أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مفيد بدر عبدالله - ما لنا وما علينا














المزيد.....

ما لنا وما علينا


مفيد بدر عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 4892 - 2015 / 8 / 10 - 22:50
المحور: المجتمع المدني
    


يجمع أصدقائي القاطنون من بلدان العالم المتحضر على أن العمل عندهم يعتمد الساعات – القطاع الخاص – وان الاجر لا يمنح الا أذا كان له ما يكافئه منجز، أي لا مجال (للسخته والكلاوات) مثلما هو شائع عندنا، فعدد العاملين يتناسب وما يتطلبه، المحسوبيات و(عمك خالك) تركوها لنا ، لذا فواردات الإنتاج محسوبة بدقة، وهي قادرة على تطويره من فائض الارباح رغم الضرائب العالية .
الصورة عندنا تختلف تماما، فكثير من المشاريع تتعثر، بل ان بعضا منها تتسبب بخسائر كبيرة، الطريق الاسهل والذي لا يحتاج لعناء كبير هو أن يباع النفط ويوزع رواتب على الموظفين، ويوجه المتبقي للمشاريع والمصاريف الاخرى. عدد الموظفين في الدوائر الحكومية لا تحدده الحاجة الحقيقية، بل تحدده الخطة السنوية والتي اهم غاياتها تشغيل أكبر عدد من العاطلين عن العمل. بعض الدوائر باتت تعج بأعداد كبيرة من الموظفين، واضحى من الصعوبة لبناياتها استيعاب اعدادهم . وجد الموظفون الكسالى في هذه الحالة فرصة كبيرة للتهرب من العمل ، والعجيب أنهم الاعلى صوتا للمطالبة بالحقوق دون ادنى مراعاة للظرف الاقتصادي الخانق الذي يمر به البلد . ولو تأملنا سلوك هؤلاء لوجدنا بان الغالبية العظمى منهم اقل من الاخرين خلقا وابعدهم التزاما عن الدين، وهنا لا اقصد ظاهر التدين .
أحدى القصص الكثيرة التي مرت بي ووجدت من المفيد التحدث عنها، وانا اتحدث عن الاخلاص في العمل والتفاني من اجله، بطلها السيد عدنان صالح الذي كان يرأس لجنتنا ( لجنة كشف زوارق صيد الاسماك)، ففي صباح يوم شتوي ، برده قارس، تجمعنا في موقع الكشف على ضفة النهر الذي تجمع فيه الصيادون على زوارقهم ، صعد عدنان أحد الزوارق يجري القياسات ويقرأ ارقام المحركات، فيما كنت الى جانبه، أدقق وادون المعلومات التي يقولها لي في سجل خاص ، وبينما هو ينتقل من زورق لآخر واذا به ينزلق من الزورق و يهوي الى النهر، تجمعنا حوله ، اخرجناه من الماء، يقطر ماءً ويرتجف من شدة البرد القارس، اخرج هاتفه – المعطوب- ومحفظة نقوده المبتلة من جيبه، ووضعهما جانبا، وعاد ليكمل عمله وهو يرتجف من البرد مثل سعفة نخلة في مهب ريح عالية، حاولنا جميعا اقناعه تأجيل العمل لليوم التالي لكن دون جدوى، أصر على اكمال عمله وبذات الدقة المعهودة منه، وبعدما اتم عمله، صحبناه لمنزل احد الصيادين، واستبدل ثيابه، قبل ان يعود دائرته، وحين راجعه الصيادون اليوم التالي وجدوه قد أصيب بالزكام الحاد ولم يسع للحصول على أجازه رغم أنها استحقاق طبيعي له، فإصراره على انجاز مصالح الصيادين جعل منه صلبا قويا قادرا على هزيمة المرض.
ما قام به السيد عدنان ما هو إلاّ ترجمة لتلكم العلاقة الحميمة التي تربط الإنسان بعمله و يرسم صورة لمفارقة عجيبة بين النقيضين، من يتنازل عن حق لصالح مصلحة عامة وبين من يطالب بمطالبات يسميها حقوق، بين مريض يرفض التمتع بإجازة وبين من يتمارض بكل صلافة ليتهرب من واجباته. أهم الدروس التي استوعبتها من الحادثة أن القضية برمتها قضية أخلاق وأن الازمة الحقيقية هي ازمة أخلاق، فنحن في زمن أناس يتسلقون على أكتاف الاخرين، ويظهرون في الصورة، وجنود خلفها معذبون.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,759,621,230
- لأسباب مهمة رفضت ان اكون وزيرا
- موظفون تجوز عليهم الصدقة
- (الدرزن) الاخير والوانه القاتمة
- أحمد عبدالحسين مكي أنموذجا في العطاء
- عين الحسود فيها عود
- الحاج متولي والتدهور الاقتصادي
- مسؤولونا ونظرية حجي شامل
- زنود الست
- لماذا الزمان؟
- شعيط ومعيط فرسان الفضائيات
- احتضار روافد وحيرة مازن معتوق
- جذب المصفط وصدك المخربط
- حقائق مهمة يكشفها الصندوق الاسود
- نوم العوافي
- متحف مرتضى كامل يرحب بكم
- ياسين صالح عبود معلم الاجيال
- اعترافات مؤلمة ليلة العيد
- دمعة تزن أطنانا
- مقالات بالصاص والعنبة
- حكمة بَدال التي غابت عنا


المزيد.....




- الجزائر تقدم تقريرا إلى الأمم المتحدة تضمن أعداد ضحايا الألغ ...
- بعد 45 عاما من هروبه.. اعتقال أحد المشاركين في عملية اغتيال ...
- حماس: نتنياهو يمارس دعاية إعلامية واسترجاع الأسرى الاسرائيلي ...
- أبو الغيط يوجه رسالة للصليب الأحمر حول خطر الكورونا على الأس ...
- حماس تطالب إسرائيل بخطوات عملية لتحريك ملف جنودها الأسرى بغز ...
- إسرائيل تبدي استعدادها لتبادل الأسرى مع حماس.. والحركة تشكك ...
- -طالبان- تسحب مفاوضيها من أفغانستان بعد تعليق محادثات تبادل ...
- فيروس "كورونا": للسماح بتطبيقات مكالمات الإنترنت ف ...
- الأمم المتحدة: "كورونا" يهدد معيشة نحو 1,25 مليار ...
- الأمم المتحدة: "كورونا" يهدد معيشة نحو 1,25 مليار ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مفيد بدر عبدالله - ما لنا وما علينا