أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بوناب كمال - التدخل الإنساني: إعادة تسويق لنظرية الحرب العادلة














المزيد.....

التدخل الإنساني: إعادة تسويق لنظرية الحرب العادلة


بوناب كمال

الحوار المتمدن-العدد: 4855 - 2015 / 7 / 3 - 08:36
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


إن التدخل الذي يستند إلى القوة، ويصف نفسه أنه تدخل ينتمي لطائفة القواعد المأذون بها من وجهة نظر القانون الدولي الإنساني، يثير جملة من التحفظات العلمية، ويفتح نافذة على القلق الفكري الذي من شأنه أن يمتد لقلب الموازين الأخلاقية المفترض العمل جماعيا على صيانتها. فعلى الرغم من أن مفهوم التدخل غالبا ما يرتبط بأهداف كوسموبوليتية*، إلا أنه من الصعب إدراك كيفية قيام المجتمع الدولي بتنفيذ هذا المبدأ من حيث الممارسة، فمؤيدو التدخل يجب أن يعترفوا بأن الالتزام الصادق بإيقاف الاعتداءات على حقوق الإنسان لا يستثني العمل الدبلوماسي والسياسي الشاق الذي يجب أن يظل قائما لإحلال السلام، ومن ثم مساعدة المجتمعات على تحقيق المصالحة بين أطرافها.
تُرجع الكثير من الدراسات والأبحاث الأصول التاريخية لمفهوم: "التدخل الإنساني" إلى نظرية الحرب العادلة ( Just War) ، فاضطهاد حاكم مستبد لشعبه وتنكيله به إنما يعد سببا عادلا يجيز للدول الأخرى شن حرب عادلة ضد هذا الطاغية المستبد. ورغم وجود إرهاصات لنظرية الحرب العادلة لدى مفكري الإغريق والرومان فإن أصولها الحقيقية ترجع إلى المفاهيم الأخلاقية المسيحية، ويعود ذلك لأكثر من ألف عام قبل أن يلبسها أبو القانون الدولي غروسيوس Grotius ثوبا قانونيا، لذلك وصف Kunz الحرب العادلة بأنها مفهوم لاهوتي وليست مفهوما قانونيا A Theologocal Not a Legal Concept
يعتبر القديس أوغسطين*Saint Augustin أشهر من وضع بذور نظرية الحرب العادلة، وعرفها على أنها: "الحروب التي تشن انتقاما من الأضرار التي تسببت بها دول أو إمارة أهملت معاقبة الأشرار من رعاياها على الآثام التي اقترفوها، أو أنها لم ترد ما استولت عليه من ممتلكات غيرها دون وجه حق"، لقد انكب القديس أغسطين في القرن الخامس على دراسة السؤال الأبدي آنذاك: هل يمكن لمسيحي أن يدخل حربا دون خطيئة؟ وباستعانته بالقانون الروماني والفلاسفة الكلاسيكيين في مقدمتهم " شيشرون" توصل إلى أن المسيحي له أن يخوض الحرب فقط إذا كانت عادلة. إلا أن دافع أغسطين الحقيقي كان موقفا قراريا معقدا واجهه أباطرة الرومان بفعل أن تعاليم الإنجيل تمنع الحرب، وهو ما أعاق نزعة التوسع والهيمنة للإمبراطورية الرومانية، لذلك كان القديس أغسطين بمثابة " العراب" الذي تولى مسؤولية السهر على الاتفاق الضمني بين الكنيسة والحاكم آنذاك. كما نادى القديس طوماس الإكويني في القرن الثالث عشر بفكرة الحرب العادلة، وهي التي يعلنها الأمير صاحب السلطة العليا ويوجهها ضد شعب ارتكب ظلما نحو شعب آخر، ولكي تكون الحرب عادلة حسبه يجب توفر ثلاثة عناصر: "سلطة الأمير، القضية العادلة والنية الحسنة".
لم تخرج محاولات القانونيين فيتوريا، سواريز ، غروسيوس من عباءة محاولة إلباس مفهوم الحرب العادلة ثوبا قانونيا، وعلى الرغم من أن تقليد الحرب العادلة ذو أصول مسيحية، إلا أنه جرى تطويره بشكل يتعارض مع نظريات الحرب التي شنت باسم الدين، وهذا ما تجلى في الممارسات الانتقائية من كوسوفو مرورا بالصومال ورواندا ، انتهاء بليبيا. ولحد اليوم لم يستطع مؤيدو مبدأ التدخل العسكري لاعتبارات إنسانية أن يتملصوا من تهمة عدم الشرعية، نظرا لانتهاكه الواضح والصريح لمباديء القانون الدولي : العرفي والاتفاقي، وكذا ميثاق الأمم المتحدة ، وعلى الأخص قاعدته الذهبية ذات الطبيعة الآمرة وهي: قاعدة حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية. كما أن الروح الليبرالية للقانون الدولي تؤثر سلبا على كل مسعى تدخلي لإحلال الديمقراطية وإنقاذ الشعوب المضطهدة، ولا يوجد أحسن من المؤرخ الفرنسي Fernand Braudel الذي أرّخ هذه الهيمنة بقوله: " إن قواعد القانون الدولي جاءت لتأمين انتشار اقتصاد العالم، مستندة إلى المبدأ الشهير : دعه يعمل، دعه يمر. وهو ما أفرز قواعدا ومستجدات، تعمل دول العالم الفقيرة حاليا على تغييرها".
في ظل هيمنة " خطاب العصر الوسيط الجديد" تعود سرديات الحرب العادلة إلى الواجهة، أين يضاف كل تحرش يطال الأقليات إلى مناحي عديدة تثبت تآكل النظام الوستفالي وتصاعد لهجة التدخل لحماية الهوية وأمننتها، وهو ما يوفر سندا لسياسة أمريكية تبحث عن الهيمنة لتثبيت وترويج ثقافتها الأحادية.

-;---;-----;--- * الكوسموبوليتية: فكرة راسخة في الحضارة الغربية، عُنيت بها الفلسفة الرواقية لتحقيق المدينة العالمية.
-;---;-----;--- * ولد القديس أغسطين ب " تاغست" . مدينة سوق أهراس بالجزائر حاليا.









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,521,294,352





- بالصور.. مظاهرات قرب ميدان التحرير ضد رئيس مصر عبدالفتاح الس ...
- البنتاغون يوضح طبيعة القوات والمعدات المرسلة إلى السعودية وا ...
- -أبناؤنا الكلاب-... خطأ إملائي يضع جامعة سعودية في موقف -محر ...
- -ناسا- تختتم تجميع الأجزاء الرئيسة لصاروخها فائق الثقل
- مطاردة مثيرة بين الشرطة واللصوص
- وقفة في حرب أمريكا التجارية مع الصين
- سيتنحّون جانبا: الأوروبيون لن يشاركوا في حرب بين روسيا وأمري ...
- الصين في مأزق: إعادة التوحد مع تايوان أو زعزعة الاستقرار
- مركبات المستقبل.. استرخ ودع السيارة تقودك!
- منظومة -إسكندر- الروسية تطلق صواريخها نحو العدو الافتراضي


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بوناب كمال - التدخل الإنساني: إعادة تسويق لنظرية الحرب العادلة