أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - بينَ الهمسةِ والصَرخةِ














المزيد.....

بينَ الهمسةِ والصَرخةِ


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 4898 - 2015 / 8 / 16 - 19:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صديقي ( س ) لهُ ولدٌ في منتصف العشرينيات من عُمرهِ .. ويعمل في شركة ، وطبيعة عملهِ ، تُتيح لهُ الكثير من وقت الفراغ . وكما في كُل البيوت ، فأن صديقي ( س ) يحتاج بين الحين والحين ، ان يقوم إبنهُ بمُساعدتهِ في أعمال المنزل اليومية الضرورية .. لكن الإبن ، يُماطِل ويتهرب ويختلق الأعذار . وعادةً يدور مثل هذا الحديث بينهما ؟
* الأب : ... أنها الثالثةُ بعد الظُهر ، لماذا لم تذهب لجلب مُصّلِحٍ للغسالة كما إتفقنا البارحة ؟
- الإبن : لقد نمتُ مُتأخراً ، ولم أنهَض .
* لقد قرعتُ باب غرفتك عدة مرات ، وإتصلتُ بك على الهاتف .. ولم تَرُد ! .
- لم أسمع .. كنتُ نائماً ! .
* هل عالجتَ إطار السيارة يوم أمس ، وهل فيها بانزين ؟ كما تعرف عندي مشوارٌ مُهم اليوم .
- سأقوم بذلك اليوم .
* حقاُ .. أنكَ مُهمِل وكسلان ولا تصلح لشئ .
- غاضباً ومُستاءاً : أنا لا أصلح لشئ ؟ .. من حَقِكَ أن تقول ذلك ... لو أنني كنتُ مثل بعض الشباب الآخرين : أسرُق واُقامِر وأسكَر وأتعارَك وأتحارَش ببنات الناس .. واُسّبِب لك مئات المشاكِل .. فماذا كُنتَ ستقول ؟؟!
.........................
صديقي المسكين ، يُعاني من هذه العلاقة الشائكة مع ولدهِ .. الذي يعتقد أنهُ يُحّمِل والدهُ مِنّةً ، لأنه لايسكَر ولا يُقامِر ولا يسرُق .. ويتصوَر أنهُ ليسَ مَعنِياً بأعمال المنزل إطلاقاً !
صديقي ( س ) لايُريد أن يُؤذي مشاعر إبنهِ ، ويرُد عليهِ : .. لو كنتُ أنا مثل بعض الآباء الآخرين : .. أهمُل البيت والأولاد ، لا اُوّفِر إحتياجات المنزل ، لا اُبالي بما يحصل لأفراد العائلة .. فماذا كنتَ ستفعل حينها ياولدي ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
علاقة الشعب ، مع السُلطة في أقليم كردستان .. فيها بعض الشُبه من علاقة صديقي ( س ) مع ولدهِ . فالشعب أي الأب .. يُعاتِب الإبن أي السُلطة :
.. لقد جعلتُم الرواتب فَصلِية بدلاَ من شهرية .. وصارت البطالةُ مُتفَشِية ، والكهرباء متقطعة ، والبانزين سئ النوعية ، وعلاقاتنا مع بغداد في تدهور .. وكذلك مع المحيط الأقليمي ... تنافساتكم اللعينة على السُلطة والمناصب والزعامة والمكاسب الضيقة ، أوردَتْنا موارد التهلكة .. حقاً أنكمُ فاسدونَ وأثبَتُم فشلكُم الذريع ... وأنكم لاتصلحونَ للإدارة ! .
السُلطة : .. نحنُ لانصلحَ للإدارة ؟؟ .. أنكم تتمتعونَ بالأمان وليسَ مثل بقية العراق " لاتنسوا ما حصل قبل أيام فقط ، في علوة جميلة في بغداد وكذلك في بعقوبة وغيرها " من إنفجارات مُروعة . وتذكروا ما تتمتعون بهِ من حُريات شخصية لاتتوفر لا في الموصل ولا بغداد ولا البصرة .
لو كُنّا مثل حزب الدعوةِ أو دولة الخلافةِ الإسلامية في العراق والشام .. فماذا كنتُم ستقولون ؟! .
.........................
كما أن صديقي ( س ) لايُريد ان يُصارِح إبنهُ ( حتى هذه اللحظة ) ، كي لايجرح إحساسه .. فأن الشعب أيضاً ، يفّضِل أن يهمس في اُذن السُلطةِ : .. لو كُنا مثل الشعب الأوكراني ، الذي يرمي نوابهُ الفاسدين في صناديق القمامة / لو كُنا مثل الشعب التونسي والمصري ، الذي عاقبَ حُكامه المستبدين الفاسدين أشد عِقاب .. فماذا كنتُم ستفعلون ؟!
الشعب يهمس بخفوت ( حتى هذه اللحظة ) كي لايجرح مشاعِر السُلطة [ السُلطة التي تعتبرُ توفُر شيئٍ من الأمان والقليل من الحُرِية ، مِنّةً ] .. لكن إذا إستمرَ الحال على هذا المنوال .. فمن المُمكن جداَ أن يتحول الهمسُ الى صرخةٍ مدوية تَصُم ُ الآذان ! .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,647,612,337
- الأرنبُ الهِندي
- هل حضْرتكَ تكريتي ؟
- ما أجمل عبارة ( وبأثَرٍ رجعي )
- في بغداد .. ثّمة أمَل
- صديقي الذي ( طابَتْ لهُ الكَعْدة )
- التيار الديمقراطي العراقي في نينوى ، يستذكر فاجعة سنجار
- على هامش الإعتداءات التركية على الأقليم
- ساعات وساعات
- مَرّةً اُخرى .. الطائرات التركية تقصف الأقليم
- الغسّالة اللعينة
- ملك طاووس ، يرعاك يا ( آشتي بدل جندي )
- حَقاً ... مَنْ يدري ؟
- الإتفاق النووي الإيراني .. عراقياً وكردستانياً
- ( يعجبني الزمانُ حينَ يدور )
- مُؤتمرٌ ناجحٌ بإمتياز
- هِجرة الشباب من أقليم كردستان
- مَنْ سيكون الرئيس ؟
- رمضانيات 11/ كَلام مَقاهي
- رمضانِيات 10/ الفِئة الإنتهازية
- رمضانِيات 9 / كوباني ودهوك


المزيد.....




- مقتل شخص وإصابة نحو 60 في هجوم بالقرب من قاعدة باغرام الأمري ...
- مراكز السيطرة على الأمراض: لا يوجد أي علامة تجارية واحدة للس ...
- قرقاش: معالجة مظالم الدول الأربع الأساس لحل الأزمة مع قطر
- الصومال: قتلى وجرحى في هجوم على فندق بمقديشو تبنته حركة الشب ...
- فرنسا: ترقب لكلمة رئيس الحكومة حول إصلاح نظام التقاعد وسط إض ...
- وباء الإنفلونزا يستهدف الأطفال عام 2020
- استطلاع رأي: الروس لا يحبذون الشتاء
- مراسلتنا: المصادقة على حل الكنيست بالقراءة التمهيدية على أن ...
- أنقرة تنفي نيتها التخلي عن منظومة -إس-400-
- الناتو يمنع روسيا من المشاركة في الأولمبياد


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - بينَ الهمسةِ والصَرخةِ