أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - امين يونس - هِجرة الشباب من أقليم كردستان














المزيد.....

هِجرة الشباب من أقليم كردستان


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 4861 - 2015 / 7 / 9 - 14:41
المحور: المجتمع المدني
    


ليسَ الإيزيديين والمسيحيين فقط ، هُم الذين يسعون للهجرةِ من أقليم كردستان ، بل أن الآلاف من الشباب الكُرد المُسلمين ، يُحاولون الوصول الى أوروبا ، شهرياً ، بمُختلَف الطُرق ، والتي قليلها شَرعي ومعظمها عن طريق مافيات التهريب . ومن الطبيعي ، أن تكون نسبة كبيرة من المُهربين ، من الجَشعين ولاتَهُمهم كثيراً أرواح هؤلاء الشباب ، بل غايتهم هي الحصول على أكبر قدرٍ من أموال هؤلاء المساكين .. وليسَ من النادر ، أن يُترَك الساعون الى الهجرة ، في أماكن بعيدة كُل البُعد ، عن الوجهة المُفتَرضة ، ويُترَكون لمصيرهم المجهول .. بل من الشائِع أن يُكّدِس المُهربون ، أعداداً كبيرة من الشباب ، في مراكب مُهترئة أو سُفُنٍ صغيرةٍ بائسة ، تفوق قُدرتَها على التحمُل أضعاف المرات ، بحيث انهُ في الفترةِ الأخيرة ، فأن ما بين 25- 30 شخصاُ من شباب أقليم كردستان ، الساعين للهجرة ، يغرقون في البحار ، كُل شَهر ، لاسيما في بحر إيجة .
......................
( س . أ ) ، شابٌ أعرفهُ جيداً . في الثامنة والعشرين من عمره ، تخرجَ من الكٌليةِ قبل ثلاث سنوات ، ولم يجد أي فُرصة عمل أو تعيين . هو من عائلة فقيرة ، وبالكاد إستطاعَ تكملة دراسته الجامعية ، ورغم ظروفه المادية الصعبة ، فأن معدله كان جيد جداً ، وكان من العشرة الاوائل . لكن كُل ذلك ، لم يشفع لهُ . فما ان تخرج ، حتى بدأتْ ملامح الأزمة الإقتصادية والمالية في الأقليم ، وتقلصتْ التعيينات الى حدها الأدنى" وحتى هذه كانتْ بحاجة الى فيتامين ( واو ) الذي لايملكه س . أ " ، وتضاءلتْ فُرَص العمل في القطاع الخاص ، ولا سيما بعد تدفُق عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين ، ومن ضمنهم الكثير من العُمال المَهَرة في كافة الإختصاصات ، والمُستعدين للعمل بإجورٍ منخفضة ! .
( س . أ ) شأنهُ شان الكثير من الشباب ، كانَ يطمح الى التعيين في إحدى الدوائر الحكومية ، أو العمل في القطاع الخاص ، وكانَ يحلم بالإقتران بحبيبتهِ ، بعد تجهيز غُرفة متواضعة في دارهِ المُستأجرة أصلاً ... ثلاث سنين ، وهو يقتنص فُرص العمل يومَين أو ثلاثة في الأسبوع ، في أعمالٍ بسيطة مُختلفة .. لكنهُ لم يستطع تجهيز غرفته الحُلم ، ولم يستطع التقدُم لخُطبة حبيبتهِ .. التي إضطرتْ للزواج بآخَر ! .
( س . أ ) الذي ما زالَ في مُقتبَل العُمر ، كانَ يرى ويسمع ، يومياً ، عن الفساد والسرقات والنهب الجاري ، في كُل مفاصل الأقليم .. يحسُ باللاعدالةِ المتناهية وسوء توزيع الثروة ، والتبذير المُفرِط الذي يُمارسهُ الطفيليون المُسيطرون على مقاليد الأمور ...
سُدَتْ الأبواب في وجههِ .. فما العمل ؟ .. رُبما في بُلدان أخرى ، ومُجتمعات أكثر وعياً ... يلجأ أمثال ( س . أ ) الى التجمُع في منظمات أو حركات شعبية ، ومُمارسة الضغط على الحكومة من خلال نشاطاتٍ مُستمرة ومُنظَمة ، للحَد من الفساد والحصول على حقوقهم ، في العيش والكرامة الإنسانية ... لكن حتى هذه النافذة ، مُغلَقة عندنا لحَد هذه اللحظة ولا سيما في منطقة دهوك .
.....................
( س . أ ) ليسَ إلا نموذج ، وهنالك الآلاف من أمثاله من الشباب . تلاشتْ أحلامهم وماتتْ أمنياتهم ووصلوا الى مرحلة اليأس .. فجمعوا مُدخراتهم المتكونة من بضعة مئات من الدولارات ، وإستدانوا بضعة مئاتٍ أخرى .. وتركوا أمهاتهم وحبيباتهم .. وسلَموا أنفسهم لمافيات التهريب ، مُتحملين كُل المخاطر والمآسي .. عّلهم يصلون الى شواطئ اوروبا .
إنقطعتْ أخبار ( س . أ ) عّني منذ أيام ، ولا أعلم هل إستطاع مغادرة شواطئ تركيا ؟.. هل نجحَ في إجتياز بحر الظُلمات ؟ هل سرقَ المهربون نقوده المتواضعة وتركوهُ في العراء ؟ .
...................
أشعرُ بالغثَيان ، حين أستمعُ الى مسؤولٍ يتكلم في التلفزيون ، بكاملِ هندامهِ الفاخر ورطانتهِ السخيفة ، مُنتقداً هجرة الشباب .
أيها الفاسد المُنافِق ، ماذا تُريد من ( س . أ ) ؟ هل تريد منهُ البقاء هنا ، والموت قهراً وغيظاَ ، وهُو يراكَ وأمثالك الفاسدين تتنعمون بكُل شئ ، وتتحدثون نفاقاً عن الوطنية والقومية ؟ وهوُ محرومٌ من كُل شئ وحتى من حقهِ في الحلم ؟
بِأسَ حكومةٍ وإدارةٍ ، لاتهتمُ بمصير أبناءها الشباب ولا بأوضاعهم ولا مُستقبلهم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,265,960
- مَنْ سيكون الرئيس ؟
- رمضانيات 11/ كَلام مَقاهي
- رمضانِيات 10/ الفِئة الإنتهازية
- رمضانِيات 9 / كوباني ودهوك
- رمضانِيات 8 / عَمالة أجنبِية
- رمضانيات 7 / مرةً أخرى ، كوباني تحتَ النار
- رمضانيات /6 . ديمقراطية على الطريقة الكردستانية
- رمضانيات 5 / أوضاع الموصل
- مُسابقة رمضانية / الحلقة 4
- مُسابقة رمضانية / الحلقة 3
- مُسابقة رمضانية / الحلقة 2
- مُسابقة رمضانية / الحلقة 1
- أزمة رئاسة الأقليم .. اُم الأزمات
- .. على وَشَك الإنْقِراض
- الإنتخابات التُركية و ( عُقدَة صلاح الدين ) !
- نظرة سريعة على نتائج الإنتخابات التركية
- يوم البيئة العالمي .. وأقليم كردستان
- عائلة صديقي [ ك ]
- التجاوُز على أراضي الدولة ، في الأقليم
- ما حدثَ بين حزب العُمال والحزب الديمقراطي في إيران


المزيد.....




- ناشطة سعودية: لبنان يحتاج لمثل محمد بن سلمان من أجل مكافحة ا ...
- الأمم المتحدة تحث فرنسا على حماية أهالي مقاتلين في سوريا
- اليمن: الأمم المتحدة تبدأ نشر نقاط ضباط الارتباط بين الجيش ا ...
- ناشطة سعودية: لبنان يحتاج لمثل محمد بن سلمان من أجل مكافحة ا ...
- مطالب بمساعدات دولية لإغاثة المنكوبين في شمال سوريا
- آلاف اللبنانيين يتظاهرون لليوم الثالث على التوالي ضد الطبقة ...
- الأمم المتحدة تدعو مصر للإفراج عن نشطاء بينهم الصحفية إسراء ...
- بريكست: عشرات الآلاف يتظاهرون في لندن من أجل استفتاء ثان على ...
- الأمم المتحدة تدعو مصر للإفراج عن نشطاء بينهم الصحفية إسراء ...
- اعتقال 7 أشخاص تسللوا من الأردن إلى إسرائيل -بحثا عن عمل-


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - امين يونس - هِجرة الشباب من أقليم كردستان