أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - روماني سمير - لا يميل قلبك خلفها ..














المزيد.....

لا يميل قلبك خلفها ..


روماني سمير

الحوار المتمدن-العدد: 4906 - 2015 / 8 / 24 - 14:04
المحور: الادب والفن
    


يابني ..
لا تحزن .. ولا تبكي فراقها ..
ولا ترضي بارض .. تعبت في حرث حقولها ..
فعوضا عن ثمرا .. قدمت احتقارها ..
بل قم .. انفض عن جلبابك ترابها ..
ولا تدع قلبك يميل خلفها ..
وان مال .. فلا تخضع .. وان دفنته بقبورها ..

يابني
لا يغويك تملقها .. ولا تمايل اغصانها ..
ولا تشتهي كرومها ..
فهي لكل عابر فتحت ابوابها ..
وللرقص والهوي ازهر وردها ..
ولن تكتفي حتي يستوي الكل تحت ترابها ..
حتي حينها لن تكتفي ..

يابني ..
لا تقل اني انا القوي الجبار .. انا المختار ..
انا من سيمهد ارضها .. ويحرث قفرها ..
ويرعي كرومها .. ويروي ظمأها ..
انا المنشود .. وبي سترضي بسكنها ..
لا يغويك .. فما هذا إلا صوت الهوي ..
ووهم كل عاشق مر بارضها ..

يابني ..
لا تشفق حين يزبل زرعها ..
ويختفي اللون عن وردها ..
ولا ترق .. حين يشق الظمأ حقولها ..
ويحتوي القفر كرومها واوصالها ..
ولا حين يسكن الوعر باوكارها ..
لا تجيب .. وان نادتك باسماء في سكراتها

يابني ..
لا تحزن .. هذا قضائها ..
حين فتحت لانذال ابواب كرومها ..
وفرشت لهم طرقا باقداسها
وقدمت لهم كل ثمارها ..
فخطوا فوق حرماتها ..
ولوثوا كل انهارها .. وعكرو كل صفاءها ..

يابني
لا تشفع .. فحين اتي زمان افتقادها ..
وحل العرس بارضها ..
باحتقارا لفظت كل تقدماته ..
ورفضت كل تعزياته ..
واهانت باكورة ذبائحه ..
واشتاقت لشوك يكلل تاجها ..
ولرقصة بين الحارثين تروي غرورها ..

يابني
احفظي كلامي ..
يقيك شر التجربة .. وقلبك شر عذابها ..
اعبر عنها .. لارض يطيب لك سكناها ..
تبهج قلبك بطيب حصادها ..
ويميل لك وردها لحظة لقاك باعتابها
برقصة الشوق تفتح ابوابها ..

يابني ..
انسي ..
فقط لا تنظر للخلف علي حطامها
ولا تردد علي شفتيك ذكراها ..
و امحو من صفحاتك اوصافها ..
واعبر عنها ..
لا تعود تذكرها ..
ولا يميل قلبك خلفها ..

------------------------
------------------------

يا ابي ..
كيف لا ابكي فراقها ..
وانا من تعبت في حرث ترابها
وقلبي قد مال وامتلاء من عفر رياحها ..
صارت في احشاءه الحياة بملئها ..
فان دفنته تحت انقادها ..
كيف لمبتور القلب ان يحيي ..

يا ابي ..
لم يغوني غصنا علي ارضها ..
ولا بميل زرعا مال قلبي لها ..
وابدا .. لم اشتهي كرما لم احرثه بارضها ..
وان كانت للعابرين فتحت ابوابها ..
فهل اشفق احد لحال كرومها ..
او رق قلبا لظمأ حقولها ..

يا ابي ..
لا ادعي اني انا المنشود ..
ولا المختار .. ولا من اتي لنجاتها ..
ما انا إلا غريب مر باعتابها ..
فرأي الشقوق تمزق اوصالها ..
والشوك يحيط بازهارها ..
وبأنحائها .. جرحا يدمي باثار من عاث بها
فرق قلبي لها ..

يا ابي ..
لست انا الموهوم حتي تختفي عني عيوبها ..
ولا في حبال الهوي اعمي فلا ابصر مكرها ..
لكن لي عين رأت قلبا يدمي خلف احرشها ..
ممزقة جذورها .. مطعونة احشائها ..
فكيف لا اشفق ولا يرق قلبي لحالها ..
وان نبذت كل تقدمتي .. وحقرت من اتعابي بها
سيظل نهري نبعا يروي ارضها ..
وان جفت مياهي .. فدمي شريانا لها ..
حتي تنبت ازهارها ..
او يستوي جسدي الضعيف بترابها ..

يا ابي ..
أجل قضائك وارثي لحال بوارها ..
فلعل من كوم رمادها .. يبعث جمال يزين قفرها
وتصير اغنية يصغي الكون لالحانها ..
اجل قضائك .. فان اتي لنوالها ..
ونادت .. قبل الندا ساكون فدائا لها ..
وان زبلت اعشابها .. واستوي بالتراب بهائها
سابقي اغني وارعي في صحرائها ..

يا ابي
احفظ كلامك محفورا في الحشاء ..
لكن ما علمتني في الحب .. كيف الوفاء ..
و ان من يبذل نفسه لاجل ارض .. ارتضي حبها
هو من في السماء مكرما .. وان كالت عليه ب شرها
فليس لي شرا اعظم من شر فراقها ..
ولا عذابا بقلبي اعظم من كي بعادها ..

يا ابي
كيف لا انظر للخلف علي حطامها ..
ولا اردد علي شفتيّ ذكراها ..
فلروح اغنية .. بها تشدو بذكراها ..
وان محوت من فوق سطور صفحاتي اوصافها ..
محفور بجدران قلبي وصفها ..
ولغيرها لا .. لا لن يميل ويرتضي
فاما ان ترضي لي بسكناها ..
او ان يغوص رفاتي تحت رمادها ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,963,853
- في يوم كان لي حبيبي
- احجية نيقوديموس
- شغل حكومة - سنترال المرج
- فرحنا؟! .. فرحنا خلاص؟!!
- مصر -لامؤاخذة- بتفرح
- نظرة مجردة للحياة
- اوقات بهيم .. لمكان بعيد ..
- زي المجنون
- ألف باء حب
- نظرية الولا حاجة
- الزانية
- الارض الجديدة Kepler-452b
- نجازف بالحياة .. او نموت بالوحدة
- جواز الهوموسيكشوال


المزيد.....




- ندوة لمناقشة ديوان -سيعود من بلد بعيد-
- فيل نيفيل يدعو لمقاطعة مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعرض بوغب ...
- رحيل الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الإماراتي حبي ...
- يتيمة الدهر.. عندما انتعش الأدباء والشعراء في القرن العاشر ا ...
- الرئيس التونسي: إحياء اليوم الوطني للثقافة لتكريم المبدعين ن ...
- قلاع عُمان.. حين تجتمع فنون الحرب والعمارة
- وزيرة الثقافة الإماراتية: مهرجان عكاظ منصة سنوية لخلق تواصل ...
- -الحرة- الأمريكية تتحرش بالمغرب
- رسوم أولية تظهر في لوحة -عذراء الصخور-.. هل أخفاها دافينشي؟ ...
- وفاة الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - روماني سمير - لا يميل قلبك خلفها ..