أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم الحريري - النازحون 9














المزيد.....

النازحون 9


ابراهيم الحريري
الحوار المتمدن-العدد: 4861 - 2015 / 7 / 9 - 00:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


النازحون... ( 9 )
" رياضيات " عليا !
سيبدو هذا العنوان غريبا و سيتساءل البعض : ما هي علاقة الرياضيات , و العليا منها خصوصا , بالنازحين ؟ و هو سؤال مشروع , او حسبته كذلك حتى تبينت لي , ب " حسبة " بسيطة , العلاقة الجدلية ( مع الآعتذار من الديالكتيك ! ) بين الطرفين.
ابدأ بسؤال بسيط : كم يكلف اعداد طاولة كرة منضدة ( بنغ بونغ ) ؟ بشبكتها و مضربيها الخشبيين و بضعة كرات بلاستيكية ؟ لست خبيرا بالمحاسبة و لا بالنجارة , رغم اني مارستهما بعض الوقت . من ضمن ما مارست من مهن عديدة , فلم انجح في اي واحدة منهما .
لكن لفترض , "جدلا " ( مرة اخرى ! ) ان كل ذلك يكلف مائة الف دينار .
ننتقل الآن الى " حسبة " اخرى : كم يكلف اعداد ملعب لكرة الطائرة ؟ تسوية الأرض , و هو ما يمكن ان يقوم به الشباب من النازحين , مجانا , او باجور رمزية , + شبكة + بضع كرات مناسبة لهذا الغرض . سنجد انها لن تكلف اكثر من 500 الف دينار , في ابعد احتمال .
ننتقل الى "حسبة " اكثر كلفة , اكثر تعقيدا : كم يكلف اعداد ملعب لكرة القدم بكل تجهيزاته البسيطة ( ليس ضروريا ان يكون بالمقاييس الأولمبية ) ؟ نفترض , جدلا , ( آه من " الجدل " مرة اخرى ) انه سيكلف المليون دينار عداً و نقداً تقريباً ( بين الأحباب يسقط الحساب ... يا يسقط ! ) هذا اذا اسقطنا من الحساب " نشمية " و مروءة تجار الألعاب الرياضية , و ما يمكن ان ينبرع به الأهالي او النوادي الرياضية و اخيرا ..وزارة الشباب و الرياضة , هذا استفاقت من الكثير من " اللغط " الذي يحيط ببعض " نشاطاتها " الذي نأمل ان يكون عاريا ( بالمُلُك ! مع ان الملك لله وحده) ! عن الصحّة.
و لا يمكن استبعاد ضرورة تزويد المخيمات بملاعب للأطفال مما يتوفر في الحدائق العامة و يمكن توفيره بارخص تكلفة و تتبرع به الدول و المنظات الدولية عن طيب خاطر .
لنفترض اننا نشرنا العشرات من هذه الملاعب المقترحة من حضرة جنابي بين مخيمات النازحين فكم ستكلف , جميعا ؟
بالأحرى كم ستوفر ؟
يبدو هذا السؤال غريبا ... انا ايضا حسبته كذلك حتى استعنت ب ..." الجدل " ( آه كبرى ! ) الذي يشرح كيف يمكن ان يتحول النقيض الى نقيضه ! اما كيف يتوحدان في مرتبة عليا فلذلك حديث آخر قد نعود اليه اذا سمح "اجتهادي " و صبركم ...
لكن هذا يتطلب " حسبة اخرى ( مع مراعاة التشكيل ! ) مختلفة تماما .
كم شابا و يافعا موجود في كل مخيم ؟ في كل مخيمات و اماكن النزوح الأخرى ؟
يتطلب هذا اجراء احصاء , و لو تقريبي , لكن لا يمكن الأستغناء عنه .
كم شابا و يافعا يمكن ان يتعرض للأنحراف بمختلف اشكاله (المخدرات , تعاطيا و تداولا , و ربما تجارة فيما بعد ) عصابات سرقة الخ... من اشكال الأنحراف , و قد يجمح الخيال الى ما هو ابعد و اسوأ , اي توقع أنضمام منهم الى عصابات داعش ! ما دامت توفر المال و" االلحم الحلال " ( السبايا ) دنيا و آخرة ...و العديد من الدراسات لا تستبعد ان يتماهى الضحايا , خصوصا من المراهقين , مع الجلاد لما يمثله و يمنحه الجلاد من شعور بالقدرة الفائقة بينما يتآكل خصومه العجز و التخبط .

يتطلب الأمر اجراء احصاء آخر , يعتمد حسابات و جداول الأحتمالات , و هي متوفرة لدى الهيئات و المنظمات المختصة
, الدولية , و في الدول الأكثر تقدما .
سؤال آخر , لعله الأخير و الأخطر : كم ستكلف المجتمع معالجة هذه الأنحرافات المتوقعة على الصعد الأمنية , الصحية ,( المعالجة و اعادة التأهيل ) الأقتصادية ( حرمان المجتمع من طاقات كان يمكن ان تساهم في إثرائه و تقدمه ) فضلا عن الأجتماعية ؟
و يمكن الأستطراد الى ما لا نهاية ...
اذا طرحنا تكاليف الأهتمام بالرياضة في المخيمات من تكاليف مكافحة الأنحراف ,الآن و لاحقا , فايّة كفة سترجح ؟
لا يتطلب الأمر ان يكون المرء ضليعا بالرياضيات و حسبات الكلفة ليخرج بالنتيجة الصحيحة , يحتاج ان يكون على قدر من االشعور بالمسؤولية ازاء مأساة النازحين و النتائج الوخيمة التي يمكن ان تنجم عنها , ألآن و لاحقا .
هنا "تتجادل " الرياضة بحسابات الكلفة , و هي تعتمد في جانب منها على الرياضيات العليا , لتتوحد على مستوى اعلى , مختلف : اعني العودة بأقل قدر ممكن من الخسائر ,
**********
اهتمت هذه الحلقات بمشكلة / مأساة النازحين من جوانب مختلفة , لا يمكن الزعم انها شاملة . و يتطلب الأمر , من الهيئات و المنظمات الأكثر خبرة ووعيا و شعورا بالمسؤولية ,عقد ندوة اختصاصية , تضم متخصصين بعلوم الأجتماع , و النفس , علم نفس الأطفال و المراهقين خصوصا , الأقتصاد , التربية الخ... من الأختصاصات الضرورية , لدراسة مشاكل النزوح , و العواقب الناجمة عنها , الآن و لاحقا و خصوصا لاحقا , لن تنفع الخطب النارية و لا المقالات المتفجرة بالعواطف المجانية , لن تنفع حتى المساعدات الآنسانية , على اهميتها . فالنازحون مراجل مشتعلة , و هذا من حقهم , بحكم الهول الذي تعرضوا له و ما يزالون يعانون منه , و يتفاقم , بسبب الأهمال و عدم الشعور بالمسؤولية , او بسبب عدم ادراك الخطورة البالغة التي تشكلها مشكلة / ماساة النازحين عليهم , و على العراق بعامة ,ألآن و لا حقا , ومرة اخرى , خصوصا لا حقا .
و ما لم تتخذ التدابير , و توضع الخطط للتعامل مع هذه المشكلة / المأساة , فأِن مراجل السخط و الغضب التي تتصاعد يوما بعد يوم , ستبلغ ,لا محالة , درجة الغليان ... ثم الأَنفجار
حينها لن ينفع الندم .....!
ابراهيم الحريري
كندا – هاملتون
8 / 7 / 2015





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,095,214,163
- النازحون 6 ....ليس بالخبز وحده يحيا الانسان
- النازحون كقوة منتجة 5
- النازحون 4
- النازحون 3
- النازحون قضية سياسية ايضاً وبإمتياز
- كشف حساب - على الطريق
- في عيد الصحافة الشيوعية
- تعقيب أخير
- تعقيب على تعقيب تحرير سالم الاعتراف-.... الأَخير!”
- تعقيب على تعقيب تحرير سالم
- عن -سن الذهب- ادافع لا عن مفيد !
- الى الصديق سعدي يوسف - التفسير المادي لسن الذهب !
- أزمة كهرباء... أم أزمة حكم؟
- لم يعد السكوت ممكناً
- لم يعد السكوت ممكناً .. نقطة سطر جديد
- ضد التعذيب! لم يعد السكوت ممكنا...
- نديم
- يا عين موليتي
- حوار مع الكاتب ابراهيم الحريري
- اصداء - مناقشة هادئة للموقف الوطني


المزيد.....




- المغامسي يتحدث عن أمرين نجا بهما محمد بن سلمان من مؤامرة إسق ...
- كندا: القضاء يطلق سراح المديرة المالية لهواوي بكفالة ويمنعها ...
- المغامسي يتحدث عن أمرين -نجا بهما- ولي عهد السعودية من مؤامر ...
- فاينشيال تايمز: قتل جمال خاشقجي صفعة لمشروع -نيوم- السعودي
- العثور على بطاقة هوية بوتين عندما كان جاسوسا سوفيتيا بألماني ...
- جهاد عبدو: أوصلت الورود والبيتزا قبل الوصول إلى أضواء هوليود ...
- جبنة -الحلوم- تشعل أزمة سياسية في قبرص
- الكشف عن مصير جثة علي عبد الله صالح في اتفاق الأطراف اليمنية ...
- اختيار أفضل وجهة سياحية لعشاق المغامرات في العالم
- سوار فائق التقنية قد ينقذ آلاف الأرواح من الموت المفاجئ


المزيد.....

- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم الحريري - النازحون 9