أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الصفار - الهجوم العنصري على الدين الإسلامي ليس تنوير















المزيد.....


الهجوم العنصري على الدين الإسلامي ليس تنوير


علاء الصفار

الحوار المتمدن-العدد: 4889 - 2015 / 8 / 7 - 23:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيراً ما يخلط البعض بين الحرية و التطور و نزعة الإلحاد أم لنقل تدمير الدين أو إلغائه و ما إليه من صرعات طائشة غير علمية و أحيانا بنزعة هستيرية تحمل فقط الاستهتار و مع عدم الاحترام للآخر المؤمن أو لنقول لجموع الشعب الشريفة, بكلمة أخرى اللجوء إلى نزعة الاختلاف و المشاكسة مع الشعب بقصد الحط و الاستفزاز. ليجد المرء نفسه اليوم مطوق بأشكال من الردود بين نقمة المؤمن العادي الذي يمثل ضمير الشعب الحي و الصانع للقيم المادية و الإنتاج, بكل بساطة هي حياة الشعب بكل تفاصيلها من نشاط و عمل و إيمان و فرح و شقاء و موت تحت ضربات الغزو الأمريكي و تفجيرات أدواتها القاعدة و داعش.

راعني أن أرى الكثير من الهجوم على الدين الإسلامي و المسلمين باسم نقد للدين الطائش و المزيف. لا يتصور البعض أني ضد نقد الدين. لا! بل أنا لدي نظرتي الإلحادية الخاصة و التي لا أسمح لنفسي أن أفرضها على الآخرين من البشر. أنا مع نقد الدين و ليس الهجوم على المسلمين و مقدساتهم, أي أن هناك تعمية و هناك تدبير من قبل البعض الذي يدعي التنوير ليقوم بإهانة المسلمين و مقدساتهم و نبيهم, مستعرضا الآيات المنتقية التي تدعو للصراع و التحريم و التحجب و عدم الزنا وممارسة العادة السرية أو ممارسة القمار.

مسبقاً أحب أن أقول المجتمعات البشرية كلها قامت على صراع الطبقات, و طبعا بعد القفز من المشاعية البدائية و ظهور مرحلة العبودية و الإقطاع و إلى ظهور الطبقة البرجوازية و سيطرتها على الدول و المجتمع, فبقت المزية للدولة العصرية هي الاستغلال الطبقي, و ليكون الدين انعكاس آخر يعبر عن استمرار السلطة المُستغلة على رقاب الشعب العامل بكلمة أخرى أن الدين يشير إلى الحيف الطبقي في الأرض, و لتبقى رقاب البشر محلقة في السماء هرباً من الجحيم و التأمل في رحمة الخالق و الملائكة و المتعة و الرخاوة في الجنة.

هنا لا بد معرفة حقيقة مهمة أن هروب الملايين نحو السماء يعكس الجحيم الذي يزقه رجال السلطة و الدين و الجاه و المال من زمن العبودية و الإقطاع و إلى زمن انتصار البرجوازية و تحقيق دولة الرأسمالية الحالية للعصر الحديث.

فالهروب نحو السماء يحمل في طياته الكثير من الأمور الساقطة في اللاوعي و هي متأتية من الزمن السحيق في تحول الإنسان من حياة القطيع الحيواني السلبي ( تناول ما موجود في الطبيعة ) بكلمة أخرى الحياة البدائية لأجدادنا المنحدرين من القرود, فالحياة تطورت عبر وعي و عمل الإنسان. أن أخطر تطور حصل في حياة البشر هو عندما بدء الإنسان يطبخ طعامه, هذه الحقيقة البسيطة التي لا يهضمها البعض أو يتصور أنها سطحية ساذجة, لكن هذا هو الواقع فحين بدء الإنسان يطبخ معناه عرف النار و المواد و الأخطر بدء يغير في الطبيعة, فحول الحجر إلى موقد يحمل أسياخ (أعواد الشجر) اللحم المشوي يتحلق حولها البشر, وبدء يعرف الحياة العملية و مشتقاتها من تعامل و لغة و آداب و قيم و صولاً إلى بيت القصيد, الدين, و ما أدراك ما الدين.

فهكذا صارت قيم التعامل و لغة الجماعات المشتركة في الجد و التسلية و التفكير و التقييم و الإيمان و النقد و التطور و التغيير, فالبشرية عبر العمل و أنتاج القيم المادية و الفكرية صارت تسير في دروب النقد و التغيير, فهكذا ظهرت القناعات و الإيمان, و المشكلة الدائمة والتي لليوم تبرز هو وجود قوة العادة و الروتين و التزمت للتراث و القيم, إذ ليس بسهولة يتخلى البشر عن عاداتهم و قيمهم.

فهكذا مات الكثير من البشر من اجل قيمهم و أرضهم و جماعاتهم, فالولاء للجماعة جاء من قوة عمل البشر في تغيير الطبيعة و أنتاج الحياة في كل تفاصيلها, ليخلق التآلف الضروري للجماعات البشرية, فهكذا أن اجتثاث الوثنية و إحلال أديان التوحيد في الكرة الأرضية أدى لموت الكثير على قيم الوثنية و تراثها و تقاليدها, كشهداء ولائهم لقيمهم و دينهم و رجال معابدهم و عدم مساومتهم مع رجال الدين الجديد.

في الجانب الآخر القوة الصاعدة ألا وهي رجال دين التوحيد, كانت النظرة عندهم معاكسة, فأن الموتى من الوثنيين هم مشركين عاقين يستحقون الموت, و أن من يقتل من أنصار دين التوحيدي هم الشهداء في جنة وعد الله بها الأنبياء.

هنا تبرز جدلية قاسية من هو المؤمن الحقيقي و لماذا يموت البشر من اجل الجماعة و الوطن و الدين, فالوثني الذي بقى على وثنيته أجده إنسان مؤمن بدينه و يحب تراثه و شعبه و يكون موته فعلاً أسطورة منسية و محتقرة من قبل المنتصر, ومن جانب آخر تحمل هذه الصراعات أمر مهم أن هناك بشر رجعي محافظ النزعة بكلمة أعم متخلف, وهناك بالمقابل بشر متوقد النزعة و يحب التغيير و الثورة و يستجيب إلى النقد و ينقلب بسهولة على إيمانه, وهناك كتلة الشعب الضخمة التي تتمثل بسواد الشعب العامل المنتج للقيم المادية و المتلقي لآراء النخبة الواعية و الناقدة للقيم و حياة المجتمع, يمكن القول هم البشر الذي يجلس على التل و ليتحول قسراً للحياة و القيم الجديدة.

ففي الثورة البرجوازية التي اجتاحت أوربا تم ضرب حكم الكنيسة و الإقطاع و الملك, لنرى التشابك واضح في أن الكنيسة كانت قوة تسير الشعب العامل و تنسجم مع الملك أو نبيل لتحديد قوانين الحياة الاجتماعية و الاقتصادية بكلمة هي قوة فوقية تسير الشعب من اجل هدهدت الصراع الطبقي في المجتمع, فالقوانين و الدين صارت لعبة بيد السلطة تمطها حيث تطمح أليه المصالح الطبقية للسلطة الحاكمة.

فهنا نرى تشابك الأمر الطبقي و نزعة القيم و الإيمان و الدين, أي أن الدين في جوهرة وجه طبقي لحياة البشر يظهر بشكل واضح حين تظهر الأزمات و الثورة, لذا ظهرت في الغرب نزعة التنوير ضد الدين إذ الدين صار عقبة أمام الطبقة الجديدة الصاعدة إلا وهي الطبقة البرجوازية, فالطبقة البرجوازية لم تقم بتحطيم النبي عيسى عليه السلام بل قامت بتحويل الدين و رجاله إلى الكنيسة ليرعوا الدين في حين أخذت الطبقة الرأسمالية زمام السلطة الاقتصادية, هو في حد ذاته, صراع من اجل المال و ليس من اجل الدين, أي أن الاقتصاد و الصراع الطبقي يختفي خلف القيم.

و للزيادة في الإيضاح لقد تم الصراع الكاثوليكي _ البروتستانتي تحت واجهة أن البروتستانت هم محرفين للديانة والنصوص المسيحية, لكن في الحقيقة يكمن في خفايا الصراع العديد من القضايا و منها كما جاء في متن المقال, العقل الواعي و المتمرد و النقدي, و كما الأرثذوكسية تشابه أمر السنة, ألا و هو عدم الإبداع و الاجتهاد في الدين. لكن لِمَ جاءت البروتستانتية؟ الإجابة هي عقل نقدي لما موجود مع نزعة صراع من اجل السلطة الدينية بكلمة أخرى السيطرة على الأراضي و الأموال ( الذهب و الفضة) أي السيطرة على الواقع الاقتصادي للشعب و استغلال مصاعب الأوضاع السياسية و الاجتماع _ اقتصادية , أي أن النواقص الموجودة في الكاثوليكية حددت ظهور نزعة التمرد, إضافة لبروز عقول مفكرة سواء في ذات السلطة الدينية أم في المجتمع حيث تلقف البشر المقولات و الأفكار الدينية الجديدة, لتظهر البروتستانتية.

وهكذا بعد ظهور الطبقة البرجوازية و أفكارها التقدمية, في وقتها, مقارنة بأفكار سلطة الكنيسة و الإقطاع و النبيل, فمن هنا يظهر الوعي الاجتماعي متجسد عبر مصالح الطبقة الصاعدة في أوربا, و امتازت البرجوازية الوطنية في الغرب و خاصة في فرنسا بصلابة لا و بل بقسوة التعامل مع سلطة الإقطاع و الكنيسة, إذ تم ضرب الإقطاع أي هو عملية ثورية في إحلال السلطة البرجوازية و القضاء على طبقة الإقطاع و مع إحلال علاقات اقتصادية و قيم جديدة في المجتمع, لكن مع المحافظة على التراث الاجتماعي و الاحترام الكامل لمشاعر الشعب الدينية.

أي أن الأساس الذي قامت عليه الثورة البرجوازية الغربية في التنوير هو ليس ضرب الدين ولا إهانة النبي عيسى ابن مريم و لا تسخيف نصوص الإنجيل, و لا التعرض لأمر أن كانت مريم العذراء عاهر أم لا, أو هل المسيح كان ابن الله و قد صعد إلى السماء بعد الصلب. فالبرجوازية الوطنية كان ما يهمها هو السيطرة على السلطة و من اجل تشكيل اقتصاد جديد يسمح بتكوين علاقات أنتاج جديدة عمادها العمال المأجورين و أصحاب المعامل و الورش التي ستسحب الفلاحين من القرى و تنهي ليس فقط علاقات الإقطاع بل لتأتي بشكل آخر من المفاهيم و القيم الاجتماعية و الأخلاقية التي اتسمت بأفكار الحرية و الإخاء و المساواة و العدالة الاجتماعية.

من هنا نرى حجم العقل الواعي المرافق للثورة البرجوازية الذي أدير من قبل طبقة اجتماعية كان لها مفكريها و تنظيماتها التي عملت على جر اغلب الجماهير لأفكارها و جعلت البشر يؤمن بالتغير ليس في دغدغة نزوة الحرية و الإلحاد بل كان نمو المصالح الطبقية للبرجوازية و من ثم ظلم الإقطاع للفلاحين و الذي أخذ الشرعية من رجال الدين القساوسة, خلق حالة التمرد أي أن الظرف الموضوعي و الذاتي قد أتحد في لحظة تاريخية, لتنهض الجماهير ضد السلطة الطبقية المتهرئة (الإقطاع ) لانفضاح دور رجل الدين بكونه يخدم الإقطاع, فوجد العمال طريقهم في الخلاص من عمل الحقل المضني الطويل و تحت سوط العبودية و القنانة المشرعن دينياً.

هذا ملخص مختصر عن كيفية ظهور المجتمع و الدولة البرجوازية و كيف تتشابك السلطة السياسية مع رجال دين الكنيسة, و هذا طبعا تاريخ طويل يرجع لبدايات زمن العبودية و الأنبياء و ما جاء به المسيح من أمر ما لله لله و ما لقيصر لقيصر, لنرى الصراع و النزاع الطبقي يتغلف بين شكل علاقات الاستغلال الطبقي و شكل السلطة الطبقية و خصمها الطبقي و مع دور رجال الدين و انحيازهم للملك أو للإقطاع أم للبرجوازية فيما بعد.

لَمْ نرى في الغرب إهانة المسيحي و الحط من النبي عيسى في بداية زمن الثورة البرجوازية و لحين سيطرة البرجوازية الوطنية في فرنسا على سبيل المثال و ليس الحصر, إذ أن الأساس في الصراع ليس صراع من اجل الحرية الاجتماعية و التحلل من الدين بل كان الصراع من اجل ضرب سلطة الإقطاع المدعومة من الكنيسة, أي إيمان البشر بالله لَمْ تمسه الثورة البرجوازية, لَمْ تتعرض البرجوازية إلى نصوص الإنجيل بل كان الهجوم على ظلم نظام الإقطاع و الذي صار حجر عثرة في وجه الطبقة البرجوازية التي لديها مشروعها الاقتصادي الجديد في التجارة العالمية والصناعة الوطنية, فألتفت الجماهير العاملة حول البرجوازية الوطنية للخلاص من نظام العبودية و الكنيسة.

ماذا يحدث عندنا في الفضائيات و الصحف و الفيسبوك و صفحات الانترنيت و حتى في الحوار المتمدن في أمر الدين الإسلامي؟

ففي حين نرى أن الحصان كان يتقدم العربة في الثورة البرجوازية الأوربية, نرى أن عربة غريبة بدون كوابح يسير خلفها رجال مقنعين ليس لهم واقع و لا مصالح طبقية, بكلمة أخرى لا أرى طبقة برجوازية وطنية صاعدة تقود دفة النضال ضد السلطة السياسية, و عدم وجود المفكرين و لا حتى المثقفين الثوريين المنتمين للشعب و لحركاته السياسية لتقوم بتثقيف الجماهير الشعبية المكبلة بالحيف الاقتصادي و السلطة الرجعية و التي تستمد قوتها من رجال الدين كما استمدت السلطة الإقطاعية في الغرب قوتها من دعم الكنيسة.

في هذا التوجه يكمن خطر رهيب, ففي القوانين الاقتصادية يكمن العلم و المعرفة و ليس التخبط و التنجيم, فقد عرف العالم كيف شقت أوربا طريقها نحو إسقاط سلطة الإقطاع و الكنيسة و كما جاء, نمو طبقة برجوازية وطنية ثورية لها مصالح و لها رجال ميدانيين نزلوا ساحات الكفاح الطبقي, هذه الرجال كانت من صلب الشعب, و ليس نكرات غير معروفة تكتب في صفحات التمدن, لها جماهيرها و لها أنصار من الطبقة العاملة, بكلمة أشمل أن الثورة كانت ثورة شعب, أدواتها الأحزاب الطبقية الجديدة المنتسبة للشعب.

أما ما يحدث لدينا أمر عصيب, أحاول أن اقرب الصورة ففي الماضي البعيد كان الحلاق في العراق يقوم بدور طبيب الأسنان, فهو من يقوم بقلع الأسنان أيضاً. ما أريد أقوله أن البرجوازية الأوربية قدمت ممثليها و مفكريها و مثقفيها ليقوموا بعملية التنوير وهي مبنية على الأمر العلمي في فهم حركة التاريخ و صراع الطبقات, فجروا البشر نحو التغيير على أسس الواقع المرير للفلاحين الفقراء( أي تفهم حاجة البشر الطبقية و حالة القهر ) و ليس فقط في النزعة للحرية أو الإلحاد أم في النزعة التخريبية و الانتقامية من إيمان البشر و الحط من الأنبياء و ما يهمنا النبي محمد و الإسلام.

نحن لدينا حلاقين بائسين يمارسون عملية قلع الأسنان و هذا هو يشابه أن تضع العربة أمام الحصان!

هذا هو حال التنوير عندنا اليوم على صفحات اليوتوب و الإنترنيت و حتى في الحوار المتمدن, حلاقين يمارسون مهنة طبيب الأسنان, فالداعية للتنوير لا يفقه في أمر الصراع الطبقي و لا و لَمْ يقرأ عن الثورة البرجوازية في أوربا, و خاصة اليوم لدينا مئات أولوف من البشر الشرقي و العربي و بأديانهم المختلفة تقيم في أوربا, و لا تعرف عن تاريخ بلدان تعيش فيها, و لَمْ يسمعوا بالعباقرة و المثقفين الذين قادوا و أسسوا الدولة البرجوازية العلمانية في فرنسا و بريطانيا و كل أوربا.

جل ما عندنا رجال تصرخ في جوف الحوار المتمدن يسقط الصلعوم و الإسلام و المسلمين في أفغانستان و إيران و هنالولو وجزر الواق واق. و ليقوم البعض الأكثر جدارة من الحلاقين في قلع الأسنان عفواً في التنوير بنسخ الآيات و تضخيم حروف القتل و الخرافة و تكبيل المرأة, و كيف أن النبي محمد قد ركب البُراغ في الإسراء و المعراج ليدعو من السماء إلى عدم مبادرة النصارى في التحية و وصف اليهود بأحفاد القرود و الخنازير, أو تزوج من عائشة القاصرة بموافقتها و موافقة أبيها, وبعدها صار الخصام بين الخلفاء الراشدين و قتل كل الخلفاء. وهذا هو طب العطارين عفوا طب الحلاقين عفوا طب المنورين في الإنترنيت و كل الصفحات و اليوتوب و التويتر.

وهناك صوت أخر في الغرب يسير بخطى الغراب! يحكى أن الغراب حين تعلم المشي رأى الحمامة و هي تخطو فقلدها ثم رأى العصفور و هو ينط فقلده, فجاءت شكل مشيت الغراب! إذ وصل للغرب الكثير من البشر نتيجة الحروب للسلطات الدكتاتورية سواء الطبقية و على الأحزاب اليسارية الشيوعية أم نتيجة الحروب بين البلدان وما يصاحبها من تشريد ولجوء, كما حصل لهروب التشيليين أم العراقيين و الفرس و اللبنانيين و اليوم السوريين.

صوت النشاز الأكثر غرابة للحلاقين الجدد, على زون النازيين الجدد, هو الانفصال الكامل عن الشعب و حركاته السياسية, فكثير من الشرقيين و هم ما يهمونني, صاروا صدى غربي بطريقته الخاص, بلا ارتباط أصيل في الحياة السياسية لا في الغرب ولا في بلدانهم. فهؤلاء حلاقين مغرورين جداً يقوموا بقلع الأسنان بكل عصبية, رغم شموخ العلم و الأخلاق والاختصاص و المكننة و الأتمتة في الدول الغربية, فهؤلاء البشر صاروا حالة ذيلية للغرب, كأن هم من بنا الغرب و أمريكا, ليهينوا البشر في بلدانهم في حالة من النقمة و الإحباط على كافة الوجوه و الأصعدة.

لِمَن يريد التعرف على أمر التطور و الثورة البرجوازية و أمر الثورة التنويرية و كيف تم التعامل مع الدين, أرجو فقط كتابة أسم فولتير و جان جاك روسو و مونتسكيو, أو بكلمة أخرى كتابة كلمة عباقرة عصر التنوير, للإطلاع على عمق الأفكار و الثورة و شكل الصراع الطبقي و كيف تم هزيمة الملك و سيطر الشعب الثائر على الشوارع و هو يغني دامي من اجل فجر جديد لفرنسا و أوربا.

قال " إيمانويل كانط عن سؤال ما هو التنوير؟ إنه خروج الإنسان عن مرحلة القصور العقلي وبلوغه سن النضج أو سن الرشد. كما عرَّف القصور العقلي على أنه "التبعية للآخرين وعدم القدرة على التفكير الشخصي أو السلوك في الحياة أو اتخاذ أي قرار بدون استشارة الشخص الوصي علينا." ومن هذا المنظور جاءت صرخته التنويرية لتقول: "اعملوا عقولكم أيها البشر! لتكن لكم الجرأة على استخدام عقولكم! فلا تتواكلوا بعد اليوم ولا تستسلموا للكسل والمقدور والمكتوب. تحركوا وانشطوا وانخرطوا في الحياة بشكل إيجابي متبصر. فالله زودكم بعقول وينبغي أن تستخدموها. لكن كان هناك من فهم التنوير نقيضاً للإيمان أو للاعتقاد الديني، وإنما شدد على أن "حدود العقل تبتدئ حدود الإيمان". كما حذر من الطاعة العمياء للقادة أو لرجال الدين كما حصل في دولة بروسيا." انتهى!

فمفكرو و فلاسفة عصر التنوير اثروا في المجتمعات الأوروبية, فطالبوا بحقوق الناس و بالمساواة و حريتهم, فألهموا الثوار و زعمائهم كفولتير, ناقد الظلم الطبقي و هيمنة رجال الدين على عقول الناس و مونتيسكيو المطالب بفصل السلطات و الليبراليه و جان جاك روسو زعيم نداء الحرية.

و تعزيزاً لأمر الجوع و الصراع الطبقي الذي لا يفقه فيه حلاقينا و عناكب التنوير النكرات المُعلِقة يومياً على المقالات الحلاقين, فسأتطرق إلى نضال نساء فرنسا من اجل الخبز و الحرية.

"انطلقت في أكتوبر عام 1789 حشود النساء نحو قصر فرساي, منطلقة من وسط المدينة مطالبة البلدية بمعالجة المطالب النسائية، والاستجابة للحالة الاقتصادية الصعبة لهُنَ و خاصة أمر نقص الخبز و بإيقاف العراقيل للسلطة الملكية لمنع الجمعية الوطنية من أداء دورها الإصلاحي و بانتقال الملك إلى باريس ومعالجة مشكلة الفقر المنتشر. و بعدم تحقيق مطالب النسوة المتظاهرات في ساحة بلدية باريس, أجبرهنّ للتوجه لقصر فرساي يحملنّ مدافع وأسلحة خفيفة,عد المتظاهرات بنحو 7000 امرأة, حاولت النسوة اقتحام القصر الملكي فأسفر عن مقتل عدد من حراس, مما أدى فعلاً في 6 أكتوبر 1789 حين انتقال الملك والعائلة المالكة من قصر فرساي إلى باريس تحت حماية الحرس الوطني. ليستوي الأمر لترسيخ شرعية الجمعية الوطنية." انتهى!

مما تقدم نرى عمالقة التنوير الأحرار لَمْ يتعرضوا لنصوص الأنجيل و لا لأمر خرافة ولادة النبي عيسى, و لا ناقشوا" ما جئت لألقي سلاما بل سيفاً" و كيف يقول السيد المسيح هذا الكلام؟ أم كيف حملت مريم العذراء أم كيف صعد المسيح بعد الصلب إلى السماء, لنرى أن الفقراء من الرجال و النساء خرجوا إلى الشوارع من اجل الخبز و الحرية, منارهم أفكار الفلاسفة و سلاحهم المدافع و الأسلحة الخفيفة من اجل تأسيس الدستور و العقد الاجتماعي و فصل السلطات و تحقيق المساواة و الإخاء, فانطلقت أوربا نحو الطوفان الجبار في استخدام العقل و العلم في الحياة. ما تم و يتم في الغرب ليس قلع الدين و النبي عيسى و مريم العذراء من العقول بل نقد العقل و الفلسفة الدينية.و ليس استعراض نصوص القتل من اجل الحط من إيمان الناس بالله و عيسى عليه السلام.

و لتجدوا كم هناك من فرق شاسع بين حلاقينا الميامين, الذين يحاولون قلع الدين الإسلامي و النبي محمد ( الصلعوم كما يسميه الصهاينة ) من رأس مليار مسلم, الشاتمين للنبي و المسلمين و هيئة الحوار المتمدن و علاء الصفار!

أما كارل ماركس صاحب "البيان الشيوعي" فقد عرف عمق تغلغل الدين في روح البشر الفقير, لأنه يائس يريد الهرب من الواقع. فقد قال ماركس إن الدين " أفيون الشعوب " لم يقله بدافع الاستهتار و بشكل النقد الساذج لعناكب التنوير أشباه أطباء الأسنان الذين لا يعرفوا مقدمة (أفيون الشعوب)! فمقولة ماركس فلسفية لا يعيها عناكب التنوير إذ تقول " إن القنوط الديني هو التعبير عن قنوط حقيقي وعن احتجاج على القنوط في آن. فالدين هو تنهيدة المخلوق المظلوم, قلب عالم بلا قلب, و روح عالم بلا روح. إنه أفيون الشعوب".

أن الماركسي الحقيقي لا ينجر إلى صخب عناكب التنوير أم تهريج قلع الدين و الصلعوم ههه, عفوا في قلع الأسنان على يد الحلاقين, إذ الشيوعي يعي معنى الدين و يعي كيف الطريق لإنهاء سلطة الرأسمال و الكنيسة و الجامع!

الدين عمل منذ الأزل و هو يسقط مع قطرات حليب الأم في وجدان البشر و ما يجب العمل به هو إلغاء السعادة الوهمية المتمثل بالإيمان بالجنة التي جاء بها ليس النبي محمد بل كل الأديان, أقرت خرافة الخلق في الجنة و الطرد من الجنة بعد تناول ثمر المعرفة و الخلود. فهذه موجودة قبل حضور الأنبياء الفضائيين الثلاثة موسى و عيسى و محمد أي على حلاقينا يكفوا عن مهاجمة الإسلام من زوايا أعلاء المسيحية أم من زوايا تمجيد القومية الألمانية أم الإسرائيلية أم الصومالية على العرب و حكامهم الدكتاتوريين العملاء لأمريكا, فذلك هو حنق و إفلاس قالعي الأسنان و ليسير إلى جانبهم جملة من عناكب الهجوم على المسلمين, فانه مستنقع عنصري و سخ يجلب البائسين كما يجلب مصباح الليل إليه فراشة العثة, فتحترق!

المثل العراقي يقول " جاء ليكحلها فعماها " ! ففي هذا المثل يتجسد ما أردت الذهاب إليه. فبعيداً عن الأقلام المأجورة و الصهيونية, يوجد الكثير من الأبرياء السذج من يحاول الرقص على أنغام الجاز, عفوا على أنغام نقد الدين ليسقطوا في مستنقع شتم المسلم العربي, أن كان دكتاتور عربي أو مسلم عربي مُضطهد, ضحية الجلاد, و مع شتم خاص للمسلم الماركسي و خاصة العربي إذ هذا الماركسي, يبقى نبيه عربي و أن تراثه إسلامي, لا بل الصهاينة يحددوا إن كان الماركسي المسلم سني أم شيعي, أي الصهاينة العنصريين يسقطوا إيديولوجيتهم العنصرية على تحليل الماركسيين.

جل الاحترام للحلاقين القدامى و العصريين, فاليوم صالونات الحلاقة هي أشبه بمعارض لوحات الرسم, فيها صور الممثلات و الممثلين و تسريحاتهم, وفيها كل أنواع الشامبوات و العطور و أشكال الفون و الشيسوار و الأكسسوار و على أنغام السكسيفون يقص الشعر فحين يذهب المرء للحلاق اليوم يشعر بالراحة, فهو مختص فقط بقص الشعر و ترك مهنة قلع الأسنان لأطباء الأسنان, لذا أدعو كل عناكب التنوير أن تقرأ ثورة التنوير في أوربا و نصح أولاً أهلهم و أصدقائهم للاطلاع عليها و بهذا نسلح البشر بالثقافة و العلم و ليس بقلع الدين و النبي محمد من رؤوسهم!

مع احترامي للعنكبوت, إذ جاء ذكره كثيراً في مقالاتي الأخيرة, فهو حيوان ذكي يبني بيته بشكل هندسي يستدعي التوقف عليه ثم و أنا طفل, كثيراً ما توقفت لأرى كيف يقتنص العنكبوت الحشرات الضارة. و لا ننسى أن العنكبوت بنا بيته على الغار الذي اختفى فيه النبي محمد مع أبو بكر البغدادي عفوا الصديق, هههه!

ملاحظة بعض ما جاء عن التنوير هو من وحي اليوكوبيدية حُصر بين "_" فهو مصدر سهل المنال ممكن الغرف منه أحياناً!

على صدى ثورة تنوير عربية و عالمية ألقاكم!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,266,232
- فحيح نقد الدين و الابتذال السياسي لزمن العولمة
- أمريكا و المثقف البراق الناعق ضد الدين
- هل الإسلام خطر على الديمقراطية أم أمريكا
- ( داعش ) إرهاب أمريكي يقتل المسلمين و يصرخ الله اكبر
- هل نظام العلمانية أفضل من الدين الإسلامي وغيره
- هل الإسلام محرك العنف أم أمريكا دولة إرهاب عالمي
- لمساة تحريف الماركسية لفؤاد النمري
- الحرب الأمريكية على العراق لازالت مستمرة
- دين وهابي همجي يعانق بربرية أمريكا ( آل سعود لجلد الشعوب )
- المملكة الوهابية جلادة شعوب المنطقة الحضارية
- أمريكا و فضيحة تسليح داعش في العراق
- دعم البرجوازية الاسلامية بعد سقوط الدولة القومية
- نفاق العلمانية الغربية و جرائم الامبريالية الأمريكية
- اضواء على تفجيرات باريس
- الانحطاط الاخلاقي للفكر اللاهوتي و عظم الاخلاق للملحدين
- تدمير الإسلام و العرب, هو الحل!
- أمريكا و الزيف في الحرب على الإرهاب ( داعش )
- انهيار القيم الثورية و صعود الانتهازيين و قوى الشعوذة الوهاب ...
- دولة الإرهاب الدولي و العلاقة بالدول العميلة و المنظمات الإر ...
- الخليفة أبو بكر البغدادي عميل هيلاري كلنتون


المزيد.....




- إسرائيلي يرفع علم السعودية في القدس.. فما الرسالة التي وجهها ...
- مرشح ديمقراطي ثالث ينسحب من سباق الانتخابات التمهيدية للرئاس ...
- فصائل الحشد الشعبي تتهم الولايات المتحدة بتفجير قواعدها العس ...
- الجيش السوري يسيطر على خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي
- الحشد الشعبي: بيان أبو مهدي المهندس لا يمثل وجهة نظر الحكومة ...
- الغنوشي يعلق على تخلي الشاهد عن جنسيته الفرنسية
- تذمر في بنغلاديش من طول مكوث مسلمي الروهينغا
- ترامب يصف رد الدنمارك على شراء غرينلاد بـ"البغيض" ...
- تذمر في بنغلاديش من طول مكوث مسلمي الروهينغا
- بطائرات مسيرة وصاروخ باليستي.. الحوثيون يقصفون قاعدة سعودية ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الصفار - الهجوم العنصري على الدين الإسلامي ليس تنوير