أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عصام الخفاجي - عن العبادي وإغواء الزعامة















المزيد.....

عن العبادي وإغواء الزعامة


عصام الخفاجي
الحوار المتمدن-العدد: 4900 - 2015 / 8 / 18 - 07:58
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



لاجدال على أن مشروع رئيس الوزراء العراقي الإصلاحي حظي بتأييد شعبي واسع يستحقه وأجبر حتى الكتل السياسية المتضرّرة منه على إعلان تأييدها له خوفا من أن يؤدي رفضها إلى انحسار، وربما انهيار، شعبيتها لا سيّما وقد جاء الإصلاح بعد دعوة المرجعية الشيعية إليه. وبهذه القرارات خرج العبادي من دائرة الظل التي قبع فيها كثير من المسؤولين في النظم التسلّطية حتى حانت فرصهم فأثبتوا أنهم ليسوا شخوصا ثانويين في المشهد السياسي. هكذا كان حال أنور السادات وحسني مبارك وعشرات القادة في الإتحاد السوفييتي السابق وغيره ممّن بدوا شخصيات خانعة حتّى غاب الزعيم الذي كانوا يستظلّون به.
يستحق العبادي التحية على أخذه زمام المبادرة حين أوشكت "ميليشيات عصائب أهل الحق" المقرّبة من الحرس الثوري الإيراني والمالكي اختراق التظاهرات الشعبية بإعلانها تشكيل "الحشد الشعبي المدني". لكن توقيت ضربة العبادي وسرعتها تكاد تتطابق مع تجارب لاحصر لها مهّدت لصعود الزعيم "المستبدّ العادل" عبر التاريخ الحديث. وظروف العراق وتاريخه قابلة لأن ينزلق العبادي في هذا الفخ بوصفه الزعيم الذي تضع غالبية الشعب آمالها في يديه وتعلّق مصيرها عليه بعد أن قرفت من المؤسسات التي أّريد لها أن تؤسس لنظام ديمقراطي.
لكن أمام العبادي الكثير، الكثير من التحدّيات التي عليه مواجهتها للظفر بتلك الجائزة.
فالمظاهرات التي أشعل شرارتها انهيار منظومة الكهرباء في صيف استثنائي الحرارة حتى بمقاييس العراق بعد أن أُنفق عليها 32 مليار دولار منذ سقوط صدام سرعان ما ارتقت في سخطها ليفرّغ الناس حقدا مُختزنا على الأحزاب والبرلمان والدستور والقضاء والفساد المستشري في كل مفاصل الدولة.
لم يرفع المتظاهرون حتى اللحظة الأخيرة صور العبادي ولم يهتفوا باسمه إلاّ بعد أن اصدر قراراته فقد نظروا إليه قبلها كرجل ضعيف برغم إخلاصه. كانوا يطالبون باستقالة وزراء ومحاسبة مسؤولين. كانوا يأملون الضغط على الطبقة السياسية الحاكمة نفسها حتى تستجيب لمطالبهم لكنهم لم يتوقعوا ظهور المنقذ لا من داخل تلك المؤسسة فحسب، بل من قمّتها. ولأنهم لم يروا في تلك المؤسسة أملا في تقديم الحلول فقد كانت أكثر المطالب جذرية تدعو إلى إجراء انتخابات مبكّرة لعل طاقما سياسيا أكثر نزاهة وإخلاصا يحل محل من تولّوا الحكم منذ أكثر من عقد. كان المنقذ الوحيد الذي وضعوا أملا في إسناده لهم هو المجتهد الشيعي الأعلى علي السستاني.
أما وقد ضرب العبادي ضربته فقد أخذت الصورة بالتغيّر.
فلم يعد كثير من المتظاهرين يهاجم تركيبة البرلمان وأداءه، وهو برلمان جاؤوا به بأصواتهم، بل صاروا يطالبون بإلغاء مؤسسة البرلمان. ولم يعودوا يهاجمون أحزابا فاسدة بل صاروا يطالبون بحلّ الأحزاب. ولم يعودوا يطالبون بإحالة الفاسدين إلى القضاء، بل أصدروا بأنفسهم حكم الإعدام بحقهّم. ولم يقتصر حقدهم المشروع على رجال السياسة فقد مزّقوا صور رئيس مجلس القضاء الذي لعب أدوارا مشينة في إيجاد الحجج القانونية لشرعنة الفساد وتسلّط المالكي.
ولم يفوّت العبادي الفرصة. بعد يوم واحد من تصويت البرلمان بالإجماع على قراراته بدا أنه يشاركهم همومهم وسخطهم مشيرا إلى عدم رضاه عن أداء البرلمان ومذكّرا إياهم بأنه جاء عبر تصويت الأخير له. ولم يشر إلى أن حل تلك المؤسسة يعني العودة إلى دكتاتورية لم تجلب للعراقيين غير الدمار والبؤس والطغيان. ومرّت جملة واحدة بشكل عابر في نشرات أخبار القنوات العراقية "أتمنّى أن أحصل على تفويض بتعديل الدستور" تعليقا على استياء الناس من دستور المحاصصة وتأييدا لهم في استيائهم.
لايتعلّق الأمر بحسن نوايا العبادي وإخلاصه بل في ظرف جعل جمهرة واسعة تحلم بحلول سريعة لأزماتها المتصاعدة وبمعالجات سحرية لفساد أتاح نهب عشرات مليارات الدولارات من أموال بلدها وحرمها من أبسط مقومات الحياة الكريمة. ومثل هذه الجمهرة لا تمتلك ترف انتظار مناقشات برلمانية وتسويات بين كتل سياسية. وذلك هو الظرف الذهبي لصعود الشعبوية.
كان نوري المالكي يدرك أن الناس تبحث عن هذا "المستبد العادل" وكان شبح عبد الكريم قاسم أول المستبدّين العادلين والنزيهين الذي لايزال يتمتّع بهالة أسطورية ماثلا أمام عينيه (كما كتبت في مقال سابق). رجل تحسّ الجمهرة أنه واحد منها لكنه يقف فوقها. فرد يواجه قوى الشر بمفرده مثل بطل ملحمي. لكن المالكي نجح في أن يكون مستبدّا وكان أبعد ما يكون عن العدل والنزاهة.
أكاد أجزم أن العبادي يتطلّع، في تمنّيه تعديل الدستور، إلى تغيير النظام البرلماني القائم إلى نظام رئاسي. ولعلّه يفكّر، وهو مصيب، في الملايين التي ستسير في تظاهرات غاضبة وراءه إن وقف البرلمانيون في وجهه.
لكن أمام الرجل تحدّيات كبرى أقلّها العثور على حجر الفلاسفة السحري الذي يمكّنه من توزيع مقاعد حكومة الوزراء الخمسة عشر المقترحة على زعماء لم تشبع جوعهم إلى الحكم مقاعد الحكومة الحالية ذات الواحد وثلاثين وزيرا. ماهي حصّة السنّة وقد أُزيح، من دون دافع طائفي في رأيي، قطبان سنّيين بإلغاء مناصب نوّاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء؟ وكيف سيضع موضع التطبيق تلك العبارة العامة التي ردّدها كل المسؤولين: اعتماد مبدأ النزاهة والكفاءة في التعيين في المناصب الحكومية وإلغاء نظام المحاصصة الحزبية من دون أن يثير غضب كتلة دولة القانون التي ينتمي إليها والتي تحتل اليوم اثني عشر مقعدا وزاريا ويشغل أكثر من اربعين من أعضائها مناصب وكلاء وزير، فضلا عن المناصب المماثلة التي تشغلها الكتل الشيعية الأخرى المتحالفة مع كتلته؟
أما التحدّي الأكبر فلن تستطيع القرارات ولا أصوات البرلمانيين وحدها مساعدة العبادي في مواجهته وهو احتلال داعش لأكثر من ثلث العراق واعتماده الكبير على قوات الحشد الشعبي، الموالي في معظمه فصائله لنوري المالكي ولإيران، للمساهمة في تحريره. صمت إيران وصمت هادي العامري، زعيم أكبر ميليشيات الحشد، عن التعليق على قرارات العبادي يشي بالكثير وهو ما يدركه الأخير إذ سارع بالإستفادة من الحماس الشعبي للمطالبة بأن تكون قوات الحشد، مثلها مثل القوات المسلّحة النظامية، بعيدة عن الشأن السياسي. وأشك أن السيد العامري سيأخذ بتلك النصيحة وهو الحالم بأن يكون هو، لا العبادي، ذلك المستبدّ المنتَظر. تدخّل السستاني لردع عصائب أهل الحق عن اختراق التظاهرات. ولكن من يعرف المفاجأة القادمة؟
في مصر ذات المؤسسات الأكثر ثباتا نجح السيسي في كسب شعبية هائلة إذ تقدّم إلى الواجهة بعد أن قرف المصريون من فوضى الحكم البرلماني الذي جاء بالإخوان إلى الحكم (ودفع بالجيش لحماية المتظاهرين كما فعل العبادي). ومخاطر الإنزلاق إلى عصر الإستبداد العادل أكثر سهولة في عراق خرج من نظام يعلن رئيسه من على شاشات التلفزيون: "شنو القانون؟ سطر أو سطرين أضع تحتها توقيع صدّام حسين" ليدخل عصر نظام إقطاعيات سياسية فاسد اقترن اسمه بالديمقراطية.

الخطر لا يأتي من متضرّرين حاولوا وسيحاولون إعاقة جهود العبادي الإصلاحية بالتعكّز على لا دستوريّتها. الخطر يأتي من منافسيه على أداء دور المستبد العادل,





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- عن غزو الكويت وانحطاط السياسة
- سايكس- بيكو كردياٍ
- إيران خامنئي وإيران روحاني والعرب
- لتعلن بغداد استقلال كردستان
- عشيرة السنّي وطائفة الشيعي
- عبد ربّه منصور العبادي والرئيس المخلوع
- عن أمريكا المتآمرة وإيران الحنون
- لكي لاتنتحر المقاومة السورية
- حرس السنّة الوطني وحشد الشيعة الشعبي
- دولة الحشد الشعبي في مواجهة دولة الخلافة
- صراع العصور وحوار الأديان
- كردستان: نشوة الإستقلال ومأزق الدولة
- ذاكرة الكردي وهوّية العراقي
- جارتنا الجديدة كردستان
- في جاذبية البشاعة
- دفاعا عن سايكس وبيكو
- جهاديّو الشيوعية وسلفيّوها
- عن المجاهد والفقيه
- المفتي وأمير الطائفة
- دولة العراق الباحثة عن أمّة


المزيد.....




- شاهد.. رصد قنديل بحر غريب وحباراً نادراً في المكسيك
- المعارضة السورية تختار نصر الحريري رئيسا جديدا لهيئة المفاوض ...
- وزير الأوقاف المصري يتبنى مقترح الدعاة بالمحاكمة العسكرية ال ...
- مرشح لرئاسة مصر: مصادفة خطيرة وقعت في حادث مسجد الروضة
- لماذا يكفّر داعش الصوفيين ؟!
- ثروة بيزوس تتخطى عتبة الـ100 مليار دولار بفضل -الجمعة السودا ...
- توقيع اتفاقية لربط الطاقة الكهربائية بين سوريا والعراق وإيرا ...
- اتفاق بريكست ممكن في كانون الأول/ديسمبر لكن التحدي كبير
- بغداد تمنع وزير خارجية ألمانيا من زيارة الاقليم
- الرئيس العراقي يشكل لجنة قانونية للشكف عن الخروقات التي طالت ...


المزيد.....

- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي
- الأمن والدين ونوع الجنس في محافظة نينوى، العراق / ئالا علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عصام الخفاجي - عن العبادي وإغواء الزعامة