أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - لماذا يحب المتأسلمون الكذب ويكرهون الصدق؟!















المزيد.....

لماذا يحب المتأسلمون الكذب ويكرهون الصدق؟!


ياسين المصري

الحوار المتمدن-العدد: 4909 - 2015 / 8 / 28 - 11:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول الشاعر الفليسوف العراقي جميل صدقي الزهاوي (1863 - 1936م) في قصيدة معبرة عن الكذب:
إذا كذبتَ فقد أصـبحتَ ربًا تقيَّا - وَإِنْ صدقتَ فأنـت الملحدُ الجـاني
*******

من الغريب والمثيرة حقا أنه عندما تلتقي بشخص من الغالبية المتأسلمة، الأشخاص العاديين جدًّا، بمعنى أنه ليس من المُعَمَّمين ولا من مرتديي الغترة والعقال، أو الزِّي الأفغاني، أو من حاملي المسابح والمساويك والزبائب واللُحَى، ولكنه (ربما) يصلي ويصوم، ويؤدي الفرائض الإسلاموية، حسب مقتضيات الحياة، تجده، إن كُنتَ على غير ملته، يحاول بكل أساليب الكذب والدجل الراسخة في ذهنه، أنْ يثنيك عن عقيدتك، ويسحْبك إلى الأسلمة المحمدية، كي يُكتَب له قصرٌ في الجنة، وإن كُنتَ متأسلمًا مثله، يحاول بشتى الطرق أن يثبت لك أنه أكثر منكَ تدينًا، وأعمق منك علمًا ومعرفةً بأمور الدِّين. وبناءً عليه، إِنْ سألته عن رأيه في بعض الأمور الثابتة في ديانته ولا تنسجم بأي حال من الأحوال مع العلم والعقل والمنطق، مثل: الإصرار على أن الأرض مستوية، وأن الله ألقى فيها رواسي [ثوابت مثل الجبال] أن تميد بِنَا [ لكي لا تتحرك وتضطرب وتميل] (النحل 15)، وأن الشمس تغرب في عين حمئة [حامية أو حارة] (الكهف 86) أو عن أمور محمدية أخرى مثل: رضاعة الكبير، عشر رضعات مشبعات، وجناحي الذبابة اللذيْن في أحدهما داء وفي الآخر دواء، وبول البعير الشافي لكثير من الأمراض، والسبب في بقاء محمد أربع سنوات في رحم أمه، وفي مفاخذته لطفلة في السادسة من عمرها... إلى آخره. سوف ترى منه العجبَ العُجاب. سوف تجد المراوغة بأجلى صورها، والهروب من مواجهة الحقيقة، فالقرآن كلام الله الذي لاريب فيه، والأحاديث شرع الله الموحى به لنبيه "الكريم": {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم 4-3)، ويُطْرِبُك باسطوانة مشروخة، راسخة في ذهنه بتكرار سماعه لها عشرات المرات كل يوم، وفي النهاية تخرج من الحوار معه بلا شيء، هذا إذا خرجت سالمًا وبلا تجريح أو تكفير.

ما الذي جعل هذا المتأسلم وغيره بمثل هذا العمى العقلي والهَوَج* العاطفي، فلا يستطيع ربط المقدمات بنتائجها أو الاسباب بمسبباتها ومحاولة الاهتمام بمعرفة الحقيقة. لماذا يَرَى الكثيرين من رجال الدين الذين يطاردونه بالتقوى الكاذبة والخداع الممنهج حتى غرفة نومه، لا يتورعون عن ارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، يزنون ويسرقون ويقتلون ويرتكبون ما شاؤوا من الموبقات، ولا يحيل ذلك إلى نبي الأسلمة الذي فعل الأشنع، وقدم تعليمات تؤدي إلى الأفدح ؟؟!!
الهَـوَج هو الحمق الذي طال به الزمن، أنظر:
http://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/هوج/

كنت قد تحدثت في مقال سابق بعنوان: "الكذب الإسلاموي المقدس" نُشِر في هذاالموقع بتاريخ 21/7/2015، الرابط:
http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?
t=2&aid=477080

عن تلفيق هذه الديانة من قبل أشخاص فارسيين، يكنُّون الكراهية والبغضاء لثلة من البدو العربان الذين انتصروا بهمجيتهم وأصبحوا أسياد المنطقة برمتها في القرن الثامن والتاسع الميلاديين، ولكي تكون للأسياد الجُدَد هوية وشرعية لحكم اغتصبوه، وسطوة فرضوها على شعوب متحضرة، لابد أن يكون لهم نبي وديانة ملاكي وتاريخ مثلهم مثل غيرهم. فبادر البخاري ومسلم وغيرهما إلى تلفيق هذا الأمر لهم بشكل مكذوب ومُضَلِّل، ليرضي غرورهم ويشبع نهمهم إلى الكذب والشذوذ. وتم فرض تلك الآكاذيب بالقوة على جميع الشعوب المتأسلمة، بناء على أوامر محمدية قرآنية وغير قرآنية، بحيث أصبحت سمة عامة وثقافة جمعية قاهرة.

ولكنني لم أتطرق إلى السبب وراء ظاهرة تصديق المتأسلمين بشتَّى اختلافاتهم لهذه الأكاذيب، وبشكل مطلق، لا يتطرق إليه الشك، بحيث لا يمكنهم التخلص منها أو البعد عنها بسهولة. ويكـذِّبون الحـقائق العـلمية التي أفـنى العقل البشري قرونا طويلة في اكتشافها. و في ذلك يتساوى النساء والرجال والكبار والصغار والمتعلمون والجهلة والأذكياء والأغبياء على حد سواء!!

هل يصدقونها لأنها فريضة مقدسة، حث عليها إلههم "الأكبر" في مكره، ونبيهم "الأكرم" في كذبه وخداعه، أم أنها واجب عقائدي إضافي فُرِض عليهم إلى جانب طبيعتهم البشرية التي تصدق الكذب ولا تصدق الحقيقة، فأصبحوا يحبون الكذب ويتوقون إليه، ويكرهون الحقيقة وينفرون منها؟
ولماذا هم وحدهم الذين يعيشون مدى حياتهم يؤمنون بأكاذيب عقائدية فواحة، فإذا ظهرت الحقيقة أما أعينهم تسبب لهم صدمة هائلة، تبدأ بالنكران وتنهي بالقتل وما يتبعه من صنوف الإجرام؟!!

يؤكد علم النفس الاجتماعي على أنه كلما كبرت الكذبة، كلما كثر عدد الذين يصدقونها، وزاد تمسكهم بها، واعتقادهم فيها، والعكس صحيح تماما. لذلك لا تأتي الأكاذيب الكبيرة من شخص أو مجموعة صغيرة من الأشخاص، ولكنها تأتي دائما من منظمات رسمية كبيرة وطاغية مثل الحكومات والمؤسساتها العاملة في الدولة. وفي مقدمتها بالطبع المؤسسات الدينية التي يزداد عددها، ويتضخم نفوذها، وتشتد سطوتها كل يوم. وقد اتفق العملاء العاملين تحت لوائها على أكاذيب يرددونها ليلا ونهارا كالببغاوات في المساجد والحسينيات والمجالس العامة والخاصة وفي جميع وسائل الإعلام. وتركوا لأنفسهم سماءَ الفانتازيا مفتوحة للمنافسة في فبركة أكاذيب جديدة وإلصاقها بالنبي "الكريم" أو في تفسير آيات القرآن الغامضة، فيما يسمى بالاجتهاد الإسلامي المعروف فقهيا بـ"بذل الجهد واستفراغ الوسع في إدراك الأحكام الشرعية". فإن أصاب المفبرك فله أجران، واذا أخطأ فله أجر "(صحيح البخاري، كتاب الإعتصام، باب أجر الحاكم إذا أصاب أو أخطأ)، إنه نوع من الياناصيب أو القمار ذو المكسب المضمون في كل الأحوال. وقد تم إدراجه في الفبركة الشرعـية إلى جانب القرآن والسنة والإجماع، ووضع فقه كامل له، ولكن لأن العملاء لا يملكون أيَّة ذرائع أو حجج لدعم الأكاذيب الدينية، فلابد لهم أن يستمروا في اجتهادهم لتأكيدها وتبرير وجودها، وإضافة أكاذيب جديدة إليها، تحت بند شرعي هو صيانة العقيدة وحمايتها!!!، وكان من الأحرى بهم - إِنْ كانوا "علماء" بالفعل كما يزعمون - أنْ يصونوا تلك العقيدة ويحموها من هذه الأكاذيب، بدلا من فرضها على البشر ومحاولة تبريرها بتبريرات واهية، لا تنطلي على أقل الناس ذكاءً.

يقول الكاتب والخبير الاقتصادي بول كريج روبرتس( Paul Craig Roberts) في مقال بعنوان "لماذا تنتصر الدعاية الكاذبة على الحقيقة؟"، نشرها في موقع information clearing house.info في 15 ايلول 2009.

"تلقي مقالة نشرت في مجلة Sociological Inquiry الضوء على تأثير البروباغندا. وفيها ناقش الباحثون السبب الذي يجعل الأكاذيب الكبيرة تنجح في حين أن الأكاذيب الصغيرة تفشل. فالحكومات يمكن ان تقوم بعمليات خداع هائلة للجماهير وتنجو بفعلتها في حين لايمكن ان ينجو سياسيون من افتضاح علاقاتهم الغرامية".

ويقول: "في كتابه "كفاحي" يوضح هتلر امكانية تصديق الكذبة الكبرى مقارنة بالكذبة الصغيرة، فيقول "ببساطة تفكيرهم ، يقع الناس ضحية سهلة للكذبة الكبيرة عن الكذبة الصغيرة، لأنهم انفسهم يكذبون كذبات صغيرة كثيرة في مسائل تافهة ولكنهم يخجلون من التورط بكذب واسع المدى. فلا يخطر على بالهم ابدا تلفيق أكاذيب مهولة، ولا يصدقون أن الاخرين يمكن ان يفعلوا ذلك، حتى لو جوبهوا بالأدلة التي تثبت ذلك، فهم سيظلون يشككون بها ويستمرون في الاعتقاد بأنه لابد أن يكون هناك تفسير آخر"

ويستطرد روبرتس قائلا :
"مايقوله لنا علماء الاجتماع وهتلر هو انه حين يأتي الوقت لانكشاف الحقائق، يكون الناس قد ارتبطوا عاطفيا بمعتقدات زرعتها فيهم الدعاية الكاذبة، فيكون التخلي عنها والتحرر منها تجربة مؤلمة. بل انه من دواعي الارتياح لديهم، تكذيب كاشفي الحقائق بدلا من تكذيب الكذابين الذين افتضحوا".

وذهب روبرتس في مقاله إلى أن "سايكولوجية الاحتفاظ بالمعتقدات القديمة حتى لو كانت كاذبة أو خاطئة هي عماد تماسك واستقرار المجتمع. وهي تفسر سبب ميل الحكومات إلى الركون الى المحافظة على القديم وحماية العقائد البالية".

إلَّا أن أهم مثالب الحفاظ على المعتقدات هو انكار الحقائق. الأمر الذي يجعل الحكومات غير قادرة على مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، فتلجأ إلى الأكاذيب مثل "مشيئة الله" و" طاعة الله وطاعة الرسول وألى الأمر" والخوف من "الفتنة" وغير ذلك، مع دعمها بالإرهاب واستعمال العنف مع المواطنين. ويصبح من الأسهل على أكثر من مليار متأسلم أن يتغنَّي بـتلك الأكاذيب ليلًا ونهارًا، بدلا من قبول الحقائق التي تشير الى الحاجة للتغيير. وبذلك أمكن خلق هيمنة كبيرة لسلطة الأكاذيب الدينية، لا يستطيع المواطن مهما كانت ملته أو عقيدته أن يفلت منها، فضلا عن عدم إمكانية الوقوف أمامها، أو حتى مناقشتها.

هناك مجموعتان مُميَّزتان من المتأسلمين الذين يعرفون حقيقة الديانة الإسلاموية حق المعرفة، ومطلعون جيدا على أكاذيبها:
المجموعة الأولى: هم رجال الدين الذين يتقمصون شخصية نبي الأسلمة ويروّجون لأكاذيبه، رغم علمهم بعدم صحتها، ولكنها ببساطة شديدة وبلا عناء يذكر، تحقق لهم منفعة مادية فاحشة ومنزلة اجتماعية عالية ... وهم من فرط تكرارهم لأكاذيبه أصبحوا يصدقون أنفسهم حتى وإن كانوا على يقين أنها أكاذيب، ولا يستطيعون العمل بها في العلن وبشكل سافر على الأقل. ولكن من المحتم عليهم التظاهر بتصديقها والدفاع عنها، بل والاجتهاد في ابتكار أكاذيب جديدة تضاف إلى غيرها، ومن هنا تتوحد مشاربهم في الكذب والدجل والخداع. إنهم هم الذين يصرون على التمادي في صب الوقود على النار حفاظًا على ثرائهم الفاحش ومكانتهم العالية. ولكن عندما يتوفر لدي أحدهم قليل من العقل والحكمة واحترام الذات يخرج عليهم، ويناصبهم العداء ويفضح أساليبهم الخادعة والمضللة.

والمجموعة الثانية: هم المجرمون الذين اختصروا الطريق واقتنعوا قناعة تامة بتلك الأكاذيب، ويحاولون تطبيقها على أرض الواقع بالإرهاب والعنف، فتخصصوا في القتل والإجرام بكل أنواعه أسوة بنبيهم. إنهم يعرفون جيدًا ماذا يفعلون وماذا يريدون. ويضحُّون بأنفسهم بسهولة ويسر من أجل ما يعرفونه وما يريدونه.

أمَّا السواد الأعظم من المتأسلمين - وهم الأهم في هذا الصدد - فيخضعون في استسلام وخنوع تام لهيمنة سلطة الأكاذيب المحمدية، التي يجبرون على تصديقها بالتكرار والإرهاب آناء الليل وأطراف النهار، دون العمل بموجبها لأسباب شخصية أو قانونية، ولكن الكثيرين منهم ينتظرون دورهم، فهم الاحتياطي الذي يغذي النار بمزيد من الوقود. إنهم المخدوعون والمتيَّمون في حب الله ورسوله والداعمون الحقيقيون لهيمنة أكاذيب الله ورسوله، وفي نفس الوقت هم المدانون دائما وأبدًا بالبعد عن صحيح دين الله وسنة رسوله، مع أنَّ أحدًا لا يعرف حتى الآن ما هو صحيح هذا الدين. لقد أصبحوا لا يصدقون الكذب الإسلاموي لأنهم مجبرٌون عليه فحسب، بل لأنهم يريدونه أيضًا، أصبح من الأسهل كثيرًا عليهم أن يصدقوا كذبة دينية يسمعونها ألف مرة من أن يصدقوا حقيقة علمية لم يسمعوا عنها من قبل...

ان الهيمنة التي تفرضها سلطة الأكاذيب الإسلاموية الكبرى على المتأسلمين وضعت أمامهم سدا منيعا في مواجهة الديانة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (المائدة (101. بحيث لا يستطيع أحد كسرَه، فضلا عن لمسِه. من أهم تلك الأكاذيب الصريحة: التأكيد المستمر على أنها دين الله، {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ} (آل عمران 19)، وأنها دين الحق، وما سواه من الأديان باطل، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران (85.

يضاف إلى ذلك الآية الشوفينية: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (آل عمران 110). والتي يفهم منها وكأنهم كانوا خير أمة في يوم ما، وقد انتهى خيرها ولن تناله أبدا. بينما احتار الملفقون - كعادتهم - في "كُنتُم" هذه، فذهب البعض منهم إلى أن المقصود بها هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة. وزعم آخـرون أنها من "علم الله" الذي كتبه في اللوح المحفوظ، فقد كُتب فيه أن هذه الأمة وهي أمة محمد (صلعم) هي خير الأمم. وكأنهم رأوْا هذا اللوح المزعوم واطلعوا على ما فيه.
أكاذيب تنقلهم إلى أكاذيب أخرى في سلسلة لا تنتهي!!!

من الطبيعي أن تؤثر هذه الهيمنة المطلقة بشكل جمعي على الثقافة السائدة والوحيدة في المجتمعات الإسلاموية، وتسبب أمراضًا للإنسان المتأسلم، فتجعله يتبنى احكامًا شديدة التعقيد، أُسِّسَت على كذب مقدس وقاهر بحيث أصبحت تلك الاحكام جزءًا من عقيدته. ومن ثم تغلغلت في صلته العاطفية الجياشة بها، وأصبحت جزءًا أساسيًّا من هويته الشخصية وشعوره الأخلاقي. لذلك نجده يبحث دائما عن المعلومات التي تدعم معتقداته ويتجنب المعلومات التي تخالفها، ويغض الطرف عن حقائقها الموضوعية. فلا غرابة في أن نرى كل الوقت هوسًا لدي المتأسلمين في اللهث وراء ذرائع واهية وحجج خرافية لإثبات أن إلههم موجودٌ، وأن دينهم من عنده، وأنه دين الحق، وأن محمدًا نبيه ورسوله، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين... إلى آخره. كما آن خرافة الإعجاز العلمي للقرآن التي يقتات من ورائها مئات الملفقين والدجالين ما هي إلا دليل واضح على هذا الهوس الديني المنقطع النظير. إنهم حقيقة كالمريب الذي يكاد يقول خذوني. أحسبهم يرتابون في عقيدتهم ولكنهم في نفس الوقت لا يريد تصديق حقيقتها، ومواجهة هلوساتها، لا يريدون معرفة أن إلههم يهزي، ونبيهم يكذب ويخادع. إنهم عميان شجعان يضحون بأرواحهم من أجل معتقداتهم. فأشجع الأحصنة هو الحصان الأعمى، كما يقول المثل.

ما الذي جعلهم مصابون بداء العمى ويتسمون بشجاعة الأحصنة؟؟
ما الذي جعلهم تتغلب العاطفة والولاء ومسايرة المجتمع لديهم على العقلانية، وينعدم فيها التفكير المنطقي والاستنتاج العقلاني والحكم المجرد من التحيّز؟؟
ما الذي يجعلهم لا يتخذون العقل معيارًا للحقيقة بدلًا من المعايير العاطفية؟؟

إن الخرافات الإسلاموية وأكاذيبها تم إعدادها بحيث تشل عقل الإنسان المتأسلم (بالوراثة) منذ طفولته، وتطلق العنان لعواطفه الهوجاء، خاصة عندما تُقَدَّم من أقرب المقربين له، ومن أهل الحل والربط ومن حراس العقيدة وسدنتها. ويتكرار سماعه لها باستمرار، ومع تقدمه في العمر تُحكِم سيطرتَها تدريجيا على شخصيته، وتندمج مع عواطفه وأسلوب تفكيره لدرجة لا ينفع معها أي نقاش منطقي أو استدلال عقلاني أو حتى تعليم جامعي.

وحين تحتل الأكاذيب الدينية مكانها في شخصية المتأسلم يغادره العقل إلى الأبد، فلا يمكنه ربط المقدمات بالنتائج او الاسباب بالمسببات ومحاولة الاهتمام بمعرفة الدوافع الحقيقة لما يدور أمام عينيه من عمليات القتل والصلب والتمثيل الاإنساني بالجثث والسلب والنهب وسبي النساء ومفاخذة صغيرات السن من البنات ..... إلخ!!

ومن ناحية أخرى قد يصدق الانسان الخرافات التي نشأ عليها وسيطرت على عقله لأنها ببساطة الوحيدة التي يعرفها ويألفها ويفسر الأشياء من خلالها .. فيخشى إن تركها - خصوصا في سن متقدمة - أن يدخل في حالة تخبُّط وضياع وانكشاف متأخر أمام أسئلة مصيرية كبرى .. وفي وضع كهذا ليس أمامه غير إلغاء عقله الناقد والتمسك أكثر بما سمعه من أقربائه في سنوات الطفولة وما هو سائد في الثقافة الجمعية من حوله. ومن هنا نجد أستاذًا جامعيًا أو عالمًا من العلماء الحقيقيين، يؤمن فعلًا بأن الأرض مُسطَّحة وينكر كرويتها، وأن الشمس تغرب في عين حمئة، أو أن بول البعير يشفي الكثير من الأمراض .... إلى آخر هذا الهراء، تماما كما يعتقد عالم ذرة هندي بأن الأرض والكواكب خلقت من دموع الإله فيشنو أو وِشْنُ في ديانته الهندوسية!!

أضف إلى هذا أنه بحكم مسايرته للمجتمع يصعب عليه الاعتراف علنًا بأي تفسير منطقي أو عقلاني، لما يسمعه من أكاذيب وما يراه من إجرام بإسمها، لأنه يتعارض مع ما اتفق عليه المجتمع من حوله .. فهو في النهاية إنسان ذكي ومتعلم ويدرك جيدا نتائج الخروج على المجتمع أو مخالفة معتقَد توارثته الأجيال .. والنتيجة ؛ هي حتمية العيش في وضع ذهني واجتماعي مشتَّت، فيه الكثير من النفاق والرياء والتقليد الأعمى وعدم اليقين والصدق مع النفس.

وهكذا نرى المتأسلم وقد ارتبط عاطفيا إلى حد التقديس، بالأكاذيب الدينية التي زُرِعت في أعماق نفسه منذ الصغر، وشكلت ثقافة طاغية في مجتمعه، بحيث لا يخطر على باله أبدا أنْ يتخلى عنها ويتحرر منها، وَإِنْ أراد ذلك في وقت ما، فسوف تعترضه عقبات نفسية كأداء تجعل عملية التحوُّل مؤلمة إلى حد كبير. عندئذ يكون من دواعي ارتياحه الشديد، أن يكذِّب ويكفِّر ويقتل من يكشِف الحقائق بدلًا من أن يكذِّب الكذابين المفضوحين أمام عينيه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,973,974
- مصر المتعوسة بحكامها
- محمد مازال يحكم من قبره!!! لماذا؟ -2/2-
- محمد مازال يحكم من قبره!!! لماذا؟ -2/1-
- شوفينية الديانة الإسلاموية
- هل يمكن قيام ثورة دينية إسلاموية
- الإسلام والأصنام
- العبث الديني والتاريخي
- العبث الديني والتاريخي
- المتأسلمون يَرَوْن مجدهم في خذيهم ... مثال: عائشة
- وجهة نظر - العسكر والأفنديات في مصر
- الآن عادت إيران
- الكذب الإسلاموي المقدَّس
- الدواعش والذئاب في زي حملان
- قراءة للأحداث الجارية في الشرق الأوسط
- المتأسلمون ومرض الزينوفوبيا
- تفكير المتأسلمين والديانة الربانية
- الديانة الهشة تترنح
- الذكاء والغباء الجمعيان
- الغابة السوداء والديانة الإسلاموية
- المرأة والهوس الجنسي عند المتأسلمين


المزيد.....




- أسامة بن لادن في حقبة أوكسفورد!
- تسليم الكويت مطلوبين من جماعة الإخوان المسلمين لمصر خطوة -نز ...
- الكويت تحسم الجدل بشأن إعلانها -الإخوان المسلمين- تنظيما إره ...
- لغز اختفاء مراهقة في الفاتيكان قبل 36 عاما.. غموض محير!
- من يدعم ويؤسس لبقاء الارهاب وأمريكا تحرك الدمى من وراء الستا ...
- -نحو دستورية إسلامية جديدة-.. كتاب جديد يتناول القرآن وإحياء ...
- الكويت: التحقيقات متواصلة للكشف عمن تطالهم شبهة التستر على أ ...
- إسرائيل… تجدد احتجاجات يهود -الفلاشا- أمام الكنيست
- تمرد اليهود الإثيوبيين على عنصرية البيض في إسرائيل هي فقط ال ...
- الكويت تنقلب على -الإخوان- المتفاجئين... وشعبها يسأل -منو ال ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - لماذا يحب المتأسلمون الكذب ويكرهون الصدق؟!