أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - كيف يتحقق الذكاء الجمعي لشعب ما؟ - 2/2 -















المزيد.....

كيف يتحقق الذكاء الجمعي لشعب ما؟ - 2/2 -


ياسين المصري

الحوار المتمدن-العدد: 4914 - 2015 / 9 / 3 - 21:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل يمكن نشر الرفاهية في العالم؟
ركز الفصل العاشر على السبل المختلفة لنشر الرفاهية في العالم. وأهمها تبنى النهج الذكي في معالجة مشاكل الفقر وتدني الإنتاجية وتناول الفصل الحادي عشر ما سماه "الحلقة المتصاعدة"، مستعرضا كيف أن المؤسسات التي تشجع الرفاهية تخلق ردود فعل إيجابية تمنع الجهود التي تبذلها النخب الفاسدة لتقويض ذلك التقدم. وعلى العكس من ذلك، استعرض الفصل الثاني عشر ما سماه "الحلقة المفرغة"، وخلالها تؤدي المؤسسات التي تخلق الفقر إلى ردود فعل سلبية تضمن استمرارها.

وحاول الفصل الثالث عشر الإجابة على سؤال "لماذا تفشل الأمم في الوقت الحالي؟"، ويقدم لذلك إجابة وحيدة، هي "المؤسسات" بمعني القواعد السياسية، التي يراها السبب وراء أي نجاح أو فشل اقتصادي. وللتدليل على رؤيته، يستعرض الكتاب في الفصل الرابع عشر، تحت عنوان "كسر القوالب"، كيف غيرت بعض الدول مسعاها الاقتصادي بتغيير مؤسساتها السياسية الغبية الطاردة، واستبدالها بأخرى حاضنة تتبنى الذكاء الجمعي.

ويتحدثان عن نوعين من المؤسسات شهدتهما المجتمعات خلال القرون الأخيرة، تلك الحاضنة والإقصائية. ويقدمان نموذجين تاريخيين من هذه المؤسسات وامتدادهما الى وقتنا الراهن. النوذج الأول هو تجربة المستوطنين الأمريكيين حيث قام الاقتصاد على منح أراض شاسعة بطريقة عادلة لكل مستوطن لتسييرها برفقة عائلته، وترتب عن هذه المنهجية المثابرة في العمل وخلق الغنى وبدء وضع أسس الديمقراطية الأمريكية. ويعتبران هذا التصور هو المؤسسة الحاضنة التي تلتزم بالذكاء الجمعي في العمل.

وفي المقابل النموذج الثاني وهو أن الإمبراطورية الإسبانية بعد غزو جنوب القارة الأمريكية أقامت مؤسسات حولت السكان الأصليين والمستوطنين الى شبه عبيد يعملون لصالح ميتروبوليس في مدريد من خلال نقل كل الغنى وفرض الضرائب. ويوضح الكتاب أن بريطانيا نقلت مفهوم مؤسساتها الى شمال أمريكا وساهمت في التطور. بينما اسبانيا نقلت مؤسساتها التقليدية التي حالت دون التطور الى جنوب أمريكا وساهمت في تخلفه.

وفي إشارة إلى الغباء الجمعي في العالم العربي، يتوقف الكتاب عند تجربة ثورة الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر التي لم تشرك الشعب في السلطة عبر مؤسسات جماعية وأنتجت في آخر المطاف نموذج فاسد من الحكام مثل حسني مبارك.

وينتقد الكتاب دولا اشتراكية مثل كوبا تقوم على استبعاد مواطنيها من المؤسسات وتركهم في العيش في فقر مستمر. كما ينتقد دول رأسمالية في إفريقيا والشرق الأوسط تحكمها ديكتاتوريات تحت غطاء ديني.

وعلى ضوء مفهوم المؤسسات يعالج الكاتبان بالمثل إشكالية النخب، ويطرحان في هذا الشأن، كيف تعمل نخب معينة على بناء مؤسسات تتسم بالذكاء الجمعي وتقوم على دينامية التغيير والتناوب وفتح آفاق جديدة للعمل بدون عراقيل سياسية، بينما تقوم نخب أخرى على بناء مؤسسات جامدة تلتزم بالغباء الذي يجعلها تحتفظ بالامتيازات والسلطة لفترات طويلة للغاية، وتتحول الى مؤسسات إقصائية تنتج الفقر والتخلف وتكون جوهرية لمعرفة “لماذا تفشل الدول؟”

كما يشدد الكاتبان على إصلاح المؤسسات بشكل مستمر وتجديد النخب وإيجاد روح الفريق وإبراز دور وسائل الاعلام كجسر للتعريف بالمطالب الضرورية، وتحجيم السلطة، ولذلك يخصصان في الكتاب فصلا كاملا كعامل من العوامل الحاسمة لبناء مؤسسات قوية ونزيهة.

وفي جريدة القدس العربي عدد 4 أكتوبر 2014 نجد الدكتور حسين مجدوبي وهو كاتب وصحفي مغربي يقيم في أسبانيا، يقدم "دعوة للباحث العربي لكي يتمعن في إشكالية تخلف العالم العربي". وعرض في البداية قراءة لكتاب صدر باللغة الانكليزية والإسبانية في آن واحد في عام 2013 بعنوان «التحرك نحو الأعلى: لماذا تتقدم ثقافات وتتأخر أخرى؟»، وهو من تأليف كلوتير رابيللي وأندريس رومير.

يقول د. حسين: "يحاول الكتاب تقديم أجوبة مقنعة قائمة على أسس علمية تخص إشكالية تطور وتقدم مجتمعات دون أخرى. وقد يشكل مرجعا للعالم العربي بحكم غياب نهضة علمية وثقافية واحتلال الدول المكونة له مكانة غير مشرفة في سلم التنمية البشرية وسط المنتظم الدولي، وفق مختلف التقارير ومنها تقارير منظمة الأمم المتحدة".

وأشار سيادته إلى أن "الكتاب يعتبر النظام التربوي المعتمد في أي دولة هو الحاسم في تقدم الأمم ومدى مطابقة هذا النظام مع نوعية المعرفة القادرة على مساهمة فعالة في تكوين الفرد ليستوعب العالم ويتحرك ويتطور، فالكتاب يؤكد على الخلل في الأطروحة السائدة لدى بعض المجتمعات في اعتبار «فضاء ثقافة معينة بقيمها ومعتقداتها هي منتهى الكون» بل يعتبر أن «فضاء وكون ثقافة معينة هو فضاء صغير ومحدود والإنزواء فيه يقود الى الانغلاق والتخلف الحقيقي». ويفيد الواقع المعاش في صواب هذه الأطروحة، إذ تعتقد بعض الشعوب في سمو ثقافتها انطلاقا من منطلق ديني مثل «شعب الله المختار» أو «خير أمة أخرجت للناس». وتعْمَد إلى الانزواء حفاظا على هــويتها، ويــترتب عن هذا تأخر هذه الثقافة. وتبقى الثقافة العربية منذ سقوط الأندلس حتى منتصف القرن العشرين دالة في هذا الشأن، إذ قادها التقوقع والإيمان بقيم منغلقة الى التخلف التاريخي الذي تعاني منه".

في الوقت ذاته، ينسب الكتاب التفاوت في الثقافات من حيث النجاح والتقدم الى مدى درجة الوعي التي يكتسبها المواطنون وأفراد الشعب وكذلك اعتماد المقارنة بين الثقافة بالحياة البيولوجية. "فالحياة تسير نحو الأعلى قدما وفق مبدء التطور الطبيعي الذي لا يرتكن لمرحلة معينة. وهذا ما يحدث مع ثقافات تستمر في الصعود، وفي المقابل العكسي تبقى أخرى في مرحلة المقاومة والصمود لأنها تفتقد للمبادرة والعزيمة لتحقيق قفزة نوعية وتنتهي الى الإندثار".

وهنا يستعيد مؤلفا الكتاب الأطروحة المثيرة للجدل التي تفسر التطور بالبيولوجيا، لكن هذه المرة ليس من خلال الإنسان الأبيض والأسود ومناطق البرودة والحرارة، بل كيف يوظف أناس إمكانياتهم الذهنية والجسدية للتفوق عبر آلية الإجتهاد والمثابرة. ويعتمد الكتاب حالة دولة مثل سنغافورة التي انفصلت عن ماليزيا سنة 1964 ولم تكن تتوفر لا على موارد ولا على طاقات خاصة، لكن مواطني الجزيرة راهنوا على عدد من المبادرات من خلال توظيف ما هو ذهني لتتحول بلادهم الى النموذج المثالي في التقدم في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين.

ولكن الشيء الجديد والجدير بالملاحظة، في طروحات د. حسين بناء على قراءته، ويتفق ضمنيًا مع ما أحاول الذهاب إليه، هو أنه يعرض، نظريتين، تجذران وتفسران هذا التخلف، ونظرية ثالثة تحاول أن تعالجه. وأن النظرية الأولى هي التي تهمنا في هذا الصدد، إذ "تسعى لإعادة السبب الرئيسي لظاهرة تخلف العرب (أصل الداء) إلى هذا "العقل المجتمعي" الذي يتجلى في القيم والمعتقدات والأعراف المسلـَّم بها، والذي تكوَّن من تراكم الموروث الخرافي والغيبي، الذي ساد خاصة الحقبة الأخيرة المظلمة التي أعقبت ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وذلك بالإضافة إلى اللحظات المعتمة في التاريخ العربي الإسلامي، التي نتجت غالبا من تراكمات صراعات مجتمع البداوة (المجتمع القبلي) التي كانت سائدة في الجزيرة العربية، خاصة قبل ظهور الإسلام. وهي أمور حاربها الإسلام، دون جدوى، في الغالب، فظلت تختفي أحيانا، وتظهر في أحيان أخرى بعنف فجر ما يسمى بـ" الفتنة الكبرى"، بتعبير طه حسين، مما خلق هذا الشرخ الكبير الذي ظل ينخر في هذا المجتمع حتى يومنا هذا، بدليل ما يحدث اليوم في العراق ولبنان. ومن هنا تنبثق النظرية الثانية في "بداوة العرب"، التي يفسرها بعدم مرورهم بمرحلة الثورة الزراعية، على نحو يكفي لتغيير القيم البدوية أو محوها".
ويأتي الأستاذ بأدلة وشواهد من التاريخ القديم والتاريخ العربي الإسلاموي على هذه الظاهرة.

إن كلا من الذكاء أو الغباء الجمعيين يحدد مسارات وإيقاعات التقدم أو التأخر في مجتمع ما. إذ من الثابت واقعيا وعلميا أن الذكاء الجمعي يخلق داخل الدولة مناخًا جاذبًا لكل من يجد في نفسه الكفاءة العلمية والخبرة العملية للمشاركة مع الآخرين في مشاريع كبيرة ليس بهدف الكسب المادي وحده، بل بهدف الحياة وتحقيق الذات.

بينما الغباء الجمعي من ناحيته يخلق مناخا إقصائيا طاردا من الدولة إلى خارجها، لأصحاب الكفاءات والعلم والخبرة لأسباب عديدة قد يكون أقلها الدافع الاقتصادي، الأمر الذي ظهر بوضوح لأول مرة في تاريخ مصر العريق مع استيلاء العسكر على مقاليد الحكم في البلاد منذ عام 1952. وبداية إحساس المصريين بالغربة في وطنهم وبالانفصالهم عن هويتهم الحقيقية. فاندفعوا بالملايين إلى ترك البلاد والهجرة إلى الخارج. قديما قال أبو حيّان التوحيدي: " إن أغرب الغرباء من صار غريبًا في وطنه وبين أهله".

وفي مقاله بعنوان "لماذا تتقدم دولة وتتخلف أخرى؟" وهي عبارة عن حوار مع صديق، نُشِر في الأهرام اليومي بتاريخ 29 أغسطس 2015 السنة 140 العدد 47017، ألمح الأستاذ سمير مرقس إلى قضية التطور «المتباين» أو «التفاوت» في مسارات التقدم بين دول أوروبا الشرقية... علي الرغم مما جمع بينها لعقود من مشترك أيديولوجي تجسد في نظام سياسي واحد ومشتبك. يقول الأستاذ سمير: "إلا اننا وجدنا بعد تحطيم سور برلين وتفكيك الاتحاد السوفيتي أن هذه الدول تختلف فيما بينها في تطورها. وأن بعضها قد استطاع أن يتقدم وبعضها الآخر يصارع من أجل التقدم".

وصنفت تلك الدول إلي نوعين. الأول، ينتمي لنمط الإقطاع التقليدي، حيث تعد الأرض الزراعية ملكية خاصة، أي مملوكة لأفراد/عائلات. أما النوع الثاني، فتمتلك فيه الدولة الأرض الزراعية، وتغيب ـ بالتمام ـ الملكية الخاصة للأرض. وعليه، تصبح الدولة في هذا المقام «الإقطاعي الأعظم»(بحسب تعبير كارل ماركس). مما يترتب عليه أن تدير الدولة ـ وبصورة مركزية ـ كل شيء، وخاصة شبكة الري القومية بكل تفاصيلها وبصرامة شديدة. وفي ضوء هذا التمييز بين نمطي الإقطاع قال: "أن الدول ـ الاشتراكية سابقا ـ والتي كانت تنتمي تاريخيا للإقطاع التقليدي المملوك لأفراد كانت أسبق في التطور بعد انحلال المنظومة الاشتراكية، وينطبق هذا علي بولندا. بينما الدول التي لم تعرف إلا الإقطاع المركزي «الدولتي» (المملوك للدولة)، فإن تطورها لم يكن بنفس الوتيرة..."

وخلص سيادته إلى نفس النتيجة التي عرضها العالمان الأمريكيان في كتابهما المذكور سالفا، وهي "أن السياق المجتمعي وما يحركه ويحكمه من نمط انتاج يتحكم إلي حد كبير في «دفع/منع»؛ عجلة التقدم. الأكثر أن المؤسسات والكيانات الثقافية تتشكل وتوظف وفق هذا السياق. وفي المحصلة، اختلاف «المسارات والإيقاعات» بين الدول".

وفي جريدة الاتحاد الإماراتية الصادرة بتاريخ 31 أغسطس 2015م نشر الأستاذ السيد ياسين مقالا بعنوان: "تقدم غربي أم تخلف شرقي؟". يعرض فيه وجهات نظر، جرى تداولها في ندوة علمية عالمية عقدت في 27 نوفمبر إلى أول ديسمبر 2004 في مقر وزارة التعاون الألمانية بـ"برلين" عن "إدراك مفهوم التقدم في ست ثقافات مختلفة"، وشارك فيها أساتذة أكاديميون ومثقفون من مصر والهند وبوليفيا ونامبيا ورسميا.

ويقول الكاتب: "والواقع أن ندوة "برلين" واصلت الجدل الذي دار عبر عشرات السنين حول القضية المحورية وهي مفهوم التقدم الغربي وهل يصلح للتطبيق أو لا في ثقافات أخرى غير أوروبية؟".

ويقدم مفهومًا عامًا للتقدم لا يخلو من النظرة التفاؤلية قائلا: "إن مفهوم التقدم يعد أحد الأعمدة التي قام على أساسها مفهوم الحداثة الغربي. ومشروع الحداثة الغربي الذي تبلور منذ عصر التنوير في أوروبا كان يقوم على الفردية، والعقلانية، وتطبيق العلم والتكنولوجيا لحل المشكلات الإنسانية، وتبني مفهومًا خطِّيًّا "Linear" للتقدم، بمعنى أن التاريخ الإنساني يتقدم تقدماً مطرداً من مرحلة إلى أخرى".
ويقول: "إن العقيدة التي مبناها أن التاريخ بشكل عام يتقدم في اتجاه تحسن الوضع الإنساني المادي في شكل تحقيق حياة أكثر صحة وسعادة وأمناً وراحة، وذلك بالنسبة لأعداد متزايدة من البشر. بعبارة أكثر بساطة فإن التقدم يعني أنه على المدى الطويل فإن أحوال الإنسان سوف تتحسن وترتقي إلى الأفضل".

الحقيقة أن الوقائع التاريخية لا تنم على ذلك ولا تدعو إلى مثل هذا التفاؤل المفرط الذي يتم تعميمه بشكل مطلق على عالم تتعدد فيه المصالح والثقافات والمواقف. وتبقى الإشكالية الكبرى في كيفية الأخذ بهذه المفاهيم والعمل على تنفيذها بأساليب علمية تتفق مع متطلباتها. فالتاريخ أولًا وأخيرًا يصنعه الإنسان، وتحسين الأوضاع الإنسانية لا يأتي بنفسه من فراغ.

نختتم هنا بسؤالين:
لماذا تتميز دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالغباء الجمعي بشكل أوضح وربما الوحيد من نوعه بين دول العالم؟
ولماذا من الصعب على هذه الدول أن تتخلص منه بسهولة، وبدون تضحيات جسيمة؟؟

إن الفكرة الإنسانية القائمة على الإيثار المتبادل أو ما يعرف بمبدأ "تقدم لي خدمة، فأرد لك الجميل" تحولت في مجتمعاتنا إلى مبدأ "تقدم لي خدمة، فاستغلك"!! والسبب في ذلك هو تحولها على مر العصور ومنذ خضعوها لثقافة عبيد الصحراء إلى قطيع أناني، كلما زاد تخلصه من تلك العبودية، ازدادت أنانيته. وقد عرف ريتشارد داوكينز "القطيع الأناني"، في كتابه السابق الذكر (ص 270 وما بعدها)، بأنه "القطيع المُكَوَّن من أفراد أنانية، كل منها يتخذ بعض الخطوات لتقليص احتمالات أن يكون الأقرب إلى موقع الحيوان المفترس"، وقال داوكينز: "إن نموذج القطيع الأناني لا يترك أي مجال للتفاعلات التعاونية، فلا مكان للإثار هنا، والظاهرة المسيطرة هي الاستغلال الأناني من كل فرد لأي فرد آخر".

إذن كيف لشعوب هكذا أن تعرف الذكاء الجمعي أو الذكاء التكافلي القائم على التعاون البناء كي تُشَيِّد مشاريع صغيرة أو كبيرة وعالية الإتقان والدقة لتخدمها في المقام الأول وتخدم بها الشعوب الأخرى من حولها ؟؟

وهذه الأنانية تفسر أن كل الأمور في هذه المجتمعات لا تسير بسهولة، وبدون وسائط أو رشاوى أو نفاق ورياء وتزلف رخيص، وفساد منقطع النظير. وينقضي أجلها في الغالب والأعم على إثر الموت الطبيعي لمؤسسها أو اغتياله سواء كان ذلك على مستوى الدولة أو العمل السياسي (الأحزاب) أو العمل التجاري ....إلخ. وتجعل هذه المجتمعات دائما على موعد مع الحكام الجهلة والأنانيين المتسلطين والانتهازيين الفاسدين الذين يبنون مجدهم المزيف على أنقاض الآخرين.

ويجب ألَّا نغفل عن انقسام المجتمعات الإسلاموية إلي طبقتين، طبقة الرجال القوامين على النساء الذين يستأثرون بدور العمل والنشاط في بيئة متخلف ، وطبقة النساء اللواتي لا يظفرن إلا بقدر قليل من ذلك النشاط. هذا الوضع يفرض حكما على تلك المجتمعات بالعقم والإفلاس.

ثم يؤول بِنَا الحديث عن الغباء الجمعي إلى أساليب المؤسسات التربوية والتعليمية في تلك البلدان الناطقة بالعربية، حيث نجدها تفتقر إلى النهج التربوي العلمي المحددة المعالم، والأهداف والوسائل، مما يضع العديد من المعوقات التي تحول دون رقيها إلى المستوى الحضاري في الدول المتقدمة. ومهما كانت أسباب تخلفها، فإن البقاء خارج دائرة التطور العلمي هو أمر غير مقبول، في ظل التقدم التقني للعالم والبحث الدائم الدؤوب، والتطوير المستمر، وصرف المليارات على البحث العلمي، بينما هذه الدول العقيمة تصرف المليارات على الفضائيات الهابطة والحفلات والرقص والدعارة ولعب القمار، ليس على المستوى الفردي فحسب، بل أيضا على المستوى المؤسساتي والنخبوي، في ظل ثقافة دينية مطاطة تستوعب كل شيء وأي شيء.. فلا شيء في هذا العالم ينشأ من فراغ، ولا بد لكل شيء، مهما طال به الزمن، أن يرجع، في يوم من الأيام، إلى أصله. وأن تعود الأسباب إلى مسبباتها.
فالأمل يجب أن يظل قائمًا ومتدفقًا حتى الرمق الأخير.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,554,251
- الذكاء الجمعي والغباء الجمعي مرة أخرى
- لماذا يحب المتأسلمون الكذب ويكرهون الصدق؟!
- مصر المتعوسة بحكامها
- محمد مازال يحكم من قبره!!! لماذا؟ -2/2-
- محمد مازال يحكم من قبره!!! لماذا؟ -2/1-
- شوفينية الديانة الإسلاموية
- هل يمكن قيام ثورة دينية إسلاموية
- الإسلام والأصنام
- العبث الديني والتاريخي
- العبث الديني والتاريخي
- المتأسلمون يَرَوْن مجدهم في خذيهم ... مثال: عائشة
- وجهة نظر - العسكر والأفنديات في مصر
- الآن عادت إيران
- الكذب الإسلاموي المقدَّس
- الدواعش والذئاب في زي حملان
- قراءة للأحداث الجارية في الشرق الأوسط
- المتأسلمون ومرض الزينوفوبيا
- تفكير المتأسلمين والديانة الربانية
- الديانة الهشة تترنح
- الذكاء والغباء الجمعيان


المزيد.....




- ترامبي مهاجما: أنا لم أعتبر نفسي المسيح المخلص.. والـ CNN كا ...
- -قامر بأموال الفلسطينيين لصالح الإخوان-.. حبس نجل نبيل شعث 1 ...
- مقتل 12 شخصا في هجوم لـ -بوكو حرام- استهدف قرية في النيجر
- إعلامية لبنانية تثير الجدل بعد مطالبتها باستقدام اليهود إلى ...
- اليوم في مقر “التجمع” : الأمانة العامة تجتمع برئاسة سيد عبدا ...
- تقرير رسمي : “الإخوان” ترمي بأفرادها في الهلاك ثم تتنصل منهم ...
- ملحدون في الأردن... من التدين الظاهري إلى الشك
- “الإفتاء” تحدد شرطا يجعل “التاتو” حلالا
- الفاتيكان يدعو الحكومة الإيطالية لتحكيم صناديق الاقتراع
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - كيف يتحقق الذكاء الجمعي لشعب ما؟ - 2/2 -