أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حلا السويدات - سنداوتان/ خمرٌ آخر














المزيد.....

سنداوتان/ خمرٌ آخر


حلا السويدات

الحوار المتمدن-العدد: 4904 - 2015 / 8 / 22 - 02:21
المحور: الادب والفن
    


*نوديت أنثى الذئب، سنداوة، ونادت الأخرى بسنداوة وصارتا سنداوتين، واحتفظتا بذا الاسم ولفظتا بنات جنسهما، من اللغة كلها.
للسنداوتين هاويةٌ فريدة، يملؤها قصبٌ ذو رأس مدبب، لا يجدي جرحًا واختراقا، له طرفٌ يسكب الخمر المعتق، ويعجز ألشاربينا عن قرض الشعر، ليظل اللذة الوحيدة في ليل قمريّ، للسنداوتين حماقة نهائيّة، ولإحداهما كابوس تصر الأخرى على ولوجه وهي تحمل نابها على قصيدتها، وتحمل قصيدتها على النّاب تلفُّه بوبر لغويّ.
لطالما راهنتُ على أنّ سقطة واحدة ترضينا، إذ تحدثنا عنها بما يكفي في زمان فوق الزمان يخصّنا وحدنا، ولطالما قلتِ إنّ على المرء أن يختبر عواءه، وطاقته. وما تجدي البحة لحظة اللا زمان، حيثُ أكثر ما تحتاجين عواءك المنمق والمبهم، والذي أفهمه وحدي.
هل قلتُ إن العواء ينفذ، هل قلتُ إنه أقرب لخذلانك مني، وإني أبذل مغامراتي في السحر وخيالي ومآلي لأجلك، هل قلتُ ذلك سابقا ليجعلك تصرين على خوض هذا الكابوس اللعين معي؟ أم أنه وفاءٌ لخطين توازيا في الجبل المحتكر والمسلوب من الضعاف، والمغلّقة أبوابه؟
كانت مجرد رهبة، وكنتُ أسكب القهوة في الخطّ الذي يوازي حوض الخمر، ولم تكوني تبالي، فذي المسكرات لا تعني إلا كلتينا، وبحرٌ منهما لا سمك فيه، يغرق محنكًا قال القصيد يوما، لكنك اكتفيتِ بجولة واحدة في الرأس لحظة الغياب، وكأنك تغيبين في المخيلة لا في المدى، وفي الوثوق أكثر من الردى.
كانت تفصلنا عن بعضنا البعض سقطة واحدة بين الجبلين / المملكتين:
جبلُ يا روح الظلام
أرسل لي غيمة وبرّية
تخذل من تحمل
إذما جفل ووخزها بنابه
جبلُ يا وقع الكلام
كان وعدي أخرق وتلك مملكة
أقامر عليها إذ أروم معناي
غنّ واضرب في عَرَصَاتك
أفول النايات في الارتطام
جئتِ إذن، واختبرتِ هذه السقطة معي ، وكانت جاذبيةٌ تتعصى على اللحظ الغريق، ورمتِ ما اعتقدته يوما خواء، كان كابوسا مغريا، للحق، وكانت سكاكينه تنخر في الخاصرة كأنها أغنية منتهاة، تعزف اللحن إذ تعبر على تقاطيعه فتخرج هي واللحنُ معًا.
كل شيء يبدو متينا وينبئ بالامتداد، فلمعت عين الكابوس وخشينا أن نخسر فرصتنا بالحديث عنه، فشكلنا جسدا من هدنة، وهدنة من جسد، لعلّ إحداهما لا تهن ولا تهلك، وأرضانا هذا في بادئ الأمر، وابتسمنا، لكن الابتسام بدا ثقيلا، والرأس صار أثقل، قلتِ احكي لي ما حكى الشنفرى في زاوية الضَّوء البارعة : مُهَلَّلَـةٌ شِيـبُ الوُجُـوهِ كأنَّـها * قِـدَاحٌ بأيـدي ياسِـرٍ تَتَقَلْقَـلُ .
ألا حبذا هاوية جاهلية، يغدو فيها الخطأُ متراسًا للحظوة الفريدة، وعودة إلى ذي بدء لا يرومها مقامر، ألا حبذا عراكٌ بين النبلاء الذين ابتلعتهم الأرض وأعدّتهم لمعركتنا، لا يسومون نابا ولا ينتجعون في سيف.
- كان الأجدى أن أسقط في كابوسي وحدي، وأقصه عليكِ لاحقا.
- خلتُ أنك لن تعودي، كنتُ أخاف أن تعثري على مساحة لا بيضاء لا سوداء، ولا قطيع فيها، وتغريك كما أغرتك دوما كفكرة .
- كنتُ سأجيئك بأجمل ما في الهاوية، بقصيدة ..
- لا تعنيني القصيدة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,536,836
- ثنائيّة الكلام والصّدى
- لاميّة الشنفرى بين اليوتوبيّة والبوهيميّة
- ركاكة في الحديث عن المشهد
- دراويش لأن لهم..
- ذئب بطبيعة الحال
- السقوط في المرايا
- نوارس لا تهاجر
- كذبة الكذبة
- إذ يردُّ الفائتَ الحَزَنُ
- وداع في المينا
- شقاء النبيل الوحيد
- هكذا نسوّغ النكران
- عبثية الخلود
- قصيدة ليست بنكهة غرناظة


المزيد.....




- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة
- دومينغو ضيفا على RT عشية إحيائه حفلا موسيقيا كبيرا بموسكو (ف ...
- عبد النبوي يثير جدلا داخل البرلمان


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حلا السويدات - سنداوتان/ خمرٌ آخر