أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوتيار تمر - سبايا / قصص قصيرة















المزيد.....

سبايا / قصص قصيرة


جوتيار تمر

الحوار المتمدن-العدد: 4906 - 2015 / 8 / 24 - 14:07
المحور: الادب والفن
    


سبــايــــــــا
جوتيار تمر
كوردستان
14-12-2014
(1)
روادها حلم غريب وجدت نفسها بين احضان زوجها الغائب.. فارتعش جسدها لذة.. فاضبحت تتمتم في نومها بانها ستخلد للابد...قاطع حلمها الصغير هذا صوت باب ينكسر..فزعت.. استيقظت.. وركضت الى غرفة طفلتها الوحيدة.. طفلتي لاتبكي لاتبكي لقد شاهدت والدك للتو في حلمي.. صوت الصراخ يعلو في ارجاء البيت.. جمعوا الكل في غرفة الطفلة..اسلموا تسلموا..والا..صرخت المسكينة وضمت طفلتها لصدرها..نظر اليها صاحب اللحية الطويلة..هل ترفضين ان تسلمي.. خذوها سبية..طفلتي..طفلتي..طفلتي... لاجدوى فتلك هي اوامر الخليفة.
(2)
كانت بهية نضرة لها عيون تشبه آذار ,, وقوامها شجرة الجوز لاتعرف الانحناءة..طويلة..نحيفة.. جذابة.. توارت مع اخوها الصغير في احدى زوايا البيت..حيث هما فقط ما تبقى من عائلة كانت تضم تسعة افراد..لمحها ملثم تفوح منه رائحة الموت..هذه لي لايقربها احد..صاح صاحبه الجنب..لا هي لي وانت ابحث لك عن اخرى..كانت هي مفزوعة..قد فرغت الروح منها، قال اخوها الصغير اختي لاتخافي ساقتلهم قبل ان يلمسوكِ..وهما يتحاوران سمعا الاثنين يتقاتلان.. اخرج الاول سكينه وقتل صاحبه.. فزعت هي..صمد اخوها..وما ان اقترب الاول حتى هجم عليه الاخ..فاوقعه ارضاً..لكنه نهض وقطع رأسه الصغير.. ولم يبالي بصراخ الاخت..امسكها من شعرها وجرها الى حيث يشتهي.
(3)
كانت ليلة مظلمة جداً.. حيث الصمت يخيم على الارجاء.. لمح الطفل حركة خارج النافذة فركض الى والده يقول له بان هناك شيء خارج البيت.. نهض الوالد واخذ طفله الى مخزن المؤن ليخفيه..وقال له لاتخرج بني مهما سمعت ومهما حدث.. وهو يتحدث سمع صوت رصاص يكسر به قفل الباب..خرج.. ووقف امام الباب..دخل عصبة ملتحية يتكلمون لغة لايفهمها..كان بينهم شخص يعرفه..بل ذكر لاحد الفارين من حجيم هولاء..بانه كان يقيم في نفس مدينته..وله محل يبيع اغراض منوعة فيه للاهالي..قال هذا الذي معهم..اين اهلك..قال لااحد هنا غيري فتشوا البيت اذا لم تصدقوا..تمتم لصاحب اللحية البيضاء..قال اين اخذتهم ..اين خبئتهم..قال خرجوا صباحا الى بيت جدهم قبل ان تداهموا المدينة..ضربه احدهم على راسه..مع انه لم يفهم شيئا مما قاله..قال الذي يعرفه اخرج مالك وذهبك وكل ما تملك قبل ان يقتلوك..رد والدماء تنزف من راسه..لو كنت املك المال ماكنت لابقى هنا حتى يأتي امثالكم ليعتدوا علي..صرخ بوجهه سيقتلونك..قال متنا اصلا قبل دهر..امسك صاحب اللحية رأسه..بعدما قال له الاخر بانه لايستسلم..وضربه بسيف..فتهاوى الجسد وبقي الرأس بيده حيث رماه خارجاً..واحرقوا البيت قبل ان يخرجوا..كان الطفل مصدوما..حين رأى جسد والده بدون رأس ارتمى على جسده وهو يبكي حتى داهمه الدخان فلم يستطع الحراك..امتزج جسده مع جسد والده.

(4)
في اطراف المدينة سمع الناس ضجيج صفارات السيارات وهي تبدو وكأنها في سباق..هلع الجميع ودخلوا بيتهم يحملون ما يستطيعون حمله راكضين بعدها نحو الجبل.. حيث خرج معهم بضع مسلحين..استغرب الجميع كيف بين عشية وضحاها تسقط المدينة..لكنهم ادركوا بانها كانت بلا دفاعات محكمة.. وان الجميع خذلوهم.. فركضوا حاملين اغراضهم واطفالهم للجبل.. وبعد صراع مع الوقت بلغوا قمته.. حيث احتموا.. خرجت عليهم الشمس لاتحمل سوى انباء الجوع والعطش..فتقاسموا ما يحمولنه.. لكنه الوقت يمر بسرعة..طال عليهم البقاء..بدون مؤن.. تساقط الاطفال..لم يصمدوا امام هول الجوع والعطش.. والخوف من عدو لايمتلك لغة سوى الذبح.. حملوا اطفالهم الذين ودعت انفاسهم اجسادهم..ووضعوهم فوق الحجارة على الجبل..تحت الشمس.. لتشهد على ان السماء والارض معاً خذلتهم.
(5)
اجتمع ثلة من الملتحين امام احدى القرى، سأل احدهم ماذا في هذه القرية حتى يجتمع كل هولاء القادة حولها.. رد احدهم ويحك لاتتحدث عن اتباع الخليفة هكذا.. انهم ذاهبون للجهاد في سبيل القضية..لم يتفوه بعدها بكلمة.. استعد الجمع لمهاجمة القرية.. لم تجد الا مقاومة خفيفة.. هرب من هرب واحتصن الاخرون في بيوتهم.. بالاخص النساء والاطفال..وبعض من الشباب الذين لم يتركوا عوائلهم..دخل اتباع الخليفة القرية.. وهجموا على البيوت وكانها غنائم..واجتاحوا ساحات القرية.. وامروا اذنابهم بجمع جميع شباب ورجال القرية في احدى الساحات.. وحجز النساء والاطفال والفتيات.. حيث اعدموا الشباب والرجال بالرصاص.. ووزعوا الغنائم بينهم..حيث كانت صحة الاسد لقادة الخليفة..قال الرجل نفسه.. عرفت الان لماذا اجتمعوا حول هذه القرية.. حيث يقال بان فتياتهم من اجمل الفتيات.
(6)
استطاعت بعد مرورا اربعة اشهر من ان تتحرر.. كيف لااحد يعلم..حتى هي نفسها تقول لااعلم لكني نجوت.. قالت كانوا يأخذوونا الى معسكرات تدريبهم.. كنا احيانا نفوق الخمسين فتاة..يدخلوننا في سيارتهم العسكرية الكبيرة.. ولايبالون بصراخنا وبكائنا..بل يهددوننا بأنهم سيعتدون على امهاتنا والاطفال اذا لم نستجب لطلباتهم.. ففي كل ليلة كنا نجدنا مضطرات الى الخروج من معسكر اعتقالنا الى معسكر الجنود..كانت رائحة العهر تفوح منهم.. والسكر والمخدرات.. والغريب ان انهم كانوا ينشدون اناشيد يذكرون فيها اسم الله والجنة والحوريات.. وكان هناك من يقوم بتوزيعنا عليهم..ليتفردوا بنا.. ويغتصبوننا مراراً وتكراراً..حيث يستبدل الاول باخر وهكذا الى ان يجعلونا نموت الف الف مرة.. كنا نسمع منهم كلمات لا نفهم الكثير منها لان لغتهم كانت غريبة.. لكن كنا نسمع من البعض منهم بانهم سيغادرون الى بيوتهم قريبا ويذكرون اسماء قرى نعرفها كانت قريبة منا..وكان اهلها يأتون الينا فنضيفهم.. وكم حاولنا ان نحرك فيهم الغيرة والجيرة الا انهم كانوا منصاعين للشهوة كالحيوانات.. لايسمعون الا صوت اللذة..وهكذا توالت الايام ونحن في نموت في كل يوم موتاً اكبر من موت...حتى جاء يوم ونحن في السيارات ذاهبات الى احدى معسكراتهم حيث كمن لهم بعض ابناء قومننا.. سمعناهم يصيحون ويطلبون منا الفرار.. او الالتحاق بهم.. فخرجت كل واحدة في جهة..الظلام كان يغطي كل شيء حتى السماء نفسها كانت مظلمة.. انا حاولت ان اتجه صوب مصدر الرصاص من طرفهم.. قالت لي صاحبتي ان يقتلوكِ هم لكونهم لايرون شيئا سوى اضواء السيارات..فهولاء الانذال سيقتلوكِ..قلت وتسمين مانحن فيه شيء سوى القتل..ركضت..وركضت..اقع فاعود لاقف واركض.. كان صوت الرصاص يفزعني..لكني كنت اتمتم مع نفسي الرصاص ارحم من رائحة تلك اللحى القذرة..حتى وصلت الى خندق فاختبأت فيه.. فسمعت احدهم يقول بان هناك ناجيات انتبهوا كي لاتصيبوهن.. فصرخت انا هنا.. انا هنا... انا هنا...ركض احدهم الى الخندق وامسك بيدي وطلب مني ان اركض بينما هو سيحميني..فركضت حتى وصلت اليهم وجاء هو بعدي.. قلت هناك الكثيرات قال احدهم بعضهن وصلن والاخريات لانعلم شيئا عنهن..هكذا وجدتني اعود للحياة بعدما سلبوا مني كل ما يمكن ان يكون حياة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,877,852
- رقصةالحلم/ قصيدة
- جدلية الكرسي ام واقعية الامر
- قراءة في ( مدينة الحزن - حلبجة-) للشاعر الكوردي شينوار ابراه ...
- موت اكبر من موت / قصة
- اشكالية البقاء
- البارزاني كان رجل قضية وليس رجل تحزب
- امي..اتساءل..
- اللامعقول والمعقول حول واقعنا
- الى روح هوجام
- مقبرة الغيوم
- المتجارة بالقضية(تجار الخليفة)
- هل من خيار اخر
- قصيدة / كوباني
- بين اروقة الانقال/ جوتيار تمر
- تلك هي اخلاقكم
- قراءة في نص - زيف المجد- للشاعرة فلورا قازان/ جوتيار تمر
- قراءة في نص- غداً- للشاعرة فلورا قازان/ جوتيار تمر
- اقسم بانها طفلة
- قراءة في نص- عباءة جدتي القديمة- للشاعرة أملي القضماني/ جوتي ...
- قراءة في نص- مرثية طفل للرؤية- للشاعرة المميزة نهى الموسوي/ ...


المزيد.....




- فيل نيفيل يدعو لمقاطعة مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعرض بوغب ...
- رحيل الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الإماراتي حبي ...
- يتيمة الدهر.. عندما انتعش الأدباء والشعراء في القرن العاشر ا ...
- الرئيس التونسي: إحياء اليوم الوطني للثقافة لتكريم المبدعين ن ...
- قلاع عُمان.. حين تجتمع فنون الحرب والعمارة
- وزيرة الثقافة الإماراتية: مهرجان عكاظ منصة سنوية لخلق تواصل ...
- -الحرة- الأمريكية تتحرش بالمغرب
- رسوم أولية تظهر في لوحة -عذراء الصخور-.. هل أخفاها دافينشي؟ ...
- وفاة الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ
- مزاد ضخم يعرض مقتنيات أفلام شهيرة في لندن


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوتيار تمر - سبايا / قصص قصيرة