أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - افطارات جماعية همجية














المزيد.....

افطارات جماعية همجية


سامي الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 4861 - 2015 / 7 / 9 - 17:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


إن الصورة التي تُعرف عن الفلسطيني، والتي انطبعت بذهن البشرية جمعاء هي تلك الصورة لطفلٍ يُقارع جند الاحتلال بحجرٍ، واطار مشتعل، وكوفية تعتمر هامته، وأن يحتضن الأب طفلة حاميًا له من رصاصات القتل الهمجية، وامرأة تبلقي بجسدها فوق ذاك الشاب الذي لا تعرفه لتحميه من بطش هراوات واعتقال المحتل. إنها صورة شاكر حسونة الذي سحلته قوات العدو في الخليل وهو شهيدًا، وصورة الطفل محمد الدرة الذي استشهد بحضن والده، وصورة هدى غالية الطفلة التي تحولت رحلتها مع ذويها لشاطئ البحر لفاجعة تودع بها كل ما تملك من عائلة شهداء بفعل هز وجدان الكون، فدوت صرختها قاطعة مسافات الصمت في ضمير إنسانية صامته لينتفض العالم على المحتل.. هي تلك صورة الفلسطيني التي رُسخت في ذهن العالم، والتي أصبحت تجذب أنظار الكون وأحراره لشد الرحال صوب فلسطين مناضلين، ثائرين يريدوا أن يلتحقوا برموز الفخر الفلسطينية... الشعب الأعزل الذي تحدى بكفه مخرز الصهيونية... فكسرت كل قواعد التفوق الهمجية الصهيونية العسكرة، وكسرت قاعدة الجندي الذي لا يقهر، فبدأت الحركة الصهيونية وأذنابها وعملائها بكل أطيافهم ومسمياتهم واشكالهم العمل الدؤوب لكسر هذه الصورة وسكب اللون الأسود عليها... واشتغلت الماكنة الصهيونية تبحث عن صور أخرى لتقدمها للعالم، لتكسر إرادة الشعب الفلسطيني، وتطمس صورته الناصعة في ذهن العالم المنتفض على الصهيونية... فما كان منها سوى أن تحرك عملاؤها ومواخير المال باشكال وسمميات مختلفة لتعيد إنتاج ثقافة الثورة بثقافة المال، وثقافة الإذلال والأمعاء، وتحول صورة الآمال التي عقدت على الفلسطيني لصورة اشمئزاز تقتلع الأمل من صدر أمة عربية كبرى تنتظر النصر ....فتنوعت الإنتاجية المقززة لصور المال والإطعام، موائد إذلالية، وأعراس جماعية مهينة، وجميعات خيرية تتستر بالخير والوطنية، وبثوب فلسطيني يعيد استنساخ الاستعباد لشعب لا يُستعبد.لم تعد أحزابنا الثورية تجد عيبًا أو انحلالًا أخلاقيًا في اللهث خلف من يقدم لها مال لأجل المال... مال أكثر أهدافه إذلال شعب يعاني الويلات، استغلالًا لحالته، فمنهم من يقدم أفراح جماعية بئس الأفراح التي تستهدف كرامة شباب وشابات، ومنهم من ابتدع افطارات بئس الإفطارات التي تلقي بالطعام من سيارة تسير بشوارع غزة تلقي بالطعام للمارة بشكل حيواني مقزز. ومنهم من يقدم طرود للتصوير وإذلال الفقراء والمعوزين والمحتاجين.فنجحوا في استبدال صورة شعبنا من صورة شعب ثائر حر، إلى صورة متسول جائع يلهث خلف طرد غذائي، وجبة مغمسة بالسم وبالإذلال، والأدهى أن من يمارس هذه الممارسات منهم من يطرح نفسه مناضل ومخلص لشعبنا.لهث الوطنيين كما لهث المتدينيين خلف المال السياسي، ضاربين بعرض الحائط الوطن وقضيته وهم مدركين أن هؤلاء لهم غايات أخرى، بل أنهم ارتضوا أن يكونوا أدوات لأجندة تسعى جاهدة لحرف النضال الفلسطيني، وتشويه صورة المواطن والشعب المنتفض دومًا.هذه المسألة لم تتوقف عند هذا الحد في ظل عدم وجود حد لهذه الظواهر التي تنتشر يومًا تلو يوم، ويتكاثر المستفيدون منها وطنيًا ودينيًا، وباسماء شتى، فتحولوا لأبواق مستترة تهدم ثقافة كللت بالدم ومسيرة شهداء طويلة، مستهدفين كرامة شعب ونضال شعب، لم يستطع قهر شعبنا بكل الوسائل فجند له هؤلاء لينالوا من كرامته وحريته.إن المشهد المتناقل بالإفطار الجماعي اخير كما المشاهد التي سبقته من أفراح جماعية وموائد جماعية ... إلخ لهو تعبير عن هجمة وهمجية المال الموجه من اتجاهات هدفها كسر الفسطيني، وتشوه صورته، وناقوس خطر لا بد أن يتم التوقف أمامه بكل مسؤولية، ونزع الغطاء عن وجهه الحقيقي، وهذا لن يتأتى إلَّا بفعلٍ حيوي ممن لا زالوا قابضين على الوطن، وعلى فلسطين قضية وهوية. فلابد من إعادة البوصلة لمسارها، وترميم ما كسره المال الموجه من طمس للحقائق.د. سامي الأخرس





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,420,140
- حكومة فلسطينية ادمة ما هي آفاقها
- مقاطع الحالة الفلسطينية
- مشروع أوسلو 2
- مواراة الثرى... نكبة بعد سبعه وستين عام
- العلمانيون أشد كفرًا
- المقاومة والواقعية السياسية
- حزب الله واستراتيجية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الرد
- حدود الفساد من العام إلى الخاص
- أزمات غزة بين العاجل والآجل
- أحداث فتح تعبير عن الكل الحزبي
- عباس ما بين رسائل فتح - دحلان- وحماس
- قرار التقسيم ترسيخ لوعد بلفور
- الحتمية الفلسطينية سلاح لا يقهر
- مصر: أزمة دائمة وقراءات انفعالية
- ساحة فلسطينية مرتبكة
- حمدالله نشكر الله
- الربيع العربي وظاهرة الفوضى
- المفاوضات واقع ومأمول
- الحروب الاستثنائية في الحالة الوطنية
- حرب المبادرات الإقليمية


المزيد.....




- ترامب يعلن إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط للتصدي لتهديد ...
- ما هي التعزيزات العسكرية التي وافق ترامب على إرسالها لردع إي ...
- الدفاع المدني السوري يخمد حريقين في دمشق
- شاهد: عواصم العالم تنهض للتظاهر من أجل الحفاظ على البيئة
- الولايات المتحدة ترسل 1500 عسكري إضافي إلى الشرق الأوسط
- شاهد: عواصم العالم تنهض للتظاهر من أجل الحفاظ على البيئة
- تهدد المخ.. ما أعراض الضربة الحرارية؟
- محافظ سقطرى يجدد رفضه التشكيلات الأمنية خارج إطار الدولة
- رواد الفن بالمغرب.. قصة إهمال الدولة لنجومها الأوائل
- ما بعد استقالة ماي.. أبرز المرشحين لخلافتها والتداعيات على ا ...


المزيد.....

- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - افطارات جماعية همجية