أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - الطيب آيت حمودة - هوية وطن ، أم هوية لغة ؟














المزيد.....

هوية وطن ، أم هوية لغة ؟


الطيب آيت حمودة
الحوار المتمدن-العدد: 4891 - 2015 / 8 / 9 - 15:03
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    




كثر هذه الأيام جدلٌ حول إدخال [العامية] في منظومة التربية والتعليم ، فقامت الدنيا ولم تقعد ، وهو ما ينبيء بوجود معضلة هوياتية ، بل أزمة هوية شديدة الأثر ، فقد استقطب الجدل تياران عروبي إسلامي من جهة ، وعلماني دمقرطي من جهة ثانية ، أوصلا البلاد حد التراشق اللفظي والإتهامات المتبادلة .

فيما بين الفصحي والعامية من اتصال .

موضوع العامية والفصحى ليس جديدا ، فهو متجدد ، والدعوة لتدريسها منشأه المشرق العربي خلال القرن 19 ، وانتقل المطلب مغربا ، فقد تابعت باهتمام سجالا حول الموضوع في القناة المغربية بين المفكر (عبد الله العروي)و (نور الدين عيوش ) رئيس مؤسسة زاكورة للتربية ، فلم يصل السجال إلى نتيجة متوافقة .



°°°اللغة العربية في بلداننا المغاربية وافدة مرافقة للمد الإسلامي ، فهي مرتبطة بالدين أكثر من ارتباطها بالعلم حاليا ، فهي لغة مفروضة بعد الإستقلال على طائفة مهمة من مجتمعنا لتحقيق غاية وهمية منبعها الفكر الفرنسي اليعقوبي ، الذي يعني توحيد اللسان من أجل الحفاظ على وحدة الأوطان .
فهي لغة فوقية مدعمة بآليات قانونية تحميها ، وبترسانة من الفقهيات تجعل غير مستعمليها ناقصوا ايمان وعجماوات ، ورغم ذلك كله لم تحقق اللغة العربية المنشد المطلوب لأن الجوهر ليس في اللغة وإنما في ( الإنسان المبدع )الذي تتطور اللغة بإبداعاته في شتى المجالات ، مثلما كان الحال في زمن ابن رشد ، وابن سينا والفارابي ، والإدريسي ، وابن النفيس .....

°°°اللغة العامية [ الدارجة ] هي لغة محكية تتنوع بتنوع الطوبوناميا المكانية داخل المجتمعات العربية والإسلامية ، ففي بلادنا الجزائر توجد عاميات عربية ووأخرى أمازيغية ، فدارجة عنابة ليست هي بالتمام دارجة وهران ، و[السنارية ] القسنطنية هي نفسها [الزرودية ] في سطيف ، رغم تقارب المسافة بينهما .

°°°اللغة المحكية هي ( انتاج محلي) يعبر عن بضاعتنا الثقافية بقوالبنا اللسانية المطعمة بلغة الوافدين ، فهي تعبر عن تلاحم الشعب واندماجه وتميزه النسبي ، فالدارجة قالبها التفكيري أمازيغي بامتياز مطعمة بلغات الوافدين ، ففيها العربية ، والتركية ، والفرنسية والأسبانية و الأفريكانية الحرطانية ، فلو طُفنا بكل بلاد العرب لوجدنا أن اللغات المحكية هي أكثر تداولا بين الناس بنسبة 80 بالمائة ، لتبقى اللغة الكلاسيكية لغة الدين والأدب والإدارة العمومية ولغة المدرسة والثانوية باستثناء التعليم العالي العلمي، فلغة سيبويه هي لغة الدين والخاصة ، فرغم الجهد المبذول في تعليمها ، فإن التلميذ يتخلص منها فور خروجه من قسم الدراسة ليصدح (بلغته الأم ) التي هي اللسان الدارج بنوعية العربي والأمازيغي ، وإدخال تدريسها في المدرسة تمليه الظروف الواقعية كأساس إسناد مكمل للعربية ، فالواقع يقول أن اللغات العامية هي اللغات الحية أكثر من العربية الأكاديمية ، فالأولى متجذرة في كل الأمكنة في حين أن الثانية وجودها مقتصر في دور العبادة ومقاعد الدراسة ووسائل الإعلام .
°°° إدراج الفرنسية في الخصام شيء زائد ، فهي لغة استعمارية لا شك لكنها استهوت طيفا من الجزائريين ، فقد سبق لكاتب ياسين أن نظر إليها باعتبارها [غنيمة حرب] ، وبنفس القياس يمكن أن نقول بأن العربية هي [غنيمة دين ] ، فلولا الإسلام لما وجدت لنفسها متنفسا .

°°° حرب اللغات قائم بين لغات مهيمنة (فرنسية ، عربية ) تريد الحفاظ على قواعدها وريادتها ومكتسبها ، ولغات أخرى مطمسة مظلومة مقهورة وكأنها لقيطة بدأ وعيها يزداد وينمو، تبحث لنفسها عن اعتراف مؤسساتي ، وشتان بين قاهر ومقهور ، وبين غالب ومغلوب .


°°° الهزة الإنفعالية وارتداداتها حول تصريح الوزيرة بن غبريط كشفت عن مدى هشاشة هوية الجزائريين ، وتثبتُ أن هويتنا سارت سيرة اختزالية شمولية عرجاء منذ الإستقلال ، فمن الإنصاف النظر لهويتنا العامة باعتبارها [هوية مركبة ، معقدة ] متناغمة يصعب اختزالها في بعد واحد ، فيجب النظر إليها في إطارها ومحيطها الطبيعي المحلي والمتوسطي والإسلامي والإفريقي ، وكل تنميط تعسفي لها يجرها إلى الهلاك .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,065,644
- الحيران بين البخاري والقرآن .
- هل السُّنة وحي كالقرآن ؟ [ج1]
- هل السُّنة وحي كالقرآن ؟ [ج2]
- هل السُّنة وحي كالقرآن ؟ [ج3]
- المستشرقون و الإساءة للقرآن .
- آية الرجم التي أكلها العنز ؟!
- الصدام بين الإسلام والغرب [2]
- الصدام بين الإسلام والغرب [1]
- كيف الرد على المسيئين لديننا ونبينا ؟ .
- بأي ذنب سيُعدم ( ولد امخيطير ) .
- محمد الشيخ وخطر الإعدام .
- كمال داود ودواعش الجزائر .
- كمال داود والهوية الجزائرية .
- يناير الأمازيغي ، بين الترسيخ والتفسيخ .
- مالم يقله القرآن .
- الإسلام بنظرتين…. تقليدية وحديثة .
- حول الأمازيغية…. وترسيمها القاتل ؟
- هل اكتشف الأمازيغ أمريكا قبل كريستوف كولمبس ! ؟
- لماذا التضييق على خبر انتكاساتنا ؟
- الحرب على طوبونيميا (Toponymie )الأمازيغ .


المزيد.....




- بومبيو يدعو مجلس الأمن إلى محاسبة إيران: تستغل النوايا الحسن ...
- المعارضة الفرنسية تنتقد المنظومة الأمنية لتقصيرها في هجوم ست ...
- ناصر جودة لـCNN: القضية الفلسطينية ستبقى جوهر الصراعات كلها ...
- موسكو تعزي باريس بضحايا هجوم ستراسبورغ
- ملفي تعز والحديدة بين تباين في المواقف وتعقيدات الواقع
- عدن.. الغاء الجوازات الصادرة من المناطق الخاضعة لسيطرة الانق ...
- فتح مطار صنعاء.. اتفاق حول المبدأ و اختلافات حول الآليات
- المجموعة النسوية في مشاورات السويد تقدم أوراقا واستراتيجيات ...
- اشتراكي شبوة يعقد اجتماعه الدوري لمناقشة الوضع السياسي والتن ...
- صلاح يثير حيرة جماهير ليفربول


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - الطيب آيت حمودة - هوية وطن ، أم هوية لغة ؟