أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - أزمة كهرباء، أم أزمة أخلاق؟















المزيد.....

أزمة كهرباء، أم أزمة أخلاق؟


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 4889 - 2015 / 8 / 7 - 15:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراق بلد الأزمات منذ بداية كتابة التاريخ وإلى اليوم. وعلى رأس هذه الأزمات هي الأزمة الأخلاقية التي انحدرت إلى الدرك الأسفل خلال أربعين سنة من حكم الفاشية البعثية، حتى أعادوا العراق إلى ما قبل تكوين الشعوب وتأسيس الدول. واليوم نسمع عن أزمة الكهرباء واحتجاجات الجماهير في مختلف محافظات العراق.

من نافلة القول، أن أهم شرط من شروط الديمقراطية في أي بلد، هو توافر حرية التعبير والتفكير، وحق الجماهير في التظاهر للتعبير عن مطالبها، وانتقاد الحكومة على عجزها في أداء وظائفها بشكل مقبول يستجيب لاحتياجات الناس. لذلك، وخلافاً لما يشيع الإعلام المضاد، يمكن القول أن الديمقراطية موجودة في العراق بدليل تمتع الناس بحرية التظاهر وانتقاد الحكومة علناً وفي وسائل الإعلام، دون أي خوف من زوار الفجر، والاعتقال، أو التعذيب والإبادة كما كان يحصل في عهد حكم البعث الفاشي، وما يؤكد ذلك هو استمرار تظاهرات واسعة في اغلب المحافظات للتنديد بنقص الكهرباء، وسوء الخدمات، وإدارة البلاد، والفساد الاداري والمالي الذي يجتاح مؤسسات الدولة.

فهذه التظاهرات علامة صحية تدل على سلامة وعي الجماهير بحقوقها، وعدم السكوت والخنوع عن الظلم من جهة، والتزام الحكومة وأجهزتها الأمنية باحترام حقوق الجماهير في التظاهر من جهة أخرى. وفي هذا الخصوص يقول توماس جيفرسون: "إذا كان الشعب يخاف من الحكومة فهذه ديكتاتورية، أما إذا كانت الحكومة تخاف من الشعب فهذه ديمقراطية". والحمد لله أننا نعيش في عصر تخاف فيه الحكومة من الشعب.
ولكن المشكلة التي يواجهها الشعب العراقي هي ليس النقص في حرية التعبير والتظاهر، بل هناك أزمة أخلاق وضمير، وغياب الشعور بالمسؤولية والوطنية لدى نسبة غير قليلة من المشاركين في (حكومة الوحدة الوطنية) أو (الشراكة الوطنية)، وإذا كنت ضد هذه التسميات فقل: (حكومة المحاصصة الطائفية والعرقية) إن شئت.
فالخوف هنا ليس من التظاهر والمطالبة بالحقوق المشروعة، بل الخوف من استغلال هذه التظاهرات والمطالب المشروعة، من قبل بعض السياسيين من أعداء الديمقراطية ومن دعاة لعبة "حكومة المقبولية" لأغراض سياسية غير مشروعة. إذ هكذا بدأت الاعتصامات في ساحات مدن المحافظات الغربية قبل عامين بمطالب مشروعة، مثل: إيجاد العمل للعاطلين، وتوفير الخدمات...الخ، ثم تطورت إلى المطالبة بإسقاط الحكومة، وإلغاء الدستور، والجيش، و(بغداد إلنا وما ننطيها)، و(عائدون يا بغداد)، و(تحرير بغداد من الصفويين)... إلى آخر قائمة الشعارات الطائفية البعثية الفاشية، وتبين أن البعثيين الدواعش هم الذين كانوا وراء هذه الاعتصامات وقيادتها، ومن هذه الساحات أقاموا ورش تفخيخ السيارات لتفجيرها في بغداد والمحافظات الأخرى وقتل الجماهير. فالعدو البعثي يتمتع بخبرة واسعة جداً في التضليل، واستغلال الأزمات ومشاعر الجماهير وتجييرها لصالحه ولأغراضه الدنيئة. وفي هذا الخصوص اعترف القيادي البعثي السابق، عبدالباقي السعدون أن "حزب البعث المنحل يضم 62 فصيلاً اجراميا تحت مسميات مختلفة تواجدت في محافظات الانبار وصلاح الدين والموصل وديالى وكركوك."(1)

والجدير بالذكر، أن الديمقراطية العراقية تحمل بذور أزمتها، وربما فنائها معها، ومن أهم بذور هذا الفناء هو أن أمر تشكيل الحكومة ليس بأيدي العراقيين، بل بيد أمريكا التي فرضت تشكيل الحكومة من جميع الكتل السياسية بمن فيها تلك التي تريد إفشال الديمقراطية، بذريعة أنها تريد حكومة شاملة لجميع المكونات والكيانات السياسية دون عزل وتهميش! (قول حق يراد به باطل). فالمعروف في جميع العالم أن لا ديمقراطية بدون معارضة قانونية تراقب الحكومة وتحاسبها. يعني أن تتشكل الحكومة إما من حزب واحد إذا فاز بأغلبية مطلقة (أكثر من 50% من المقاعد) في البرلمان، أو حكومة إئتلافية تتشكل من حزبين أو أكثر في حالة عدم فوز أي حزب أو كتلة سياسية بالأغلبية المطلقة، يعني تشكيل حكومة الأغلبية.
لكن العراق هو البلد الوحيد في العالم وربما الثاني بعد لبنان، الذي يجب أن تتشكل حكومته من جميع الكتل السياسية بما فيها تلك التي تريد إسقاط الحكومة وإفشال العملية السياسية وإعادة الوضع إلى ما قبل 2003، أي إعادة البعث وتحت أي اسم آخر، وبغطاء ديمقراطي مزيف.

ولذلك بات واضحاً أن هذه الأزمات (الكهرباء وتفشي الفساد الإداري والرشوة...الخ)، هي أزمات من صنع المشاركين في الحكومة من أعداء العراق الجديد، ومن بينهم وزير الكهرباء. فأزمة الكهرباء هي ليست نتاج نقص في الأموال، أو البرامج ، بل هي أزمة متعمدة تم خلقها بقصد سيئ من قبل نفس الوزير الذي تم تعيينه وفق شروط المحاصصة، لا لحل أزمة الكهرباء بل لخلقها من أجل حرمان الجماهير من الطاقة الكهربائية وخاصة في أشد أشهر الصيف حرارة حيث صعدت الحرارة في بعض المناطق فوق 50 درجة مئوية، لإثارة سخط الجماهير وتفجير غضبها، وبالتالي توظيف هذا السخط الجماهيري لإسقاط العملية السياسية برمتها.

وهذا الكلام ليس ناتجاً عن رأي حاقد، أو شخص لا يفهم في شؤون الطاقة... الخ، فهذه الأزمة هي مشكلة عامة يمكن أن يفهمها أي مواطن بسيط من أمثالي. لذا أدرج أدناه رابط فيديو، لتقرير مصور لمراسل قناة الحرة عن أجهزة تم شراءها واستيرادها قبل أكثر من عامين تكفي لبناء عدة محاطات كهربائية، لإنتاج 4 آلاف ميغاواط، تُركت مكدسة في العراء في ميناء أم قصر منذ عامين، معرضة للتلف، دون أن تقوم وزارة الكهرباء أو أية جهة مسؤولة بنقلها ولتنفيذ الأغراض المطلوبة من شرائها، والتي كلفت خزينة الدولة مليارات الدولارات. ليس هذا فحسب بل وقامت وزارة الكهرباء، وكما جاء في التقرير، بحل (المديرية العامة لمشاريع إنتاج الطاقة الكهربائية في الجنوب) كإجراء لخلق الأزمة. إن لم يكن هذا الإهمال جريمة، فما هي الجريمة؟ أترك الحكم للقراء بعد مشاهدتهم لهذا الفيديو، يرجى فتح الرابط.
فيديو (3.41 دقيقة) عن أحد أسباب أزمة الكهرباء في العراق
https://www.facebook.com/122114117829827/videos/vb.122114117829827/954191271288770/?type=2&theater

abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ـــــــــــــ
روابط ذات صلة
1- عبد الباقي السعدون: الصرخي مرتبط بالدوري وللبعث موقعان وفضائيتان
http://www.ara.shafaaq.com/22517

2- سالم مشكور: الكهرباء و..الايادي الخفية
http://imn.iq/articles/view.3617/

3- لناطق باسم الحكومة: نحذر من استغلال التظاهرات وتسييسها
http://www.akhbaar.org/home/2015/8/195872.html





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,355,863
- لعبة حكومة الإقليم مع العراق و تركيا
- هل تركيا على خطى سوريا؟
- تصريحات المالكي وغضب السعودية ومرتزقتها؟
- حول الاتفاق النووي الإيراني
- تحية لذكرى ثورة 14 تموز المجيدة
- المعضلة العراقية والحلول المقترحة
- الوهابية، حركة فاشية دينة يجب تجريمها
- الإسلام والغرب والإرهاب (متابعة)
- وثائق ويكيليكس تفضح مملكة الشر
- الإسلام والغرب والإرهاب
- لماذا يحتاج الغرب إلى عدو دائم؟
- داعش ذريعة لتغيير النظام في العراق
- مؤتمر باريس لدحر الإرهاب أم لدعمه؟
- أزمة الشرق الأوسط وعلاجها!
- جدل حول أسباب الإرهاب
- السعودية دولة إرهابية يجب مقاضاتها
- سقوط الرمادي كسقوط الموصل، تم من الداخل
- تفحيرات الأعظمية مقدمات لشكيل قوات طائفية
- دروس من الانتخابات البريطانية 2015
- مشروع القرار الأمريكي، هل هو بالون اختبار؟


المزيد.....




- لبنان: احتجاجات تطالب بـ-إسقاط النظام-.. وجنبلاط: اقترحت على ...
- ما هي أهم النقاط في الاتفاق الأمريكي التركي لوقف إطلاق النار ...
- واشنطن وأنقرة.. إنهاء عملية -نبع السلام-
- خالد بن سلمان يبحث مواجهة إيران مع نائب وزير الخارجية الأمري ...
- جنبلاط: قلت للحريري إننا بمأزق كبير وأفضل أن نذهب ونستقيل مع ...
- الجزائر: البرلماني "النافذ" بهاء الدين طليبة في قب ...
- الجزائر: البرلماني "النافذ" بهاء الدين طليبة في قب ...
- جني البلح في غزة.. موسم الأفراح والأرباح
- صحيفة: السعودية تؤجل -الحدث الأضخم في التاريخ-
- أنباء عن تعيين أحمد الكزبري رئيسا مشاركا عن دمشق في اللجنة ا ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - أزمة كهرباء، أم أزمة أخلاق؟