أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق عوده الغالبي - قراءة في قصيدة (اعترافات) للشاعر العراقي الكبير كريم خلف الغالبي..القصيدة المظاهرة..















المزيد.....

قراءة في قصيدة (اعترافات) للشاعر العراقي الكبير كريم خلف الغالبي..القصيدة المظاهرة..


عبد الرزاق عوده الغالبي

الحوار المتمدن-العدد: 4898 - 2015 / 8 / 16 - 00:59
المحور: الادب والفن
    


قراءة في قصيدة (اعترافات) للشاعر العراقي الكبير كريم خلف الغالبي
( القصيدة المتظاهرة )
عبد الرزاق عوده الغالبي
الكل يقرأ الشعر فالشعر انعكاس لاحاسيس وانفعالات الشاعر ،احيانا تستوقفك قصيدة او بيت شعر حين يتوافق مع احساسك او يهز جرس مشاعرك في اتجاه تتوق اليه او تستحسنه.....وانا اقرا الشعر بتذوق ويهزني كثيرا الشاعر كريم خلف الغاللبي في جميع قصائده السابقة بشكل التي يبدو فيها شفافا حنونا ينث لواعجا وآهات في العشق والشكوى ال في تلك القصيدة فقد اشتد الضغط على نفسيته حتى بان الغضب واضحا غطى جوانب القصيدة وجعلها شخصا متظاهرا ضد الظلم يحمل لافتة واحدة يتلخص فيها كل مطالب المتظاهرين في الوطن انعكس ذلك سخطا على الحروف وهذا ما لاحظته تلك القصيدة بالذات ..... الح قلمي كثيرا حتى اجبرني ان اقرا سطورها واسجل شيئا من لواعج هذا الانسان المتظاهر......انا مهوس بقراءته و لقد رايته كثيرا وتقريبا في معظم قصائدا هادئا شفافا الا في تلك القصيدة وكأنه يحكي ويتحاكى بمعاناة الفقراء و المظلومين من ابناء شعبه اشاهده كأنه متظاهرا ويرفع لافتة لخص فيها هم وطن وجراح شعب ومطالب المتظاهرين من بين سطور القصيدة:

أرضَعَتني الآهَ أُمّي
والأَنين
فحبَوتُ فوقَ أشفا رِ الخَناجِر
علَّمَتني .....
كيفَ يَبقى الدَّمعُ بالعينِ رَهين
كَيف يَعلو الصَوتُ .. ثَورة
صدَحَت فيّها الحَناجِر
علَّمتني ..
أحفظُ السرَّهناك
في ذلك الاستهلال الغاضب ينوء ظهرالشاعر من حمل ثقيل وكأنه حمل اثقال وهموم الفقراء من ابناء جلدته تحس وكأنك تسكن بين سطوره بلواعج الشكوى والانين الحقيقي لشاعر عراقي وجه رصاص قلمه لمحاربة الظلم ولم يختل في دهليز من دهاليز السريالية والغموض اوالترميز بل اعلنها واقعية مباشرة خالية من الاسرار العمق الشعري التائه بين استار الطبيعة والوصف وهذا بعطي للشاعر هوية الموقف الانساني والاحساس العميق بهموم اهله الحقيقية حينما يجند ادواته الشعرية نبضات متسارعة لقلب الوطن المعلول وليس الشهرة او الفئوية المتعجرفة الادبية الفارغة.......
هكذا كُنتُ أُكابر...
استطالَ الليلُ يَجثو
فوقَ صَدري ..
همجياً يَمتطي الآهَ هَجين
كانَ في الشعب ِيُقامِر ..
حولَ أثداءِ البغايا
وبطونِ العارياتِ
فوقَ أردافِ الغَواني
وَأيادي الراقِصاتِ

وهنا ابرز الشاعر هوية هذا الهم الجاثم فوق صدره وصدر الوطن والشعب وكأن صدره احتوى العراق وهموم الشهداء والثكالى والفقراء حين رزأ هذا الهم الثقيل الذي سلب الشعب قوته وحريته ووظف رغيف الخبز ثمنا لكؤوس الخمر والنوم بين احضان و ارداف الغواني والعاهرات وقد صور هذا الهم تصويرا دقيقا حين قال:
صَنعوا مِنهُ أساور .. وَأساور
كَي يَجدنَ الرَقصَ إذ تَغفو المَشاعِر عِندَ ذاكَ اليوم ِعُدتُ
لا أرى لَونَ البَشائِر ..
يَقظاً أنّى غَفوت
مُنذُ أعوامٍ ٍوَنيف ..
ناعساً مَهما صَحوت
لا تَقُل أين َ؟ وَكيف ؟
دارُنا مِن غيرِ بابٍ
ضاعَ في ظلِّ مُسافِر ..
فَعلى الدَكاتِ مَوتى
وَعَلى المَوتى مَحاجِر .
هنا اشتد الغضب في شاعرنا الانسان حين صور فعل الساسة الفاسدين حين سرقوا رغيف الخبز من افواه الجياع ليلبسوه اسوارا في ايدي الغواني ليطربوا و يترنحوا ويعيثوا في الارض فسادا ويجلبوا العار بمصافحة ايادي الشر من خارج الحدود ويقتلعوا ابواب الوطن ويجعلوه مشاعا لمن هب ودب تحت صمت الشعب المسكين الذي اختارهم ليمثلوه ويدافعوا عن حقوقه المسلوبة...جزاء لذلك دفع هذا الشعب كثيرا من ارواح ابناءه حتى توزع الموت والدمار في ابواب البيوت والشوارع وعلى الارصفة اشلاء الاطفال المتناثرة التي خلفها اختلاف الساسة على كرسي او منصب .... زرعوا في كل بيت مأتم لشهيد او فقيد او قتيل.......
صارَ جُرحي مُستَديراً
خَلَّفوا فوق َجِراحاتي حَوافِر ..
حسنُ الصيتِ وأنّي مِن بِلادٍ
أرضُها أمسَت مَقابِر ..
فاستَرقتُ السمعَ ..
مِن هَمسِ السِنين
وَدوي المَوت ِفي سِفر ِالجَنين
رابضاً فوقَ شِفاهي لَحنُ ناعٍٍ
أبدَ الدهرِ حَزين ..
مَن لَهُ جَدٌّ كَجدّي
لا يُبايع ..
إنَّ مَن مِثلي لِمثله
لا يُبايع
هنا ينتفض الشاعر منتخيا بتاريخه العظيم واجداده العظام الذين بنوا اعرق حضارات الارض منذ ستة الاف من السنين ويستذكر ويذكر بان هؤلاء الاجداد لم يبايعوا ولن يبيعوا او يخونوا اوطانهم عبر القرون والالاف من السنين......ويتساءل الشاعر الغالبي بحرقة وبندم عن هؤلاء القتلة واللصوص الذين بايعوا الشر وباعوا شعبهم....ثم يعود لنفسه بعد غياب عميق وطويل في دنيا القصيدة ويقول ...من له جد كجدي لم يبايع...وكانه ختم في نهاية قرار الشعب العراقي الذي اصدره بنفسه فرمانا عثمانبا....ان الشعب العراقي لم ولن يبايع اللصوص ابدا......
فتَعالى الصَوتُ فينا
نادباً صَحوَ الضَمائر ..
أيّ حوتٍ آدميٍّ
يبلعُ هذي المَفاخِر ..
أيُّها الناِزلُ فينا
مِن أبٍ زانٍ وَأمٍّ
فاخِرت فيها العَواهِر ..
كيفَ حاصرتَ نبياً
وتَجرأتَ بأعوادِ المَشانِق ؟
صالبا ًهذي الشَعائِر
عِندها سالَت دُموعي
غِسلَت خَدَّ التُرابِ ..
وتَسمرتُ مراراً
أشتَكي طَعنَ الحِراب ِ..
أدمُعي .. حُبلى .. حَقائِب ..
والمَحطاتُ تُغادِر .
اشعر هنا ان شاعرنا الغالبي قد لخص كل سخط الشعب بسخطه وحمله لافتة تعلن رفض الشعب لهؤلاء اللصوص حين وصفهم بالحوت الذي ابتلع خيرات العراق وانهم ابناء زانية حين جردوا شعبهم حتى من ملابسه وقوته اليومي وان هذا الشعب الشريف لا يستحق منهم تلك الفعلة الدنيئة حين نعت الشعب بالنبي المحاصر من الكفرة فهم حاصروا العراق من الداخل والخارج ونهبوا ثرواته باسم الدين ويشير هنا الشاعر انهم حاصروا حتى دينهم حين كفروا بشعيهم ووطنهم ودينهم فهم مسحوا بحقه وداسوا نعمته باقدامهم القذرة وهنا بلغ الشاعر قمة الغضب الانساني وفي طريقه نحو الانفجار او الاستسلام للواقع المر....
وَطني ..
أيُّها الآهُ بأنَّاتِ
غريبٍ ومُهاجِر
صرتَ عِنوانَ الضَحايا
وَبقايا مِن عِظام ..
صرتَ سِفراً لحريقٍ
ودُخانٍ ورُكام ..
هكَذا كانَت بِلادي
فَمَتى تَصحو
الـ ضَ م ا ئـ ِ ر ...؟
واخيرا ترنح الشاعر تعبا من انين وطنه الجريح من شعبه المظلوم المسلوب الذي وزع مابين المهاجر والغريب والشهيد والمغدورحتى اصبح مضربا للامثال في التضحية والموت والمقابر وعظام الضحايا التي تظهر كل يوم بمقابر جماعية من الذين دفنوا من عهد ظلم عنيف مضى تسلمه عهد ظلم اعنف....ثم هدأت ثورة الشاعر قليلا حين استسلم للواقع المر ونادى هؤلاء اللصوص والخونة ان نصحو ضمائرهم ......فهل تصحوا ضمائرهم فعلا وهم لصوص في وطن نرابه ذهبا.........
علني وفقت بقراءة تلك القصيدة الرائعة مع اعتذاري للشاعر الكبير كريم خلف الغالبي......






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,479,072,720
- جدلية الايادي المباركة
- الدوامة
- من يسرقنا. ..؟
- هكذا نحن. ...وسنبقى
- نزلاء الارصفة
- المازق السياسي العراقي
- همسات
- كفى حلما
- شبعاد تبعث من جديد
- الحشد وطن
- قطرات من غربة
- الحكمة سلاح
- مقتل وجه
- تيه في مقل الجمال
- صراخ هويتي
- عندما تموت الزهور
- من يقرا الوطن
- سبايكر جرح الإنسانية المستديم
- حشد يباركه الائمة والأنبياء
- بالروح بالدم نفديك يا وزير الكهرباء


المزيد.....




- فرق من 10 دول تشارك في مهرجان الإسماعيلية للفنون الشعبية
- النضال ضد الفضائيين أم الاستبداد؟.. الحرية في أدب الخيال الع ...
- كاظم الساهر يزف ابنه على وقع العادات المغربية - العراقية (صو ...
- الجزائر... وزير الاتصال يتولى حقيبة الثقافة بالنيابة بعد است ...
- مايكل راكوفيتز: فنان يعيد ترميم ما دُمر من آثار عراقية بأورا ...
- منصب رسمي جديد لوزيرة الثقافة الجزائرية المستقيلة بعد حادث ت ...
- منصب رسمي جديد لوزيرة الثقافة الجزائرية المستقيلة بعد حادث ت ...
- الحكومة وثقافة النقد / د.سعيد ذياب
- وزيرة الثقافة الجزائرية المستقيلة تستعد لتولي منصب رسمي جديد ...
- بانوراما الأفلام الكوردية.. أفلام كوردية خارج المسابقة في مه ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق عوده الغالبي - قراءة في قصيدة (اعترافات) للشاعر العراقي الكبير كريم خلف الغالبي..القصيدة المظاهرة..