أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عذري مازغ - احترام المسلم للإختلاف لا يعدو أكثر من نكتة سمجة














المزيد.....

احترام المسلم للإختلاف لا يعدو أكثر من نكتة سمجة


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 4882 - 2015 / 7 / 30 - 18:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"الإسلاميون يؤمنون بالإختلاف" بدا الأمر نكتة حقيقية، نقد الدين نقدا لاذعا هو بالنسبة لهم مس لمشاعرهم، على الرغم من أن هذا الإيمان فيه تجاوزات في حق الآخر المختلف بدليل سيولة فتاوى التكفير التي ينتجها الإعلام الوهابي والقطري، مس لمشاعرهم برغم انه دين خاص بالله، يفترض في الله العلم بالمطلق، العدل بالمطلق، والغنى بالمطلق وكل صفاته بالمطلق، وهذا يعني تماما أنه يفترض أن لا ينتظر من علماء القتل والتكفير وأن ينفذوا أحكامه المطلقة بعقول ناقصة كعقول العلماء الإسلاميين لأن علمه كما يفترض في مثل هذه الأمور مطلق، مع ذلك يستحيل على عالم بالمطلق أن يرسل دينيه إلى قوم أميون كلفتهم سنين باهظة لجمع تراث شفهي اختلط فيه الحابل بالنابل ليخرجوا لنا فسيفساء من التناقضات يمكن تحديدها بشكل عام في ما يسمى بالإجماع ونقيضه اللاإجماع، معلوم تاريخيا أن الإجماع هو فكر السلطة السياسية السائدة عبر العصور، وهؤلاء الذين يحددون في اللاإجماع كانوا دوما نقيض السلطة السياسية السائدة. يفترض أيضا في العالم بالمطلق أن يضع رسالة لا خلاف حولها وبما أن سياق نزولها خضع للتدوين عبر أكثر من 250 سنة على أقل تقدير فالقرآن والسنة لا يعدوان أكثر من نسخة تاريخية قابلة للنقض انطلاقا من ثنائية التضاد: الإجماع واللاإجماع إذا أردنا التحقيق عمليا في أمور الدين.. هذه العملية من التحقيق تفترض مقارنة النصوص وأحداثها التاريخية، تفترض سؤال الشك، وتفترض توغلا في البيئة الإجتماعية والسياسية للنص الذي ليس ملكا لأحد، بل هو موروث تاريخي، نقضه ليس استفزاز للمشاعر، وعليه فالإختلاف حوله يجب أن يستبعد منه هذا الفخ الذي يشهره المتأسلمون، فخ المس بالمشاعر الإيمانية، لأن هذا المس يعني في حقيقته شخصنة الجدال وتحويله من جدل حول الدين إلى خصام شخصي تترتب عنه عواقب أخرى، يعني نفيا للإيمان بالإختلاف عنذ المتدين. من هنا فالإسلامي المومن بالإختلاف لا يعدو فيه هذا الإيمان إلا نكتة سمجة لا تضحك فأرا.الإيمان بالإختلاف هو فقط أن لا تشخصن القضية إلى خصام شخصي، أما رأي الشخص فمرغه في الوحل إن شئت من هنا فما يقال عن احترام الراي لا يعدو سوى خرافة قديمة يراد بها تسييد ذلك الرأي انطلاقا من عدم مسه، الإيمان بالإختلاف هو احترام الشخص صاحب الرأي وتمريغ رأيه في الوحل إن شئت خصوصا إذا كان رأيا غير بناء..من هنا فالتراث الديني بشكل عام ليس تراثا مقدسا بدليل نشأته وتطوره حتى في مرحلة النبي نفسه..
إن عدم نقد الإسلام في واقعنا الحاضر يعطي مشروعية كبيرة لكل تلك الفتاوى وكل تلك الأعمال الإجرامية التي تمارسها بعض الجماعات باسم الدين كما يشهر سيف علماء شبعوا خوارا في القنوات الوهابية. من هنا فاحترام شخص بعدم مس مشاعره الدينية هو في نفس الوقت قبول ضمني لما يصدر عن تلك المشاعر الدينية تجاه حياة الأفراد بشكل عام، حين يصدر تفجير في مقهى بشتى التبريرات لا ينفع مع الأمر الأسف والإدانة مع ما لهذه الإدانة من نفاق سياسي كبير، لقد صمتنا منذ البداية عن الأمر وتركنا التحريضات تملأ فضاءنا السمعي هنا وهناك وأكثر من ذلك نجد الكثير من الخلايا النائمة بفضل قناعاتها الدينية تؤيد سرا التفجير.
عندما يصدر شيخ همجي فتوى من لبنان ضد أمازيغ المزاب بالجزائر لأنهم يختلفون مع فريق آخر في جزئيات دينية ثانوية، عبر فيها سكان المزاب من خلال إفطار جماعي مباشرة بعد الأحداث الدامية على نقض ضمني لوجود خلاف مذهبي باعتبار ما حصل هو عبارة عن قلاقل عفوية دفع فيها بعض الشباب التافه، عندما يصدر هذا الشيخ فتوى لقتال اهل المزاب ومن على قنوات دولة أخرى دون أن تصدر في حقه متابعة قضائية من منطلق التحريض على القتل، مع أن الجانب القضائي ليس مهما الآن في هذا المقال لأنه ليس كنه الموضوع، لكن الجانب الأهم هو خطورة الدعوة، هذا الشيخ لا يقصد بالتأكيد الدولة الجزائرية، ولا دولة الجزائر تحتاج إلى فتوى في مثل هذه الأمور، إن ما يقصده هذا الشيخ هو وجود خلايا نائمة، هذه الخلايا يمكن أن تكون خلايا واعية بدعوتها وتنتظر إذنا، ويمكن أيضا أن تكون نائمة من خلال ما راكمه المعتقد فيها بشكل تكون مثل هذه الدعوة بمثابة استنهاض للوحش الديني فيها مرتكزة على خاصيات كثيرة لا توجد إلا في الدين من خلال احاديث الردة، احاديث الجهاد بالإستناد إلى غزوات الأولين التي في شروطنا التاريخية الراهنة وبفضل تقدم الوعي الإنساني لا يرى فيها إلا مذابح وجرائم تستند إلى العصبيات القديمة، من خلال فتوى هذا الشيخ، كيف يمكننا أن نأمن بالإختلاف بين شيخ يصدر فتاوي تكفيرية وتحريضية وبين من يدعونا لاحترام الرأي، أي رأي هذا؟؟ هذا ما نقصده عندما نقول للإسلاميين انظروا في فتاويكم قبل الحديث في الإختلاف. إن متدينا هو بفضل تراكماته الدينية الحاقدة على الآخر، تراكماته التي تستوجب الجهاد لفرض الدين بغض النظر عن كيف يستثمر حقده ولصالح من، وبغض النظر عن أطماعه في الآخرة المفترضة التي تتنازعه لكسب الحور عين في الجنة، متدينا كهذا يستحيل أن يكون مومنا بالإختلاف واحترام الآخر وليس احترام رأيه كما أشرنا.
لا احد يقبل الآخر مقنبلا أو قابلا للإنفجار، نقبل الحوار المتفتح القابل للإقناع والإقتناع، وليس حوار ينطلق من مرتكزات مطلقة يصبح فيها الآخر كافرا وملحدا بحمولة الحقد والشماتة كما لو كان هو بإيمانه بحقيقته المطلقة قد ضمن حقيقة دخوله للجنة بينما الآخر إلى الجحيم، هناك دائما سببا يعطي للمرأ الحق في الشك، هذا الشك هو من طور المسيحية، لترى بالإفتراض العقلاني استحالة تعذيب غير المؤمنين إنطلاقا من القيم التي يتشبث بها هؤلاء، فالإفتراض العقلاني هذا يرتكز على صفة لله يفترض أنها مطلقة وهي صفة الرحمة، والرحيم بالمطلق يستحيل أن يكون ساديا محبا للإنتقام. عندما أشرنا في مقالنا السابق بأن المسيحية تأنسنت، معنى ذلك أيضا، وفي جانب آخر، قد كفت أن تصلي مخالفيها بالجحيم، ومعنى آخر هو انها كفت عن أن تضطهد مخالفيها وتكفرهم كما يفعل أئمة المسلمين هذا هو الفرق بين دين متأنسن ودين لازالت طباع التوحش تسكنه لأنها مازالت تسكن علماءه.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,820,385,535
- التدين جريمة في حق الإنسانية
- اللينينية هي الثورية (نقد ذاتي حول مقالاتي السابقة حول اليسا ...
- -النص السياسي- والمتلقي العربي (أزمة اليونان نموذجا) محاولة ...
- علاقة اليسار الجديد بالقديم هي علاقة قطيعة وليست علاقة تماثل
- مؤذن الجزيرة القطرية
- دولة التسيب
- إسبانيا على أبواب فجر جديد
- وجهة نظر حول تداعيات فيلم -الزين اللي فيك-
- كابوس الجهوية بالمغرب
- قرأنة ماركس، شكل لإلغاء طابع الثورية في الماركسية
- حول قرأنة ماركس
- مشكل العلمانية في دول المشرق وشمال إفريقيا
- قوانين في المغرب تمهيدا لدوعشته
- الخبز والياسمين وما بينهما
- مساهمة في الجدل حول علمية الدياليكتيك
- يقظة ضمير
- حول العلمانية
- خلفيات الحكم بالإعدام على محمد امخيطر
- مظاهرة باريس برأس أفعى سامة
- أنسنة الإسلام هي موت شكل منه


المزيد.....




- الرئيس روحاني: سيتم فتح المساجد مع التأكيد على تطبيق الإرشاد ...
- غدا.. إعادة فتح المسجد النبوي و90 ألف مسجد في السعودية
- تقرير: هجوم جديد على كنيسة في إسطنبول وسط عداء متزايد تجاه ا ...
- تركيا تسمح للمصلين بدخول المساجد لأول مرة منذ أزمة كورونا
- السعودية: اعتماد خطة فتح المسجد النبوي.. وبروتوكولات وقائية ...
- حماس تحذر من خطورة ممارسات إسرائيل في القدس والمسجد الأقصى
- هنية: لن نسمح بإقتحام المسجد الأقصى
- القنب: قدماء اليهود -كانوا يحرقونه ضمن طقوس العبادة-
- وزير الشؤون الإسلامية السعودي: فاتورة كهرباء المساجد تستنزف ...
- شاهد.. المئات من الفلسطينيين يؤدون الصلاة امام بوابات المسجد ...


المزيد.....

- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عذري مازغ - احترام المسلم للإختلاف لا يعدو أكثر من نكتة سمجة