها لئيمة
- الهبوط
- آآه... نسيت تهنئة المرأة يوم عيد العمال، خاصة المُدرسات
- اعلان عن اصدار
- الرجل الأعزب وعبر النت هل ينتظر حبا حقيقيا
- عذابات بالتقسيط
- الأول من نيسان
- التطور
- مشهد للحب وآخر للعنصرية
- الكلاب لا تعمر طويلا
- محارة للذكرى
- الحافلة دليل قاطع على اختلاف الثقافات
- منازل بلا شرفات
- هل أدركك النعاس
- أغبياء


المزيد.....




- سفير تركيا لدى أوزبكستان يؤكد على وجود خطأ في ترجمة تصريحات ...
- بنشعبون: الحكومة حرصت على اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على ...
- في تصريح جديد… عمار سعداني يتمسك بموقفة إزاء مغربية الصحراء ...
- انتقد القرآن وأوجب الغناء وألف الكتب -الملعونة-.. هل كان ابن ...
- فنانة سورية تعلق على أنباء ارتباطها بزوج الفنانة أصالة
- -المعلم- يفجر يوتيوب بعمل جديد مستوحى من الأمازيغ
- تظاهرات لبنان.. الفنانون في الصفوف الأمامية
- أقدم لؤلؤة في العالم تُكتشف في أبو ظبي
- #كلن_يعني_كلن: لبنان ينتفض على وقع الموسيقى والرقص
- ضحايا وثوار ومضطربون.. لماذا نحب أشرار السينما؟


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - شجرة الجوز والطوفان