أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بولات جان - الطريق إلى شنغال-5















المزيد.....

الطريق إلى شنغال-5


بولات جان

الحوار المتمدن-العدد: 4887 - 2015 / 8 / 4 - 12:47
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    




أصعب يوم في التاريخ
في صباح يوم 3 آب أجرينا نقاشاً سريعاً جداً عن الوضع الحساس. حيث كانت الرسائل تتوالى على القيادة العامة و على الإداريين في روجافا و كذلك الكثير من الرسائل من قوات البيشمركة و من إداريي باشور. شنكال كانت في خطر. عقدت القيادة العامة اجتماعاً لم يستمر أكثر من خمسة دقائق لإحدى الكتائب و كلفتها بمهمة التوجه نحو شنكال في أسرع وقتٍ ممكن. و بدون هدر دقيقة واحدة انطلقت الكتيبة و تم استدعاء كتيبة أخرى و كان فيها عدد من الشباب الكرد الأيزيديين المتطوعين ضمن وحدات حماية الشعب و كانت مهمتهم أيضاً مؤازرة الكتيبة الأولى التي توجهت إلى شنكال عن طريق بلدة الجزعة.
أثناء ذلك وصلت كتائب أخرى من سريكانيه و قامشلو و ديريك و الحسكة لأجل مؤازرة القوات الموجودة ضمن أراضي جنوبي كردستان. بعد النقاش عدنا إلى الدوار الرئيسي في شرقي ربيعة حيث الطريق الوحيد الذي كان سالكاً بين ربيعة و سنونى و منها إلى شنكال. و كنا نعمل قدر المستطاع على منع داعش من التقدم نحوها. حيث كانت الاشتباكات شديدة جداً على طول خط الجبهة. و كوننا كنا على الطريق العام بين ربيعة و سنونى لاحظنا كثافة التحركات الانعكاسية للكثير من قوات البيشمركة التي كانت تأتي من طرف سنونى و شنكال و تدخل الربيعة و منها تتجه نحو الشمال. نحنُ لم نكن على اضطلاع تام بماهية هذه التحركات. لكن مع زيادة أعداد المدنيين الذين كانوا يأتون من طرف شنكال بشكل عشوائي و هم فزعين و قلقين و يسرعون نحو الشمال هرباً من المعارك التي كانت قد بدأت بالزحف ضمن القرى الإيزيدية.
حتى الساعة الحادية عشرة قبل الظهر كانت الكثير من نقاط البيشمركة على طريق سنونى ربيعة قد تم إخلائها و انسحبت نحو ربيعة. كانت تنسحب من تلك النقاط التي تحمي الطريق أو الشريان الوحيد بين كردستان و قضاء شنكال وكانت قذائف الهاون و رشاشات الدوشكا بدأت باستهداف السيارات العابرة على الطريق لأجل النجاة.

اشتباكات على طريق شنكال
كتيبة من وحدات حماية الشعب التي كانت قد توجهت صباحاً نحو شنكال عبر الطرق الفرعية تفاجأت بسيطرة داعش على قسم كبير من الطريق و اندلعت اشتباكات عنيفة بين الكتيبة و داعش استدعت من القيادة العامة الإسراع في إرسال قوات إضافية لمساعدة تلك الكتيبة. الهدف الأساسي لقواتنا كان الوصول إلى شنكال و الهدف الأساسي لداعش كان قطع الطريق علينا. الاشتباكات العنيفة و عدم معرفة قواتنا بتفاصيل الطريق و المنطقة تسببت في تأخر الوصول إلى شنكال.
اجتماعات في ربيعة
كنا في اشتباكات عنيفة في الربيعة و كنا نشهد نزوحاً للأهالي من شنكال و انسحاباً متزايداً للبيشمركة بشكل عشوائي يدعو للقلق. أثناء ذلك اجتمع قادة البيشمركة في مقر اللواء 8 في الصوامع. بعد الاجتماع لاحظنا بأن الكثير من الفصائل و السرايا بدأت بترك مواقعها و التوجه نحو الصوامع داخل الربيعة. و لم تمر ساعة حتى لم يبقى إلا عدد قليل من البيشمركة في الخط الامامي للجبهة و سحبوا معهم رشاشات الدوشكا و منصات المدفعية التي كنا أحوج ما نكون إليها.
أثناء ذلك كانت مجموعات من داعش قد بدأت بالتحرك داخل مدينة الربيعة. حيث كانت النيران تأتينا من الجهة الشرقية (جهة عوينات) و من الجهة الشمالية الغربية (من داخل الربيعة) حينها أدركنا بأن الخلايا النائمة لداعش ضمن ربيعة قد بدأت بالتحرك.

لم يبقى أمامهم سوى روجافا
عندما انقطع الطريق بين ربيعة و سحيلا في عدة قرى مثل القاهرة و السعودية و محمودية و اقتراب داعش من قرية بوهار فتحنا الطريق أمام الكرد الإيزيديين و كذلك التركمان و العرب المحتشدين في ربيعة و مررناهم إلى روجافا و أبعدناهم عن الجبهة.
بعد نقاشات مع قادة البيشمركة تأكدنا بأنهم لن يبقوا هنا و سوف ينسحبون و من الأفضل أن نؤمن لهم طريقاً من خلال روجافا بناءاً على طلبهم بعد قبول القيادة العامة أخبرنا ضباط البيشمركة أكبر رتبة ضمن قوات البيشمركة المتجمع في ربيعة بإننا سوف ندخلهم إلى روجافا. في تمام الساعة الثالثة و الربع كانوا قد اجتازوا البوابة الحدودية و دخلوا إلى روجافا. لم يبقى سوى عدد من مقاتلي البيشمركة(من الفوج الرابع- اللواء الثامن و الذين انسحبوا في اليوم التالي). ذلك أصيب عدد من مقاتلينا و مقاتلي البيشمركة الذين بقوا في الجبهة الأمامية حيث أسعفناهم إلى مشفى ديريك.

سيطرة داعش على الطريق
مع انسحاب كافة قوات البيشمركة من المنطقة الواقعة بين محمودية و ربيعة و مشيرفة و شعلان و سنونى و كورسى و منها الى جبل شنكال و جنوب الجبل و مركز قضاء شنكال، بذلك كان الشعب الكردي الإيزيدي و التركمان الشيعة و العرب الشيعة و المسيحيين في تلك المنطقة قد بقوا لوحدهم وجهاً لوجه مع إرهاب داعش. لم يبقى أمام الشعب أي طريق للنجاة و الوصول إلى ربيعة أو إلى روجافا أو إلى أي مكان آخر.

انسحاب البيشمركة من شنكال
بعد الظهر من يوم 3 آب عرفنا الحقيقة الصادمة بأن قوات البيشمركة قد تركت شنكال. البعض منهم كانوا قد انسحبوا عن طريق سنونى- ربيعة و بعد أن انقطع هذا الطريق لم يبقى أمامهم سوى طريق روجافا (الجزعة). أحد قادة قوات البيشمركة في شنكال كان على صلة قرابة مع أحد قادة كتائبنا و كان قد تواصل معه لكي ينسق مع وحداتنا لمساعدتهم في فتح الطريق لهم كي يتوجهوا إلى روجافا. قبيل المساء كانت قواتنا قد وصلت إلى شنكال و للحفاظ على الطريق سالكاً فقد تم ارسال الكثير من القوات للحفاظ على ذلك الممر الذي كان بعرض ضيق و بطول خمسين كيلومتراً. قوات البيشمركة المنسحبة من شنكال عبرت من خلال هذا الممر و برفقة فصيلة من مقاتلينا ووصلت إلى روجافا في منطقة الجزعة و من هناك تم إيصالهم إلى تل كوجر. في تمام الساعة السادسة و النصف من يوم 3 آب كان أكثر من ثمانية آلاف مقاتل من البيشمركة و قوات زيريفاني قد تحشدت في الجهة الشمالية الغربية من تل كوجر و طلبت منا القيادة العامة للتواصل معهم.
التقينا بهم و قالوا بأن هنالك أوامر صارمة لهم بالانسحاب و الوصول إلى منطقة سحيلا عن طريق روجافا. مع التركيز بأنه لا يمكنهم التأخر أبداً و يجب أن يصلوا الليلة إلى سحيلا.
أثناء انسحاب البيشمركة من شنكال رفض العديد من الشباب الكرد الإيزيديين الانسحاب و لم يتركوا أهلهم تحت رحمة سكاكين أيتام المقبور صدام و بن لادن. هؤلاء الشباب لم يكن معهم سوى أسلحتهم الفردية. و كذلك أثناء عبور قوات البيشمركة المنسحبة من شنكال إلى روجافا التحق عدد منهم بقواتنا على شرط أن نساعدهم و نسلحهم و نعيدهم إلى شنكال.

ردم الخندق
عندما وصلت قوات البيشمركة إلى قرية كربالات لكي تجتاز الحدود إلى قرية سحيلا كان الخندق يقف حائلاً دون ذلك. هذا الخندق هو نفسه الخندق الذي حفرته حكومة إقليم كردستان العراق " لأجل حماية الإقليم من الإرهاب القادم من سوريا و روجافا"، لكنه هذه المرة كان يعرقل مرور البيشمركة من روجافا إلى باشور. اضطرت قوات البيشمركة إلى ردم الخندق باياديهم بعد ساعات طويلة من العمل عبروا إلى باشور. و بهذا الشكل لم يبقى أحد من قوات البيشمركة في كامل الجبهة من قرية الوليد حتى مدينة شنكال. لم يكن قد بقي فيها أحد سوى وحدات حماية الشعب و حماية المرأة و بعض الشباب الإيزيديين الذين رفضوا الانسحاب و عدد من رجال الإيزيديين الذين بقوا لحماية مزار شرف الدين.
الهجمات كانت وحشية جداً على كافة الجبهات، و كانت أمواج الإرهابيين تتلاطم قادمة من الجهة الشرقية و تسعى للوصول إلى الشريط الحدودي. و كانت الاشتباكات على أشدها. قتلنا منهم الكثير و منعناهم من التقدم و كان همنا الأوحد هو عدم السماح لهم بالوصول إلى الحدود و كذلك عدم قطعهم للطريق الوحيد الذي فتحناه في برية جزعة مع شنكال. و في تلك الليلة العصيبة كانت العائلات المسكينة المتروكة لقدرها تحاول الوصول إلى جبل شنكال و البعض كان يلاقي نفسه بين أيدي الإرهابيين الذين كانوا يقتلون الأطفال و الشيوخ و النساء و ينهبون البيوت و كل شيء و يسوقون العذارى الكرد إلى السبي و العبودية. كانت المأساة و التراجيدية الأليمة. كان الشعب الكردي الإيزيدي بين أنياب داعش و ليس لهم سوى ملك طاووس و مقاتلينا الذين وصلوا إلى شنكال و بدءوا في محاولة إنقاذ ما يمكنهم إنقاذه من الناجيين و كذلك منع الإرهابيين من الوصول إلى الجبل.

الجبل المقدس
لم يكن أمام الكرد الإيزيديين العزل سوى الجبل. هذا الجبل الأجرد القاسي الصخري. هذا الجبل الذي ليس فيه نبع ماء و لا بئر و لا شجرة، هذا الجبل الذي بالنسبة لهم سفينة النجاة الأولى من الموت و الذبح و السبي و النهب و القتل... و كان يجب أن تحافظ قواتنا على الجبل... على ممرات الجبل من الطرف الشمالي (قرية كوهبل و كورسي) و كذلك من الطرف الجنوبي (المشارف الشمالية للمدينة). لو كانت هنالك تدابير و أسلحة و توعية للشعب الكردي الإيزيدي لكان بمقدوره الدفاع عن نفسه و حماية النساء و الأطفال و الشيوخ و التصدي للإرهابيين. لكن لا أسلحة ثقيلة و لا متوسطة و لا قوات محلية كافية و لا تدريب و وعي في الدفاع و الحماية الذاتية.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,230,703
- الطريق إلى شنكال- 4
- الطريق إلى شنكال-3
- الطريق إلى شنغال-2
- الطريق إلى شنكال- 1
- خيوط المؤامرة و تفجيرات سروج
- ليست للطائفية و المذهبية أي محل بيننا
- ما الذي يجب أن نتعلمه من الأرمن؟
- 19 تموز
- مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ العَانِسّ الّتي اِشْتَهرت
- لنتعلم من الأعداء أن نتوحد
- القوة العسكرية القوية كفيلة بطرد الغُزاة المحتلين من كردستان
- كلما كانت المؤامرة كبيرة، ستكون المقاومة أكبر و أعظم
- على سيرة الحدود و الخنادق و الذي منه 1
- بولات جان: المجموعات المتطرفة تهاجمنا بدعم من نظام الأسد.
- مباركٌ ميلادك
- جزعة، يوم اندحار الإرهاب
- إنهم ثوار قبل أن يكونوا مُقاتلين
- راية وحدات حماية الشعب
- نداء إلى كل ابناء و بنات كوباني و كردستان
- ثورة روج آفا هي ثورة كوردستانية


المزيد.....




- 48 قتيلا وجريحا بين المتظاهرين في ميسان جنوبي العراق
- رسالة إلى سمير قصير
- -مخيب للآمال-.. عراقيون يردون على نتائج التحقيق في قتل المتظ ...
- الأربعاء..”تداعيات الغزو التركي لسوريا مصرياً وعربياً وإقليم ...
- بالأسماء.. من هم القادة الذي أطاح بهم تقرير قتل المتظاهرين ب ...
- مكتب الحريري: حكومات أجنبية طالبتنا بعدم استخدام العنف ضد ال ...
- -قناص بأقنعة مختلفة-.. تحقيق خاص -للحرة تتحرى- عن قتلة المتظ ...
- بيان الاقتصاديين: لنبني اقتصاداً منتجاً ومستداماً لأكثرية ال ...
- بيان صادر عن الحزب الشيوعي اللبناني في النبطية
- افتتاحية: البطالة وهشاشة الشغل نتائج لعطب هيكلي


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بولات جان - الطريق إلى شنغال-5