أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - صلاح عبد العاطي - الديمقراطية والتنمية في العالم العربي وفلسطين















المزيد.....

الديمقراطية والتنمية في العالم العربي وفلسطين


صلاح عبد العاطي
الحوار المتمدن-العدد: 1348 - 2005 / 10 / 15 - 03:51
المحور: ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي
    


الغالبية في المجتمع الفلسطيني في الحالة الراهنة، تربط بين مهمة استكمال التحرير الوطني والتحول الديمقراطي في إطار السلطة الفلسطينية والمنظمة، وخاصة فيما يتعلق بالمشاركة في صنع القرار من خلال الانتخابات الشرعية والدورية، ويضيف هؤلاء أن البناء الديمقراطي يعزز من فرص تحقيق أهداف التحرير الوطني في دحر الاحتلال وقيام دولة مستقلة. والديمقراطية لا تتحقق إلا بالكفاح والنضال الدءوب لأجل تحقيقها.
من ناحية أخرى يري فواز طرابلسي أن ثمة صلة عميقة بين قرار انفراد حركة التحرير بالسلطة وبين قطيعتها للمجتمع وديمقراطية النظام الذي تبنيه وديمقراطية التنظيم الداخلي لتلك السلطة ويستنتج طرابلسى أن قرار وحدانية السلطة باسم الشرعية الثورية أدى سلفاً إلى بناء سلطة استبدادية، وأن تبني التعددية في السلطة أو في المجتمع أو في الدولة الاستبدادية هو شرط ضروري وليس كافيا للديمقراطية، والشرط الكافي هو تحويل الشرعية إلى شرعية ديمقراطية - كما سلف - عبر انتخابات دورية بالتوافق مع إطلاق كافة الحريات. وقد أكد تقرير التنمية البشرية على أن " إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية يتطلب العمل على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كافة في نفس الوقت وبتوازن دقيق، كما يتطلب التعلم من الدروس واستخلاص العبر والتصرف بشكل مسئول حيال إصلاح مؤسسات السلطة – المجتمع ".
السؤال هل يمكن قيام ديمقراطية في مجتمع غير مدني؟ وهل يكن بناء مجتمع مدني بأسلوب غير ديمقراطي؟ إن طرح إشكالية الديمقراطية والمجتمع المدني في الحالة العربية الراهنة، يكتسب طابعاً دراماتياً يعبر عن وعي الشعب ووعي النخبة المثقفة بالخصوص، في هذا الوقت بالذات، وبصورة لم يسبق لها مثيل، بغياب الديمقراطية والديمقراطيين وغياب "المجتمع المدني" في الوطن العربي، في كل قطر من أقطاره: غياب دولة المؤسسات، الدولة التي تستمد وجودها وشرعيتها من مؤسسات مستقلة عنها، وليس العكس،ان ما هو قائم اليوم في الأقطار العربية هو أما دولة الفرد (أو الحزب الوحيد) وأما دولة المؤسسة العشائرية (القبلية) وأما دولة تخفي جوهرها اللاديمقراطي بمظاهر ديمقراطية شكلية ومزيفة. "وإذاً فجميع الأقطار العربية، دون استثناء تعاني أوضاعاً تتسم بغياب الديمقراطية والافتقار إلى مقومات المجتمع المدني.
وهكـذا، فالإشكالية المطروحة هي مشكلة الانتقال من وضعية غير ديمقراطية - أو ذات مظاهر ديمقراطية مزيفة - إلى وضعية ديمقراطية حقيقية في ظل ظروف تختلف جذرياً عن الظرف الذي تم فيه الانتقال التاريخي "الطبيعي" إلى الديمقراطية في أوروبا الحديثة". إن ربط عملية التحرر بالديمقراطية محق، فلا تحرر بدون مشاركة الناس ولا ديمقراطية أيضاً بدون مشاركة الناس، ذلك أن الديمقراطية مفتاح المشاركة للناس ومفتاح التحرر والتحول باتجاه مجتمع مدني حر، ولابد من التأكيد مجدداً على أن الدستور هو الآلية الناظمة لكل ما سبق، وهذا بدوره يؤكد المطروح في عنوان الورقة حول ضرورة أن يكون الدستور تنموياً ديمقراطياً، ويبقى المستقبل لكي يجيب على مسائل التطبيق والتنفيذ، ومقدرة المجتمع أفراداً ومؤسسات على الإفادة منه.
"فشلت نظريات التنمية التقليدية في العالم النامي سواء منها تلك التي اعتمدت مدخل التحديث والنمو الاقتصادي علي غرار التجربة الغربية أو تلك التي اعتمدت مدخل العدالة الاجتماعية أو ما اصطلح على تسميته بالديمقراطية الاجتماعية" اليوم يسود اعتقاد بين خبراء التنمية أنه لا تنمية بدون ديمقراطية كما جاء في وثائق الأمم المتحدة التي تحدد خمسة مداخل للتنمية تشكل رزمة واحدة لتحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والإنصاف ومكافحة الفقر والبنية التحية. لكن خصوصية الحالة الفلسطينية وغياب الدولة الوطنية أدى إلى تبلور مفاهيم تنموية عدة، بدأت بنفي وجود تنمية حقيقية في ظل احتلال، ثم ساد نموذج التنمية من أجل بناء قاعدة الدولة، ثم انتقل إلى نموذج التنمية من أجل الصمود والمقاومة، ومع قدوم السلطة تنمية من أجل البناء" ، وأخيراً يجري الحديث عن مفهوم التنمية الانعتاقية الشاملة.
عربيا وفلسطينيا تشكل الديمقراطية ضرورة لا غني عنها لإنجاح وتحقيق أهداف التنمية، ذلك أن التنمية الحقيقة تتطلب الحشد الطوعي لقدرات الناس، ومن غير الممكن تحقيق ذلك إلا في مناخ ديمقراطي تقدمي يحارب ظواهر الفساد والاحتكارات والثراء السريع وغير المشروع ويعطي الكفاءات المبدعة حقوقها كاملة، إلى ذلك فإن المناخ الديمقراطي يمكن من إدارة الموارد القليلة المتاحة بطريقة رشيدة ونافعة، فالتنمية والتربية التقدمية والديمقراطية وحقوق الإنسان مفاعيل ينبغي لها السير معاً بصورة متناغمة، وهذا هو نهج ( التنمية البشرية الانعتاقية التي تسعى إلى الدمج المحكم والمتوازن بين متطلبات التحرر والتنمية البشرية وتنظر إليهما كوحدة متكاملة تعتمد عناصرها على بعضها البعض، كما أن التنمية والتحرر هي عمليات مستمرة ذات طابع ديناميكي يتطلب التفكير الخلاق والحركة المستمرة والمترافقة وحفظ التوازن والاتجاه ويتلخص نهجها بالدمج المحكم بين متطلبات المقاومة والتنمية وتفعيل لطاقات الإنسانية من خلال المشاركة المجتمعية والتربية والتعليم ومضاعفة الجهود والسعي للمحافظة على حقوق الأجيال المقبلة في تفعيل دور المرأة وتكريس سيادة القانون )
لكن أي مفاهيم للديمقراطية وأية مفاهيم للتنمية وللحرية سيتم بلورتها ؟ وما هي الإمكانيات المتوفرة لتحقيق ما يتم إقراره نظرياً. علماً بأن معظم التنمويين والمثقفين و التربويين يتفقون علي ضرورة أن يتم تضمين الدستور كافة مبادئ الديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان.
من اللافت ذلك القول المأثور لأبي ذر الغفاري في معرض تحريضه لفقراء دولة معاوية فنراه يقول (عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج علي الناس شاهرا سيفه)، وإذا استبدلنا الدولة الأموية بالدولة الغربية المعاصرة، ثم أبا ذر الغفاري باتحادات العمال والاحزاب والصحافة الحرة في أوروبا وأعدنا القراءة من جديد، فماذا عساها أن تكون النتيجة ؟ بكثير من الاختزال يصبح لزاماً طرح ذات التساؤلات عربيا وفلسطينياً، فالمجتمع المدني يحتاج إلى مجتمع سياسي كون المجتمع المدني هو المساحة ما بين الأسرة والدولة بما في ذلك السوق وأشكال التنظيم الأخرى، ومنظمات المجتمع هي منظمات وسيطة بين الفرد والدولة فالدولة غائبة ومقومات المجتمع بالمعنى القانوني لا تزال غير حاضرة بالكامل فالإقليم والشعب والسيادة عناصر غير مكتملة في المجتمع الفلسطيني بسبب الاحتلال وممارساته.
الملاحظ منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية لدور منظمات المجتمع المدني يرى أن لها دور في مواجهة الاحتلال من جهة ومن جهة أخرى مواجهة بعض التعديات من السلطة. لذا لابد لقوي اليسار ومنظمات المجتمع المدني من امتلاك مشروع سياسي ديمقراطي جمعي لكي تثبت أفكارها الديمقراطية والتنموية لتزيد من قدرتها في الضغط والتأثير في المجتمع الفلسطيني الذي تزيد فيه النزعات الغير ديمقراطية تزايد فيه حجم قوة الحركات التقليدية،ينبغي هنا الاعتراف بهول التحدي وخطورة ما هو قادم إذا لم يتم التدارك الفوري والعاجل للإشكالية قيد البحث والدراسة، أي مدى الحاجة المتزايدة إلى تناول قضايا تحرير الإنسان و تربيتة وتنميته وتوفير كل ضمانات احترام حقوق مواطنته، ودمجه في الحداثة التي تعني قبل كل شي حرية العلم والفكر العقلاني ومرونة الذهن والقبول بالاختلاف والتعددية الفكرية وحرية المعتقد الديمقراطي والمواطنة.
ففي ظل التسارع المعرفي والتغير في العالم فإن المطلوب من المجتمعات والبشر اكتساب قدرات التحرك والتكيف لضمان البقاء والتقدم، ولابد لها من مغادرة نطاق التقليد، والطموح نحو الإبداع في الحكم الصالح والتنمية والتحرر الذاتي وإحقاق الديمقراطية والتحرر من العصبيات العشائرية والإرثية. يشار هنا إلى أن الثقافة الفلسطينية تعاني كما (العربية من ثنائية وانقسام، ثنائية التقليد والحداثة ولا يحتاج الإنسان لجهد كبير لكي يرى الفجوة التي تفصل بين الثقافتين) ، فالانغلاق والانكفاء على الذات والاغتراب يجعلنا نواجه التحديات بعقول سلبية هروبية فعلينا الانخراط في الحضارة الإنسانية دون تردد ودون حدود لأنها حضارة إنسانية لا يمكننا الوقوف ضدها ولا تحقيق التقدم خارجها، وللأسف إن ما يكبل العقل والعمل المشترك في المجتمع العربي والفلسطيني في مجال التنمية هو ضعف الإرادة السياسية التي يمكن إرجاعها إلى غياب المجتمع المدني – الديمقراطي، وغياب دور المثقفين وتشريعاتهم للمستقبل بالإضافة إلى دور العوامل الخارجية المتمثلة في الاستعمار والصهيونية والإمبريالية العالمية والأمركة، التي تهدف إلى إبقاء حالة التخلف والتبعية في مجتمعنا. " إن خصائص وسمات المجتمعات العصرية باتت تؤثر فيها العوامل الخارجية بشكل كبير، فالحروب المرتقبة والناشئة الآن وجرائم العدوان والحرب و الاحتلال الأجنبي آخذة في التصاعد، والتدمير الحضاري لمنجزات البشرية في مجالات التنمية وحقوق الإنسان آخذ في التسارع المحموم، ويمكن القول أن العالم يمر بأزمات وهموم غير عادية".
إن المسيرة النضالية للشعب العربي والفلسطيني تتطلب ثورة منهجية تمكن من القيام بمجموعة من الأدوار دفعة واحدة في إطار عملية تربية و تنمية شاملة بعيدة عن التخدير الأيدولوجي والافتراء على حقائق التاريخ، لأن تحويل العلاقة من علاقة قوامها التنمية والتحرر إلى علاقة تتخذ حدية الصراع بين داخل مطلق وخارج مطلق، وبالتالي تنامى الحديث عن الغزو الفكري بدلاً من الاعتراف ومواجهة عوامل التخلف والضعف الذاتي، وانسحب ذلك على تنحية الشروط الاجتماعية والثقافية للتنمية، وتم اعتماد البنى الثقافية والاجتماعية الموروثة التي تحولت إلى عوامل للمناعة الوطنية أمام هاجس الغزو الفكري. كل ما سبق جعل من قضايا التحرر والمدنية تنفصم عن البنى الاجتماعية والثقافية التقليدية وبقيت تلك البنى على حالها دون أن يطرأ عليها أي تغير جوهري، وتحول الخطاب النهضوي الحداثي إلى خطاب تقليدي ماضوي، مما مكن الاحتلال والإمبريالية من التحكم بأجزاء من عالمنا المطلق بناءً على خصوصية مزعومة، وعليه فإن العرب والفلسطينيين مطالبون بفحص أدواتهم في المعركة من أجل التقدم والتنمية والانعتاق، بما يمكنهم من مواجهة تحديات العصر في إطار كوني يتسم بالتعقيد والهيمنة الأمريكية، الأمر الذي يستوجب توسيع دائرة التضامن الدولي مع جميع القوى والجمعيات الديمقراطية المؤيدة لحقوق الشعوب بالحرية والدمقرطة والتنمية.








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,389,896
- الحكم المحلي والهيئات المحلية في فلسطين
- قراءة في التعاطي القانوني والرسمي مع ملف الأراضي التي ستخليه ...
- حقوق المواطن في ظل الواقع الراهن ..وسؤال ماالعمل؟؟
- قانون رعاية الشباب الفلسطيني الي اين...؟
- دور منظمات المجتمع المدني في الرقابة على الانتخابات
- قراءة في تقرير الهيئة المستقلة لحقوق المواطن -الرقابة علي ان ...
- ازمة الثقافة
- ما العمل؟؟!
- جدار الضم والفصل العنصري
- الشباب والانتخابات
- واقع الطفل الفلسطيني في ظل اتفاقية حقوق الطفل
- الحركة الطلابية الفلسطينية بين الواقع.. والمامول؟
- المنظمات الاهلية ..هل يمكن ان تكون بديل الحركات الاجتماعية
- المخيمات الصيفية في فلسطين
- الية مقترحة للوصول الي السياسة الوطنية للفتيان والشباب
- النضال الاجتماعي
- الي اين يتجه القطار العربي
- الشباب والثقافة
- بانوراما.. بمناسبة الذكري الرابعة للانتفاضة
- تهكميات


المزيد.....




- عضو الوفد اليمني في السويد: توصلنا لاتفاق بشأن أغلب نقاط الخ ...
- انتقادات لنائب رئيس الوزراء الإيطالي لوصفه حزب الله "با ...
- قطر تستضيف كأس السوبر الإفريقية بين الترجي التونسي والرجاء ...
- مساع سعودية لتشكيل تكتل عربي-إفريقي يسيطر على البحر الأحمر
- انتقادات لنائب رئيس الوزراء الإيطالي لوصفه حزب الله "با ...
- قطر تستضيف كأس السوبر الإفريقية بين الترجي التونسي والرجاء ...
- مساع سعودية لتشكيل تكتل عربي-إفريقي يسيطر على البحر الأحمر
- بعد انسحاب المغرب.. هل تحتضن مصر أمم أفريقيا 2019؟
- أن تكون مريضا بالإيدز في مصر
- رسالة من ملك المغرب إلى فرنسا في ظرفها -العصيب-


المزيد.....

- الديمقراطية وألأصلاح ألسياسي في العالم العربي / علي عبد الواحد محمد
- -الديمقراطية بين الادعاءات والوقائع / منصور حكمت
- الديموقراطية و الإصلاح السياسي في العالم العربي / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - صلاح عبد العاطي - الديمقراطية والتنمية في العالم العربي وفلسطين