أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - محمد المناعي - دورالنقابات في مناهضة الهيمنة الامبريالية















المزيد.....

دورالنقابات في مناهضة الهيمنة الامبريالية


محمد المناعي

الحوار المتمدن-العدد: 4909 - 2015 / 8 / 30 - 01:37
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    



منذ قرن من الزمن عرّف فلاديمير لينين الامبريالية باعتبارها الرأسمالية في مرحلتها الاحتكارية ، حين كانت الرأسمالية تخطو خطواتها الأولى على درب نهب مقدرات الشعوب و الهيمنة علىها ، بعد أن أفرزت الثورة الصناعية تقسيما عالميا جديدا للعمل تحولت بمقتضاه دول الجنوب الى مجرد أسواق لبيع بضائع الدول الرأسمالية الكبرى و مناجم عملاقة توفر الثروات الطبيعية للصناعة الأوروبية و حين تحولت ألة الصناعة الى مفرمة للعمال والطبقات المهمشة وأداة اثراء لطبقة البرجوازية التي هيمنت تدريجيا على مصير العالم وعمقت الفوارق الطبقية .
غير أن حركة التاريخ أفرزت في ذات الوقت ردة فعل رافضة لهذا التوجه اللانساني بنشأة فكر عمالي وجد تمظهراته السياسية و الاجتماعية في التوجه اليساري الماركسي و في الحركة النقابية العمالية التي دخلت في صراع منذ البداية ضد هيمنة رأس المال وامتدت الى دول الجنوب لمواجهة المد الامبريالي و انعكاساته على الطبقة الشغيلة أولا و على المجتمع ككل.
لكن الامبريالية منذ ذلك العصر الى يومنا هذا طورت أدوات هيمنتها و سيطرتها المباشرة و غير المباشرة على الشعوب و مدت أذرعا متعددة لاحكام قبضتها منها الذراع الاقتصادي – المالي و الذراع السياسي و الذراع العسكري و الذراع الثقافي و الذراع النفسي و العقائدي ... وطورت الحركة النقابية العالمية بالتزامن مع ذلك و ان بنسق أقل و بعراقيل أكثر أدوات مناهضة الامبريالية و انعكاساتها مما يجعلنا نتساءل عن أي دور للنقابات العمالية في مناهضة المد الامبريالي و انعكاساته السلبية على العمال و على الشعوب ؟
ارتبط النضال النقابي بالنشاط الاقتصادي المتنامي للدول الرأسمالية الكبرى خاصة عبر الشركات العابرة للأوطان والتي اخترقت اقصاديات الدول النامية ومنها تونس مستغلة وضعا ملائما خاصة في ظل فشل منوال التنمية والوقوع في فخ الانفتاح الاقتصادي وتزايد مشكل البطالة و أخيرا البطالة النوعية للاطارات ، فوجدت هذه الشركات العملاقة عبر فروعها مناخا اجتماعيا ملائما لاستغلال اليد العاملة في ظروف شغلية هشة ودون أدنى مقاييس العمل الائق بعد أن فرضت تعديل السياسات الخاصة بالاستثمار نحو مزيد الحوافز و الامتيازات و تعديل القوانين الشغلية لتصبح أكثر مرونة وأقل ضمان لحقوق العمال . وخير مثال على ذلك ما حدث بالبلاد التونسية منذ أواسط الثمانينات في اطار برنامج الاصلاح الهيكلي ، كما أمعنت هذه الشركات في نهب الثروات الوطنية سواء المنجمية أو المائية و تدمير البيئة في ظل غياب قوانين رادعة وتواطئ من السلطة القائمة ...فتحولت هذه الشركات العظمى الى أداة سطو على الثروات و استعباد مهيكل للعمال.
من هنا كان دور النقابات أساسيا في التصدي لهذا المد الامبريالي الذي طال كل شعوب العالم وخاصة شعوب الجنوب المفقر ولم تكن جميع التجارب النقابية موفقة في مواجهته في ظل حكم أنظمة كمبرادورية تحصل على نصيبها من النهب مقابل التماهي مع سياسات الدول الرأسمالية ، وكان النضال النقابي بين مطرقة المحافظة على الاستقرار الاجتماعي و مواطن الشغل لحشود العمال و سندان الضغط المستمر لتحسين وضعية العمال من أجل الشغل الائق ، وفتحت جبهات النضال على عدة واجهات ،واجهة تشريعية بتعزيز القوانين الشغلية بما يضمن تحسين ظروف العمل خاصة في القطاع الخاص وتوفير الضمان الاجتماعي و اسمرارية العمل بعقود واضحة وأجر يضمن حد أدنى من العيش الكريم وتعزيز دور العمال في المفاوضة الجماعية... ووجاهة المحافظة على القطاع العام القاطرة التي يمكن أن تدفع الاقتصاد أكثر نحو البعد الاجتماعي ، وفي أغلب الحالات كانت الحركة النقابية جنينية ناشئة فكان همها الاساسي الحفاظ على وجودها خاصة أمام ضغوطات السلطة و أرباب العمل المحليين و كبار المستثمرين على مستوى عالمي فتم تجريم العمل النقابي و الاضراب و أصبح الصراع بين العمال و تنظيماتهم النقابية و القوى الامبريالية صراع وجود وحتى في بعض التجارب العريقة على غرار تونس سعت هذه القوى الى تهميش دور النقابات و حصرها في البعد المطلبي ومحاولة الاحتواء و الاختراق ومحاولة خلق تنظيمات نقابية صفراء تديرها أطرافا لا علاقة لها بارادة العمال و مصالحهم .
وباعتبار الدور النقابي الذي يتجاوز المطلبية اليومية وتحسين وضعية العمال فقد تناولت الحركة النقابية المناضلة الوضع الاقتصادي في بعده الشمولي و دفعت لتعديل منوال التنمية الاقتصادي من اجل بناء اقتصاد وطني يأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي لكل فعل اقتصادي و يضمن السيادة الوطنية التي تسعى الامبريالية العالمية لالغائها و تحويل الدول و الشعوب الى مجرد أحزمة ساندة و تابعة للاقتصاد الرأسمالي وذلك عبر المديونية وضخ أموال طائلة للدول التابعةعبر الصناديق الدولية الذراع المالي للاخطبوط الامبريالي مقابل شروط مجحفة تؤبد ارتهان الاقتصاديات المحلية و في مقدمتها الغاء كل الاجراءات ذات البعد الاجتماعي واخضاع كل الأنشطة لاقتصاد السوق و تحويل اليد العاملة الى مجال للمضاربة تتلاعبها قوانين العرض و الطلب في شكل جديد من العبودية و تجارة البشر. وفي نفس الوقت الضغط من أجل الخصخصة و تعديل القوانين الشغلية الحامية لحقوق العمال و ضرب العمل النقابي و رفع الدعم الاجتماعي و اعتماد سياسة جبائية مختلة وقوانين استثمار توفر امتيازات للشركات الكبرى.
اضافة الى الذراع الاستثماري و المديونية، تعمل القوى الامبريالية عبر العولمة على ادماج وصهر جميع الأنشطة الانتاجية ضمن اقتصاد السوق مما يقضي تدريجيا على الاقتصاد المحلي و الاقتصاد العائلي و كل الأنشطة الانتاجية التي بقيت على هامش الدورة الرأسمالية حاملة لخصوصيات الموروث الثقافي – الاقتصادي الذي يبقى فيه هدف الربح ثانويا في المقابل تمثل هذه الأنشطة التي عادة ما تكون صديقة للبيئة عاملا لتثبيت السكان و الحد من الهجرة وتمثل صدا أمام اليد الطولى للامبريالية ، هذا النمط من الأنشطة الاقتصادية أصبح محل اهتمام التنظيمات النقابية في مختلف دول العالم و الاتحاد العام التونسي للشغل عبر بداية الاهتمام بالاقتصاد الاجتماعي و التضامني و الدور الاساسي الذي يمكن أن تقوم به التعاونيات و التعاضديات الانتاجية في تنظيم الاقتصاد المحلي و العائلي و الحرفي و دعم نجاعته لخلق مواطن شغل مستقرة ومتماهية مع الخصوصيات المحلية و الحد من التبعية المطلقة لاستثمارات الشركات الكبرى غير أن الاهتمام بهذا الموضوع لا يزال على المستوى العالمي يخطوا خطاه الاولى.
ان التدخل الامبريالي في اقتصاديات الدول النامية وهيمنته على مقدراتها و فتح حدودها أمام حرية تنقل البضائع اذ استفادت منه الشركات الكبرى فقد أفرزت فوضى اقتصادية و انفلات الاقتصاد غير المنظم الذي أصبح في حلقاته الاولى الرئيسية ممركزا بيد مجموعات متنفذة ومافيات التهريب ودوائر المال الفاسد الذي يتمتع بحصانة سياسية و غياب اي ارادة للحد من هذه الفوضى ،وفي حلقاته الأخيرة فئات اجتماعية هشة أفرزها منوال تنمية فاشل تبحث عن قوت عيشها في الاقتصاد الموازي و في هذا الاطار تقوم النقابات بمحاولة التدخل لتأطير و تنظيم ألاف العمال المشتغلين في الاقتصاد غير المنظم للحفاظ على استقرار وضعهم الشغلي و تحسينه وانتشالهم من وضعهم القائم كمخزون بشري للمضاربة باليد العاملة لصالح أصحاب رأس المال و لتدمير الاقتصاد الوطني المنظم .
رغم أن الممارسة النقابية على مدى تاريخها لم تكن في معظمها ثورية واكتفت بمعالجة التأثيرات السلبية للامبريالية على الطبقة العاملة و على الاقتصاد الوطني الا أنها اصطدمت على غرار الحركة السياسية العمالية بضعف الوعي العمالي و سرعة تنويع القوى المتنفذة لاليات الهيمنة و تهميش العمل النقابي في الوقت الذي تفقد فيه النقابات القوى الشابة التقدمية الأكثر قدرة على التجديد و تصعيد زخم النضال العمالي ضد الهيمنة الامبريالية. كما كرست المعضلات اليومية التي تطرح على النقابات الجانب المطلبي اليومي على حساب اهتمام النقابات الا في حالات نادرة بالشأن العام و الشأن الثقافي و الفكري و التوعوي والتكويني والدور الاجتماعي للعمل النقابي و التشبيك مع المنظمات المناضلة سواء منظمات الطلبة أو المعطلين أو المنظمات التنموية وكل نفس مناهض للامبريالية وطنيا وعالميا ، وخلق جبهة صد في مواجهة لوبيات النهب بأذرع متنوعة ومترابطة عمودها الفقري حركة عمالية مناضلة نقابية و سياسية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,049,868





- مظاهرات لبنان: الحريري يعلن الاصلاحات الاقتصادية التي أقرتها ...
- صحف أسترالية تُسود صفحاتها الأولى احتجاجا على -تقييد حرية ال ...
- جلسة حكومية حامية وسط إضراب شامل في لبنان
- فى مذكرة وبيان عاجل للحكومة .. نقابة البنوك تطلب اصلاح منظوم ...
- بينهم من دخل يومه الـ100.. 6 أسرى فلسطينيين يواصلون الإضراب ...
- “سعفان” يطلق ملتقي توظيف يوفر 9500 فرصة عمل بالدقهلية.. ويسل ...
- دعوة للإضراب العام في لبنان بالتزامن مع انتهاء مهلة الحريري ...
- الإضراب العام بدأ.. هكذا بدا لبنان صباح -يوم الحسم-
- في آخر يوم لمهلة الحريري.. دعوات للاستمرار في الإضراب والحكو ...
- اليوم ..بدء تطبيق ضوابط حماية العامل بالقطاع الخاص السعودي م ...


المزيد.....

- ما الذي لا ينبغي تمثله من الحركة العمالية الألمانية / فلاديمير لينين
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله
- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - محمد المناعي - دورالنقابات في مناهضة الهيمنة الامبريالية