أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشاد عبد العال - العبر والدروس المستفادة














المزيد.....

العبر والدروس المستفادة


رشاد عبد العال

الحوار المتمدن-العدد: 4839 - 2015 / 6 / 16 - 15:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما من المفيد ونحن نعيش أجواء تنامي حالة الاحباط والاحتقان الاجتماعي في مصر جراء عدم انحياز السلطة للشرائح المهمشة من ناحية ، وغلق المجال العام من ناحية أخري . أن نستدعي من الذاكرة بعض التجارب التاريخية ، علها تكون بمثابة درس مهم وملهم لمن يعي ويتدبر . عندما بدأت الأفكار الاشتراكية تأخذ طريقها نحو الانتشار في أوروبا في أواخر القرن الـ 19 والساعية إلي تقويض أركان النظام الرأسمالي عن طريق الثورة واقامة نظام اشتراكي بديل . وقد ساهم حينذاك تردي الأوضاع الاجتماعية والظروف القاسية وغير الانسانية للشرائح المهمشة وتغييب دورها السياسي دورا مؤثرا ومفصليا في تنامي الأفكار الراديكالية . وعلي إثر ذلك فقد انتبه بعض منظرو النظام الرأسمالي والطبقة السياسية الحاكمة لخطورة تنامي المشاعر العدائية داخل الأوساط العمالية والشرائح التي تعيش علي هامش الحياة إزاء الدولة ، ورأوا ضرورة إحداث تطور في كل من البنية الاجتماعية والمسار الديمقراطي للرأسمالية الأوروبية للخروج من الحالة المغلقة المهددة لاستمرار الدولة إلي آفاق جديدة أكثر رحابة تعالج الاختلالات المنشئة لحالة الاحتقان الاجتماعي والسياسي وتمهد الطريق لاستقرار ورسوخ الدولة . وتم اتباع سياسات واجراءات كان من شأنها زيادة الأجور وتحسين شروط العمل ومنح العمال الحق في التصويت الانتخابي وتكوين نقابات وأحزاب سياسية تعبر عن مصالحهم ، مما أدي إلي تحسن ملموس في مستويات المعيشية للعمال من ناحية ، وتمثيلهم في البرلمان من ناحية أخري . وعند بلوغ هذة النقطة بدأت قطاعات واسعة من الاشتراكيين في أوروبا يتولد لديها احساس الانتماء للمجتمع الصناعي وامكانية توجيه المجتمع الرأسمالي نحو غايات اجتماعية أوسع . وتغيرت البوصلة صوب النهج الديمقراطي التدرجي بدلا من النهج الثوري العنيف . ومرد هذا التحول الاستراتيجي يرجع إلي المكاسب الاجتماعية والسياسية التي تحققت للشرائح المهمشة علي أرض الواقع . وبدأت الأحزاب الاشتراكية تصعد إلي سلم الحكم في إطار الدولة الليبرالية الأوروبية ، ملتزمة بالحفاظ علي النظام السياسي التنافسي المفتوح وعلى البنية الرأسمالية للمجتمع ومتجهة فقط نحو اضفاء طابع اجتماعي عليها. وأصبحت المجتمعات الأوروبية فيما بعد مجتمعات مستقرة يغلب عليها التوافق والحلول الوسط سواء علي مستوي النخب السياسية أو علي مستوي الطبقات والشرائح الاجتماعية ، وخرج الجميع فائزا من أتون صراعات الماضي . هذا أحد الدروس المهمة التي يتوجب على النظام الحاكم في مصر الاستفادة منها ، فما من سبيل أمامه إذا اراد النجاح والبقاء سوي أن ينحاز فعلا وسلوكا لدولة العدل الاجتماعي والقانون والانفتاح علي القوي الديمقراطية وتحرير الإعلام الحكومي وتحويله إلي مؤسسة قادرة علي تشكيل وعي مستنير ، واستيعاب الكتلة الحرجة التي اعتادت طيلة السنوات الخمس الماضية علي التمرد والسير في طريق الثورة . بات ضروريا علي النظام اتخاذ حزمة من القوانين والاجراءات ذات البعد الاجتماعي يكون من شأنها استيعاب مشاعر الغضب المتنامية وتحقيق مكاسب اجتماعية للشرائح المهمشة والمحرومة متمثلة في تحسين جودة التعليم والصحة والضمان الاجتماعي ، والافراج عن شباب الثورة المعتقلين والعمل تدريجيا علي فتح مجال الحريات ونسج خيوط الأمل في امكانية تغيير واصلاح البنية المؤسسية للدولة عبر الأليات والوسائل السلمية ، من أجل ترويض الروح الثورية لدي قطاع مهم من الشباب كان بمثابة الشرارة والطليعة الأولي لحراكي يناير ويونيو الثوريين ، واشاعة أجواء من التفاؤل مما يولد بداخله قناعات بجدوي النهج الاصلاحي التدرجي والدخول في عملية التنظيم المؤسسي في بعض الأحزاب وضخ الحيوية بداخلها .. يخطئ النظام إذا اعتقد أن الممارسات السائدة حاليا والمتمثلة في انسداد المسار السياسي وغلق المجال العام وانحيازه لشريحة المال والأعمال واستخدام العصا الأمنية الغليظة في مواجهة الاحتجاجات السلمية تحت ذريعة مكافحة العنف والإرهاب سوف ينتج عنها استقرار وكسر إرادة الشباب المتطلع نحو التغيير ، وأظن أن هذة الممارسات سوف تزيد من درجة الاحتقان الاجتماعي والسياسي وتوفر مناخ حاضن للعنف والإرهاب وقد ينجم عنها تولد قناعات مخيفة داخل أوساط شبابية بأن السلمية والاصلاح التدرجي لاطائل ولا جدوي منهما .. وختاما علي السلطة الحاكمة في مصر وهي تتطلع لبناء مصر الجديدة ضرورة مراجعة مواقفها وانحيازاتها الاجتماعية والسياسية والتمتع بقدر عال من الحكمة والاستفادة من بعض دروس وعبر التاريخ .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,403,015
- فوز المحافظين في بريطانيا .. بين الذاكرة والتداعيات المحتملة
- غياب المكون الديمقراطي من الحلف المسيطر


المزيد.....




- السعودية تدعو مواطنيها للإسراع بالتواصل مع السفارة تمهيدا لم ...
- المتظاهرون يقطعون الطرق المؤدية إلى مطار بيروت الدولي
- البيت الأبيض: تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا سيستغرق بعض الو ...
- أردوغان: يمكن لروسيا أن تقود مبادرة لتحقيق السلام غربي الفرا ...
- وزيرة الداخلية اللبنانية للحرة: جميع الاحتمالات مفتوحة أمام ...
- زيارة الأربعين: ملايين الشيعة يتوافدون إلى كربلاء
- ملك الأردن: تحسين الواقع المعيشي للمتقاعدين العسكريين أولوية ...
- البرلمان الليبي في القاهرة... رسائل سياسية مرتقبة لمؤتمر بر ...
- بوتين يزور السعودية والإمارات ودخول الجيش السوري إلى منبج... ...
- برلماني لبناني: من الممكن تغيير الحكومة وتعيين أخرى غير مسيس ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشاد عبد العال - العبر والدروس المستفادة