أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد اللطيف بن سالم - المغتربون في العالم و -عبقرية المجتمع الغربي -















المزيد.....

المغتربون في العالم و -عبقرية المجتمع الغربي -


عبد اللطيف بن سالم
الحوار المتمدن-العدد: 4858 - 2015 / 7 / 6 - 01:46
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


المغتربون في العالم " وعبقرية المجتمع الغربي "

كنا نعرٌف المغترب بأنه ذلك الشخص الذي يكاد يضيٌع هُويته ويفقد وعيه بذاته في النظام الاقتصادي الأوروبي السابق ولم يعد يرى نفسه إلا كقطعة في دواليبه لا يتحول عنها إلا بإرادة غيره ، ويحتكم فيه لعلاقات صارمة يكاد يفقد معها إنسانيته ، منتظما في شغله كما لو كان حركة مبرمجة من حركاته ، أما اليوم وقد تقاربت المسافات على سطح هذه الأرض والتقت فيها المجتمعات بعضها ببعض في نظام عالمي تهيمن فيه الشركات الكبرى على العالم بآلياتها الضخمة ومنتوجاتها الاصطناعية الهائلة المتنقلة بها بين جميع الأمم ويكاد المرء فيه أن يصير مجرد رقم من أرقامه ، يبدو أن الاغتراب اليوم قد صار له معنى آخر مختلف عن سابقه وقد صار صفة لأغلبية الناس في العالم وليس فقط صفة لشخص أو لأشخاص معينين في نظام معين ، وهذا الاغتراب هو الأخطر في حياة البشر لأنه لا يسمح للناس- وحتى للخواص من النخبة والمفكرين - إليه تهتدي . إنه رغم ظهور مجتمعات المعرفة في هذا العصر المتقدم وانتشار هذه الشبكة المعلوماتية في كل أرجاء المعمورة فإن الغالبية من الناس لا تزال تعمه في الجهل بطبيعة الذات البشرية وبتاريخها القديم وبمستقبلها المنتظر،وإني لأعتقد أن حوالى 90 بالمائة من الناس الموجودين على سطح هذه الأرض غير مقتنعين بما يؤمنون به ولا حتى بذلك الذي يفكرون فيه ويعملون به وإنما هم فقط يجارون مجتمعاتهم ويقتدون بأسلافهم وبمن حولهم بمقتضى الضرورة الحياتية فقط وإنهم يرثون ثقافاتهم ومعتقداتهم تلك ومجمل أفكارهم وراثة دون إعمال رأي أو مناقشة بفكر حر وخالص، إنهم جميعا من نوع المفعول بهم وليسوا أبدا فاعلين شيئا بأنفسهم وهم كذلك إلى الآن على حالهم . وليس ذلك من باب القضاء والقدر –كما يظن بعضهم - والذين لامحيص عنهما إلى الأبد وهو الأمر الذي يضعنا مع الرب في تناقض وإنما هو فقط مجرد ضعف في الشخصية لا يزال متوارثا منذ العصور القديمة .
إن تنوع الثقافات هو بتنوع المجتمعات وتنوع البيآت والمناخات منذ الأزل إلى حد هذه الساعة وهو لا يزال بنفس ذلك التنوع الذي لم يتغير أبدا لا في شكله ولا في مضمونه في أي بلد ، لكلٌ مجتمع نفس اللغة ونفس الثقافة ونفس المعتقدات ونفس التقاليد ونفس السلوك الحضاري، لا يزالون يكررون أنفسهم ورغم تقدمهم في العلم والمعرفة فإنهم لم يتخلصوا يوما من الجذور المشتركة بينهم والتي لا تزال تلازمهم وأن الكثير من تلك العادات والتقاليد والسلوكيات الحضارية لا تزال هي هي مع بعض التغير الطفيف في الشكل والنوعية الناتج عن تغير الظروف والملابسات مع مرور الزمن وهذا ما تكشف عنه وتؤكده آثار تلك المجتمعات الغابرة منها والمجتمعات الأخرى المتلاحقة بعدها مع مرور العصور والحقب وما نلاحظه في ما بقي لنا من المعالم الأثرية والمتاحف والحفريات المتتالية والعلوم والآداب الباقية وكأنما الناس جميعا منذ القدم يعيشون بنفس الاقتناع القديم المصرح به في القرآن أحد الكتب السماوية في قوله :( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) رغم أن الأديان كلها جاءت من أجل تغييرها في أحوالها و أفكارها و سلوكياتها ( لكنٌ الطبع يغلب التطبع كما يقال في الأمثال العربية ) . إذن فلا لوم على هؤلاء الذين لا يزالون لابثين في كهوفهم و لم يروا النور يوما في حياتهم إذ ليس من السهل على كل امرئ أن يشب عن الطوق و يرتقي فى سلم المعرفة و يرى العالم بطريقة مختلفة عن الآخرين دون حصوله على الكثير من العلم و المعرفة بخصائصه و خصوصياته المميزة له عن باقي الكائنات الحية ’ و إن مثل هذا العلم – في الحقيقة – ليس من اهتمامات الكثير من البشر خصوصا في هذا الزمن الصعب الذي نمرٌ به ’ زمن الاهتمام الأكثر بالعلوم التطبيقية في علاقاتها بالتكنولوجيات المتطورة و ما ينفعنا منها في حياتنا الخاصة دونما اهتمام كبير بتاريخ البشرية و مستقبلها المنتظر في ظل هذه التطورات العلمية و التكنولوجية الخطيرة . و إنه ليس لنا من علم يمكنه أن يدلنا على أنفسنا و يوقظنا من سباتنا اليوم إلا علم التطور المعروف في العالم ب-"الأنتروبولوجيا" لأنه وحده العلم الذي يوقفنا على حقيقتنا و يساعدنا على تمثل العالم بطريقة أخرى نتحدى بها " لا وعينا " الذي كان دائما مسيطرا علينا في جميع تحركاتنا . إن الانخراط في الوجدان الجماعى أمر طبيعي يعود في الواقع إلى ما يُعرف في علم النفس الاجتماعي بغريزة القطيع الموجودة عادة في كل فرد من المجتمع منذ ظهوره و المعروف في هذا العلم أيضا أن الناس عادة لا يلتقون إلا على المستوى الأدنى من الوعي بالمسؤولية أما المستوى الأعلى فمن نصيب النخبة لذا فلا يجب أن نغترٌ بالكثرة و نعتبرها " دائما " دلالة على الا تصاف بالحكمة و الاهتداء إلى الحقيقة كما يدعي البعض من المفكرين في قوله : ( إن الحقيقة هي في ما تتفق حوله الأغلبة ) . الاغتراب في العالم هو إذن أن لا يفعل المرء شيئا بإرادته الحرة و أن لا يفكر في شيء بكامل حريته و انما هو يخضع في ذلك كله لضغوطات داخلية من نفسه قد تربى عليها منذ ظهوره على سطح هذه الأرض و ضغوطات خارجية من بيئته و تاريخه و مجتمعه وثقافته الخاصة فهو يفعل كل شىء كما لو كان مطلوبا منه أن يفعله بالضرورة وهو في الحقيقة بفعله ذاك يلبي حاجة في نفسه أو في محيطه دونما يدري و يفعل ذلك كله كما لو كان يفعله بكامل حريته . و إننا لو نسأل - افتراضا - الحوت يوما وهو في بحره في ما إذا كانت هناك عوالم أخرى خارج بحره لأجاب في الحين بأن ذلك شىء لا يمكن له إدراكه ونحن نعرف أن خروجه من البحر نهاية لحياته و تحوٌل به عن طبيعته. هل نرى البوذية مثلا تظهر في مكان آخر غير المكان الذي ظهرت فيه منذ البداية ؟ وكذلك الأمر بالنسبة لليهودية والمسيحية والإسلام حتى وإن صار لها شتات ومحاولات في أماكن أخرى من العالم ؟ فإن قلنا بأن كل ذلك مقدر من الله منذ الأزل فلا حول إذن ولا قوة لنا إلا بالله العلي العظيم وإن قلنا بأن ذلك يعود إلى استسلام البشر للضعف والخنوع وقلة المجاهدة في طلب العلم والمعرفة من أجل التطور والرقي والتمرد على الراهن البالي المتآكل لتجاوزه إلى الممكن الأفضل الذي نصنعه لأنفسنا بأنفسنا بكامل الحرية فهذا هو الذي يتميز به البشر النابهون عن كامل الخليقة في المملكة الحيوانية الراهنة وإلا فلا فرق بيننا وبين بقية الكائنات الحية التي لا تتحرك في حياتها إلا بغرائزها وبمقتضيات بيولوجيتها الحاصلة .أقول هذا كله لأشير وأؤكد على أن هناك من البشر من تخطوا من زمان تلك الدوائر المغلقة وانكبوا يعملون ويصنعون لنا هذه الحضارة المعاصرة :اقتحموا الفضاء الخارجي وغزوا بعض الكواكب ونصٌبوا محطات خارج الجاذبية الأرضية وهاهم اليوم يصلون بين جميع البشر بواسطة هذه الشبكة المعلوماتية ولا يزالون يصنعون ويبتكرون ويبدعون في جميع المجالات الحياتية لا لشيء يخصهم أو يميٌزهم عن غيرهم من البشر سوى تجرٌئهم على تجاوز المألوف والمعهود والموروث والمكتوب والمقدر من العادات والتقاليد والأفكار المبرمجة لهم في السابق والانتقال إلى ما يريدون أن يصنعوه لهم بأنفسهم وبكامل حريتهم وهكذا هي الحرية الحقيقية التي كانت المنطلق الصحيح لعبقريتهم وإبداعهم . . وللعلم فإن الإرهاب هذا الذي تمارسه بعض القواعد بواسطة ما يسمى ب تنظيم "القاعدة"أو ما صار يعرف ب " داعش " أو غيرها من الحركات المنعوتة في العالم بالتطرف إلا دليل قاطع وفاضح على عدم قدرة هذه القواعد على التأقلم مع مقتضيات الحضارة المعاصرة التي ترى فيها هي أيضا مصدرا للإرهاب الدولي من أجل السيطرة والهيمنة على العالم ، فهي إذ تهاجم معاقلها ومؤسساتها فهي في حقيقة الأمر تدافع عن نفسها هذا الطغيان الامبريالي الزاحف عليها من كل جهة ( ألا يقال عادة بأن الهجوم خير وسيلة للدفاع ) فالأمر إذن ناتج عن فعل ورد فعل متواصلين دائما منذ أن تفاقمت الفوارق بين القواعد والقمم لكن الغرب وهو يقاوم الإرهاب حتى لا يستفحل أمره ويهدده في ما يخطط له نراه من جهة أخرى يبارك بقاء هذه المجتمعات على عاداتها وتقاليدها ومعتقداتها السابقة حتى لا تبلغ يوما المستوى اللازم للا نعتاق والتحرر الذي بلغه هو حتى يستمر في السيطرة والهيمنة عليها مهما كانت الآحوال لأنه يعلم أن بقاء تلك المجتمعات على تلك الحال تهميش لها وإبقاء عليها خارج الدوائر الديمقراطية الخصبة والمنتجة لذلك فهو يهبٌ الآن لمساعدة الثورات العربية لأنه يراها كما لو أنها تكسٌر الحواجز وتقتحم البوابات لتدخل معه في الدوائر الديمقراطية التي يمكنها لاحقا من أن تطمح في مستوى الانعتاق والتحرر ذاك الذي بلغه هو من قبلها وليس له من بد إلا في استقبالها كرها أو طوعا وحتى إن كان ذلك على مضض لأنه متأكد أنه سيفكر لاحقا في طريقة مناسبة أخرى للتعامل معها في المستقبل، الطريقة التي تبقي عليها دائما تحت سيطرته الدائمة .إذن أفلا يكون المرغوب والمطلوب من هذه الثورة العربية الآن هو أن تكون تعبيرا واضحا عن الطفرة وتجاوز الراهن والعمل على تغييره كما كان الأمر بالنسبة للثورات الغربية في السابق ؟ أليست هذه هي لحظة الحرية الحقيقية التي كان لا يريدها الغرب إلا لنفسه وقد بدأت الشعوب الأخرى اليوم إليها تهتدي ؟

عبد اللطيف بن سالم





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,664,743
- السلطة في ما بين الفردية والجماعية
- الدين في الدولة مخالف للشريعة الإسلامية .
- حول الحج وأضحية العيد
- ويسألونك عن العمر .
- الارهاب و ثقافة التمرد
- ومن أهداف الثورة العربية( 2 ) البحث عن الحرية
- حدث ابو هريرة قال
- لماذا التقاعد و الخمول؟
- البحث عن الديمقراطية


المزيد.....




- بعد فراغ لعامين.. ترامب يرشح قائدا عسكريا من أصل لبناني لمنص ...
- إسرائيل تتدرب في اليونان على مواجهة -إس-300-
- سناتور جمهوري: تصويت مرتقب على معاقبة السعودية بسبب حرب اليم ...
- ميلانيا ترامب تدعو لإقالة مسؤولة بالأمن القومي من البيت الأب ...
- سناتور جمهوري: تصويت مرتقب على معاقبة السعودية بسبب حرب اليم ...
- سلاح -جهنمي- جربته سوريا يصل إلى الغرب الروسي
- روسيا تبدأ بتصميم طائرة نقل فائقة الثقل
- شقراء تحطم بالفأس سيارة -بورشيه- في وسط كييف
- الأسد يحتسي قهوة النصر مع مختطفي السويداء المحررين
- مجلس الأمن يفشل في الإجماع على قرار غزة


المزيد.....

- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد اللطيف بن سالم - المغتربون في العالم و -عبقرية المجتمع الغربي -