أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عارف الماضي - مرض العوّز الثقافي ...وهول الكارثه














المزيد.....

مرض العوّز الثقافي ...وهول الكارثه


عارف الماضي

الحوار المتمدن-العدد: 4889 - 2015 / 8 / 7 - 23:43
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مرض العوّز الثقافي... وهول الكارثة
سمعنا كثيرا عن مرض العوّز المناعي... وبكونه مرض عضال يمثل اخطر امراض العصر السائده ... يتفشى في القارات الاكثر عوزا وجهلا وفقرا كالقاره السوداء..ولاتسلم من اشراره حتى القارات البيضاء و الصفراء... ويعتقد المختصين ان اساءة اشباع الحاجه الجنسيه, وسوء التغذيه هما السببان الرئيسان لانتشاره. لكننا لم نسمع بالمره بمرض لايقل عن الاول هولاً , يصنع من نهار الارض ليلاً بهيماً, يستقدم النكد و الحزن و الاسى و البلاء من وراء الجبال ليحول وديانها الخصاب الى يباب.. ومياهها الصافده الى سراب, ولكي يستبدل الحب بالكراهيه و المودة والاخاء الى حقد ودماء... انه مرض العوّز الثقافي المقيت, والذي استوطن في عقول وابدان الكثيرين,سواء من يقطن في بلاد مابين النهرين او ما حولها, بل في بلدان شاسعه في مغارب الارض ومشارقها. ان تشخيص الداء ضرورة لابد منها لتخصيص الدواء, فكان فايروس نقص المناعه قد تم التعرف على تركيبه الوراثي , حتى توصل العلماء الى الطريق الامثل الى تنشب انيابه واكتشاف سبل علاجه... رغم وعورة الطريق وغلو الثمن, اما مرضنا الاجتماعي و الذي يجتهد الفقهاء في تحديد مسبباته , فهو وبلا شك اصل مشكل شعوبنا وسر بلائها فهذا الفايروس الكوني الخطير ذو امتدادات تاريخيه تغور في جوف العصور تحمل معها كل تناقضاته واصطراعاته 0
عندما نتخذ من العراق أنموذجا لتفشي هذا الوباء وللبحث في الاسباب الحقيقيه لنموه , فالامر يقودنا الى تعليل الهبوط في تلك المنظومه الثقافيه و التوعويه العراقيه و الذي بدأت بوادرها الاولى تزامننا مع بدء الحرب العبثيه مع ايران و التي دامت ثمان سنوات اُهلك فيها الحرث و النسل, وكعادة كل نتاجات الحروب فقد تدهورت كل القطاعات وكان لقطاع التربيه و التعليم والثقافه حصة الاسد من كل ذلك فأنخفض المستوى العلمي الى مستويات مترديه, وارتفعت مستويات البطاله وزادت مؤشرات الفقر وارتفع منحنى الامراض بخط يقترب من المسير العمودي, وتقهقر القطاعان الزراعي و الصناعي الى مراكز مؤلمه . ولكننا وقبل الخوض في سجالات هذا الموضوع المتشعب الشائك , علينا ان نضع القارئ في طاولة مقاصدنا في معنى مفهوم الثقافه, وعلينا ان نؤكد بأننا لانقصد اللوان الانتاج الثقافي المعروفه كا الشعر و القصه والروايه او المسرح او الفن التشكيلي او غيرها, ولكن مسارات مقاصدنا تستهدف القدره الكليه العقليه واسلوب تفكير الغالبيه من مكونات الشعب موضوع الدراسه, حيث اننا نعتقد وبمايشبه اليقين ان المشكل الكبرى في العراق هي مشكل سلوكي ,اجتماعي, فكري ,ثقافي ذو اصول قبليه عريقه ومذهبيه فطريه ترعرعت في هذا الوسط الغذائي البيئي و الذي وفرت الحروب العبثيه المتلاحقه اجواء خصبه آمنه ومثاليه لنموه وتكاثره, مما سهل ركوب الناس وبحجم تلك الاغلبيه في عربات القطار الخاطئ منحرفا عن خط سير العلم والرقي و التطور اسوء بدول العالم المتحضر , الى خطوط يكتنفها الظلام و الغموض ظانا ان هذا القطار هو الطريق الامثل الى الجنه!!!.
ولكننا وفي هذا المجال لانجد سببا في التقليل , من فضاعة الدور السلبي الفاعل للكثير من الخطباء , و الواعظين و اللذين اصبحوا اليوم يمتلكون قنوات اتصال عديده مرئيه ومسموعه ومقرؤه , وبفعل ما تُدر عليهم من اموال طائله اغلبها , مجهولة المصدر, حيث حققت هذه الاصوات ومن مختلف المذاهب و المشارب ضربات رادعه للثقافة و المثقفين, وهي تحاول جاده في اطفاء سراج العلوم و المعارف , ولكي تصنع اجيال تليها اجيال من الفدام و المتخلفين.0
ان السكوت و المهادنه ومجاملة جلسات الباطل لا يمثل الا خيانه كبرى وخذلان لهذا الشعب من قبل المثقف العضوي و الذي نتطلع له بأن يكون (مثقفا متمردا ) لا (مثقفا مهادناً), وانسانا صلبا غير رعديداَ, فالتغيير الواعد الخلاق و الذي يتطلع له عشاق الحريه و البناء و الرخاء , يحتاج الى عقول متوقده عابره لأفيون الطائفيه المقيته ,لا تُبكيها كوابيس النوم, ولا تُضحكها احلام اليقظه.
اننا نرى ان مسؤولية تطويق هذا الداء الاجتماعي الخطير تقع بالدرجه الاولى على عاتق المثقف الحقيقي (المتمرد), فهو المعني الاول بمكافحة هذا الداء وأن كان مستفحلاٌ , ولكون الجهاز الحكومي العراقي وبواقعه الممزق المتشظي لايملك الاراده المطلوبه لتوفير العلاجات الازمه لتطويقه.
عارف الماضي








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,309,624
- معركة الفلوجه...وحتمية الانتصار
- في بيروت: حوارنا مع الروائيه اللبنانيه نرمين الخنسا
- في برلين... حوار صريح مع الباحثه و الكاتبه الايزيديه عاليه ب ...
- عشية اليوم العالمي للسلام...ايقاف عنف داعش مسؤوليه اخلاقيه
- داعش... وأيام الفِجار
- بلدي... في احد مشارح بيروت
- في الذكرى الثمانين... لتأسيس حزب الكاحين
- عشية الذكرى الحاديه عشر للاحتلال ... العراق و الحرب الرابعه0
- تفجيرا بيروت... وعرقنة لبنان
- محمد مرسي .. ونرجسية الطغاة
- الأنبطاح
- أرشفة المراهقه
- بين طودين.. عبد الكريم قاسم.. وخوسيه موخيكا
- مبروك عليك .. يامصر ..آن لكِ هدم الأنصاب والأهرام
- مصر... والرئيس الخامس
- البعث و الثًعبْ.. في أربعاء الجريمة
- طير السنونو
- إطلالات ساخنة: عشية يوم المرأة العالمي
- لا للإرهاب .. حتى وأن كان رئاسياً
- العراقية.. الديناميكية الجديدة 00 وقصة التعليق0


المزيد.....




- خلال زيارته للسعودية.. بوتين يقدم -صقر كامشاتكا- للملك سلمان ...
- ترامب: لا أمانع أن تحمي روسيا أو الصين أو نابليون بونابارت أ ...
- الملكة إليزابيث: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أولوية ال ...
- السعودية - روسيا.. من يحتاج من؟
- سوريا: الجيش النظامي يدخل منبج والقوات الأمريكية تعلن تلقيها ...
- خان سينقل وجهة نظر إيران إلى السعودية
- شاهد: شغب في مطار برشلونة احتجاجاً على الأحكام ضد قادة انفصا ...
- هل انهارت أحلام الأكراد بالحكم الذاتي بعد طلب المساعدة من دم ...
- شاهد: شغب في مطار برشلونة احتجاجاً على الأحكام ضد قادة انفصا ...
- هل انهارت أحلام الأكراد بالحكم الذاتي بعد طلب المساعدة من دم ...


المزيد.....

- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عارف الماضي - مرض العوّز الثقافي ...وهول الكارثه