أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن ميّ النوراني - حديث الجن.. وفساد شيوخ الدين العقلي والأخلاقي















المزيد.....



حديث الجن.. وفساد شيوخ الدين العقلي والأخلاقي


حسن ميّ النوراني
الحوار المتمدن-العدد: 1350 - 2005 / 10 / 17 - 08:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الفاسدون أخلاقيا وعلميا يستغلون سذاجة الناس ورغبتهم في الخلاص من مشكلات نفسية واجتماعية عن طريق إسقاط معاناتهم على كيانات خيالية يصنعها الوهم الشخصي والتراثي ممثلا فيما يعرف بـ "المس الجني" للإنسان، أو ما شاكله من تسميات.
المؤسف والحارق أن الفاسدين أخلاقيا وعلميا يجدون في مفاهيم يروج لها مشايخ الدين، ما يمنحهم "مشروعية" ممارساتهم الضالة التي يستخفون بها عقول ضعيفة وإرادات أضعف.. الذين يتوهمون أنهم "ممسوسون أو مركوبون بالجن" هم بالضبط أشخاص يعانون من مرض "ضعف العقول والإرادات".
أعرف رجلا تربطني به علاقة جميلة وجيدة على المستوى الشخصي.. يعاني في حياته من الفشل كلما جرّب حظه في مشروع اقتصادي ما.. وكان قد فشل في زيجتين سابقتين، ولم ينجب غير طفل تحتضنه أمه المطلقة حينا، ويحتضنه هو حينا آخر.. وأشهد أن الرجل دمث الأخلاق ودودا دافئا.. وأنه يفتقر إلى وسائل لا يفتقر إليها كثيرون ممن حالفهم الحظ فاغتنوا بسبل أكثرها غير مشروعة.. فماذا يفعل، ومعه زوجته الثالثة التي تكاد أن تنهي دراستها الجامعية في الشريعة الإسلامية فيخذلها الفقر فتؤجل التقدم لامتحاناتها الأخيرة عسى أن يأتي الفرج فتدفع ما عليها من رسوم الدراسة الباهظة على أسرة فقيرة كأسرتها.. فماذا يفعل الرجل ومعه الزوجة التي تحاول بكل وسيلة أن تدعمه خاصة وأنها تشاركه تاريخ الفشل الزوجي الذي أصابها قبل الزواج منه؟!
بدأ مشروعا اقتصاديا جديدا.. فأخذ يروج بين معارفه وأنا منهم أنه بدأ علاقة أخوية مع جني "صالح مسلم طبيب عمره ألف عام ومن اليمن".. صديقي أصبح بالعامية "مخاوي".. وهو لا يخجل من أن يقول ذلك على الملأ.. كيف يخجل وكل شيوخ الدين لدينا يعترفون بإمكانية قيام علاقة بين الجن والإنس سواء علاقة المؤاخاة أو علاقة المس و"الركب".. وهذه العلاقة قد تصل لدرجة قيام علاقات جنسية بين الجنية أو الجني والمسلم أو المسلمة، قد تكون علاقة زواج يرضى عنها المشائخ إذا كان الطرف الجني مسلما، وقد تكون علاقة خارج إطار الشرعية الزواجية الجنية الإنسية، إذا كان الطرف الجني كافرا؟! وتسمح العلاقة الجنسية بين الطرفين بإنجاب أطفال..
أعود لصديقي سيء الحظ الذي قرر أن يجرب حظه بمزاحمة الدجالين.. جاء لزيارتي وأنا ارقد في مستشفى في غزة للعلاج من مرض أصابني.. حدثني عن "أخيه الجني الشيخ صالح البارع في علاج الأمراض".. قلت له مازحا: فليسعفني أخوك يا رجل!!.. رد الرجل: إنه يرفض التعامل معك مطلقا!!.. لماذا؟ رد: هو هكذا!!
الرد الذي احتفظ به الرجل في جوفه هو أنه يعلم أن متنورا مثلي.. ويحمل شهادة الدكتوراه في (علاج انغلاق العقل والفساد الأخلاقي والمشكلات النفسية والنفس/جسدية) لن ينخدع بما يردده من أنه "مخاوي طبيب جني"!!
لكن عامة الناس وعامة شيوخ الدين ينخدعون فيصدقون قضية أن الجن يمكن أن يتلبسوا الإنسان أو أن يسكنوه أو أن يؤذوه أو غير ذلك مما يعمد الدجالون بدعم "ديني" من إقناع ضحايا "الجهل وضعف الإرادة" بأنه يهدد حياتهم..
يدافع الدجالون وضعاف العقول والإرادات ومعهم شيوخ الدين الفاسدون علميا عن صحة الاعتقاد بتأثير الجن عليهم بما يرددونه من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وشهادات فقهاء كبار.. لكن أيا منهم لا يورد على الإطلاق أن علماء الدين الأشد تنورا في التاريخ الإسلامي وهم علماء المعتزلة (المائلون للعقل) كانوا يرفضون التسليم بإمكانية تدخل الجن في حياة الإنسان أو إقامة العلاقات الخاصة بين الجني والإنسان.. والعلماء المتنورون المعاصرون لا يخفون أيضا عدم قبولهم لدعوى "المرض الجني".. لكن البلية تأتي للأمم دائما من أؤلئك الذين يتنكرون للعقلانية المستنيرة ويضعون على سمعهم وأبصارهم عصابات سوداء ثقيلة من الجهل العلمي والانغلاق الروحي!!
القرآن والسنة كما وصلت كتبهما إلينا تسجل ثقافة العرب في زمن ظهور النبي محمد والزمن القريب منه الذي تم فيه جمع القرآن والأحاديث. وما يرد في كتب الثقافة فهو ذو طابع زماني.. كان "العقل" القديم، يقبل فكرة قيام "علاقة بين الجن والإنسان" بالطريقة التي يدافع شيوخ الدين عنها.. لكن العقل العلمي الحديث لم يعد بإمكانه أن يقبل هذه العلاقة التي لا تدعمها التجربة العلمية.. على العكس، أثبتت التجربة العلمية أن أعراض ما يسميه الدجالون والفاسدون علميا من بين شيوخ الدين، بأنها أعراض "مرض جني"، هي أمراض نفسية أو عقلية.. وأنها لا تعالج بالدجل ولو ارتدى ثوبا دينيا واستند إلى تصريح شيوخ الدين وقبول العامة من الجهلاء وضعاف الإرادات به.. ما يسمى "مرضا جنيا" هو مرض نفسي، ومكان علاجه الصحيح، هو العيادات النفسية التي تقوم بالدرجة الأولي بتحرير المرضى من أوهامهم وجهلهم ومخاوفهم وانقهارهم وضعف عزيمتهم.. العلاج الصحيح ليس بتعميق ثقافة الجهل العقلي والخور النفسي والقابلية للانهزام في معركة الحياة.. وليس بتعميق ثقافة الكراهية التي يكرسها المدافعون عن صحة قضية "المرض الجني".. والأشد تنورا من بين المتدينين يفهمون الآية القرآنية التي تتحدث عن "مس الجن للإنسان، وتخبط الممسوس"، فهما مجازيا لا حرفيا، ويرون فيها أنها تتحدث عن مسألة أخلاقية تتعلق بفعل الربا الذي يستند إلى استغلال حاجات الفقراء، مثلما يستغل الفاسدون أخلاقيا من الدجالين، بدعم من الفاسدين الدينيين فسادا علميا، الحاجة للبرء من مصائب الزمن، التي تنصب على الفقراء في الإرادة وفي العقل، ممن يعتقدون أن الجن يملك أن يؤذيهم وأن ينفعهم..
أكثر ما يقوله الدجال لضحيته هو: أنت معمول لك "عمل" ويحرسه جني يركبك، و"العمل" هو سبب شقاؤك في الحياة"!!
تسأل الضحية، وغالبية الضحايا من النساء: من هو الذي عمل لي العمل؟
يجيب الدجال: واحد أو واحدة من دمّك أو من جاراتك أو جيرانك.. ويسرح في الكلام فيقدم لضحيته أوصافا من نسج إرادته السوداء، فقد يقول لها إنه أسمر أو صغير أو أبيض وكبير أو.. أو.. وبسرعة تسرح خواطر الضحية بين معارفها لتحدد الشخص المعني.. وقد تفلح في مطابقة الصفات التي ذكرها الدجال على شخص معين وقد تشتبه في شخص أو آخر.. أما ما يحدث نتيجة ذلك، فهو تخريب نفس "المريض" زيادة على ما بها من خراب، عن طريق تشتيتها الفكري وقدح نار الكراهية ضد أشخاص ألمح إليهم الدجال.. وبدل أن نعالج المرضى النفسيين بحب الحياة وحب الناس، يفسدهم الدجال إفسادا مضاعفا، وبدعم شيوخ الدين، بتعزيز الكراهية في نفوسهم.. والكراهية مظهر هام من مظاهر الأمراض النفسية التي يعاني منها مرضى النفوس والعقول ومنهم أؤلئك الذين يسميهم شيوخ الدين "مرضى المس الجني"!! وما يفعله الدجالون يشقي الأشقياء مزيد الشقاء ولا يشفي لأن الدجالون يخطئون التشخيص ومن يخطئ تشخيص الداء، لا يفلح في تقديم الدواء!! وقد يحدث بالصدفة أن حالة المريض تتغير لوقت قصير إلى حالة أحسن، لكن تفسير هذا يعود إلى العامل الإيحائي الذي يلعب دوره في العلاجات، ولكن، في حالة المرض النفسي لا بد أن يؤسس العلاج الإيحائي على تشخيص دقيق للحالة، وهو ما يفتقر إليه الدجالون الجهلاء الفاسدون أخلاقيا وعلميا وروحيا..
وبينما كان صديقي الدمث الأخلاق كما عرفته في سالف أيامنا وفي حاضرها، بينما كان يعودني وأنا راقد في المستشفى، جاء صديق آخر لعيادتي يعمل منذ عشرات السنين في حقل التدريس ومنه التدريس في الجامعات وفي مجال التربية، الذي لا يزال يمارسه.. فأراد الأستاذ الجامعي أن يطمئن على حاله وحال أبنائه وخاصة كبرى بناته التي تزوجت قبل عدة أيام.. فماذا قال صديقي "المخاوي" لصديقي الأستاذ الجامعي؟
- معمول لك عمل!!
- سأل الأستاذ: ما نوعه؟
- أجاب الذي يتظاهر أنه العالم بالأسرار، ونيابة عن أخيه الجني الذي يرفض أن يتعاطى معي: رشْ، أي العمل مرشوش لك في طريقك وأنت خطوت فوقه!!
- خالط الحزن عيون الأستاذ الجامعي، واستأنف أسئلته وقد أطرق رأسه وجلس كما يجلس التلميذ الصغير في حضرة المعلم العالم الكبير:
- من هو الذي عمله لي؟
- ناس قريبون منك؟
- بالله عليك يا شيخ شوف لي شو وضْع ابنتي الكبرى التي تزوجت قبل أيام؟
- أطرق الرجل المخاوي قبل أن يقول: معمول لها عمل!
- ما نوعه؟
- سقاية، أي قام فرد ما من عائلة الزوج بدس العمل لها في شراب شربته!!
- امتعض الأستاذ الجامعي، ومضى يسأل:
- طيب شوف لي أوضاع بقية الأسرة، خاصة البنات؟
- معمول لهم عمل من نوع عملك، أي رش!
- أرجوك التركيز على ابنتي الكبرى؟
- نعم، ابنتك الكبرى معمول لها عمل من نوع عملك، أي رش!!
نسي الاثنان، أن الابنة الكبرى، هي الابنة التي تزوجت قبل عدة أيام، وهي التي قال "الشيخ صالح" قبل لحظات أن العمل المعمول لها هو من نوع "سقاية".. أما أنا فلم يشغلني المرض عن متابعة الحوار بينهما بوعي وبدقة، وعندما وقع "المخاوي" في الغلط، وشرب الأستاذ الجامعي الكذبة، اكتفيت بابتسامة رقيقة أضاءت لوقت وجيز، وجهي الشاحب بالمرض وبسنوات العمر الطويلة.. أما صديقاي الكريمان، فقد تقاسما السعادة لصالح "الشيخ صالح"، والتعاسة لجانب أستاذنا الجامعي، الذي حافظ على جلوسه وكلامه الوقور البائس في حضرة الشيخ الجني المزعوم..
ردد أمامي الصديق "المخاوي" أكثر من مرة، وبحضور زوجته التي تظهر التدين العميق في سلوكها، وبتأكيد منها، أن "الشيخ صالح يتحدث معها".. فلتت أعصابي وأنا ارتشف الشاي في ضيافتهما بعد أن تناولت طعام العشاء في بيتهما، فقلت بنزق: إن من تتحدثين معه، هو زوجك ولا ثالث معكما!!
قال لي في جلسة استضافتي في منزله: تأتيني المرأة لتشكو حالها.. فأقول لها: معمول لك عمل، فتقول لي: فما الحل؟ أقول لها: أستطيع إبطاله.. فتفرح المسكينة، وتسال: كم يكلفني: فيقول: 300 شيكل (ما لا يقل عن 65 دولارا أمريكيا).. فتدفع المرأة تحويشة العمر التي جمعتها في غفلة من وزجها أو أسرتها، ليبطل لها المخاوي "عمل السوء" الذي تعتقد أنه المسئول عن بؤسها.. وتمضي مطمئنة البال.. ويكتفي "المخاوي" بتسليم المال لزوجته، فيتشتت تفكيرها: ماذا تصنع به؟ وتحدثها النفس: هل ندفعه مقدم لثلاجة جديدة، أم بوتاجاز بفرن، أم ماذا نفعل به..؟! ولكن الدائنين يدقون الباب، ويستأنفون إلحاحا قديما على الرجل الطيب المثقل بالديون.. ولكنه المتفائل بأن مواظبته على هذا الدجل، ستحل كل مشاكله، في حياة مؤسسة على الدجل بكل أصنافه.. أما شيوخ الدين فيباركونه، فلماذا يسمع كلامي أنا النوراني الفقير فقرا مدقعا؟!!
تجربة علمية:
إليكم قصة فتاة ترددت على عيادتي كانت تشكو من تلبس عدد من الجن لها..
(الحالة فتاة في الخامسة والعشرين وحاصلة على البكالوريوس في العلوم الطبيعية، جميلة ومؤدبة ولكنها لم تحظ برعاية مناسبة من الوالد الذي كان يعمل في بلد عربي قبل عودته لغزة.. والذي هجر أمها وأشقاءها منذ كانت طفلة، ولم يمنحها الحنان ولم يحالفها الحظ في الزواج.. وفي بلادنا في فلسطين، فإن تأخر الفتاة عن الزواج إلى أن تصل للخامسة والعشرين خاصة وأنها جميلة يمثل مصيبة ثقيلة تحل عليها وعلى أهلها..)..
في البداية حاولتُ أن أقنعها بأن مرضها نفسي خاصة وأنها متعلمة بما يكفي.. لكنها انفجرت في وجهي وقالت وهي تصرخ وتبكي: "أنت لا تعرف شيئا ولن تفلح في علاجي.. أنا مركوبة أنا مركوبة".. اتهامها لي خطير.. فمن شروط المعالج الجيد أن يحظى بثقة مريضه في أنه مؤهل لعلاجه.. وهكذا وضعتني أما تحد كبير: فقررت أن أجاريها في معتقداتها مجاراة ظاهرية، بهدف أن أصل لهدفي وهو معالجتها.. وأخذت أعالجها بالقرآن كما يفعل المعالجون الدينيون لمريض يصفونه بأنه "مركوب جنيا".. والعلاج بالقرآن يقبل أن يكون علاجا علميا عندما يعتقد المريض أنه هو علاجه المطلوب، وإذا استخدمه المعالج بوعي علمي.. فالعلاج بالقرآن هو علاج إيحائي، والعلاج الإيحائي معترف به علميا حتى مع أمراض جسدية مستعصية، ولكن تحت شروط العلاج العلمية!!
بعد جلسة صعبة استعادت الفتاة وضعها الطبيعي بوجه نضر ومبتهج .. وفرح الأهل وظننت أني أفلحت في مهمتي وانتصرت أمام التحدي الذي وجدت نفسي أمامه.. وخرج منها الجني "عبد الله" الذي كان يسكنها.. والذي قال خلال الجلسة (القائل الحقيقي هي) أنه "يحبها".. وذلك بعد أن أقنعته (والصحيح: أوحيت إليها وهي في حالة سيطرة اللاوعي عليها) أن من يحب شخصا لا يؤذيه.. خاصة وأنه مسلم كما قال.. أو كما قال لا وعيها وهي في حالة تشبه حالة التنويم المغناطيسي وهي حالة تأتي بالخروج من دائرة الوعي إلى دائرة اللاوعي..
كان لعبد الله شرط: قال (قالت) إنه يريد أن يبقى في إطار أسرة الفتاة، فهو مشرد منذ كان طفلا ولا أهل له.. ويحب عائلة فتاته ولا يقدر على فراقها.. وافقت على شرطه.. واتفقنا على "خروجه منها".. عبد الله، قال إنه كان يحرس "عمل معمول" للفتاة.. وكانت من شروط العفو عنه أن يقوم بإبطال "العمل"..
فوجئت في اليوم التالي بالحالة تعود وهي في وضع نفسي متدهور.. بعد بدء الجلسة انهارت بالبكاء وتحدثت (يتلبس وهم عبد الله صوتها) أن عبد الله لم يفارقها.. قلت له (لها) كيف تفعل ذلك وقد اتفقنا أمس على خروجك منها؟ أنكر أن نكون قد اتفقنا على خروجه منها.. ضحكت بيني وبين نفسي وقلت مازحا في صدري: "أعرف جيدا أن العرب يكذبون كما يشربون الماء.. فهل الجن العرب (عبد الله جني عربي) يكذبون أيضا!!".. لكن لا بد من مجاراة المريضة.. حاولنا من جديد إخراج عبد الله مع التأكيد على شرط احتفاظه بحق البقاء في أسرة الفتاة..
استعادت الفتاة هدوءها وهي لم تزل في حالة اللاوعي.. ولكنها تحدثت عن "جني شيخ يحبها ويعطف عليها" وأنه طيب القلب ومشرد أيضا وبلا أهل، وأنها لا تريد التخلص منه!!
وفي جلسة لاحقة، تحدثت عن ستة آخرين من الجن متعددي الجنسيات العربية.. ولكنهم أشرار وعلى خلاف الجني الكبير الطيب الذي قالت أنه يمني الأصل كما كان عبد الله..
كان أحد الستة سوري الجنسية بحسب لاوعي المريضة.. استدعيته.. وبدأت أسمع قصته.. الجني السوري سكن الحالة وهو طفل أيضا.. وأخذ يتحدث بلهجة سورية.. ولكنه (لكنها) عادت للحديث بلهجتها الأصلية (الفلسطينية الغزية) خلال حديثها..
وأمام هذا التدفق "الجني" الغازي لمريضتي.. قررت أن أستخدم "حيلة علاجية".. تستند إلى نظرية علاج نفسي يستند إلى استبدال "التوهم الطيب بالتوهم الرديء" لكي أعيد صياغة لاوعيها، في خطوة تمهيدية، من لاوعي مسكون بالشر ونافر من المجتمع، إلى لاوعي عامر بالخير.. مشكلة الفتاة أنها تفتقر للدعم النفسي.. وتوهماتها "الجنية" كانت تجسيدا لمعاناتها النفسية، بقدر ما كانت محاولة لتعويض غياب الدعم النفسي في محنة قديمة تعانيها تمتد من طفولة محرومة من الحنان والأمن إلى أنوثة ناضجة مهملة اجتماعيا وخائبة في مشروع كل فتاة بزواج يمنحها شريك حياة يوفر لها الأمن والحنان.. فقدت ما تحتاجه نفسيا في واقع الحياة فبحثت عنه في عالم الوهم.. وخلقت لنفسها أعداء متوهمين، لتقنع نفسها بضعفها أما أعداء الحياة الأقوى منها، ليمنحها ذلك شعور بالرضا..
وهي "لا تريد" أن تتحرر من أوهامها.. سأشرح ذلك فيما يلي، ولكن دعوني أتحدث أولا عن شاب جاء ذات مرة لزيارتي وقال إنه يمتلك قوة محادثة الجن.. وأنا (النوراني) طراز من البشر يهوى البحث في كل جديد وطريف.. رحبت بالشاب وطلبت منه أن يستدعي من يعرف من الجن وأن يتحدث معه أمامي.. قام الشاب ووقف في وسط الحجرة التي استقبلته فيها: وأدى حركات اراد منها أن توحي لي أنه الآن جني.. ألقى الجني المتوهم تحية الإسلام وسألته هل أنت مسلم فأجاب بنعم، فسألته من أي البلاد أنت؟ فقال من اليمن وسألته عن عمره فقال ألف عام.. قلت له بما أنك مسلم وجني فاسمح لي أن أسالك: هل تستطيع أن تخبرني بتاريخ ولادة النبي محمد وفقا للتقويم الشمسي؟ وأنا أعرف أن هذه معلومة لا يعرفها سوى قليلين جدا، ولن يكون منهم هذا الشاب البائس.. ولكن بما أنه جني بزعمه فلا بد أنه يعرف ما لايعرفه الناس.. اليس هذا ما يعتقده الكثيرون؟ وإلا فما معنى إيمان الناس بالجن سوى أنهم يملكون قوة خارقة لا يملكها الإنسان وهو ما عبر عنه القرآن في قصة الجني الذي أحضر لسليمان ملك اليهود عرش بلقيس من اليمن إلى القدس في لحظة أقصر مما يتخيله الناس، بحسب الرواية القرآنية.. هل يا ترى، يميل كثير من المرضى بمرض الجن لتوهم أن من يركبهم هو جني يمني بعمر مديد تحت تأثيرات قصة الجني السليماني؟ حتى صديقي الطيب قال إن الجني الذي يخاويه هو جني يمني بعمر مديد؟!
صمت الشاب وهو في حالة من الارتباك.. أشفقت عليه فبادرت لإخراجه من ورطته التي وجد نفسه فيها في مواجهة سؤالي، فسألته سؤالا معاصرا: هل تعرف من هو رئيس اليمن الحالي خاصة وأنت يمني؟! لم يعرف طبعا لأن الشاب الواقف أمامي لا يعرف هذه المعلومة كما لا يعرف تاريخ ميلاد النبي محمد الشمسي.. خرج الشاب من مأزقه أما سؤالي عن اسم رئيس اليمن بالقول أنه لا يعرفه لأنه غادر اليمن وهو طفل إلى مكة؟! لنلاحظ أن البؤس والطفولة والتشرد حاضرة دائما في لاوعي من يزعمون أنهم على علاقة بالجن!!
عاد الشاب ليجلس جواري.. أراد أن يؤكد لي أنني "سيد كبير" ولي أتباع كبار من الجن.. قيمة الناس لديه هي في حظوتهم بالتمكن من إقامة علاقات مع الجن.. وطبعا من يقم علاقات سيادية على الجن يكون أكبر مقاما.. ويكون المقام أكبر وأكبر إذا كان الرجل سيدا لسادة كبار من الجن.. قال لي بثقة أنه يرى السادة الكبار من الجن الذين يعملون في خدمتي.. "نعم أراهم.. ها هم حولك: الملك والملكة والأميرة"!! لاحظوا : أسرة مالكة جنية فيها أميرة!! .. من منا لا يحلم بمصاهرة أسرة مالكة بالزواج من أميرة هي البنت الوحيدة لهم ودون أشقاء أو إخوة ذكور لها.. هذا معناه أن زوج الأميرة سيمتلك الأميرة ويمتلك العرش والبلاد كلها بعد وفاة والديها.. هل هناك حلم أجمل من هذا الحلم يمكن لشاب أن يتخيله.. وأعني شاب يهرب من واقعه لواقع الوهم الجميل، وتراوده نفسه أن أتوسط أنا لدى الأسرة الجنية المالكة ليزوجوه ابنتهم؟!
فتاتي رفضت اقتراحي عليها بأن تخرج للحياة العملية وتنخرط في عمل وطيفي باعتباره علاجها الوحيد من أزمتها النفسية..
أعود للحيلة العلاجية التي استخدمتها معها:
تذكرت ما قاله الشاب من أنني سيد على عائلة مالكة من الجن.. قلت للفتاة وهي في حالة اللاوعي: سأمنحك هدية.. أميرة طيبة النفس كريمة محبة ستكون خير معين لك، بشرط أن تطردي جميع الجن الآخرين من حياتك.. رحبت المريضة بالعرض ووافقت على شرطي.. أنا واثق جدا من أن "أميرتي" قصة خيالية لا حقيقة لها.. وكانت غايتي أن يحل نموذج متخيل محب في لاوعي الفتاة لأطرد نموذج شرير من طبقاتها النفسية العميقة.. هذه المرة سيسكن الفتاة "جنية" سيدة قادرة على حمايتها وتوفير الأمن لها دون أن تلحق أذى بها.. فالملوك كرام وعلى قدر كبير من الأخلاق (ولو ظاهريا) ويعيبهم أن يلحقوا الأذى بمن يستجير بهم (أو هكذا يتظاهرون) وبما أني أنا الضامن للأميرة الجنية.. والفتاة تمنحني ثقتها، بل وأكثر من ذلك تتمنى لو أني أبوها.. وتكاد تفصح عن مشاعر عاطفية من الحب نحوي .. لهذا اطمأنت الفتاة إلى أني أريد الخير لها.. ولا أحد يرفض الخير والقبول به.. والمريض النفسي قابل للإيحاء لأنه مثل كل مريض يتعلق بقشة.. لكن مشكلة المرضى بما يمكن تسميته "المرض الجني" لا يرغبون في التخلص من أوهامهم إذا كانوا يواجهون واقعا صلبا لا يلين أما احتياجاتهم النفسية.. وهذه كانت مشكلة فتاتي.. خاصة وأنها لا تمتلك إرادة صلبة كما هو حال كل المرضى بالمرض الجني أو بغيره من الأمراض النفسية!!
اقتنعت الفتاة تماما بأن الأميرة الجنية أصبحت مرافقة لها.. وتبدلت مشاعر الفتاة من مشاعر سلبية على مشاعر إيجابية.. وكانت تشعر بالأنس مع "أميرتها".. وجاءتني مرة مع أمها وهي تحمل هدية في يدها لزوجتي التي تقيم في بلد بعيد بعد أن قلت لها في زيارة سابقة أن زوجتي قد تجيء لزيارتي في يوم حددته لها.. جاءت الفتاة لتقول لي إن الأميرة أخبرتها أن المدام وصلت وأنها الآن في زيارتي ولهذا رأت أن عليها أن تأتي لتهنئتي بمقدمها ولتقدم لها هدية تعبيرا عن اعترافها بالجميل الذي قدمته أنا لها.. وفي ظن الفتاة أن الأميرة مخلصة وأنها تستطيع معرفة الغيب وأن أخلاقها لا تسمح لها بالكذب.. لكننا أنا وهي واجهنا الواقع: ما ظنته الفتاة حقيقة انكشف على حقيقته.. أنا أعرف أن الأميرة قصة مخترعة.. وأعرف أنها خطوة لتحرير المريضة من أوهامها بمواجهتها بحقيقة وضعها.. والتحرير من الوهم هو وسيلة هامة وجوهرية لعلاج المرضى النفسيين..
اعتقدت أن الفرصة مواتية لننتقل خطوة حاسمة في العلاج.. شعرت أن مشاعرها العاطفية نحوي قد نمت إلى درجة يخشاها المعالجون النفسيون من مرضاهم وعليهم أن يتفادوها.. أقنعتها بأني مثل والدها.. والدها ليس تجربة سارة في حياتها.. وربما هذا كان خطأ مني.. ولكن كان الخطأ الأكبر سيقع إذا تركتها تتمادى في مشاعرها العاطفية نحوي، ثم أصدمها عندما تكتشف أني لست الرجل الذي يستطيع منحها ما تحتاجه منه.. وقعت في مأزق بين المخاطر.. ومع ذلك، لا بد من التقدم خطوة للأمام.. اقترحت عليها أن تبحث عن عمل تشتغل فيه، قالت إن فرص العمل ضعيفة وأنها قد لا تجد ما يناسبها.. قلت لها: عندي فرصة ممتازة لك، وهي أفضل وسيلة لخروجك من حالتك.. الانخراط في الحياة الاجتماعية انخراطا إيجابيا هو أفضل وسيلة لعلاج المرضى النفسانيين.. كثيرا ما يكون سبب المرض النفسي هو الشعور بفقدان الدور الاجتماعي أي فقدان القيمة الاجتماعية.. العمل وحده هو الذي يمنحنا إحساس الرضا وهو إحساس ضروري للصحة النفسية.. إنه إحساس الشعور بالقيمة الفردية.. وفقدان هذا الشعور يعبر عن ذاته بانطواء نفسي يوفر بيئة نفسية مرضية..
فتاتي لا تريد أن تتخلص من حالة الوهم التي تعيشها.. هكذا أقفلت الأبواب أمام اقتراحي.. وغابت عني منذ ذلك اليوم, الذي يعود إلى ما قبل ثماني سنوات تقريبا.. ففي تقديرها المرضي، فإن تخلصها من حالتها سيحرمها من سلطان فرض ذاتها على الآخرين وخاصة أفراد عائلتها والمقربين منها، بدعوى اقتناعها الوهمي بأنها تمتلك قوة لامرئية (جنية) لن يقوى أحد على مواجهتها، وبتعبير آخر: فهي بدعوى امتلاك هذه القوة الخارقة ستمتلك القوة التي تمنحها التوازن النفسي والدفء والشعور بالامتلاء الذاتي وبالسيادية وبالقدرة على مواجهة التحديات الاجتماعية.. ولكن بصورة مرضية.. وهذه هي دوافع بناء الوهم الذي يعبر عنه شيوخ الدين بأنه علاقة بين الجن والإنس!! هذا الوهم هو وسيلة تعويضية مرضية يلجأ إليها مرضى مسكونون في أعماقهم اللاواعية بأفكار عن عالم الجن الخارق كما تمثلها قصة جني سليمان وعرش بلقيس!! مرضى الجن مسكونون بأوهامهم التي يغذيها شيوخ الدين الفاسدون عقليا.. وأضيف: الفاسدون أخلاقيا ولو دون إرادة ووعي منهم، بحكم أن فسادهم العقلي يمنح المشروعية للفساد اللا أخلاقي الذي يمارسه الدجالون بوعي منهم وقصد!!


ما قلته أعلاه، لا ينسحب على قضية "وجود أو لاوجود الجن".. تحدثت حتى الآن عن قضية تتعلق بما يعتبره شيوخ الدين الفاسدون عقليا وأخلاقيا "مرضا جنيا" يصيب الإنسان بدعواهم.. وعرضت تجربة علمية لي أكدت لي أن دعواهم، التي يوظفها الدجالون والمشعوذون لتحقيق مكاسب مالية لهم بطرق حرام أخلاقيا ودينيا، ومصائب اجتماعية، هي قضية غير صحيحة.. لقد اقتنعت الفتاة بأن جنية "أميرة" تسكنها، وتصرفت كما لو كانت هذه القناعة حقيقة لا وهما.. وفي الحقيقة، لم تكن هذه "الأميرة" غير "حيلة علاجية" لا حقيقة وجودية واقعية، مما أكد لي، أن الزعم بوجود علاقة بين الإنس والجن، بالطريقة التي يدافع عنها شيوخ الدين الفاسدون عقليا، هو زعم كاذب ولا يمت للحقيقة.
ومع ذلك، فإني أرى أن من المشروع أن نسأل: هل يوجد جن أم لا يوجد؟ في تقدير ملتزم بالمنهجية العلمية النورانية، فإن الجواب لا ينبغي أن يبنى على ما يتناقله الناس من دعاوى، ومهما اختلفت أسانيدهم إلا أن تكون هذه الأسانيد علمية تجريبية.. وحسب علمي، فإن دعوى وجود جن لم تصح بالأسانيد العلمية التجريبية.. وفي اعتقاد نوراني مثلي، فإن الحاضر لا يصادر حق المستقبل في الكشف عن حقائق جديدة غائبة عن الحاضر.. فالعلم يكشف عن الجديد كلما تحرك الزمن، ولا أحد يزعم أن الزمن قرر التوقف عن الحركة.. ودعوى نفي وجود الجن هي غير علمية بقدر لا علمية الدعوى التي تقرر وجودهم.. في القضايا التي لم يبت فيها العقل بعلمية نورانية منفتحة على كل الاحتمالات، لا يجوز إصدار أحكام قطعية.. ومن حيث المبدأ العلمي، فكل حكم قطعي هو حكم لا علمي، إذ العلمية في أرقى مراتبها هي "احتمالية" ولا يوجد قانون علمي واحد، ولا مقولة إنسانية واحدة، يجوز لنا أن نصفها بأنها تعكس الحقيقة بدرجة مطلقة.. القوانين العلمية، مقولات تفتقر للمطلقية مثل كل المقولات التي صاغها الوجدان أو العقل أو الخيال أو الوهم الإنساني..
ويميل العقل المنفتح إلى قبول احتمال وجود عوالم أخرى، لا مانع من أن نسميها عوالم الجن (باعتبار أن معنى الجن: الخفاء)، مستندا إلى أن الوجود أوسع مما تمكن الإنسان من وعيه حتى الآن.. ويكفي أن العلماء يلفتون نظرنا إلى أن 90% من العالم الكلي يفوق قدراتنا على تصوره أو التعاطي معه حتى الآن.. إذن هناك عالم من الجن، باعتبار أن معنى الجن هو "الخفاء" وليس هو الكائنات المتوهمة التي تسكن وتمس وتعاشر الكيانات البشرية.. وأذكر أن عالما دينيا عصريا اقترح تفسيرا لآية الجن في القرآن بما لا يخرجها عن فحواها الإنساني فقال إنها تشير إلى إنس خارج دائرة حضور عرب منطقة النبي محمد الخاصة حين نزول الآية.. أي: إنس مختفين عن وعي أهل المنطقة المحمدية المباشرة.. ورغم ميلى إلى القبول بوجود عالم الخفاء "الجن"، فإن هذا ميل قد ينبع من تشربي القديم بعقيدة تؤمن بوجود الجن، وقد ينبع من فلسفتي المنفتحة والمتفائلة بأن هناك أشقاء كونيين لنا قد نفلح في يوم ما من التحالف معهم لمواجهة أزماتنا الوجودية التي يعاني منها بعضنا معاناة مرضية تلبس صورة التوهم بأنهم مسكونون بالجن أو معشوقون أو عاشقون لهم..
وحسب تجربة غير قصدية لي، شعرت ذات ليلة أن ثلاثة من كائنات غريبة دخلت غرفة كنت أنام فيها من نافذة تطل على "منور" عمارة مظلم.. كنت يومها لا أزال شابا في مقتبل العمر، وعلى اعتقادي بما يقوله شيوخ الدين الفاسدين أخلاقيا وعلميا حول علاقة الجن بالإنسان.. وفي وقت لاحق، وكنت قد انعتقت من قناعاتي الموروثة، شعرت بقوة كهربائية تتقدم نحوي، وأنا بين الصحو والنوم، فأخافتني، ودخلت الطاقة جسدي كله، ثم بدأ شعوري بأنني ارتفع.. ولكني ارتعبت فقلت : "اللهم خيرا".. فعدت إلى فراشي.. ومن يومها، والندم يلازمني، فقد أكون أضعت على نفسي فرصة فريدة لرحلة على بساط الريح الأسطوري الجميل، تحملني إلى مجاهل العالم والخروج من دنيا لا نلقى فيها إلا ما لا يبهج النفس أو يرضي العقل ويشبع حاجات الروح والجسد والطموحات.. ومع ذلك أؤكد أن قضية وجود عالم جن (عالم مختف) لا تزال في انتظار حكم علمي قد يجيء وقد لا يجيء!! وأما حظي العاثر في اقتناص الفرصة التي أظن أنها توفرت لي فخسرتها بخوفي الشديد، فإن المرضى النفسانيين يقلبون وجهته فيوظفونه من خلال هيمنة اللاوعي على الوعي، فيعوضون، تعويضا سلبيا مرضيا، ضياع حقوقهم الفطرية في حياة البهجة، فيعكسون ما يعانونه من قهر وفقر وبؤس، في تمثل الأوهام، يبنون بها عالمهم التي يشاطرهم فيه وهم جني أو جنية, رافضين واقعا يشاطرهم الناس فيه، مشاطرة الباغي الظالم المستبد المنغلق تحت ظلامات فساده وعمائه!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,911,612,677
- ارحما يا الله من جهالات وأحقاد زغلول النجار
- رباعيات الجنس الإسلامية
- تعالن تعالوا نعلن.. ثورة الحب.. وقفي.. قفي.. يا حماقة الموت
- أفسحوا لحماس مكانة تليق بها
- اعلان الفصائل الفلسطينية بعد حوار القاهرة
- هدى والتينة
- حركة العدل والحرية: المرأة الكريمة الحرة المبتهجة المتنورة ت ...
- المعارضة اللبنانية تقع - عن غير قصد منها- ضحية استغلالها لخد ...
- مؤسس حركة العدل والحرية يدعو شارون والصهاينة جميعا للنورانية ...
- النوراني: الثورة النورانية والنضال لهزيمة الصهيونية وكل ظلام ...
- تأسيس حركة العدل والحرية
- احتجاجا على التدخلات الخارجية وعلى ديمقراطية لا تتسع للفقراء ...
- ترشحي للرئاسة دفاع عن حق شعبي في البهجة
- تزييف الوعي واعتبار خطة شارون -انتصارا- جديدا
- في رمضان الغزاوي.. خالتي تهزم العدوان من جديد
- أيها العدوان البغيض ارحل عنا
- إرادة الجهاد المنفتح
- غزة تموتُ.. ولا تموتْ..
- وجاد
- يا كلّ النسوةْ.. هاتن نخلعْ.. كلَّ الشوكْ


المزيد.....




- مطالب بتفعيل هيئة الأمر بالمعروف في السعودية
- يوم الغفران.. عيد لليهود وسجن للقدس والمقدسيين
- اقتحامات واعتداءات على المصلين بالمسجد الأقصى
- منذ 40 عاما.. المسجد النبوي يحتضن مسابقة دولية
- رسالة إلى صديقي اليهودي العراقي
- رئيسة وزراء بريطانيا تتعهد بالدفاع عن اليهود وإسرائيل
- رئيسة وزراء بريطانيا تتعهد بالدفاع عن اليهود وإسرائيل
- معلومات جديد عن رحلات قيادية في المسيحي الديمقراطي
- الأصولية والتطرف سببهما الإسلام العالمي والإسلام الفرنسي هو ...
- الأصولية والتطرف سببهما الإسلام العالمي والإسلام الفرنسي هو ...


المزيد.....

- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان
- أضاحي منطق الجوهر / حمزة رستناوي
- تهافت الاعجاز العددي في القرآن الكريم / حمزة رستناوي
- إشكالية التخلف في المجتمع العربي(2من4) / سعيد مضيه


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن ميّ النوراني - حديث الجن.. وفساد شيوخ الدين العقلي والأخلاقي