أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صادق الازرقي - الفساد ودور السلطات الثلاث في دحره














المزيد.....

الفساد ودور السلطات الثلاث في دحره


صادق الازرقي

الحوار المتمدن-العدد: 4856 - 2015 / 7 / 4 - 09:32
المحور: المجتمع المدني
    


لست ضليعاً بالقانون، وفي الحقيقة ان ما يعنيني منه مثلما يعني جميع العراقيين باعتقادي، هو الشؤون الحقوقية التي تعنى بقضايا الناس وتحقيق ومتابعة متطلبات الامن والرخاء لهم، وواحدة من مسببات الاستقرار والرفاه في أي مجتمع، خلوه من الفساد بنوعيه المالي والاداري؛ ذلك الوباء الذي ادى ويؤدي الى الكارثة التي تتواصل معنا ليلاً ونهاراً من دون أي بارقة امل للفكاك منها.
وازاء المطالبات المتواصلة بقطع دابر الفساد و حسم الملفات التي يجري التحقيق فيها، وتلك التي توضحت نتائجها ولم يتخذ في اكثرها أي اجراء بتطبيق العقوبات بحق مرتكبيها، ومع المطالبة بمنع سفر المتهمين بالفساد، فان قضاة عراقيين المحوا الى ان قرارات منع السفر بحق المتهمين "جوازية" وتتخذ بعد صدور أوامر إلقاء القبض، وعزوا استمرار بعضها إلى الخشية من هرب المتهم مستفيداً من قرار الإفراج بكفالة الذي قد يصدر بحقه، واشاروا الى أن هذا الأجراء ساعد في القبض على العديد من المطلوبين لا سيما المتورطين بملفات الاختلاس.
ونحن نقول هنا اذا كان منع السفر قد افلح في تحقيق نتائج مرجوة على صعيد القبض على المفسدين والفاسدين بحسب ما يصرح به القضاة، واذا كانت العبرة بالنتائج، فلماذا نضع العصي في طريق تنفيذه بالتلميح الى ان قرارات منع السفر اختيارية وانها لاحقة لصدور الحكم؛ اذ من المعلوم ان الدول التي تسعى الى وضع معالجات حقيقية لهرب المسؤولين الذين تثار حولهم الشبهات تمنع سفرهم فوراً بمجرد حتى ظهور اخبارهم لدى الرأي العام، مثلما حدث في مصر ابان انتشار الدعوات لتقديم المسؤولين عن اطلاق النار على المتظاهرين الى القضاء، ما ادى الى اصدار قائمة بأسماء الممنوعين من السفر منهم، ومثل ذلك تفعل جميع الدول التي تحترم نفسها، اذ ما الضير في ان ينتظر المتهم ويمنع نفسه من السياحة لبعض الوقت لحين الفراغ من اجراءات النظر في القضية وصدور الحكم، ثم يتمتع بسفره انى شاء اذا صدر قرار ببراءته و اذا كانت صفحته بيضاء؛ اما اذا كان مصراً على السفر قبل ذلك فهو امر مريب لاسيما اذا ما علمنا ان كثيرا من المسؤولين في العراق قد امنوا اوضاع سكنهم في الدول الاخرى التي تكفل لهم التهرب من العقاب، اذ اشتروا بيوتاً وشققاً في بلدان اخرى تؤويهم بعيداً عن مطالب القضاء، كما ان لكثير منهم امتيازات خاصة في البلدان التي يرحلون اليها بفعل حملهم لجنسياتها، تمنع من مساءلتهم اذا تحججوا بذلك.
الغريب، ان رجال القضاء العراقي يعرفون بالنتائج الخطيرة المترتبة على بقاء حق السفر للمتهم، فحذروا من هرب المتهم مستفيداً من فقرات قانونية منها اطلاق السراح بكفالة، فلماذا لا يحرك القضاء ذلك ويربط المتهم بالبقاء ما دامت القضية معروضة عليه خصوصا ان الجميع يعلم المدى الذي وصل اليه الفساد في العراق الذي يستوجب المعالجة العاجلة لأنه السبب المباشر لجميع كوارثنا.
وبملاحظة تجارب بعض الدول التي حدثت فيها امور مشابهة لنا، يمكن لنا ان نتبين الاجراءات القاطعة في مكافحة الفساد والمفسدين ففي روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي انتشر الفساد بصورة هائلة، الى الحد الذي ظهرت مافيات تتعامل مع اطباء ومستشفيات تقوم بقطع الطريق على الناس في الشوارع وسرقة أعضاء من أجسادهم؛ غير ان الوضع الذي اعقب مجيء القيادة الروسية الحالية المتمثلة بالرئيس الروسي بوتين ورئيس الوزراء ميدفيديف سرعان ما وضع حداً لذلك، واعاد الى روسيا كرامتها ومجدها، الى الحد الذي بات العالم بأجمعه يحترمها ورئيسها ويشير لهما بالبنان، وغدت روسيا من جديد لاعباً رئيساً في الاحداث العالمية.
ما يهمنا نحن هو المثل الذي يجب ان نتخذه عبرة والتمعن في السؤال الذي يطرح نفسه هنا؛ كيف تغلبت روسيا على جراحاتها وكيف توصلت في وقت قصير في عمر الزمن الى معالجة ابرز مشكلة ارقت الشعب الروسي اثر انهيار الاتحاد السوفييتي ونعني بذلك الفساد؟
لقد شرع في ظل القيادة الروسية الجديدة من ضمن ما شرع، القانون الذي يمنع على المسؤولين والموظفين الكبار في الدولة وأعضاء مجلس الدوما ومجلس الاتحاد ومسؤولين آخرين، حيازة حسابات مصرفية وودائع وأصول خارج البلاد؛ وأقرت الدوما الروسية "البرلمان" القانون ونفذ بحزم، اما الذين لم يتخذوا الإجراءات الضرورية لاحترام هذا القانون فقد تعين عليهم أن يستقيلوا او يقالوا من وظائفهم، واستقال عدد من المسؤولين منهم نائب وزير الاتصالات بسبب حيازة زوجته حساباً مصرفياً في الغرب، وقد بوشر على الفور باتخاذ الإجراءات الفورية ضد أولئك الذين يحتازون الأموال ويسافرون للتمتع بها على حساب الكادحين بحسب تعبير القضاء الروسي، و جرى منع المشبوهين من السفر، و قال كيريل كابانوف رئيس لجنة مكافحة الفساد في روسيا تعليقا على هذا القرار، ان "الناس الذين يولون أهمية أكبر لرفاهيتهم في البلدان الغربية هم الأكثر تهديدا للدولة، وهم يشكلون في غالبيتهم تهديداً لسلطة الرئيس".
اما الرئيس الروسي بوتين فصرح انه "لا يجوز أن يكون هناك مسؤولون لهم حصانة في هذا المجال وانه لا يوجد حالياً في روسيا من لا يمكن المساس بهم في إطار قضايا الفساد"، مردفاً "لن تسمح أي دولة تحترم نفسها بأن يستعمل المال الأجنبي داخل البلاد في الصراع السياسي".
ومن المهم ملاحظة انه في استطلاعات رأي الروس بشأن السبب الفاعل الذي لجم الفساد في روسيا، التي اجراها "مركز بحوث الرأي العام لعموم روسيا"، فإن معظم الشعب الروسي يعتقد أن كلاً من الرئيس ووسائل الإعلام ووكالات إنفاذ القانون اسهموا في حملة مكافحة الفساد.
فمتى تنجح سلطاتنا التشريعية والتنفيذية والقضائية في مقاضاة الفاسدين والمفسدين وانزال العقوبة بهم وتخليص الناس من شرورهم كي يسلك البلد طريقه القويم؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,233,298
- متغيرات العالم ومسؤوليتنا في قطف ثمار ايجابياته
- حدود المسؤولية في إدارة الأعمال البلدية
- جرائم بحق مصادر المياه
- شفرات التسارع المعرفي ودوامة الهدم التي تغمرنا
- الكهرباء الى أسوأ.. فما نفعها في رمضان؟
- حزب العدالة يخلع حجابه ويحلق لحيته
- العبودية في مظاهرها المعاصرة
- إدارة النفايات وعكازة الازمة المالية
- استعادة التفاؤل المفقود
- مولدات فضائية
- مستحقات الفلاحين بين التجارة والمالية
- التأثير في الواقع والتأثر به ونمط التفكير البناء
- الكليات الأهلية.. نشاط في التأسيس وتخريج غير مكتمل
- التمويل الذاتي ذريعة لقطع الأرزاق
- فوضى العراق غير الخلّاقة
- التوأمة لا قيمة لها إذا لم تنفع الناس
- لجنة تفرخ لجاناً واكتشافات مذهلة
- اين السكن في مشاريع وزاراته؟!
- كي لا نجر الى حرب لا مصلحة لنا فيها
- الأحداث العراقية في مهب اهواء بعض الإعلاميين


المزيد.....




- الرئيس التونسي قيس سعيّد يتسلم مهامه رسميا ويتعهد بحماية الح ...
- موسكو: مواطنان روسيان فقط قيد الاعتقال في ليبيا حتى اليوم
- الأمم المتحدة ترحب بإنشاء نقاط مراقبة وقف إطلاق النار في الح ...
- منظمة العفو الدولية: الأردن يسيء معاملة نساء تجاوزن سلطة ولي ...
- منظمة العفو الدولية: الأردن يسيء معاملة نساء تجاوزن سلطة ولي ...
- الأمم المتحدة: وفاة طفل تحت سن الخامسة كل 12 دقيقة في اليمن‎ ...
- الشرطة الفرنسية تعلن اعتقال الرجل في المتحف" بجنوب فرنس ...
- الجيش اللبناني: ملتزمون بحماية حرية التعبير بعيدا عن إغلاق ا ...
- لغز المقاول المصري محمد علي
- رويترز: رجل يضرم النار بنفسه أمام مقر مفوضية شؤون اللاجئين ف ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صادق الازرقي - الفساد ودور السلطات الثلاث في دحره